خادمة زعيم المافيا

لمحة نيوز

هدومه، قولي إنك جايبة الغسيل وعايزة تخلّصي الشغل. لو هتحطي الأكل، قولي إن المطبخ عمل زيادة. ماتدخليش معاه في صراع على كرامته.
صوفيا هزّت راسها وقالت
حاضر، هحاول.
ماركو بصّ لها بجدية
والأهم، ماتستفزيهوش. هو مش متعود حد يقول له لأ، ومش سهل في التعامل.
وبعدها فتح باب الأوضة.
صوفيا دخلت، وشافت أليخاندرو قاعد على سرير واسع، لابس قميص غامق، ووشه جامد كأنه منحوت من الحجر.
رفع عينيه وبصّ لها من فوق لتحت.
إنتِ مين؟
ردّت بهدوء
اسمي صوفيا، وهشتغل هنا.
مين اللي عيّنك؟
الأستاذ ماركو.
وأنا وافقت؟
صوفيا اتوترت للحظة، لكنها افتكرت كلام ماركو.
قالت
أنا مش جاية أزعج حضرتك. أنا بس هستلم شغلي، ولو وجودي مش مناسب، تقدر تتكلم مع الأستاذ ماركو.
أليخاندرو ضيّق عينيه.
كان متوقع إنها تتوسل له أو تحاول تكسب رضاه، لكنها ماعملتش أي حاجة من دي.
قال ببرود
اطلعي برّه.
صوفيا ردّت ببساطة
حاضر. هسيب لك الغدا على الترابيزة قبل ما أمشي.
حطّت الصينية، وخرجت من غير جدال.
أليخاندرو فضل باصص للباب بعد ما قفلته.
ماكانش متعود على حد يخرج من قدامه من غير ما يترجاه يغيّر رأيه.
لكن صوفيا ماكانش عندها استعداد تضيع شغلها بسبب أول مواجهة.
الجزء الرابع حرب صغيرة كل يوم
في أول أسبوع، صوفيا فهمت إن التعامل مع أليخاندرو محتاج صبر أعصاب مش طبيعي.
كل يوم كان بيختبرها بطريقته.
لو حطّت الأكل قدامه، يقول
أنا مش جعان.
فترد وهي بترتب الترابيزة
براحتك. أنا هسيبه هنا عشان لو جعت بعدين.
ولو جابت له هدوم نضيفة، يقول
مش محتاج أغيّر هدومي.
فترد
تمام، هحطّهم في الدولاب لحد ما تحتاجهم.
كانت بتسيبه ياخد قراره، لكن من غير ما تهمل احتياجاته الأساسية.
وفي مرة، لقت الأكل زي ما هو من الصبح.
دخلت الأوضة، وشافت الصينية لسه مكانها.
قالت وهي بتلمّ الأطباق
هو المطبخ بقى بيطبخ عشان الديكور ولا إيه؟ كل يوم أكل بيرجع زي ما هو!
أليخاندرو بصّ لها پغضب
إنتِ بتتكلمي معايا أنا؟
صوفيا اتلخبطت، لكنها ردّت
أنا بتكلم عن الأكل يا دون. اللي بيترمي ده تعب ناس، مش أكتر.
وإنتِ مالك؟
ماليش. بس أنا اللي هاشيل الأطباق في الآخر!
للحظة، أليخاندرو كان على وشك يزعق فيها.
لكنه فجأة لقى نفسه بيبصّ للصينية.
وبعد دقائق، طلب منها تقرّب له الأكل.
صوفيا ماعلّقتش، وماابتسمتش بانتصار، وماقالتش له إنها كانت صح.
قرّبت الصينية وساعدته بالطريقة المناسبة لقدرته، مع مراعاة تعليمات الرعاية اللي اتقالت لها.
وبدأ ياكل.
كانت لحظة بسيطة جدًا، لكنها بالنسبة لماركو كانت أول علامة إن البنت دي ممكن تنجح في حاجة فشل فيها الكل.
ومع الوقت، أليخاندرو بدأ يتعود على وجودها.
ما بقاش يطردها كل ما تدخل الأوضة، وأحيانًا كان بيسمح لها ترتّب حاجاته من غير اعتراض.
لكن ده ماكانش معناه إنه بقى شخص لطيف.
كان لسه عصبي، وعنيد، وكلامه ساعات بيوجع.
وصوفيا كانت بتتحمّل عشان محتاجة الشغل، مش لأنها خاېفة منه.
وفي يوم، لما لقاها بترتب الكتب على الرف، سألها فجأة
إنتِ ليه قبلتي الشغلانة دي؟
صوفيا بصّت له باستغراب.
عشان المرتب.
بس؟
أيوه، بس.
أليخاندرو سكت، كأنه كان مستني إجابة مختلفة.
وبعدها قال
مفيش أي سبب تاني؟
صوفيا ردّت
أنا مش ملاك يا دون. عندي مصاريف، وعندي حياة لازم أعيشها. الشغل مقابل مرتب، وأنا بعمل شغلي.
أليخاندرو فضل ساكت.
ولأول مرة، حس إن فيه حد قدامه مش بيحاول يكسب رضاه، ولا خاېف من فلوسه، ولا مستني منه معروف.
صوفيا كانت بتتعامل معاه
باعتباره شخصًا محتاج رعاية، مش أسطورة لازم الكل ېخاف منها.
والفرق ده، رغم بساطته، بدأ يغيّر حاجات صغيرة جواه.
الجزء الخامس أربع أيام من غير حمّام!
في مساء يوم من الأيام، صوفيا لاحظت إن أليخاندرو بقاله أربع أيام رافض يستحم.
حاولت في الأول تفتح الموضوع بطريقة هادية، لكنه رفض.
قالت له
طيب، تحب نأجلها شوية ونجرّب بعدين؟
ردّ بعصبية
قلت مش عايز!
صوفيا خرجت من الأوضة، لكنها كانت عارفة إن الموضوع ماينفعش يستمر بالشكل ده، خصوصًا مع احتياجه لرعاية منتظمة.
راحت لماركو وسألته عن خطة الرعاية المتفق عليها، وإزاي ممكن تساعده من غير ما تعرّضه للخطړ.
ماركو قال لها
لازم نحافظ على نظافته، لكن من غير ما نضغط عليه أو نعمل حاجة مش آمنة. لو رفض، كلميني عشان نرجع للفريق الطبي المسؤول عن حالته.
صوفيا هزّت راسها.
وفي المساء، جهّزت الفوط ومستلزمات الاستحمام، ودخلت عليه.
قالت بمنتهى الهدوء
أنا جهّزت البانيو، ولو حضرتك مش هتستخدمه، هضطر أفرّغه وأعيد تجهيز الحمّام من الأول.
أليخاندرو بصّ لها بضيق.
إنتِ مش بتزهقي؟
صوفيا ردّت
من إيه؟
من إني برفض كل حاجة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أنا بزهق من حاجات كتير، بس مش شغلي إني أجادلك. أنا هجهّز كل حاجة، وإنت قرر.
سكت أليخاندرو فترة طويلة.
وبعدين قال
اعملي اللي إنتِ عايزاه.
لكن صوفيا ما استعجلتش.
بسبب إصابته وفقدانه الإحساس، كانت عارفة إن الاستحمام محتاج حذر شديد، وإن المية السخنة ممكن تسبب له حروق من غير ما يحس بيها.
تأكدت من تجهيز المكان بأمان، وطلبت المساعدة اللازمة في نقله، لأن التعامل مع جسمه من غير مساعدة مناسبة ممكن يعرّضه للإصابة.
وبعد ما اتجهّز الحمّام، بدأت تساعده بحرص.
لكن فجأة، لاحظت إن البخار طالع من المية بشكل غير طبيعي!
قرّبت إيدها من المية، ولمستها بحذر، فسحبت إيدها بسرعة.
كانت سخنة جدًا!
بصّت ناحية أليخاندرو، ولاحظت إن جلده عند صدره وكتافه بدأ يحمرّ.
صړخت بقلق
يا نهار أبيض! المية دي سخنة جدًا!
أليخاندرو ردّ بعصبية
ما أنا مش حاسس بيها! إنتِ عايزاني أعمل إيه؟
صوفيا اتحركت بسرعة، وأوقفت المية السخنة، وبدأت تتصرف لتقليل الخطړ، وهي بتطلب المساعدة المناسبة.
كانت خاېفة يكون اتعرّض لحړق من غير ما يحس، لأن فقدان الإحساس ممكن يخلي الإنسان مايدركش الإصابة في وقتها.
وفي وسط ارتباكها، انحنت عشان تتابع المية وتتأكد من سلامة رجليه.
وهنا حصلت المفاجأة!
الجزء السادس الحركة اللي جمّدت الډم في عروقها
صوفيا كانت مركزة في المية، وفجأة عينيها وقعت على رجله اليمين.
في البداية، افتكرت إن انعكاس النور هو اللي خلاها تتخيّل الحركة.
رفعت راسها، وبصّت ناحية رجله تاني.
مافيش حاجة.
أليخاندرو كان ثابت، ووشه متجهم كعادته.
صوفيا قربت خطوة، وفضلت تراقب رجله في صمت.
وبعد لحظات، لاحظت حركة بسيطة جدًا عند قدمه.
صوابع رجله انقبضت للحظة، وبعدها رجعت مكانها!
صوفيا اتجمّدت.
قلبها بدأ يدق بسرعة، ومابقتش عارفة إذا كانت فعلًا شافت الحركة دي، ولا عقلها بيخدعها من شدة التوتر.
همست
دون أليخاندرو ماتتحركش!
بصلها باستغراب وقال
أنا أصلًا مش بتحرك!
صوفيا ما ردّتش.
فضلت باصة ناحية رجله، وبعدها نادت على ماركو بصوت عالي
ماركو! تعالى هنا بسرعة!
ماركو دخل مستعجل، ولما شاف وشها الشاحب سألها
في إيه؟ حصل إيه؟
صوفيا أشارت ناحية قدم أليخاندرو وهي بتتكلم بصعوبة
أنا أنا شفت حاجة!
إيه اللي شفتيه؟
رجله اتحركت!
ماركو بصّ ناحية أليخاندرو، وبعدها رجع بصّ لصوفيا.
إنتِ متأكدة؟
مش عارفة! بس أنا شفت صوابعه بتتحرك قدام عيني!
أليخاندرو كان بيسمع الكلام، وملامحه بدأت تتغيّر.
لأول مرة من شهور، مابقاش ڠضبان من حد.
بقى خاېف.
خاېف يصدق إن فيه أمل، وبعدها يكتشف إنه كان مجرد وهم.
قال بصوت منخفض
مستحيل
صوفيا بصّت له وقالت
أنا
مش بقول إنك هتمشي بكرة، ولا بقول إن كل حاجة رجعت طبيعية. أنا بس شفت حركة، ولازم الدكتور يشوفك.
أليخاندرو سكت، وبعدها قال لماركو
اتصل بالدكتور. دلوقتي!
كانت دي أول مرة من شهور يطلب فيها بنفسه إنه يتكشف عليه، من غير ما يطرد الدكتور أو يرفض العلاج.
ماركو اتصل بالطبيب المعالج، وشرح له اللي حصل، والدكتور طلب منهم يوقفوا أي محاولات لاختبار الحركة بالمية أو الحرارة، ويخلّوا فحصه على إيد مختص.
وبعد وقت قصير، وصل الطبيب للقصر.
الجزء السابع الخبر اللي محدش كان
تم نسخ الرابط