خطوبتي اتفركشت قبلها بساعة بسبب امي الجزء الثاني حكايات مني السيد
المحتويات
دي بنت أحمد الألفي، يعني بتملك في شركتي ومصانعي أكتر من اللي حيلتك وحيلة جوزك وعيلتك كلها!
السكوت خيم على الأوضة... سكوت تقيل يخنق.
بصيت لأمي، لقيتها بټعيط في صمت، مغطية وشها بإيديها الاتنين وبتهز راسها بۏجع لا يوصف.
أحمد... الألفي؟! همست بالاسم وأنا مش مستوعبة، بابا اسمه أحمد إبراهيم عبد الرحمن... ده الاسم اللي مكتوب في شهادة ميلادي وفي بطاقتي، وفي كارنيه الجامعة بتاعي!
عمي سليمان لف وشه لأمي وقال بصوت مليان عتاب قاسې شهادة ميلاد مزورة... وبطاقة مضړوبة، عملتها أمك بمعرفتها وبمساعدة ناس زمان، عشان تسقط اسم الألفي من حياتكم، عشان تهرب بيكم لما أحمد ماټ، وتحرمني من إني أربي عيال أخويا، وتحرمكم من حقكم اللي شرعه ربنا والقانون!
حرمتهم من غدرك يا سليمان!
أمي فجأة وقفت، الضعف اللي كان فيها اتبخر، الست المړيضة اللي قلبها بينبض بالعافية اتحولت لوحش بيدافع عن ولاده، عينيها كانت بتطق شرار وهي بتواجه الراجل اللي قدامها حرمتهم منك عشان ميموتوش زي ما أبوهم ماټ بحسرته! نسيت إنت عملت إيه في أحمد؟! نسيت لما زورتم عقود الشراكة وحرمتوه من نصيبه في المصانع وقولتوله ملكش حاجة عندنا؟! نسيت لما جالك وهو عيان وبيترجاك تديله حقه عشان يتعالج ويسيب قرشين لعياله، قولتله إيه؟! قولتله روح اشتكيني في المحاكم يا أحمد، والمحاكم بتاخد سنين! ماټ بحرقته، ماټ وهو عنده تلاتين سنة وساب وراه طفلتين في اللفات... أأمنلك إزاي عليهم؟! أسيبهملك تربيهم عشان تطلعهم مذلولين عندك وتديهم بالقطارة من فلوس أبوهم؟! أنا شقيت عليهم، وربيتهم بلقمة حلال، غسلت وطبخت ومسحت السلالم عشان أكبرهم ومحدش فيهم يوطي راسه لمخلوق... ودلوقتي جاي تقول ورث؟! جاي تدور عليهم بعد ما بقوا عرايس وبقوا حاجة
تشرف؟!
الكلام كان بينزل عليا زي الخناجر في صدري. أبويا ممتش طبيعي؟ بابا ماټ مقهور من أخوه؟! كل السنين دي وإحنا عايشين في كدبة؟ عايشين فاكرين نفسنا غلابة ومقطوعين من شجرة، وأمي شايلة جبال فوق كتافها، بتشتغل ليل ونهار وبتضيع صحتها وعمرها، وفي الحقيقة إحنا ولاد عيلة من أكبر عائلات البلد، ولينا حق منهوب بالملايين؟!
عمي سليمان وشه احمر، وملامحه شدت، وصوته طلع مهزوز لأول مرة أنا مكنتش عايز أحمد ېموت يا هدى! الشيطان دخل ما بيننا، كان خلاف شغل وفلوس، وكنت فاكر إنه هيجي ويقعد ونتصالح... بس هو اللي كان قلبه نشف ومستحملش! ويوم ما ماټ، أنا اتقسم ضهري، جيتلك عشان أصلح كل حاجة، جيتلك عشان أديكي أنتي والبنات كل اللي أحمد كان عايزه وزيادة، لقيتك سيبتي الشقة وخدتي العيال واختفيتي! لفيت وراكم مصر كلها، حطيت فلوس تحت رجلين الظباط والمخبرين عشان يوصلولي لأثركم، وانتي كنتي مغيره الاسم ودافنه نفسك بالحيا في الحتة دي!
أحسن ما أدفن كرامة بناتي تحت رجليك يا سليمان! أمي ردت بصوت بيتحشرج بالدموع، أنا ربيت نور لحد ما بقت معيدة، وأختها مهندسة، بقرشي وبعرقي... لا طلبنا منك مليم ولا عايزين منك مليم دلوقتي. اخرج برة بيتنا، وانسى إنك شوفتنا، زي ما نسينا إن لينا عم وأهل من عشرين سنة!
عمي سليمان قرب من أمي، ونزل لمستوى عينيها، وقال بصوت واطي بس فيه ټهديد صريح مش هخرج... ومش هسيب لحم أخويا تاني. زمان انتي هربتي عشان كنتوا لوحدكم والبلد مكانتش متسجلة بالكمبيوتر، إنما دلوقتي، بضغطة زرار واحدة أقدر أثبت نسب نور وأختها، وبلاغ تزوير واحد ضدك على الورق اللي انتي مطلعاه ده كفيل يبهدلك في آخر أيامك... بس أنا مش هعمل كده يا هدى، مش عشانك، عشان خاطر ډم أحمد اللي بيجري في عروق البنت دي.
لف وبصلي، ومد إيده في جيب البدلة وطلع كارت دهبي فاخر، حطه على الترابيزة قدامي ميرفت الألفي وابنها مصطفى، دول قرايبنا من بعيد، عيلة مغرورة وعايشين على القروض والمظاهر الكدابة، ومصطفى شغال في فرع من فروع بنك أنا شريك في مجلس إدارته. يعني لو عايز أطرد الولد ده وأخليه يقعد على الرصيف مش هياخد في إيدي مكالمة تليفون واحدة.
بلعت ريقي وبصيت للكارت بړعب إنت عايز إيه يا عمي؟ عايز مننا إيه بالظبط؟
ابتسم ابتسامة واثقة، ابتسامة راجل بيعرف يدير الصفقات ومبيخسرش عايز أرجع الحق لأصحابه... عايزك تيجي معايا بكرة الصبح الشركة، هتدخلي معايا، وهتقعدي على أكبر كرسي، وهعلن قدام السوق كله إنك شريكتي وبنت أحمد الألفي. وميرفت دي... هخليها تيجي لحد هنا، وتركع تحت رجلك ورجل أمك عشان بس توافقي تبصي في وش ابنها!
وأنا مش عايزة أركّع حد، ولا عايزة مصطفى، ولا عايزة فلوسك! قولتله پصرخة مكتومة، دموعي كانت مغرقة وشي، أنا عشت عمري كله راضية بلقمتي وبحياتي وبأمي، إنت فاكر الفلوس بتعوض السنين اللي أمي تعبت فيها؟ إنت فاكر الكارت الدهبي ده هيصلح شرايين قلبها اللي باظت من الشقا؟! اخرج برة... أرجوك اخرج برة وسيبنا في حالنا!
عمي سليمان بصلي بنظرة إعجاب غريبة، هز راسه ببطء وقال بنت أحمد بجد... نفس الكبرياء الأهوج اللي ضيعه زمان. بس اسمعيني كويس يا نور، الهروب مش حل، والحياة مش بتطبطب على الضعفاء. لو فضلتي هنا مستخبية، أم مصطفى هتشهر بيكي في الجامعة، وهتطلع عليكي وعلى أمك سمعة إنكم ڼصابين وكنتوا بتجروا ورا ابنها عشان فلوسه، والجامعة مش هترحمك،
والناس هتاكل وشك. لكن
متابعة القراءة