ظابط و قفني
الضابط وقفها على الطريق من غير سبب واضح وبعد أقل من عشر دقايق كان حاطط الكلابشات في إيديها وسندها على كبوت عربيتها قدام الناس.
كان فاكر إنه اختار أسهل ضحېة ممكنة
ست شابة لوحدها، راجعة من شغلها، ومفيش حواليها حد يعرفها.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن الست دي كانت مخبية في جيب بنطلونها حاجة واحدة بس
حاجة لو شافها، مش بس هتغيّر طريقة معاملته ليها دي كانت هتغيّر حياته هو شخصيًا.
والأغرب من كده؟
إنه لما طلب منها تطلع الحاجة دي بنفسها، قالت له بهدوء
مش هقدر إنت اللي حاططلي الكلابشات. طلعها إنت.
الضابط مد إيده في جيبها وهو واثق إن اللي هيطلعه مجرد حاجة شخصية تافهة.
لكن أول ما فتحها وشاف اللي جواها
وشه اتجمّد.
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدين بص لمريم، وبص للحاجة اللي في إيده، وقال بصوت واطي
إنتِ مين؟
ودي كانت اللحظة اللي مريم كانت مستنياها من غير ما تكون مخططة لها أصلًا
لكن خلينا نرجع للبداية.
كان اسمها مريم حمدي، عندها 28 سنة.
كانت شغالة في جهة حكومية، وشغلها كان محتاج تركيز طول الوقت، وعشان كده كانت پتكره جدًا إنها تسوق وهي متوترة أو مستعجلة.
في اليوم ده تحديدًا، كانت خارجة من اجتماع طويل جدًا.
الساعة كانت قربت على عشرة بالليل.
قعدت في عربيتها كام دقيقة قبل ما تتحرك، سندت راسها على الكرسي، وأغمضت عينيها.
كانت مرهقة.
اليوم كله اجتماعات واتصالات وملفات، ومخها تقريبًا مش قادر يستوعب أي حاجة تانية.
فتحت الموبايل، لقت كام رسالة، لكن قررت تسيبهم لبعدين.
قالت لنفسها
أنا عايزة أوصل البيت بس.
شغلت العربية وتحركت.
الشارع كان لسه مليان، خصوصًا في منطقة وسط البلد.
مريم كانت سايقة بهدوء.
ولا كانت مستعجلة، ولا ماسكة الموبايل، ولا حتى فاتحة صوت عالي.
بعد كام دقيقة، وهي واقفة عند إشارة، لمحت عربية شرطة في المراية.
ما اهتمتش.
العربية كانت ماشية وراها.
الإشارة فتحت.
مريم اتحركت.
بعد ثواني
أنوار الشرطة اشتغلت.
بصت في المراية.
بصت حوالين نفسها.
قالت باستغراب
أنا؟
لكن العربية فضلت وراها.
مريم ركنت على جنب.
قفلت الموتور، وفكت حزام الأمان، واستنت الضابط ييجي.
بعد أقل من دقيقة، ظهر راجل طويل، في أوائل الأربعينات، لابس زي الشرطة، ومشي ناحية شباك السواق.
خبط على الإزاز.
مريم نزلته.
قال من غير سلام
الرخصة والبطاقة ورخصة العربية.
مريم ادتهاله كلهم.
الضابط خد الورق، وبص عليه بسرعة.
بعدها بص على رقم العربية.
وبعدين رجع بص لمريم.
مريم لاحظت إن نظرته اتغيرت.
قال
انزلي من العربية.
مريم استغربت.
هو في حاجة حصلت؟
انزلي بس.
بس حضرتك ممكن تقولي السبب؟
الضابط اتنهد بضيق.
العربية دي عليها بلاغ.
مريم رمشت باستغراب.
بلاغ؟
أيوه. عربية بنفس المواصفات مطلوب البحث عنها من الصبح.
مريم بصت لعربيتها.
طيب حضرتك ممكن تقولّي المواصفات؟
الضابط سكت.
ماركة العربية إيه؟ لونها إيه؟ رقم النمر كام؟
بص لها بحدة.
أنا مش مطالب أشرحلك كل تفاصيل البلاغ.
مريم فضلت هادية.
أنا مش بطلب تفاصيل البلاغ، أنا بس عايزة أعرف إيه اللي خلّى
حضرتك توقفني.
الضابط قرب من الشباك.
انزلي من العربية.
مريم قالت
طيب رجّعلي الورق الأول.
لكنه تجاهل كلامها.
حط الورق فوق سقف العربية وقال
انزلي.
مريم حسّت إن الموضوع مش طبيعي.
لكنها قررت ما تدخلش في جدال.
فتحت الباب ونزلت.
في اللحظة دي، كان فيه كام شخص واقفين بعيد بيراقبوا.
واحد منهم كان ماسك موبايله.
مريم وقفت جنب عربيتها.
الضابط قال
لفّي ناحية العربية.
ليه؟
هفتشك.
مريم استغربت أكتر.
على أساس إيه؟
عندي أسباب كفاية.
طب ممكن أعرف الأسباب دي؟
الضابط بص لها بضيق.
إنتِ بتجادليني ليه؟
مش بجادلك. أنا بس بسأل.
اعملي اللي بقولك عليه.
مريم سكتت لحظة.
وبعدين قالت
تمام، بس خلّي التفتيش قدام حد من زمايلك، أو سجّل الإجراء.
الضابط قرب منها.
إنتِ هتعلميني شغلي؟
لأ. بس أنا من حقي أعرف ليه بتفتشني.
في اللحظة دي، الراجل اللي واقف بعيد بدأ يصور.
الضابط لمح الموبايل.
وشه اتغير.
إنت بتصور؟
الراجل ما ردش.
الضابط رجع لمريم.
طلعي موبايلك.
مريم طلّعته.
ليه؟
حطيه بعيد.
أنا بس هسجل اللي بيحصل.
مفيش تصوير.
ليه؟
الضابط مد إيده.
الموبايل.
مريم رجعته ورا.
مش هديهولك.
ثانية واحدة
وفجأة مسك دراعها.
لفها ناحية العربية.
وضغطها على الكبوت.
مريم شهقت.
إنت بتعمل إيه؟!
ما تتحركيش!
أنا مش بقاوم!
حطي إيديك ورا ضهرك!
بس حضرتك
قبل ما تكمل، كانت إيديها اتسحبت لورا واتركبت فيها الكلابشات.
مريم كانت مذهولة.
مش من الكلابشات نفسها
قد ما كانت مش فاهمة إزاي الموقف اتطور بالسرعة دي.
من مجرد سؤال عن سبب التوقيف
لضابط حاططها على كبوت عربيتها.
الناس بدأت تتجمع أكتر.
واحد قال
يا باشا هي عملت إيه؟
الضابط بص له
امشي من هنا.
الرجل رد
أنا بس بسأل.
قلتلك امشي.
مريم رفعت صوتها
أنا ما عملتش حاجة!
الضابط قال
هتشرحي في القسم.
مريم بصت له من فوق كتفها.
وبصوت هادي جدًا قالت
إنت متأكد إنك عايز تاخدني القسم؟
الضابط ضحك بسخرية.
أمال أوديك فين؟
ممكن تغيّر رأيك.
ليه؟
عشان مصلحتك.
الضابط ضحك.
إنتِ فاكرة إنك هتخوفيني؟
مريم سكتت.
كانت بتبص له بطريقة غريبة.
وبعدين قالت
في حاجة في جيب البنطلون اليمين.
الضابط عقد حواجبه.
إيه؟
حاجة مهمة.
طلعيها.
مريم رفعت إيديها المتكلبشة شوية.
مش هقدر. إنت اللي حاططلي الكلابشات.
الضابط بص لها بشك.
إيه اللي في جيبك؟
إنت كنت هتفتشني، مش كده؟
أيوه.
يبقى طلّعها وشوف.