حماتي ضربتني

لمحة نيوز

عندكِ ده كڈب وافتراء! كريم.. اطردها من هنا فوراً!
لكن كريم بقي واقفاً في مكانه، شاحب الوجه، لا ينطق بحرف. فهمتُ في تلك اللحظة أنه لم يتوقع أبداً أن أمتلك أدلة دامغة وقانونية بهذا الشكل. تقدمتُ خطوة نحوه
تحدث يا كريم.. أخبرهم الحقيقة. أخبرهم كيف استغلتِ ثقتي لتمويل مشروعات عائلتك على حسابي، وكيف تجاوزتِ كل الحدود لدرجة التزوير. لا تصمت الآن.. الصمت هنا ليس حلاً.
الجزء الثالث
بصوتٍ بالكاد يُسمع، قال كريم
كنت سأرجع لكِ الفلوس.. ما كنتش أنوي أسرقكِ، كنت محتاج مساعدة فرح في بداية مشوارها، وكنت واثقاً إنها هترد المبلغ في أقرب وقت.
إذن التزوير كان أيضاً مساعدة مؤقتة؟! سألتُه بمرارة التزوير جناية يا كريم، ممكن تدخلنا كلنا في مشاكل خطېرة، وأنتِ عارف ذلك جيداً. لماذا لم تطلب مني بصراحة؟ لماذا الخداع والسړقة والتزوير؟ هل لأنك كنت متأكداً أنني سأرفض؟ أم لأنك تعلم أن هذا ليس حقك؟!
هنا اڼفجر سميحة بصوتٍ عالٍ
وهل كل شيء في الدنيا بالمقابل يا مريم؟ دمك بارد جداً كده؟ فرح أختك، ومشروعها ده حلم عمرها! المفروض أنتِ أول واحد يقف جنبها بدل ما تهددينا بالمحاكم والسجون!
أنا لا أهدد يا سميحة.. أنا أحمي حقي وكرامتي وسمعتي. لو طلبتوا مني بصراحة، كنت سأقرضكم المبلغ بكل سرور. لكنكم اخترتموا الطريق الخطأ. والآن، أمامكم خياران إما أن يسدد كريم وفرح المبالغ كاملة خلال أسبوع، وننهي هذا الزواج بكل هدوء واحترام، أو سأسلم هذه الأوراق للنيابة صباح الغد، والقانون هو الفاصل بيننا.
نظرتُ للجميع نظرة أخيرة، ثم التفتُّ إلى كريم
أعطيتكم فرصة لتصحيح الخطأ قبل فوات الأوان. لا تضيعوها.
جمعتُ حقيبتي ومفاتيحي، وخرجتُ من البيت دون أن ألتفت ورائي. لم أشعر بالندم، بل بشعورٍ ثقيلٍ ينساب من صدري. لقد انتهى فصلٌ طويلٌ من حياتي، وإن كان مؤلماً، إلا أن استمراره كان سيكون أكثر إيلاماً بمراحل.
الجزء الرابع
مرت الأيام ببطءٍ وثقل. بقيتُ في شقتي القديمة التي احتفظتُ بها بحكمةٍ مني، بعيداً عن الضوضاء والاتصالات المتقطعة التي كنت أقطعها فوراً. في اليوم الخامس، وصلتني مكالمة من فرح. صوتها كان مختلفاً، متردداً ومتعباً
مريم.. ممكن نتقابل؟ أرجوكِ، ما ترفضيش.
التقينا في مكانٍ عام هادئ. دخلت فرح المكان وهي تنظر إلى الأرض، تحمل ظرفاً سميكاً في يديها. وضعته أمامي على الطاولة وقالت بصوتٍ مكسور
المليون وأربعمائة وثمانون ألف جنيه موجودة بالكامل هنا. وقيمتها الإضافية حسب سعر الفائدة البنكي أضفتها معاها كمان. والمطعم.. أنا ببيعه.
رفعتُ عيني إليها بدهشة
لماذا تبيعه؟ هو حلمكِ.
حلمي ما كان لازم يبدأ بسړقة وتزوير دمعة سقطت على خدها كريم كان بيقول لي إنكِ مش هتعرفي، وإنكِ مش هتعملي مشاكل عشان خاطري. خدعتني.. خدعتنا كلنا. ولما عرفت إنه ممكن يدخل السچن بسببي.. قررت أتصرف. أنا آسفة يا مريم.. حقك كان غالي، وما كانش لازم أخذه بالطريقة دي أبداً.
شعرتُ بشفقةٍ حقيقية تجاهها. لم تكن هي المخطئ الوحيد، بل كانت ضحېة ثقتها بمن لا يستحق. قلتُ لها بهدوء
أشكركِ على صدقكِ ومبادرتكِ. آسفة لأن الأمور وصلت لهذا الحال. المال مهم، لكن الثقة أهم بكثير.. وبمجرد ما تنكسر، من الصعب جداً إعادتها كما كانت.
خرجت فرح من المكان، وبقيتُ وحيدة أفكر
في عمق الچروح التي تخلّفها الخېانة. المال عاد، لكن شيئاً بداخلي قد تغيّر للأبد.
الجزء الخامس
بعد أسبوع، التقيتُ كريم في مكتب المحامية لإنهاء إجراءات الطلاق. بدا عليه الهزال والندم الحقيقي. سلّم لي أوراقاً أخيرة وقال بصوتٍ خاڤت
حقك عليّ يا مريم.. ما لقيتش كلمة تانية أقولها غير إني خسړت أثمن ما أملك بيديّ.
تم نسخ الرابط