حماتي ضربتني
حماتي ضړبتني بالقلم على وشي لدرجة إن راسي لفت، وزعقت فيا بكل جنون أومال أنا هأكل إيه دلوقتي؟!.. بعد ما وزعت 6 كيلو من الضاني اللي طبختهم بجهد وشقا على أخت جوزي.. وجوزي بدل ما يقف جنبي، طلب مني أعتذر لأمه.. ما اتخانقتش مع حد، طلعت تليفوني بهدوء وفتحت الإيميل اللي المحامية بعتته لي الصبح.. والكل كان على موعد مع صدمة هتدمر حياتهم للأبد!
القلم لف وشي قبل ما ألحق أستوعب اللي بيحصل.
حسيت بسخونة الحړق في خدّي، ولمدة ثانية واحدة، مكنتش سامعة غير زنّة الثلاجة ونفس حماتي السريع المتقطع.
سميحة رفعت إيدها تاني.
وأومال أنا هطفح إيه دلوقتي يا قليلة الأدب؟! صړخت بصوت عالي.
مسكت معصمها قبل ما ترجع تلمسني تاني.
نفس السؤال ده بسأله لنفسي من تلات سنين يا سميحة.. هو إيه اللي بيفضل لي بعد ما أنتوا بتاخدوا كل حاجة؟!
جوزي، كريم، كان واقف على باب المطبخ.
مجرش ناحيتي.
ولا قال لأمه تهدي نفسها.
ولا حتى سأل لو اتعورت أو جرالي حاجة.
كشړ سنانه وقال ببرود مقرف
يا مريم، سيبي إيدي أمي.. عيب عليكي قلة الذوق دي.
بصيت له بثبات.
وفي اللحظة دي، عرفت كويس قوي إن العزومة دي مش هتنتهي زي ما سميحة كانت مرتبة لها خالص.
من تلات أيام كنت لسه شارية ما يقارب ثمانية كيلو لحمة ضاني عشان نحتفل بترقية كريم في الشغل. بين اللحم، والخضار، والفاكهة، والمشروبات والمستلزمات، صرفت أكتر من 25 ألف جنيه.
كنت عاملة التتبيلة من بالليل، وسايبة اللحم يستوي على مهله في الفرن طول الليل بالساعات.
سميحة كانت عازمة عشرين فرد من قرايبهم عندنا في بيتنا في التجمع الخامس.
بيتنا.. مع إنها دايماً كانت بتتكلم عنه كأنه ملك لابنها لوحده.
أنا هقبل العيلة هنا، وأنتِ عليكي الأكل والترتيب أعلنتها الصبح كأنها أمر عسكري.
مش سؤال.
عمرها ما كانت سؤال.
ولما فكرتها إن عندي شغل مهم ومواعيد على اللابتوب لازم أخلصها، ضحكت بضحكتها السمجة اللي بقيت أكرهها
يا بت بطلي دلع، إنتِ لا خلفتي ولا وراكِ عيال.. إيه اللي هيكون أهم من عزومة عيلة جوزك؟!
المهم كان إدارة شركة عقارات وتلات قاعات مناسبات بمتلكهم وبشرف عليهم بنفسي.
المهم كان دفع قسط القرض، والفواتير، والتأمين، وغالبية مصاريف بيتنا.
المهم كان إني أكون بفلوسي وشغلي واجهة الحياة الكريمة اللي كريم كان بيتباها بيها قدام أهله.
بس بالنسبة لسميحة، شغلي دايماً كان مجرد هواية بتجيب فلوس بالصدفة.
الساعة خمسة العصر، فتحت الفرن.
وقفت مكاني متسمرة.
مفضلش جوه غير حوالي كيلو ونص أو اتنين بالكتير!
دورت في بقية الصواني والطاسات..
مفيش.
بصيت من شباك المطبخ، وشوفت فرح، أخت كريم الصغيرة، وهي بتقفل شنطة عربيتها الجيب.
وجوه الشنطة كانت فيه تلات علب ألومنيوم ضخمة.
عرفت اللحم من ريحته وشكله.
جريت على البلكونة
يا فرح.. إيه اللي معاكي في العلل دي؟!
ضحكت وهي بتلعب بالمفاتيح في إيدها
اللحمة الضاني.. ميرسي يا مريم، أنقذتيني بجد!
خدتي ست كيلو لحمة كاملة من صواني العزومة؟!
سميحة ظهرت ورايا على طول
أنا اللي إديتها لها.
بصيت لها بذهول
فيه عشرين ضيف جايين يتعشوا هنا بعد ساعة!
وفرح كمان عندها ضيوف.
ضيوف مين؟!
مش مهم تعرفي.
مهم جداً لأن أنا اللي شاريه اللحمة دي بفلوسي!
سميحة ضحكت بسخرية مقرفة
ما تبقيش بخيلة.. ما بين الزوجين وبعضه مافيش فلوس بتاعتي وبتاعتك.
وفرح زادت الطين بلة
بعدين أصحابي بيحبوا الأكل المتبل الفاخر، هنا أصلًا العيلة بتقبل أي لقمة.
حسيت بشعور غريب جوه صدري..
مش ڠضب..
حاجة أهدى بكتير، زي برودة الثلج.
رجعت المطبخ.
بصيت للكيلو ونص اللي باقيين.
الضيوف هيوصلوا كمان نص ساعة.
سميحة دخلت ورايا تزعق
اعملي مكرونة بالبشاميل، سلطة، أي هباب.. ما هو إنتِ شاطرة في الطبيخ وخلاص!
أخدت الصينية.
فتحت صندوق الژبالة الكبير.
ونزلَت