ظابط و قفني
الضابط اتردد.
واضح إن كلامها خلّاه يشك.
قرب منها.
مد إيده في جيبها.
طلع جسم صغير ملفوف في غلاف جلدي.
مريم ما قالتش حاجة.
الضابط فتحه.
وبمجرد ما شاف اللي جواه
اتجمد مكانه.
ما اتحركش.
ما اتكلمش.
حتى الناس اللي حواليه لاحظوا إن ملامحه اتغيرت.
بص للحاجة اللي في إيده.
وبعدين بص لمريم.
وبعدين رجع بص لها تاني.
إنتِ مين؟
مريم قالت
اقرأ البطاقة.
فتحها أكتر.
وبدأ يقرأ.
ثواني
وبعدين وشه فقد لونه.
لأن اللي قدامه ما كانش مجرد بطاقة تعريف عادية.
كانت بطاقة رسمية مرتبطة بجهة تحقيق ورقابة داخلية.
الضابط بلع ريقه.
مريم قالت بهدوء
لسه في حاجة تانية.
الضابط بص لها.
إيه؟
الكارت التاني.
إيده بدأت تتحرك ببطء.
طلع مستند تاني.
فتح المستند.
وقرأ الاسم.
وبعدين رفع عينه لمريم.
المرادي، ما كانش فيه
أي سخرية في وشه.
ولا عصبية.
ولا ثقة.
كان فيه خوف واضح.
مريم قالت
دلوقتي ممكن تفك الكلابشات.
الضابط فضل ساكت.
سمعتني؟
ما ردش.
مريم كررت
فك الكلابشات يا حضرة الضابط.
الضابط بدأ يفكها.
لكن إيده كانت بتترعش.
أول ما إيديها اتحررت، مريم فركت رسغها بهدوء.
وقالت
أنا مريم حمدي. محققة أولى في وحدة بتراجع شكاوى إساءة استخدام السلطة من أفراد الشرطة.
الضابط بص للأرض.
لكن مريم كملت
والأهم من كده إن رقم شارتك موجود في ملف عندنا من أسابيع.
الضابط رفع عينه بسرعة.
إيه؟
أيوه.
سكتت لحظة.
إحنا استقبلنا شكاوى من أكتر من شخص عن ضابط بنفس رقم الشارة.
الضابط بدأ يتكلم بسرعة
حضرتك، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة
مريم قاطعته
أنا ما كنتش عارفة إنك إنت الشخص نفسه.
سكت.
التوقيف اللي حصل النهارده كان صدفة.
الضابط ما عرفش يرد.
مريم بصت ناحية الراجل اللي كان بيصور.
وأهو عندنا شاهد كمان.
الراجل رفع موبايله وقال
أنا صورت من أول ما حضرتك نزلت من العربية.
الضابط بص له.
مريم قالت
وفي حاجة تانية.
الضابط سكت.
موبايلي كان بيسجل الصوت من أول ما وقفت العربية.
الضابط اټصدم.
إيه؟
مريم طلعت موبايلها.
التسجيل موجود.
الضابط بدأ يحاول يبرر
أنا كنت شاكك في العربية، وهي رفضت تنفذ التعليمات
مريم ردت بهدوء
التسجيل هيحدد مين قال إيه.
في اللحظة دي، واحد من الموجودين قال
أنا كمان صورت.
وواحدة ست كانت واقفة بعيد قالت
وأنا صورت لما حطتها على العربية.
الضابط بص حواليه.
لأول مرة من بداية الموقف، اكتشف إنه مش واقف قدام بنت لوحدها.
كان واقف قدام شهود، وتصوير، وتسجيل صوتي، ومستندات رسمية.
لكن لسه كانت فيه مفاجأة أخطر.
مريم فتحت ملف صغير على موبايلها.
وقالت
تعرف إيه اللي غريب؟
الضابط ما ردش.
إن الشكاوى اللي عندنا مش واحدة ولا اتنين.
سكتت.
في أكتر من بلاغ ضدك بنفس الأسلوب تقريبًا.
الضابط قال بسرعة
دي كلها ادعاءات!
عشان كده التحقيق موجود.
حضرتك مش من حقك
أنا لسه ما بدأتش أحقق معاك.
الجملة دي خلته يسكت.
مريم اتصلت برقم.
قالت
أيوه، أنا مريم حمدي. حصل موقف أثناء عودتي، ومحتاجين حد من الإدارة الداخلية ييجي للموقع فورًا.
قفلت المكالمة.
الضابط قال
مريم، ممكن نتفاهم؟
مريم بصت له باستغراب.
نتفاهم على إيه؟
الموقف اتفهم غلط.
عشان كده التسجيل موجود.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت عربية شرطة تانية.
نزل منها المسؤول المباشر عن الضابط، ومعاه اتنين من أفراد الشؤون الداخلية.
المسؤول قرب من مريم.
حضرتك مين؟
طلعت بطاقتها.
قرأها.
ملامحه اتغيرت.
بص للضابط.
إيه اللي حصل هنا؟
الضابط بدأ يحكي بسرعة.
قال إن العربية كانت مطلوبة، وإن مريم رفضت التعليمات، وإنها بدأت تتصرف بشكل عدائي.
لكن قبل ما يكمل
الراجل اللي كان بيصور مد موبايله للمسؤول.
اتفضل شوف الفيديو كامل.
المسؤول شغّل التسجيل.
ظهر كل شيء.
مريم وهي بتنزل بهدوء.
وهي بتطلب معرفة سبب التوقيف.
وهي بتطلب يرجع لها أوراقها.
وهي بتقول إنها هتسجل.
وبعدين
لحظة الإمساك بيها.
المسؤول وقف الفيديو.
وبص للضابط.
إنت قلت إنها قاومتك؟
الضابط سكت.
في الفيديو هي ما قاومتش.
ما ردش.
واحد
من أفراد الشؤون الداخلية قال
هات رقم شارتك.
الضابط اداله الرقم.
الرجل فتح ملف على جهازه.
وبص للمسؤول.
الرقم ده موجود فعلًا في أكتر من شكوى.
الضابط بدأ يتوتر.
بس دي شكاوى قديمة
المسؤول قاطعه
يعني إنت كنت عارف إن فيه شكاوى؟
سكت.
مريم وقفت بعيد، وفضلت ساكتة.
كانت مش عايزة تتحول المسألة لخناقة.
هي كانت عايزة حاجة واحدة بس
الحقيقة تتسجل زي ما حصلت.
بعدها تم طلب تسليم تسجيلات الشهود.
وتم التحفظ على تسجيل مريم.
وتم تحرير محضر بالواقعة.
وفي نفس الليلة، صدر قرار بإيقاف الضابط عن العمل مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق.
لكن القصة ما خلصتش هنا.
لأن التحقيق فتح ملفات أقدم.
وكل ما المحققين رجعوا ورا، لقوا شكاوى أكتر.
أشخاص قالوا إن الضابط استخدم نفس الأسلوب.
توقيف.
ضغط.
ټهديد.
وتصعيد الموقف لحد ما الشخص اللي قدامه ېخاف ويسكت.
لكن المرة دي
اختار الشخص الغلط.
لأن مريم ما كانتش مجرد ست اتوقفت في الطريق.
كانت واحدة شغلتها أصلًا إنها تراجع شكاوى من النوع ده.
والصدفة اللي خلته يوقف عربيتها في الليلة دي
كانت بالنسبة له أسوأ صدفة ممكنة.
بعد أيام، مريم رجعت لمكتبها.
فتحت الملف القديم اللي كان فيه رقم شارة الضابط.
بصت في الأوراق.
وبعدين قالت لزميلها
الغريب إننا كنا بندور على الدليل اللي يربط كل الشكاوى ببعض.
زميلها سألها
ولقيتيه؟
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
هو اللي سلّمهولنا بنفسه.
وسكتت لحظة.
قدام كاميرا، وشهود، وتسجيل صوتي.
وبكده، اللي بدأ بتوقيف عشوائي على الطريق
انتهى بفتح تحقيق كشف سلسلة من الشكاوى القديمة، وأثبت إن تصرفات الضابط في الليلة دي ما كانتش مجرد لحظة ڠضب عابرة.
أما مريم؟
فكانت كل ما تفتكر اللحظة اللي مد فيها إيده في جيبها وسحب البطاقة
تفتكر نظرة الړعب اللي ظهرت في عينيه.
وتفتكر سؤاله
إنتِ مين؟
والحقيقة إن السؤال ده
كان لازم يسأله لنفسه قبل ما يحط الكلابشات في إيديها.
لأنه لو كان عرف هي مين قبل ما يتصرف
كان زمانه ما وقفهاش من الأساس.