حماتها زقتها من ناطحه سحاب

لمحة نيوز

مطعمًا فاخرًا في أحد الأدوار العليا لناطحة سحاب ضخمة وسط المدينة.
المكان كان محاطًا بواجهات زجاجية بتكشف أضواء المدينة من ارتفاع شاهق، والثريات كانت منوّرة القاعة، والزهور البيضاء موزعة على الطاولات، والموسيقى الهادية بتملأ المكان.
إيما وصلت بفستان أنيق، وملامحها مليانة فرحة وتوتر جميل.
لما أليكس شافها، ابتسم لها وقال
إنتِ عارفة إنك أجمل واحدة في المكان كله؟
إيما ضحكت وقالت
حتى لو المكان مليان بنات أغنى مني؟
أليكس مسك إيدها ورد
حتى لو المكان مليان ملكات العالم كله.
ضحكت إيما، وللحظة نسيت كل المشاكل اللي مرت بيها مع مارغريت.
لكن مارغريت كانت موجودة، بتراقب كل حركة.
قدام الضيوف، كانت بتبتسم وتبارك للعروسين، وتتصرف كسيدة سعيدة بجواز ابنها.
لكن عينيها كانت بتقول حاجة مختلفة تمامًا.
كانت شايفة إيما وهي بتستقبل التهاني، وبتضحك مع قرايب أليكس، وبتتكلم بثقة مع بعض شركاء العيلة.
وكل ما شافت حد بيحب إيما أو بيحترمها، كانت تحس إن سيطرتها بتقل.
في منتصف الحفلة تقريبًا، أليكس اتسحب لمناقشة قصيرة مع أحد شركاء الشركة.
إيما كانت واقفة بالقرب من إحدى الطاولات، لما مارغريت قربت منها.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
إيما، ممكن تيجي معايا شوية؟ عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم بعيد عن الدوشة.
إيما استغربت، لكنها ماحبتش ترفض قدام الضيوف.
يمكن أخيرًا مارغريت قررت تتكلم معاها من غير خلافات.
ويمكن تكون عايزة تصلّح اللي حصل بينهم.
إيما قالت
طبعًا، اتفضلي.
ومشيت معاها ناحية ممر جانبي بعيد عن القاعة.
كل ما كانوا بيبعدوا عن الموسيقى وأصوات الضيوف، كان قلب إيما بيهدى شوية، لأنها افتكرت إن دي ممكن تكون فرصة لبداية جديدة.
لكنها ماكانتش تعرف إن مارغريت ماخدتهاش علشان تصالحها.
كانت ماخدتها علشان تواجهها بعيدًا عن أي شاهد.
وبعد دقائق قليلة، وصلوا إلى باب يؤدي إلى السطح المفتوح للمبنى.
مارغريت فتحته، وخرجت الأول.
إيما لحقت بيها.
الهوا كان أقوى فوق، وأضواء المدينة كانت ممتدة تحتهم في كل اتجاه.
المكان كان هاديًا بصورة غريبة مقارنة بالقاعة اللي تحت، ومفيش حواليهم حد.
إيما بصت ناحية المدينة، وبعدها التفتت لمارغريت.
خير؟ كنتِ عايزة تتكلمي في إيه؟
مارغريت ماجاوبتش فورًا.
فتحت شنطتها ببطء، وطلعت ظرفًا سميكًا.
مدّت إيدها بيه ناحية إيما.
خديه.
إيما بصت للظرف باستغراب.
إيه ده؟
افتحيه.
إيما فتحت الظرف، ولما شافت محتواه، عينيها اتسعت من الصدمة.
كان فيه مستندات مالية تؤكد وجود مبلغ ضخم من المال.
مارغريت قالت ببرود
خمسة مليون دولار. المبلغ ده كفاية تبدأي بيه حياة جديدة في أي مكان في العالم.
إيما رفعت عينيها ليها، وهي مش قادرة تصدق اللي بتسمعه.
أنا مش فاهمة. إنتِ بتديني فلوس ليه؟
مارغريت ردت كأنها بتعرض صفقة تجارية عادية
مقابل إنك تنهي علاقتك بأليكس، وتختفي من حياته تمامًا. من غير مشاكل، ومن غير فضايح.
إيما فضلت باصة لها لثواني.
وبعدها قفلت الظرف ومدّته ناحيتها.
إنتِ فاكرة إني ممكن أبيع الإنسان اللي بحبه؟
مارغريت ماخدتش الظرف.
كل إنسان له ثمن يا إيما. يمكن إنتِ لسه ماعرفتيش ثمنك الحقيقي.
الكلام چرح إيما، لكنها تماسكت.
أنا مش عايزة فلوسك، ومش عايزة ثروتكم. أنا بحب أليكس، وهو بيحبني. ولو إنتِ مش موافقة على جوازنا، فدي مشكلتك إنتِ.
ملامح مارغريت اتغيرت.
لأول مرة، الست اللي كانت متعودة تشتري أي حاجة عايزاها، تلاقي نفسها واقفة قدام بنت رافضة حتى تبص للعرض اللي قدمته.
مارغريت قالت بصوت منخفض
واضح إنك مش فاهمة حجم الغلطة اللي بتعمليها.
إيما ردت
لأ، أنا فاهمة كويس. الغلط الوحيد إني فضلت أحاول أرضيكي كل الفترة دي، على أمل إنك تشوفيني إنسانة زيك.
مارغريت ضغطت
على الظرف في إيدها.
إنتِ مش هتكوني جزءًا من عيلتنا أبدًا.
إيما بصتلها بثبات وقالت
أنا مش محتاجة اسم عيلتك علشان أبقى سعيدة. أنا محتاجة أليكس، وهو اختارني بإرادته.
الجملة دي كانت آخر حاجة مارغريت مستعدة تسمعها.
الفصل الرابع اللحظة اللي اتحوّل فيها الكره لچريمة
مارغريت سكتت لثواني، وبعدين قربت من إيما.
صوتها بقى باردًا بطريقة مخيفة.
إنتِ فاكرة إن الموضوع انتهى لمجرد إن ابني اختارك؟
إيما بدأت تحس إن فيه حاجة غلط.
أنا مش عايزة مشاكل معاكي يا مارغريت. كل اللي عايزاه إننا نعيش حياتنا في سلام.
مارغريت ضحكت ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.
سلام؟ إنتِ ډخلتي حياتنا وغيّرتي كل حاجة. ابني بقى يعارضني بسببك، وبيهدد يبعد عني، والناس بدأت تتعامل معاكي كأنك واحدة من العيلة فعلًا!
إيما ردت
أنا ماطلبتش منه يبعد عنك. ده قرارك إنتِ، مش قراري.
مارغريت رفعت صوتها
اسكتي!
إيما اتفاجئت، لكنها فضلت واقفة مكانها.
مارغريت كملت وهي بتبص لها پغضب
إنتِ مش فاهمة إن وجودك خطړ على كل حاجة بنيتها؟ أنا مش هسمح لبنت زيك تتحكم في مستقبل ابني أو تاخد مكاني!
إيما قالت بحزن
محدش بياخد مكان حد يا مارغريت. أليكس ابنك، وهيفضل ابنك. لكن من حقه يحب ويتجوز الإنسانة اللي اختارها.
الكلام كان منطقيًا، لكن الڠضب كان مسيطرًا على مارغريت لدرجة إنها ماعادتش بتسمع.
كانت بتسمع صوتًا واحدًا جواها، بيكرر إن إيما هي السبب في كل حاجة.
وبدل ما تواجه خۏفها من خسارة ابنها، قررت تعاقب البنت اللي اتصورت إنها السبب.
مارغريت بصت ناحية حافة السطح، وبعدها رجعت بعينيها لإيما.
وقالت بصوت خاڤت
لو إنتِ اختفيتي من حياته، كل حاجة هترجع زي الأول.
إيما عقدت حواجبها.
إنتِ بتقولي إيه؟
مارغريت ردت
بقول إنك لازم تختفي.
إيما رجعت خطوة لورا.
إنتِ بتخوفيني. أنا راجعة الحفلة دلوقتي، وأليكس لازم يعرف إنك بتعملي إيه.
لكن مارغريت تحركت ناحيتها ومنعتها من المرور.
مش هتروحي في أي حتة قبل ما تسمعيني.
إيما حاولت تعدّي من جنبها.
ابعدي عن طريقي.
مارغريت مسكت ذراعها پعنف.
إيما شهقت وحاولت تفك إيدها.
سيبيني!
في اللحظة دي، مارغريت قالت جملة عمر إيما ما كانت تتخيل إنها هتسمعها من أم خطيبها
لو وقعتِ من فوق السطح، هقول إنك اتزحلقتي. محدش هيشك في كلامي. أنا مارغريت، والناس كلها عارفة مين أنا!
إيما اتجمدت مكانها.
كانت فاكرة إن مارغريت بتحاول تخوفها علشان تتراجع، لكن نظراتها ماكانتش نظرات واحدة بتهدد وخلاص.
كان فيها ڠضب حقيقي، وقرار خطېر بدأ يتحول لفعل.
إيما قالت بصوت مرتعش
إنتِ مستحيل تعملي كده. أليكس ابنك، ولو جرالي حاجة، مش هيسامحك أبدًا!
وللحظة، بدا كأن اسم أليكس ممكن يوقف مارغريت.
لكن بدل ما تتراجع، صړخت
إنتِ السبب في كل ده!
وبحركة مفاجئة، دفعتها بكل قوتها ناحية الحافة.
إيما فقدت توازنها.
حاولت تتمسك بأي حاجة قدامها، لكن إيديها ماوصلتش لحاجز ثابت.
وفي ثانية واحدة، اختفت من فوق السطح!
مارغريت وقفت مكانها، أنفاسها متلاحقة، وعينيها مثبتة على الحافة.
ماكانش فيه صوت غير الهوا.
بصت لتحت، وقلبها بيدق پعنف، لكنها كانت بتحاول تقنع نفسها إن كل حاجة انتهت.
قالت لنفسها إن إيما اختفت، وإن محدش شاف اللي حصل، وإنها تقدر ترجع للحفلة وتقول إن خطيبة ابنها خرجت للسطح، وإنها سقطت بالخطأ.
كانت مقتنعة إن مكانتها واسم عيلتها هيحمُوها من أي اتهام.
لكن فجأة
وشها شحب!
لأن إيما ماكانتش في المكان اللي توقعت تشوفها فيه.
الفصل الخامس السقوط اللي ماكانش النهاية
قبل شهور من الليلة دي، كانت إدارة ناطحة السحاب بدأت أعمال صيانة وتنظيف للواجهة الخارجية للمبنى.
وبسبب ارتفاعه الكبير، كان العمال بيستخدموا منصة معلّقة مخصصة للوصول إلى الأجزاء الخارجية من
الواجهة الزجاجية.
المنصة دي كانت موجودة على جانب المبنى في منطقة قريبة من مستوى السطح.
ولما إيما سقطت، وقعت مباشرة على المنصة بدل ما ترتطم بالأرض.
الصدمة كانت عڼيفة، وجسمها اتخبط بقوة في أرضية المنصة، لكنها كانت لسه على قيد الحياة.
في البداية، ماقدرتش تتحرك.
كانت بتتنفس بصعوبة، ومش مستوعبة إزاي لسه موجودة بعد السقوط المرعب ده.
أحد العمال اللي
تم نسخ الرابط