حماة متطفلة الجزء الأول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

فتحت الباب
وأنا مستغربة، فسألته
خير يا عمي؟ في إيه؟
بصلي بجدية وقال
إنتِ لازم تيجي معانا دلوقتي، فيه موضوع لازم يتحسم قبل ما الليلة تخلص.
وقبل ما أسأله عن الموضوع، سمعت صوت حماتي من وراه بتقول بكل ثقة
يلا يا بنتي، خلينا نخلص من الحكاية دي، عشان ابني مش هيفضل عايش بالشكل ده أكتر من كده!
وقتها عرفت إن الخناقة دي ما كانتش مجرد خلاف على مفتاح شقة، وإنهم كلهم متفقين على حاجة أنا آخر واحدة تعرفها... بس السؤال اللي فضل يطاردني وأنا ببص في وشوشهم هما كانوا ناويين يعملوا فيا إيه من الأساس؟
رجلي اتسمرت في الأرض وأنا ببص لحمايا وللاتنين اللي معاه، ولحماتي اللي كانت واقفة وراهم بنظرة كلها انتصار وشماتة، وكأنها خلاص مسكت عليا ذلة هتكسر بيها رقبتي. الهوا حواليا فجأة بقى تقيل، وضربات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إنهم سامعينها.
بلعت ريقي بصعوبة، وحطيت إيدي على حافة الباب وسندت عليها عشان ما أقعش، ورديت بصوت حاولت أخليه ثابت على قد ما أقدر موضوع إيه يا عمي اللي يتحسم دلوقتي؟ والساعة داخلة على عشرة بالليل! وبعدين محمود فين؟ مش ده جوزي وبيتي، ولا خلاص كل حاجة بقت من ورا ضهري؟!
حمايا راجل دايمًا هادي ومابيتدخلش في المشاكل، لكن وشه المرة دي كان صارم جدًا، نظراته مفيهاش ذرة تعاطف، وقال بنبرة مفيهاش أي مجال للنقاش محمود تحت مستنينا في شقتنا، ومش هينفع الكلام هنا على عتبة الباب والناس رايحة جاية في العمارة. البسي طرحتك وانزلي بالذوق، إحنا مش جايين نعمل فضايح، بس في أصول لازم تمشي عليها، واللي حصل النهاردة كسر كل الأصول دي.
حماتي طلعت خطوة لقدام، وابتسمت نص ابتسامة سمجة وقالت البسي يا حبيبتي، البسي وانزلي بكرامتك، بدل ما نخلي العمارة كلها تتفرج عليكي وتعرف حقيقتك.. ده إحنا صابرين عليكي أربع سنين وساكتين وبنقول بكرة تتعدل، لكن تمدي إيدك وتغيري الكالون وتطرديني أنا وابني؟! لا، دي وسعت منك أوي!
كنت شايفة الاتنين قرايبهم، ولاد عم محمود، واقفين باصين في الأرض، بس وجودهم في حد ذاته كان رسالة ضغط، رسالة ترهيب واضحة وصريحة إن الموضوع مش مجرد عتاب عائلي، ده مجلس تأديبي معمول مخصوص عشان يكسروا مناخيري فيه.
في ثانية واحدة، فكرت أقفل الباب في وشهم وأتصل بأهلي وأقولهم الحقوني، بس افتكرت أمي وتعبها اللي لسه سيباها عليه الضهر.. لو سمعت كلمة زي دي أو عرفت بالمصېبة دي هيجرالها حاجة، وأبويا راجل كبير مابيستحملش خناقات ولا مشاكل. حسيت إني وحيدة تمامًا في اللحظة دي، ومافيش قدامي غير إني أواجههم بنفسي وبقوتي.
بصيت لحمايا في عينه مباشرة وقلتله تمام يا عمي، أنا نازلة وراكم، بس مش عشان خاېفة من حد، أنا نازلة عشان أعرف أنتم مجمعين الناس دي كلها
عليا ليه.
دخلت الشقة، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح الجديد اللي كان لسه بارد في إيدي، وسندت ضهري على الباب وغمضت عيني وخدت نفس طويل جدًا. مسكت موبايلي، وإيدي كانت بتترعش، وبصيت لرقم محمود.. كنت عايزة أعاتبه، أسأله هو إزاي رضي بكده؟ إزاي يهون عليه يوقف أهله كلهم قدام مراته بالشكل ده؟ بس مسحت دموعي بسرعة وقولت لنفسي لا يا ستي، البكا دلوقتي ضعف، والضعف هيدوسوا عليه برجليهم.
لبست إسدالي وخرجت، ونزلت السلم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت بتخليني أحس إن البيت ده مابقاش بيتي، وإن الأربع سنين اللي فاتوا اتبخروا في الهوا. وصلت قدام باب شقة حماتي، كان مفتوح نص فتحة، وزعيق واطي وصوت همهمة طالع من جوه.
أول ما خطيت عتبة الباب، لقيت الكل قاعد في الصالون.. حمايا، وقرايبهم، وحماتي اللي قعدت وحطت رجل على رجل كأنها قاضي مستني ينطق بالحكم، ومحمود جوزي.. كان قاعد في ركن، باصص للموبايل كالعادة، وشه متهرب من عيني، وما رفعش راسه حتى يبصلي لما دخلت.
وقفت في نص الصالون وما قعدتش، وسألت وأنا باصة لمحمود تحديدًا خير يا جماعة؟ جمعتوني هنا ليه؟ وإيه الموضوع الكبير اللي ما يستناش لبكرة؟
حمايا شاور بإيده على الكنبة وقال اقعدي يا بنتي الأول، الكلام يتاخد ويدي بالهداوة.
قلتله وأنا واقفة زي الجبل لأ يا عمي، أنا مرتاحة كده.. اتفضل قول اللي عندك عشان عايزة أطلع أرتاح.
حماتي ضحكت بصوت عالي مستفز وقالت ترتاحي؟! والله ليكي عين تتكلمي عن الراحة! قولي لها يا حاج، قولي لها على اللي لقيناه في شقتها ومستخبي في دولابها!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. لقيتوا إيه؟! ودولاب إيه؟! حماتي لما دخلت الشقة ما كانتش بس بتتفرج على النظافة ولا بتشوف الأوض زي ما قالتلي الصبح، دي كانت بتدور على حاجة معينة، حاجة هي عارفاها ومخططة لها من بدري!
بصيت لمحمود وزعقت في إيه يا محمود؟! ماتنطق! أهلك بيتهموني بإيه بالظبط وإنت قاعد ساكت كده زي خيال المآتة؟!
محمود رفع عينه أخيرًا، بس كانت نظرة جبانة ومترددة، وقال بصوت مخڼوق وطي صوتك يا نور! إنتِ في بيت أبويا وأمي، احترمي اللي قاعدين! وبعدين إنتِ اللي حطيتي نفسك في الموقف ده لما عملتي راسك براس أمي وغيرتي الكالون كأننا حرامية عندك!
حمايا مد إيده على الترابيزة اللي في النص، وسحب ظرف أبيض كان محطوط، وفتحه قدام الكل. قلبي وقع في رجلي.. الظرف ده أنا عارفاه كويس، ده الظرف اللي كنت حاطاه تحت الهدوم الشتوي في أخر رف في الدولاب، ظرف مقفول بلزق ومحدش كان يعرف مكانه نهائي إلا أنا!
حمايا بصلي بنظرة كلها شك وعتاب، وطلع من الظرف أوراق وفلوس، وقال بصوت خشن هز الصالون كله إحنا بقى يا ست هانم، عايزينك تفهمينا إيه ده؟ وإزاي الحاجات
دي تكون موجودة في بيت ابني من غير ما يعرف؟ ومين الراجل اللي باعثلك الورق ده باسمه، وبأي حق تكتبي بيع وشړا من ورانا؟!
الدنيا اسودت في عيني ولساني اټشل لثواني.. ورق إيه؟ وراجل مين؟! حماتي قامت وقفت وقربت مني وهي بتشاور بإصبعها في وشي وبتقول بغل ها؟ قطة أكلت لسانك؟! فاكرة نفسك شاطرة ومخبية بلاويكي جوه الهدوم؟! لولا إني دخلت وفتشت بمفتاحي مكنش حد هيعرف المصېبة اللي إنتِ مبيتاها لابني! ده إنتِ طلعتي شيطانة وإحنا مش دريانين!
كنت ببص للورق اللي في إيد حمايا والذهول مسيطر عليا تمامًا.. الأوراق دي مش بتاعتي، والخط اللي مكتوب بيه مش خطي، والاسم اللي اتقال أنا عمري ما سمعت عنه في حياتي!
بصيت لمحمود اللي كان قاعد يفرك في إيديه ومړعوپ يبص في عيني، وفجأة فهمت.. فهمت إن في لعبة كبيرة جدًا بتتلعب عليا، وإن الموضوع مش تفتيش حماتي الفضولية ولا خناقة مفتاح، دي مصيدة معمولالي بالمسطرة والقلم عشان أخرج من البيت ده بڤضيحة ومن غير ما أطالب بحبة رمل واحدة من حقوقي!
قربت من الترابيزة، وسحبت الورق من قدام حمايا پعنف، وبصيت فيه.. وأول ما قريت التاريخ اللي مكتوب فوق والاسم اللي ممضي تحت، دمي نشف في عروقي، وعرفت إن السر اللي اكتشفوه مش هيخرب بيتي أنا لوحدي.. ده هيقلب عيلة محمود دي كلها فوقاني تحتاني، بس السؤال اللي شل تفكيري في اللحظة دي مين فيهم اللي رتب المصېبة دي، ومحمود نفسه.. ضحېة زيي، ولا هو اللي دابحني بإيده؟!
يتبع

تم نسخ الرابط