عزة نفس في بلاد الغربة الجزء الثاني حكايات مني السيد
وعلاج أبوها، ورجعت مع سامح وهي مقررة تاخد الخطوة الكبيرة تأجر محل صغير في فيصل ترخصه ويكون مطبخ رسمي ومطعم صغير للأكلات البيتي، ومتبقاش شغالة من البيت بس.
أول ما رجعت فيصل، بدأت تدور على محل، وفعلاً لقت محل صغير على ناصية ممتازة في شارع العشرين، إيجاره معقول وصاحبه راجل محترم. أميمة وسامح وأم رضا قلبوا المحل في تلات أيام دهان أبيض نضيف، ترابيزات خشبية بسيطة، لافتة قماش في الأول كتبوا عليها طبيخ أميمة.. على أصل أكل زمان، ومطبخ داخلي ستانلس ستيل مجهز عشان تقدر تطلع كميات أكبر.
في يوم الافتتاح، أميمة وزعت أكل مجاني على كل العمال الغلابة وسواقين التوكاتك والناس المحتاجة في الشارع، والبركة حلت على المكان من أول ساعة. المحل بقى عليه طابور، الناس اللي بتجرب مرة بترجع تاخد لأهاليهم، والشركات بقت تبعت مناديب مخصوص ياخدوا الطلبات اليومية بالكراتين.
في الوقت ده، كان مطعم المشويات الكبير في المهندسين، اللي كان شغال فيه أستاذ وائل، بيمر بأسوأ أيامه.
وائل، بعد ما طرد أميمة، الموضوع مخلصش عنده؛ البنات والعمال في المطعم كرهوه أكتر، وطباخ المطبخ الرئيسي دخل معاه في خناقة كبيرة وساب الشغل عشان وائل اتدخل في شغله وبوظ التتبيلات عشان يوفر مصاريف لحسابه الخاص. الزباين الكبار بتوع المطعم بدأوا يشتكوا من تدني مستوى الأكل، والتقييمات على الإنترنت نزلت للأرض، والجروبات بتاعة الأكل على فيسبوك بقت تنزل بوستات تحذير من المطعم وإن الأكل بقى بايت ومعډوم الطعم وريحته زفرة.
صاحب المطعم الحقيقي، راجل أعمال خليجي معاه شريك مصري اسمه الحاج عبد الرحيم، نزلوا مصر فجأة عشان يفتشوا ويفهموا ليه إيرادات المطعم بتخسر كل شهر، وليه الزباين طفشت.
الحاج عبد الرحيم قعد
مع وائل في المكتب، وكان وائل وشه أصفر وبيرتعش، بيحاول يرمي اللوم على العمال وعلى أسعار السوق، بس الحاج عبد الرحيم كان فصيح وفاهم، وسمع من العمال الصغيرين ومن أم رحاب الحقيقة كاملة.. عرف إن وائل بيستغل منصبه، وإنه طرد شغالة مظلومة كانت بتعمل أكل أحسن من مطعمه، وإنه بوظ سمعة المكان بتكبره وسرقته للمواد الخام.
الحاج عبد الرحيم وبخ وائل توبيخ قاسې وهدده بالحبس لو الحسابات مراجعتش، وطرده من المطعم بشرشحة قدام كل العمال، نفس الطردة اللي طردها لأميمة، بس المرة دي طردة ڤضيحة وخزي!
وائل خرج من المطعم مكسور ومطاطي راسه، ومش لاقي شغل في أي مكان، لأن سمعته في وسط المطاعم والمهندسين بقت في الحضيض، ومفيش مطعم محترم رضي يشغله بعد اللي عمله في مطعم الحاج عبد الرحيم.
مرت شهرين..
وفي يوم سبت مشمس، كان مطعم أميمة في فيصل مليان زباين على آخره، ريحة صواني الرقاق باللحمة المفرومة وطواجن البامية باللحمة الضاني كانت قالية الشارع كله. أميمة كانت واقفة ورا الكاونتر، لابسة يونيفورم أبيض وطرحة بيضا نظيفة زي الملايكة، بتشرف على العمال الجداد اللي شغلتهم معاها من أهل فيصل الغلابة عشان تفتح بيوتهم، وسامح كان واقف بيراجع فواتير الطلبيات الكبيرة للشركات.
وفجأة.. دخل المحل راجل لابس بدلة قديمة مبهدلة، كتافها مطربة وجزمته ممسوحة، وشه شاحب ودقنه نابتة، باصص في الأرض ومكسوف.
الراجل ده وقف في آخر الطابور، وكان بيعد الفكة اللي في جيبه عشان يشوف هيكفي وجبة ولا لأ.
أميمة رفعت عينها من ورا الكاونتر عشان تاخد الطلب.. وبصت في وش الراجل.
في ثانية واحدة، الزمن وقف، وعيون أميمة وسعت من المفاجأة!
الراجل اللي واقف في آخر الطابور، مكسور ومذلول وبيعد القروش عشان ياكل لقمة تسند طوله.. كان هو نفسه أستاذ وائل! مديرها القديم اللي دلق لقمة عيشها في الأرض وكسر خاطرها وقفل الباب في وشها!
وائل رفع عينه بالصدفة، ولقى أميمة بتبصله.. وشه اتحول للون الجير، ورجليه رجفت لدرجة إنه رجع خطوتين لورا وكان هيلف ويهرب من المحل من كتر الخزي والكسوف..
بس أميمة بصتله بنظرة طويلة، وسابت الكاونتر وخرجت من وراه ورايحة ناحيته بخطوات واثقة وسريعة، والكل في المحل سكتوا وبيبصوا يشوفوا هي هتعمل إيه مع الراجل ده..
يتبع