بطله الحلبه
المحتويات
طويل. ما تاخديش كل حاجة على أعصابك.
الجملة دي سمعتها منها كتير بعد كده.
لسانه طويل.
طبعه صعب.
قلبه أبيض.
كان فيه تفسير جاهز لكل تصرفاته، لكن ما كانش فيه حد بيطلب منه يتوقف.
وبالتدريج، بدأت ألاحظ حاجة تانية.
جوزي كان بيحاول يحميني، لكنه كان بېخاف من ڠضب أخوه.
لو أخوه رفع صوته، جوزي أحيانًا يسكت.
ولو أصر على رأيه، جوزي يحاول يغير الموضوع.
ولما كنا نرجع البيت، كان يعتذرلي.
معلش، هو ما يقصدش.
وفي مرة، بعد ما كرر الجملة دي، قلت له
أنا مش محتاجة منك تعتذرلي عن تصرفات أخوك. أنا محتاجة أعرف إنك مش هتسمح له يكررها.
قعد قدامي، وحط إيده على إيدي.
أنا مش هسمح له يهينك.
سألته
حتى لو ده هيزعله؟
قال من غير تردد
حتى لو زعله.
صدقت كلامه، أو يمكن كنت محتاجة أصدقه.
ما كنتش عارفة إن يوم الشواء هيكون أول مرة يضطر فيها يختار بين راحته المؤقتة وبين كرامة مراته.
وما كنتش عارفة إن اختياره، مهما كان صعبًا، هيكشف حقيقة ناس كتير.
الفصل السادس السر اللي خبّيته عن جوزي وعيلته
الحقيقة إن جوزي كان يعرف جزءًا من ماضيّ، لكنه ما كانش يعرف كل التفاصيل من أول يوم.
في فترة تعارفنا، قلت له إني كنت لاعبة فنون قتالية مختلطة، وإني شاركت في بطولات كبيرة، لكني ما دخلتش في أسماء المنافسات، ولا عدد الميداليات، ولا الظروف اللي خلتني أوقف.
هو ما ضغطش عليا.
قال لي وقتها
لما تحبي تحكي، أنا هسمعك.
وده كان كفاية بالنسبالي.
بعد ما اتجوزنا، وريته صندوق الميداليات والصور القديمة.
قعد يتفرج على الصور باهتمام، ولما شاف حزام البطولة، ابتسم وقال
أنا كنت عارف إنك شاطرة، بس ما كنتش متخيل إنك وصلتي للمستوى ده.
قلت له
أنا مش عايزة حياتنا كلها تبقى عن اللي كنت بعمله زمان.
رد
ومش لازم. إنتِ مش مطالبة تثبتي لأي حد حاجة.
اتفقنا إننا ما نعلنش الموضوع للعيلة، مش لأنه سر مخجل، لكن لأنني ما كنتش عايزة أعيش وسط مقارنات وأسئلة لا تنتهي.
كنت عارفة إن بعض الناس لما تعرف إنك حققت إنجازًا كبيرًا، مش هتشوفك بشكل طبيعي بعد كده.
فيه اللي هيحاول يستغل نجاحك.
وفيه اللي هيشكك فيه.
وفيه اللي هيعتبره تحديًا شخصيًا ليه.
وأنا كنت عايزة أعيش حياة بسيطة، من غير ما كل نقاش يتحول لاختبار لقوتي أو ماضيّ.
جوزي احترم رغبتي.
لكن أخته كانت أول واحدة من عيلته تبدأ تشك إن فيه حاجة مش عادية في حكايتي.
كانت أهدى من أخوها، وأكتر ملاحظة للتفاصيل.
في إحدى الزيارات، كنا قاعدين في الصالة، ولما جوزي خرج يجيب حاجة من العربية، سألتني
هو إنتِ كنتِ فعلًا بتلعبي فنون قتالية؟
بصيت لها باستغراب.
مين قالك؟
قالت
سمعتك مرة بتتكلمي في التليفون عن بطولة قديمة.
ما حبيتش أكذب عليها.
قلت
أيوه، كنت بلعب زمان.
سألتني بحماس
طب شاركتي في بطولات كبيرة؟
ابتسمت وقلت
كان عندي شوية إنجازات.
فضلت باصة لي، وكأنها مستنية تفاصيل أكتر.
لكنني غيرت الموضوع.
ما كنتش أعرف إن أخت جوزي دي كانت من زمان بتحب تتفرج على مباريات الفنون القتالية، وإنها كانت شافت فيديوهات قديمة لبطلة مجهولة نسبيًا كانت معروفة بلقب العاصفة الهادية.
وما كنتش أعرف إنها هتفتكر الفيديو ده في اليوم اللي أخوها هيغلط فيه الغلطة اللي مش هيقدر يرجع منها بسهولة.
الفصل السابع الدعوة اللي كنت أتمنى أعتذر عنها
قبل يوم الشواء بأسبوع، اتصلت حماتي بجوزي.
كانت بتجهز تجمع عائلي في بيتها، وقالت إن كل أفراد العيلة لازم يحضروا.
السبب الظاهر كان الاحتفال بعيد ميلاد أحد الأقارب، لكن الحقيقة إن حماتي كانت بتحب تجمع العيلة في المناسبات اللي تقدر فيها تبقى هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة.
لما جوزي قفل المكالمة، بصلي وقال
السبت الجاي عند أمي. يوم شواء كبير، وكل العيلة هتكون موجودة.
كنت واقفة في المطبخ، وبجهز الغدا.
سألته
أخوك هيكون موجود؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
طبعًا.
حطيت المعلقة على جنب.
طب ممكن نعتذر المرة دي؟
استغرب.
ليه؟
قلت له بصراحة
لأني تعبت من إن كل زيارة لازم أستعد فيها نفسيًا لتعليق أو إهانة، وبعدها أسمع إنها مجرد هزار.
اتغير تعبير وشه.
قرب مني وقال
أنا فاهمك. بس لو اعتذرنا، أمي هتزعل، وأخويا هيقول إننا بنتكبر عليهم.
بصيت له وقلت
طيب، وإحنا كل مرة بنروح ونتحمل الكلام، مش ده بيشجعه إنه يكرر اللي بيعمله؟
سكت.
كان عارف إني عندي حق.
وبعد لحظات قال
المرة دي هتبقى مختلفة. أنا هتكلم معاه من الأول، ومش هسيبه يتجاوز حدوده.
وافقت، لكن جوايا ما كنتش مطمنة.
مش لأنني كنت خاېفة من أخوه.
لكن لأنني كنت عارفة إن المواجهة الحقيقية مش بيني وبينه بس.
المواجهة كانت بين العيلة اللي اتعودت تسكت على تصرفاته، وبين احتمال إن حد أخيرًا يقول له كفاية.
وفي صباح يوم الشواء، صحيت بدري.
جهزت طبق حلوى بسيط، واخترت لبس مريح، وربطت شعري بطريقة عادية.
ما كانش في بالي أي شيء له علاقة بالماضي.
كنت رايحة أقضي يوم عائلي، آكل وأضحك وأرجع بيتي.
لكن أول ما وصلنا، عرفت من نظرة أخو جوزي إن اليوم مش هيعدي بالسهولة اللي كنت أتمنى.
كان واقف جنب الشواية، لابس تيشيرت ضيق، وماسك علبة مشروب، وبيضحك بصوت عالي.
أول ما شافنا، فتح دراعاته وقال
أهو العريس والعروسة وصلوا!
وبعدين بصلي وقال
إيه يا بطلة، جايبة لنا ميدالية النهارده ولا إيه؟
اتجمدت للحظة.
ما كانش فيه أي سبب واضح يخليه يقول كلمة بطلة بالطريقة دي.
لكنني قررت أتجاهله.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وسلمت على حماتي وباقي الموجودين.
كانت دي أول غلطة في اليوم.
مش لأنني سكت، لكن لأنني لسه كنت متخيلة إن التجاهل هيخليه يمل.
الفصل الثامن اليوم اللي بدأ بالضحك وانتهى بالصمت
في أول ساعة، الأمور كانت طبيعية نسبيًا.
الأطفال بيلعبوا، والرجالة واقفين عند الشواية، والستات بيتكلموا جنب الترابيزة الطويلة.
ساعدت حماتي في ترتيب الأطباق، وبعدها قعدت جنب جوزي.
كان بيحكيلي عن موقف حصل له في الشغل، وأنا بضحك.
فجأة، أخوه جه وقف قدامنا.
قال لجوزي
إنت بقيت هادي أوي يا أخي. زمان كنت بتعرف تخرج وتتبسط من غير ما تبص في الساعة كل شوية.
جوزي رد بهدوء
أنا مبسوط أهو.
أخوه بصلي وقال
آه، واضح. ما هو الواحد لما يتجوز لازم ينسى أصحابه ويقعد جنب مراته.
قلت له
ممكن تقعد معانا لو حابب. محدش مانعك.
بصلي لحظة، وبعدها ضحك.
يا سلام! أهو ده الكلام. الست بتدي الإذن!
بعض الموجودين ضحكوا مجاملة.
جوزي قال بوضوح
كفاية يا أخي.
أخوه رفع إيده وقال
خلاص، خلاص. ما تزعلش نفسك.
ومشي.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن بعد نص ساعة، رجع تاني.
المرة دي كان بيتكلم عن الرياضة، وبدأ يحكي إنه يقدر يغلب أي حد في خناقة، وإن سنين الجيم خلت جسمه أقوى من أغلب الناس.
واحد من أقاربنا سأله
طب عمرك دخلت بطولة قبل كده؟
رد بفخر
لا، بس أنا مش محتاج بطولة عشان أعرف أنا قوي ولا لأ.
ضحك، وبعدها بص ناحيتي.
مش كده يا بطلة؟
رفعت عيني له.
قلت
القوة مش بتتقاس بالكلام.
سكت لحظة، وكأنه ما كانش متوقع إني أرد.
وبعدين قال
أهو، أخيرًا اتكلمت! كنت فاكر إنك مش بتعرفي غير الابتسام.
جوزي حط الطبق على الترابيزة.
إنت مالك بيها النهارده؟
أخوه رد
أنا؟ أنا بهزر معاها. إنت اللي مكبر الموضوع.
قلت لجوزي بهدوء
سيبك، أنا مش عايزة أعمل مشكلة.
لكن أخوه سمعني، فضحك وقال
شايف؟ هي نفسها بتقولك ما تعملش مشكلة. اتعلم منها يا أخي.
ما رديتش.
قمت أجيب مناديل من على الترابيزة، ولما رجعت، لقيته واقف ورا الكرسي بتاعي.
كان ماسك علبة بيرة، وبيتكلم مع واحد من أقاربنا.
أول ما قربت، بصلي بابتسامة غريبة.
قال
على فكرة، عندي
سؤال مهم.
قلت
اتفضل.
قال
لو حد ضايقك، بتعملي إيه؟
بصيت له باستغراب.
بعتمد على الموقف.
قال
يعني لو حد سكب عليكي حاجة مثلًا؟
في اللحظة دي، كان المفروض أبعد عنه.
كان المفروض ألاحظ إن السؤال مش طبيعي، وإنه بيجهز لتصرف سخيف.
لكنني ما توقعتش إنه هيوصل للإهانة بالشكل ده.
رفع العلبة، وقبل ما ألحق أفهم قصده، مال ناحيتي وسكب البيرة فوق راسي.
السائل البارد نزل على شعري ووجهي وهدومي.
سمعت صوت شهقة من واحدة قاعدة جنبنا.
وبعدها سمعت ضحكته.
أوبس! معلش، شكل الأميرة دابت!
ضحك بعض الموجودين بتوتر، بينما آخرون سكتوا تمامًا.
حماتي رفعت إيدها وقالت
يا بنتي، ما تكبريش الموضوع. دي مجرد بيرة.
بصيت لها.
كنت مستنية منها كلمة واحدة تقول فيها إن اللي حصل غلط.
لكنها كانت مهتمة أكتر إن اليوم ما يبوظش.
مسحت وشي بمنديل، وحاولت أتنفس بهدوء.
جوزي قام من مكانه.
اعتذر لمراتي.
أخوه ضحك.
إنت بتكلمني أنا؟
أيوه، بكلمك إنت. اعتذر.
ابتسامة أخوه اختفت للحظة، وبعدها قرب منه وزقه بقوة.
جوزي رجع لورا وخبط في صندوق التلج.
الثلج وقع على الأرض، وبعض الناس قامت من أماكنها.
قلت
كفاية.
لكن صوتي كان هادي، وما حدش انتبه له.
أخو جوزي قرب من جوزي تاني.
إنت بقيت راجل ضعيف. مراتي أخوك دي عملت منك إيه؟
جوزي رد پغضب
إنت اللي مش عارف تحترم حد!
الأصوات بدأت تعلى.
وبعدين أخو جوزي لف ناحيتي، وأشارلي بإصبعه.
اقعدي مكانك! الموضوع ده مالكيش دعوة بيه!
في اللحظة دي، عرفت إن كل الكلام اللي اتقال على مدار شهور ما كانش هزار.
كان اختبار مستمر لحدودي.
وكان مستني يشوف أنا هسمح له يوصل لفين.
قمت من مكاني.
وبعدين حصل كل اللي حكيتلكم عنه في البداية.
أخته صړخت.
الموبايل ظهر عليه الفيديو القديم.
وإيده قفلت على معصمي.
قلت له
قدامك تلات ثواني.
لكن اللي حصل بعد كده ما كانش مجرد لحظة مواجهة.
كان بداية سقوط الصورة اللي رسمها لنفسه قدام عيلته.
الفصل التاسع لما الحقيقة ظهرت على شاشة الموبايل
أخته كانت واقفة عند باب التراس، وعينيها بتتنقل بين الشاشة ووشي.
قالت بصوت مرتعش
إنت مش فاهم... إنت مش فاهم خالص!
أخو جوزي كان لسه ماسك معصمي.
بص لها بعصبية وقال
ما تتدخليش!
لكنها ما سكتتش.
رفعت الموبايل قدام الموجودين، وقالت
بصوا على الفيديو ده! دي مش مجرد واحدة كانت بتتمرن في جيم. دي بطلة وطنية في الفنون القتالية المختلطة!
واحد من أقاربنا قرب منها.
إيه الكلام ده؟
ردت بسرعة
أنا شفت الفيديو ده من سنين. كانت مشهورة بلقب العاصفة الهادية. كانت بتشارك في بطولات كبيرة، وكانت من أقوى اللاعبات في فئتها.
حماتي بصت لها بعدم تصديق.
إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟
أخت جوزي قربت الموبايل منها.
أيوه يا ماما. شوفي الصورة كويس.
الكل بدأ يتجمع حواليها.
كان الفيديو قديم، وجودته مش أحسن حاجة، لكنه كان واضح كفاية.
أنا واقفة في الحلبة، لابسة زي المنافسة، وحزام البطولة على كتفي، والمذيع بيعلن فوزي وسط تصفيق الجمهور.
ما كنتش بحب أرجع للفيديوهات دي.
مش لأنها بتفكرني بالنجاح بس، لكن لأنها بتفكرني بفترة كاملة من حياتي انتهت باختياري.
لكن في اللحظة دي، ما كانش عندي وقت أفكر في الماضي.
كان فيه شخص ماسك إيدي، وشخص تاني واقف قدامي مستعد يتخانق عشاني، وعيلة كاملة بدأت تدرك إن الست اللي كانوا بيستهينوا بيها مش الشخص اللي رسموه في خيالهم.
قلت لأخو جوزي
سيب إيدي.
ضحك ضحكة متوترة.
يعني إيه؟ إنتِ فاكرة إن الفيديو ده هيخوفني؟
قلت
أنا ما طلبتش منك تخاف. أنا طلبت منك تسيب إيدي.
شد قبضته شوية، وكأنه عايز يثبت إنه لسه مسيطر على الموقف.
جوزي قرب خطوة.
سيبها يا أخي. الموضوع انتهى.
أخوه بص له وقال
إنت اسكت! دي مراتك ولا إيه؟ هتسيبها تهددني قدام الناس؟
رد جوزي
هي ما هددتكش. هي طلبت منك تبعد عنها.
أخوه رجع بصلي.
طيب يا بطلة، وريني بقى هتعملي إيه.
كنت شايفة الڠضب في عينيه، لكني كنت شايفة حاجة تانية كمان.
كان مرتبكًا.
كل اللي حصل خلال الدقايق الأخيرة هز الصورة اللي كان عاملها لنفسه.
هو اتعود يدخل أي مكان، يرفع صوته، ويلاقي الناس بتضحك على كلامه، أو على الأقل بتسكت عشان تتجنب المشاكل.
لكن دلوقتي، الناس كلها بتبص له.
ومش بنفس النظرة القديمة.
بعضهم كان مصدومًا من اللي عمله، وبعضهم كان محرجًا لأنه ضحك في البداية، والبعض الآخر كان مستني يشوف أنا هتصرف إزاي.
أما أنا، فما كانش عندي أي رغبة إني أقدم لهم عرضًا.
قلت له للمرة الأخيرة
إنت مش محتاج تعرف أنا كنت مين زمان. إنت محتاج تعرف إن مفيش حد من حقه يمسك إيدي ڠصب عني.
وبصيت لمعصمي.
ثم رجعت بصيت له.
سيبني.
للحظة، ما تحركش.
وبعدين، لما شاف إن مفيش ضحك حواليه، وإن محدش مستعد يسانده في التصرف ده، بدأ يفك إيده ببطء.
أول ما سابني، رجعت خطوة لورا.
ما حاولتش أضربه.
ما زقيتوش.
ما احتجتش أثبت له إنني أقدر أتصرف بطريقة مختلفة.
كل اللي عملته إني وقفت في مكاني، وعدلت كم البلوزة المبلولة، وقلت
شكرًا.
بصلي باستغراب.
شكرًا على إيه؟
قلت
على إنك أخيرًا سبت إيدي.
العبارة كانت بسيطة، لكن وقعها عليه كان واضح.
لأن كل اللي حواليه كانوا فاهمين إنه هو اللي بدأ، وهو اللي تجاوز، وهو اللي كان محتاج يتوقف.
مش أنا.
مش جوزي.
هو.
الفصل العاشر أول اعتراف من حماتي
حماتي كانت واقفة جنب الترابيزة، ووشها متغير.
بصتلي، وبعدين بصت لابنها، وقالت
خلاص يا جماعة، كفاية. إحنا مش هنحوّل اليوم لمشكلة كبيرة.
كنت متوقعة الجملة دي.
طول الوقت، كانت بتتعامل مع الإهانة كأنها مجرد خلاف صغير، ومع الصوت العالي كأنه طبيعة شخصية، ومع تجاوز الحدود كأنه شيء لازم نتعايش معاه.
لكن المرة دي، ما قدرتش أعدّي الموضوع بنفس السهولة.
بصيت لها وقلت
أنا مش اللي حولت اليوم لمشكلة. أنا كنت قاعدة في مكاني، وما ضايقتش حد.
سكتت.
كملت
أنا جيت بيتك باحترام، وسلمت على الكل، وشاركت في اليوم، ولما ابنك قرر يسكب عليا البيرة قدام الناس، ما رديتش عليه بإهانة. ولما زق جوزي، ما دخلتش أزود الخلاف. وحتى لما مسك إيدي، طلبت منه يسيبني.
أخدت نفسًا هاديًا.
فلو إحنا عايزين اليوم يعدي من غير مشاكل، لازم نعترف الأول بمين اللي بدأها.
حماتي فتحت بقها كأنها هترد، لكنها ما لقتش كلام مناسب.
أخو جوزي تدخل بسرعة
يا أمي، إنتِ مش هتسيبيها تتكلم معايا بالطريقة دي!
بصت له، وقالت
إنت فعلًا سكبت البيرة عليها؟
رد بعصبية
كنت بهزر!
سألته
وزقيت أخوك؟
هو اللي استفزني!
جوزي اتكلم لأول مرة من غير ما يرفع صوته.
أنا طلبت منك تعتذر لمراتي. إنت اللي زقيتني.
أخوه بص له باحتقار.
يعني إنت واقف في صفها ضدي؟
رد جوزي
أنا واقف في صف الصح.
الجملة دي خلتني أبص لجوزي.
كنت عارفة إنه بيحبني، لكن سماع الكلام ده قدام عيلته كان مهمًا.
مش لأنه اختارني ضد أخوه.
لكن لأنه أخيرًا رفض الفكرة اللي كانت مسيطرة على العيلة كلها إن الحفاظ على الهدوء أهم من احترام الناس.
حماتي قعدت على الكرسي، وحطت إيديها في حجرها.
قالت بصوت أهدى
أنا ما كنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده.
رديت
يمكن لأن محدش وقف له قبل كده.
رفعت عينيها ناحيتي.
ما ردتش.
لكن الصمت المرة دي كان مختلفًا.
لأول مرة، ما كانش صمتًا بيطلب مني أتنازل.
كان صمت شخص بدأ يفكر في مسؤوليته عن اللي حصل.
الفصل الحادي عشر الاعتذار اللي جه متأخر
أخو جوزي كان مش قادر يستوعب إن الموقف خرج من إيده.
حاول يضحك، لكنه ما لاقاش حد يضحك معاه.
قال
طيب، خلاص. أنا غلطت. نكبر الموضوع ليه؟
بصيت له.
إنت شايف إن ده اعتذار؟
رد
أهو أنا بقولك غلطت. عايزة إيه تاني؟
قلت
عايزة منك تعترف باللي عملته من غير ما تقلل منه، ومن غير ما تلومني
عليه.
هز راسه باستهزاء.
يعني إنتِ عايزة تعملي محاكمة؟
جوزي قال
لأ، هي عايزاك تتحمل مسؤولية تصرفك.
أخوه رفع إيده
متابعة القراءة