بطله الحلبه
المحتويات
في الهوا.
ماشي! آسف! أنا آسف إني سكبت البيرة، وآسف إني زقيتك. ارتحتوا؟
كان اعتذارًا سريعًا، مليان ضيق، وكأنه بيقول الكلمات عشان يخلص من الموقف، مش لأنه فهم الضرر اللي سببه.
بصيت له وقلت
أنا سمعتك.
وبعدين الټفت لجوزي.
أنا عايزة أمشي.
جوزي هز راسه.
حاضر.
حماتي قامت بسرعة.
تمشوا ليه؟ لسه الأكل ما اتقدمش، والناس كلها موجودة.
قلت لها بهدوء
أنا مش قادرة أكمل اليوم بالشكل ده.
قالت
بس الناس هتقول إيه؟
بصيت لها للحظة.
كان السؤال غريبًا بالنسبة لي.
بعد كل اللي حصل، وبعد الإهانة اللي حصلت قدام عشرات الأشخاص، كان أكتر شيء شاغلها هو كلام الناس.
قلت
الناس شافت اللي حصل. وأنا مش مسؤولة عن الكلام اللي هيقولوه.
مسكت شنطتي، وجوزي جاب مفاتيح العربية.
لكن قبل ما نتحرك، أخت جوزي قربت مني.
كانت لسه ماسكة الموبايل، وملامحها فيها ندم واضح.
قالت
ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
بصيت لها.
اتفضلي.
قالت بصوت واطي
أنا آسفة.
استغربت.
إنتِ بتعتذري عن إيه؟
ردت
أنا كنت شايفة إن أخويا بيتجاوز في كلامه معاكي من زمان. وكنت كل مرة أقول لنفسي إنه بيهزر، وإنه لو حد رد عليه، هيبطل. بس أنا كنت غلطانة.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
ولما سكب البيرة عليكي، أنا اتجمدت مكاني. ما كنتش عارفة أعمل إيه. وبعدها افتكرت الفيديو اللي شفته من سنين، وطلعت الموبايل.
قلت لها
أنا مقدرة إنك حاولتي توقفيه، لكن المرة الجاية ما تستنيش يحصل شيء كبير عشان تتكلمي.
هزت راسها.
عندك حق.
وبعدين سألتني
إنتِ فعلًا بطلة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كنت بطلة في وقت من حياتي.
قالت
ليه ما قلتيش لنا؟
رديت
لأني كنت عايزة أعيش حياتي من غير ما أكون مضطرة أشرح للناس أنا مين.
بصتلي طويلًا، وبعدها قالت
أنا فاهمة دلوقتي.
ما كنتش متأكدة إنها فهمت كل شيء.
لكن على الأقل، كانت أول واحدة في العيلة تسألني عن اختياري بدل ما تحكم عليه.
خرجنا من البيت.
وفي اللحظة اللي قفلت فيها باب العربية، حسيت إنني مش بس بترك تجمع عائلي سيئ.
كنت بترك مرحلة كاملة من السكوت اللي اتعودت عليه عشان أحافظ على راحة الآخرين.
الفصل الثاني عشر الكلام اللي اتقال في العربية
جوزي ساق في صمت أول عشر دقايق.
كان ماسك الدركسيون بإيدين مشدودتين، وعينيه على الطريق.
أنا كنت باصة من الشباك، وبفكر في كل اللي حصل.
بعد شوية، قال
أنا آسف.
بصيت له.
إنت اعتذرت قبل كده.
رد
عارف. بس أنا مش بعتذر عن اللي أخويا عمله بس. أنا بعتذر إني خليتك توصلي لمرحلة إنك تتوقعي الإهانة قبل ما ندخل بيت أهلي.
ما توقعتش الكلام ده.
كمل
كنت دايمًا بقول لنفسي إن تجاهله أسهل، وإن لو ما رديتش عليه، هيزهق. بس هو ما زهقش. بالعكس، كل مرة كان بيزودها.
سكت لحظة.
وأنا كنت بخاف أواجهه عشان ما أخسرش علاقتي بيه.
سألته
وكنت فاكر إنك مش هتخسر إيه لما تسكت؟
بصلي بسرعة، وبعدين رجع عينه للطريق.
كنت بخسر ثقتك.
ما رديتش فورًا.
لأن ده كان بالضبط اللي كنت حاسة بيه.
أنا ما كنتش محتاجة جوزي يثبت إنه أقوى من أخوه، ولا إنه يقدر يكسب أي خناقة.
كنت محتاجة أعرف إنه يقدر يقف قدام الغلط حتى لو اللي بيعمله شخص قريب منه.
قلت له
أنا مش عايزاك تدخل في خناقات عشاني. ولا عايزاك تحاول تثبت إنك أقوى منه. أنا عايزاك تكون واضح. لما حد يهينني، تقول إن ده غلط. ولو كررها، تحط حدودًا حقيقية.
قال
هعمل كده.
بصيت له.
ما توعدنيش بحاجة عشان الموقف صعب عليك دلوقتي. أنا عايزة أشوف ده في تصرفاتك بعد كده.
هز راسه.
معاكي حق.
وصلنا البيت، ونزلت من العربية من غير ما أقول حاجة تانية.
دخلت الحمام، وغسلت شعري، وبدلت هدومي.
لما خرجت، لقيت جوزي مجهزلي كوب شاي، وقاعد مستنيني في الصالة.
قعدت جنبه.
فضلنا ساكتين شوية، وبعدين قال
الفيديو اللي ظهر النهارده... أنا ما كنتش أعرف إنه موجود عند أختي.
قلت
أنا كمان ما كنتش أعرف.
سألني
ضايقك إنهم عرفوا؟
فكرت قليلًا.
مش بالضبط. أنا ضايقني إنهم ما احترموش حقي في الاحترام إلا لما عرفوا إني كنت بطلة.
بصلي باهتمام.
كملت
لو ما كانش عندي تاريخ في الرياضة، هل كان عادي إن أخوك يسكب البيرة عليا؟ هل كان عادي إنه يزقك؟ هل كان عادي إنه يمسك إيدي ڠصب عني؟
هز راسه.
لأ.
قلت
يبقى دي هي المشكلة. أنا مش محتاجة أكون بطلة عشان أستحق إن حد يحترمني.
جوزي مد إيده ومسك إيدي برفق.
أنا فاهم.
المرة دي، صدقته أكتر من أي وقت فات.
لأنه ما حاولش يدافع عن أخوه.
وما طلبش مني أسامحه بسرعة.
وما قالش إن العيلة لازم تفضل متماسكة مهما حصل.
اكتفى إنه يسمعني.
وكان ده أول شيء صح يحصل من بداية اليوم.
الفصل التالت عشر الفيديو اللي قلب العيلة كلها
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت الموبايل.
كانت فيه رسائل كتير من أرقام مختلفة، بعضها من أفراد العيلة، وبعضها من ناس ما اتكلمتش معاهم من فترة طويلة.
أول رسالة فتحتها كانت من أخت جوزي.
كتبتلي إنها بعتت الفيديو لواحدة صاحبتها كانت مهتمة بالرياضة، وإن صاحبتها عرفتني من أول ما شافت اللقطة.
بعدها بدقايق، بعتتلي رسالة تانية
أنا ما كنتش أقصد إن الفيديو ينتشر. أنا بس كنت عايزة أخويا يعرف إنه غلطان.
اتصلت بيها.
ردت بسرعة وقالت
أنا آسفة. كنت متوترة، وما فكرتش إن الناس ممكن تبدأ تتكلم عنك.
قلت لها
هو الفيديو قديم، ومش فيه حاجة أخجل منها. بس أنا فعلًا مش عايزة حياتي الشخصية تبقى موضوع للناس.
قالت
أنا فاهمة. هحاول أصلح الموضوع.
قفلت معاها، وبعدها دخلت على حساباتي القديمة اللي ما استخدمتهاش من سنين.
كان فيه تعليق على صورة قديمة من بطولة وطنية.
واحد من المتابعين كتب
هل دي فعلًا العاصفة الهادية اللي اختفت من الساحة من سنين؟
وتحت التعليق، ناس كتير بدأت تسأل.
فيه اللي كان فرحان إنه عرف أخبار قديمة عن لاعبة كان بيتابعها.
وفيه اللي كان بيحاول يفهم إيه اللي حصل وليه بطلت أشارك.
قفلت الصفحة.
ما كنتش عايزة أرجع للماضي بالطريقة دي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما جوزي نزل الصبح يجيب حاجات من السوبر ماركت، ورجع وهو بيقول
أخويا اتصل بيا.
بصيت له.
قال إيه؟
حط الأكياس على الترابيزة.
كان عايز يعرف إنتِ هتعملي إيه بالفيديو، وهل ناوية تفضحيه.
ضحكت من غير ما أقصد.
أفضحه بإيه؟ هو اللي سكب البيرة عليا قدام الناس.
جوزي قال
أنا قلت له نفس الكلام. وإن لو هو قلقان من شكل الموقف، فالمفروض يقلق من تصرفه، مش من رد فعلك.
سألته
وهو رد قال إيه؟
تنهد.
قال إني بقيت شخص تاني بعد الجواز، وإن مراتي بتتحكم فيا.
هزيت راسي.
طبعًا.
جوزي كمل
وبعدين قال إنه مش هيعتذر مرة تانية، وإن الاعتذار اللي قاله قدام الناس كفاية.
قلت له
هو حر. أنا مش هطلب منه يعتذر ألف مرة. أنا عايزة بس ما يكررش اللي عمله.
جوزي قعد قدامي.
أنا كمان مش هسمح بتكراره.
كانت دي أول مرة أسمع منه قرارًا واضحًا من غير ما يتبعه بكلمة بس.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من مجرد خلاف بين أخين.
لأن حماتي بدأت تتصل بأفراد العيلة واحدًا ورا التاني، تحاول تعرف مين شاف الفيديو، ومين اتكلم عن اللي حصل.
وبدل ما تسأل ابنها ليه أهان مراته أخوه، كانت بتسأل الناس إذا كانوا هيحكوا القصة بره البيت.
لما عرفت، حسيت بخيبة أمل.
مش لأنني كنت مستنية منها تبقى مثالية.
لكن لأنني كنت أتمنى إنها على الأقل تسأل نفسها ليه ابنها وصل للمرحلة دي.
في نفس اليوم، بعتتلي رسالة قصيرة
أتمنى إنك ما تكونيش زعلانة مني.
فضلت
أبص للرسالة شوية.
وبعدين رديت
أنا زعلانة من اللي حصل، ومن إنك طلبتي مني أعديه كأنه شيء بسيط. لما تكوني مستعدة نتكلم بصراحة عن اللي حصل، أنا مستعدة أسمعك.
ما جاليش رد.
لكن لأول مرة، ما حسيتش إني مضطرة أبعت رسالة تانية عشان أصلح الموقف.
كنت مستعدة أسيب المسؤولية في مكانها الصحيح.
الفصل الرابع عشر السر التاني اللي ما حدش كان يعرفه
بعد يومين، كنت قاعدة في البيت، لما رن تليفوني برقم قديم ما كنتش مسجلاه.
رديت، وسمعت صوت راجل أعرفه كويس.
كان مدربي القديم.
قال بمرح
أخيرًا يا بنتي! إنتِ اختفيتي من الدنيا كلها ولا إيه؟
ضحكت.
أنا موجودة أهو.
قال
وصلني إن فيديو قديم ليكي رجع ينتشر. إنتِ كويسة؟
قلت
أيوه، ما تقلقش. مجرد موقف عائلي سخيف.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا عارفك. إنتِ مش من النوع اللي بيحب يدخل في مشاكل. بس خلي بالك، الهدوء مش معناه إنك تشيلي كل حاجة لوحدك.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت نفس الفكرة اللي كنت محتاجة أسمعها من سنين.
حكيت له باختصار اللي حصل.
سمعني من غير ما يقاطعني، وبعدها قال
أنا فخور بيكي.
ابتسمت.
عشان إني ما ضربتش حد؟
ضحك.
عشانك عرفتي تحافظي على نفسك من غير ما تحاولي تثبتي للناس حاجة. دي حاجة أصعب من إنك تكسبِي مباراة.
اتكلمنا شوية عن الأيام القديمة، وعن النادي، وعن اللاعبين اللي كبروا وبقوا مدربين.
وبعد ما قفلنا، فضلت أفكر في كلامه.
أنا كنت فاكرة إن اعتزالي معناه إني سبت القوة ورايا.
لكن الحقيقة إني ما سبتش القوة.
أنا بس غيرت الطريقة اللي بستخدمها بيها.
زمان، كنت بدخل الحلبة عشان أنافس.
دلوقتي، كنت بتعلم إزاي أحافظ على حياتي، وحدودي، وراحتي النفسية.
وفي وسط التفكير ده، افتكرت حاجة ما كنتش حكيتها لجوزي بالتفصيل.
قبل ما أبطل البطولات، كان فيه موقف صعب مع شخص من الوسط الرياضي.
شخص كان شايف إن الشهرة بتديه الحق يتدخل في حياة اللاعبين، وإن أي حد يرفض طلباته يبقى بيحاربه.
لما رفضت أوافق على حاجة كنت شايفاها غلط، بدأ يطلق كلامًا مش صحيح عني.
ما كانش عندي وقتها استعداد أدخل في معارك طويلة خارج الرياضة، فاخترت أبتعد عن بعض المنافسات، وأركز على حياتي.
ما كنتش بخجل من قراري.
لكنني كنت تعبت من فكرة إن كل مرة أحاول أعيش بطريقتي، لازم ألاقي حد يحاول يفرض عليّ طريقته.
يمكن عشان كده كنت حريصة على حياتي الجديدة.
ما كنتش عايزة الناس تتعامل معايا باعتباري بطلة سابقة، ولا باعتباري ست لازم تثبت إنها قوية.
كنت عايزة أكون إنسانة عادية، ليها حق تغلط وتتعلم، وتفرح وتزعل، وتقول لأ من غير ما تضطر تبرر قرارها.
وفي اليوم ده، فهمت إن إخفاء ماضيّ ما كانش هو الحل الحقيقي.
الحل كان إني ما أسمحش للماضي، ولا للحاضر، يحددوا قيمتي في عيني نفسي.
الفصل الخامس عشر المواجهة التانية
بعد أسبوع تقريبًا من يوم الشواء، اتصلت حماتي بجوزي، وطلبت منه ييجي هو وأنا عشان نتكلم.
جوزي سألني
تحبي نروح؟
فكرت شوية.
ما كنتش عايزة أرجع لنفس المكان وأعيش نفس التوتر.
لكن في نفس الوقت، ما كنتش عايزة أفضل سايبة الأمور معلقة.
قلت له
نروح، بس لو الكلام اتحول للوم أو ضغط عشان أسامح، هنمشي.
هز راسه.
متفقين.
لما وصلنا، كانت حماتي قاعدة في الصالة، وأخته موجودة، وأخو جوزي واقف عند الشباك.
أول ما دخلنا، قال أخوه
أهو، البطلة وصلت.
ما رديتش.
حماتي بصت له بضيق.
اقعد يا ابني. إحنا جايين نتكلم.
قعدنا.
بدأت حماتي الكلام
أنا عايزة اليوم ده يعدي، ومش عايزة العيلة تتفرق بسبب موقف حصل في لحظة ڠضب.
قلت لها
أنا كمان مش عايزة العيلة تتفرق.
ارتاحت ملامحها قليلًا، لكنها ما لحقتش تتكلم، لأني كملت
بس إننا نكمل حياتنا كأن مفيش حاجة حصلت، مش معناه إن المشكلة اتحلت.
بصتلي.
طيب، إنتِ عايزة إيه؟
قلت
عايزة كل واحد يتحمل مسؤولية تصرفه. أنا مش بطلب من حد يعادِي حد، ومش بطلب إن أخو جوزي يخرج من العيلة. أنا بطلب إن الإهانة ما تبقاش مقبولة لمجرد إن الشخص اللي عملها من العيلة.
أخت جوزي هزت راسها موافقة.
أما أخو جوزي، فكان باصص للأرض.
حماتي قالت
أنا اعترفت إن ابني غلط.
رديت
إنتِ قلتي إن الموضوع ما كانش لازم يكبر. لكنك ما قلتيش بوضوح إن اللي عمله كان غلط.
تنهدت.
طيب، أنا بقولها دلوقتي. اللي حصل كان غلط.
كانت أول مرة أسمعها تقول الجملة دي بوضوح.
ما ابتسمتش، وما حسيتش إن كل حاجة اتحلت.
لكن على الأقل، كان فيه اعتراف بالحقيقة.
بعدها، أخو جوزي اتكلم.
أنا مش فاهم ليه كل ده حصل. أنا اعتذرت.
قلت له
لأنك لحد دلوقتي شايف إن المشكلة في رد فعلنا، مش في اللي عملته.
رفع عينيه ناحيتي.
يعني إنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أركعلك يعني؟
جوزي اتدخل
محدش طلب منك كده.
قلت له
أنا مش عايزة منك أي استعراض. أنا عايزة حاجة بسيطة ما تهيننيش، وما تمدش إيدك عليّ، وما تستخدمش الهزار عشان تقلل مني.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا مش بمد إيدي على الستات.
بصيت له بهدوء.
إنت مسكت معصمي ڠصب عني.
رد بسرعة
ما كنتش أقصد أعمل حاجة.
قلت
أنا مش هقدر أعرف اللي في نيتك. أنا أقدر أحكم على اللي حصل فعلًا.
المرة دي، ما لاقاش رد سريع.
جوزي كان ساكت، لكنه ما كانش بيحاول يغير الموضوع.
بعد شوية، أخوه قال
أنا غلطت لما سكبت البيرة. وغلطت لما زقيت أخويا. وأنا آسف على ده.
كان صوته أقل تحديًا من المرة الأولى.
ثم أضاف
بس أنا ما كنتش أعرف إنك كنتِ بطلة.
هنا، ابتسمت ابتسامة حزينة.
قلت
وده مش المفروض يفرق.
بصلي باستغراب.
كملت
لو كنت موظفة عادية، أو مدرسة، أو ربة بيت، أو حتى واحدة ما بتحبش الرياضة خالص، كنت برضه أستحق الاحترام. أنا مش عايزة حد يعاملني كويس عشان شاف حزام بطولة. أنا عايزة الناس تتعامل كويس لأنها عارفة إن الإهانة غلط.
لأول مرة، أخو جوزي ما حاولش يقاطعني.
فضل باصص لي، وبعدها بص لأمه.
ما كانش فيه اعتذار مثالي، ولا لحظة درامية خلت كل حاجة ترجع زي الأول.
لكن كان فيه شيء اتغير.
لأن الحدود اللي كانت مجرد كلام بقت واضحة، والناس اللي كانت متعودة تتجنب المواجهة بقت مضطرة تعترف إن السكوت مش حل لكل مشكلة.
وقبل ما نمشي، حماتي قالت
أتمنى إننا نبدأ صفحة جديدة.
رديت
ممكن نبدأ صفحة جديدة، لكن مش هنقدر نكتبها بنفس الطريقة القديمة.
هزت راسها ببطء.
وخرجنا من البيت.
المرة دي، ما كنتش حاسة إني بهرب.
كنت حاسة إني عارفة أنا رايحة فين.
الفصل السادس عشر لما أخو جوزي عرف إنه مش أقوى واحد في كل مكان
عدّى حوالي شهر، والعلاقة بيني وبين عيلة جوزي بدأت تتغير، لكن التغيير ما كانش سهل.
حماتي بقت تتعامل معايا بحذر أكتر، وأخته بقت تتصل بيا من وقت للتاني تطمن عليّا.
أما أخو جوزي، فاختفى فترة من التجمعات اللي بنكون موجودين فيها سوا.
ما كنتش عارفة إذا كان زعلان، ولا محرج، ولا لسه شايف نفسه ضحېة.
وبصراحة، ما كنتش محتاجة أعرف.
أنا ما كنتش مستنية إنه يبقى شخص تاني في يوم وليلة.
كنت مستنية بس إنه يفهم إن علاقتنا مش هترجع زي الأول إلا لو اتعلم يحترم الحدود.
وفي يوم، حصل موقف ما كنتش متوقعاه.
كنت في المركز الرياضي، براجع بعض الأوراق، لما لقيته داخل من الباب.
كان لوحده.
أول ما شافني، وقف لحظة، وبعدين قرب من المكتب.
قال
ممكن أتكلم معاكي؟
قفلت الملف اللي قدامي.
اتفضل.
قعد على الكرسي المقابل، وفضل ساكت شوية.
كان واضح إنه محضر كلام، لكنه مش عارف يبدأ منين.
في الآخر قال
أنا
عمري ما كنت متخيل إنك كنتِ بتلعبي في بطولات بالشكل ده.
قلت له
إنت عرفت.
هز راسه.
أيوه. بس أنا مش جاي أتكلم عن ده.
استنيت يكمل.
قال
أنا
متابعة القراءة