خادمة زعيم المافيا

لمحة نيوز

متوقعه
الدكتور بدأ يفحص أليخاندرو بعناية، وسأله عن أي تغيّرات حسّ بيها في الأيام الأخيرة.
لكن أليخاندرو ردّ
أنا مش حاسس بحاجة. البنت هي اللي بتقول إنها شافت رجلي بتتحرك.
الدكتور طلب منه يسترخي، وبدأ يعمل مجموعة من الفحوصات العصبية، ويقيّم استجابته للمثيرات المناسبة بطريقة طبية آمنة.
بعد الفحص الأول، طلب إعادة بعض الاختبارات.
وبعدين رجع يراجع نتائج الفحوصات السابقة.
ماركو كان واقف جنب الباب، وصوفيا كانت قاعدة على كرسي بعيد، وإيديها متشابكة من التوتر.
أليخاندرو سأل الدكتور
اتكلم! فيه إيه؟
الدكتور رفع عينيه من الملف وقال
فيه استجابة حركية ضعيفة ظهرت أثناء الفحص، وده محتاج تقييم أدق. ممكن يكون فيه تغيّر في وظيفة بعض المسارات العصبية، لكن لازم نكمّل الفحوصات عشان نفهم طبيعته.
أليخاندرو بصّ له من غير ما يرمش.
يعني رجلي ممكن تتحرك تاني؟
الدكتور رد بحذر
اللي أقدر أقوله دلوقتي إننا لقينا علامة تستحق المتابعة، وده خبر مشجّع. لكن ما نقدرش نعرف من فحص واحد إذا كانت الحركة هتتحسن قد إيه، ولا إذا كنت هتقدر تمشي تاني. محتاجين نبدأ تأهيل منتظم ونراقب استجابتك.
أليخاندرو سكت.
الدكتور كمل
كمان لازم نهتم باحمرار جلدك اللي ظهر أثناء الاستحمام. فقدان الإحساس بيخلّي الحروق والإصابات ممكن تحصل من غير ما تحسّ بيها، وعشان كده لازم نلتزم بدرجة حرارة آمنة ونراجع جلدك بانتظام.
ماركو أخد نفس طويل، وكأنه كان شايل جبل فوق صدره.
أما صوفيا، فكانت لسه مش مستوعبة إن الحركة الصغيرة اللي شافتها ممكن تكون بداية مرحلة مختلفة تمامًا.
الدكتور قفل الملف وقال
أنا هرتّب لك برنامج تأهيل مناسب لحالتك. لكن لازم تكون مستعد تتعاون معانا.
أليخاندرو بصّ له فترة طويلة.
وبعدين سأله سؤالًا ماحدش في القصر كان متوقع يسمعه منه
إمتى نبدأ؟
ماركو رفع راسه بسرعة.
صوفيا نفسها وقفت من مكانها.
الدكتور ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
أول ما نكمّل التقييمات المطلوبة ونجهّز البرنامج المناسب ليك.
أليخاندرو هزّ راسه وقال
تمام. ابدأوا.
الجزء الثامن أول قرار مختلف من دون أليخاندرو
في صباح اليوم التالي، ماركو دخل أوضة أليخاندرو ومعاه جدول مواعيد العلاج الطبيعي.
كان متوقع إنه يلاقيه متضايق، أو يرفض الجدول، أو يطلب منه يمشي.
لكنه اتفاجئ إن أليخاندرو كان صاحي ومستنيه.
أليخاندرو سأله
الأخصائي هييجي الساعة كام؟
ماركو فضل باصص له لحظات، وبعدها ردّ
الساعة عشرة يا دون.
كويس. خلّيه ييجي في معاده.
ماركو ماقدرش يخبي ابتسامته.
قال له
أنا مبسوط إنك قررت تجرّب.
أليخاندرو بصّ له بحدة، وكأن طباعه القديمة بتحاول ترجع.
ماتفرحش أوي. أنا لسه ماعرفش إذا كان الموضوع هينفع ولا لأ.
ماركو ردّ بهدوء
مش لازم تعرف النتيجة من دلوقتي. المهم إنك اديت نفسك فرصة.
الكلام فضل يرنّ في ودن أليخاندرو حتى بعد ما ماركو خرج.
لأول مرة، بدأ يفكر إن قبول المساعدة مش بالضرورة معناه إنه خسر كرامته.
يمكن يكون العكس تمامًا.
يمكن الشجاعة الحقيقية إنه يواجه اللي حصل له، بدل ما يفضل يحارب كل شخص بيحاول يقف جنبه.
ولما جه أخصائي العلاج الطبيعي، أليخاندرو ماطردوش.
سمع التعليمات، وسأل عن التمارين، ووافق يبدأ بالخطوات اللي
تناسب حالته.
كانت الجلسة صعبة، وماحصلتش معجزة في أول يوم.
رجله ما رجعتش تتحرك بشكل طبيعي، وماقدرش يقف أو يمشي بمجرد إنه بدأ العلاج.
لكن لأول مرة من شهور، بقى فيه خطة واضحة، وفريق طبي بيتابع حالته، وشخص مستعد يحاول بدل ما يستسلم.
وصوفيا كانت بتتابع كل ده من بعيد.
ما ادّعتش إنها السبب في تحسّنه، وما قالتش إنها عالجته.
هي بس لاحظت حاجة مهمة، وتصرفت صح لما طلبت مساعدة الطبيب.
أما أليخاندرو، فكان عارف إن اللحظة اللي شاف فيها صوفيا بتبصّ ناحية رجله بړعب هتفضل محفورة في ذاكرته طول عمره.
مش لأنها أكدت له إنه هيشفى
لكن لأنها خلّته يواجه احتمال إنه لسه عنده فرصة يحاول.
الجزء التاسع كلمة واحدة غيّرت كل حاجة
بعد مرور أيام، صوفيا دخلت الأوضة عشان ترتّب حاجات أليخاندرو.
كانت متوقعة إنه يطلب منها تخرج كعادته، لكنها اتفاجئت إنه ناداها.
صوفيا!
لفّت ناحيته.
أيوه يا دون؟
سكت لحظة، وبعدين قال
تعالي هنا.
قربت منه، وهي مستنية يسمّعها ملاحظة على شغلها.
لكنه بصّ لها وقال
أنا عايز أشكرك.
صوفيا اتفاجئت لدرجة إنها ماعرفتش ترد.
أليخاندرو كمل
أنا عارف إني كنت صعب في التعامل. وعارف إني طردت ناس كتير كانوا بيحاولوا يساعدوني.
صوفيا فضلت ساكتة.
إنتِ ما حاولتيش تجبريني أعمل حاجة. وما فضلتيش تبصيلي كأني انتهيت. كنتِ بتعملي شغلك، وبتسيبيني أقرر.
وبعدين نزل عينيه للحظة وقال
يمكن أنا كنت محتاج حد يفهم إني لسه إنسان، حتى لو بقيت مش قادر أعمل كل حاجة بنفسي.
صوفيا حسّت إن الكلام ده طالع من مكان عميق جواه.
ردّت بهدوء
حضرتك لسه إنسان يا دون. الإصابة غيّرت حاجات في حياتك، لكن مش معناها إن حياتك انتهت.
أليخاندرو رفع عينيه لها.
وإنتِ كنتِ مؤمنة بكده؟
صوفيا ابتسمت وقالت
أنا كنت مؤمنة إنك لازم تاخد فرصة للعلاج. أما النتيجة، فدي محدش يعرفها غير ربنا، والدكاترة اللي بيتابعوا حالتك يقدروا يشرحوا لنا الاحتمالات.
لأول مرة، أليخاندرو ابتسم ابتسامة حقيقية.
ماكانتش ابتسامة انتصار، ولا ابتسامة الراجل اللي بيحس إنه أقوى من كل اللي حواليه.
كانت ابتسامة شخص بدأ يتقبل إن الحياة ممكن تديه فرصة جديدة، حتى لو مش بنفس الشكل اللي كان متوقعه.
الجزء العاشر النهاية اللي ماكانش حد متخيّلها
مرّت أسابيع، وبعدها شهور.
أليخاندرو التزم بجلسات العلاج الطبيعي، وبقى يتعاون مع الأطباء، ويتابع حالته باستمرار.
بعض الأيام كانت بتكون صعبة جدًا، وكان بيحس بالإحباط لما مايلقاش التحسّن اللي كان مستنيه.
وفي أيام تانية، كان بيلاحظ تغيّرات بسيطة، حتى لو كانت محدودة.
لكن المرة دي، بدل ما يطرد كل اللي حواليه، بدأ يسألهم عن الخطوة اللي بعدها.
ماركو لاحظ إن أليخاندرو اتغيّر.
بقى أقل عصبية، وبقى يسمع قبل ما يحكم، وبدأ يفهم إن الناس اللي بتساعده مش بالضرورة شايفاه ضعيف.
أما صوفيا، ففضلت تقوم بشغلها، وتتعامل معاه بنفس الطريقة البسيطة اللي بدأت بيها من أول يوم.
ماكانتش بتوعده إنه هيمشي، وماكانتش بتشجعه بكلام مبالغ فيه.
كانت بتقوله كل صباح
يلا يا دون، نعمل اللي علينا النهارده، والباقي على ربنا.
وكان بيردّ عليها أحيانًا بابتسامة
إنتِ عمرك ما بتبطّلي كلام؟
فتضحك وتقول
لو بطّلت كلام، مين هيخلّيك تلتزم بمواعيدك؟
ومع الوقت، أليخاندرو بدأ يطلب منها رأيها في حاجات بسيطة، وبقى يسمع كلامها لما تنبّهه لحاجة ممكن تضرّه.
وفي يوم، بعد جلسة علاج طويلة، ناداها وهي بتخرج من الأوضة.
صوفيا، استني.
لفّت له وقالت
نعم؟
بصلها وقال
أول يوم ډخلتي فيه القصر، كنتِ بتشتغلي عندي عشان الفلوس، صح؟
ضحكت وقالت
أيوه يا دون، وده مش سر!
ابتسم وقال
وأنا وقتها كنت فاكر إن كل الناس اللي حواليا عايزين حاجة مني.
سكت شوية، وبعدها كمل
لكن إنتِ علمتيني إن المساعدة مش دايمًا معناها شفقة، وإن الواحد ممكن يحتاج غيره من غير ما يفقد احترامه لنفسه.
صوفيا ماعرفتش تقول إيه.
أليخاندرو أضاف
أنا مش عارف إذا كنت هقدر أمشي تاني ولا لأ. ومش هكدب على نفسي وأقول إن الطريق سهل. لكن دلوقتي، أنا مستعد أحاول.
صوفيا ابتسمت وقالت
وده أهم قرار أخدته من يوم الحاډثة.
وبعدين خرجت من الأوضة، وسابته يستعد لجلسة العلاج الجديدة.
أما أليخاندرو، ففضل باصص من الشباك على الحديقة الكبيرة، وفكر في الأيام اللي قضاها رافض أي مساعدة، مقتنع إن حياته انتهت لمجرد إنه فقد قدرته على الحركة.
وافتكر اللحظة اللي صوفيا نادت فيها ماركو وهي مړعوپة، لما لاحظت حركة صغيرة في رجله.
الحركة دي ماكانتش وعدًا بالشفاء، لكنها كانت بداية سؤال جديد
ماذا لو أن حياته
لم تنتهِ بعد؟
وفي النهاية، اكتشف أليخاندرو إن القوة مش إنك تفضل واقف طول عمرك، ولا إنك ترفض أي إيد تتمدّ لك.
القوة الحقيقية إنك لما تقع، تسمح لنفسك تحاول تقوم من جديد، حتى لو الطريق طويل، وحتى لو النتيجة لسه مجهولة.
أما صوفيا، اللي دخلت القصر وهي كل اللي شاغلها إنها تقبض مرتبها آخر الشهر، فخرجت من التجربة دي وهي فاهمة إن أبسط تصرّف ممكن يلفت نظرنا لحاجة مهمة، وإن طلب المساعدة في الوقت المناسب ممكن يغيّر مسار حياة إنسان.
لكن أهم درس اتعلمه أليخاندرو كان إن الإعاقة مش نهاية الحياة، وإن الأمل مش معناه ضمان الشفاء الأمل الحقيقي إنك ماتحكمش على نفسك بالنهاية قبل ما تدي نفسك فرصة.
تمت الحكاية

تم نسخ الرابط