عرض مليونير

لمحة نيوز

مليونير عنده 78 سنة عرض عليّا 50 ألف دولار عشان أقضي ليلة واحدة في قصره وافقت وأنا مضطرة، لكن أول ما قفل باب الأوضة وهمسلي اخلعي جزمتك إحنا هنبدأ دلوقتي، حسّيت إن نهايتي قربت! واللي حصل الساعة 12 بالليل خلّاني أقع على ركبتي وأعيط زي الطفلة لأن الحقيقة اللي اكتشفتها كانت مدفونة من 45 سنة! 
الجزء الأول العرض اللي قلب حياتي في ليلة واحدة
عمري ما كنت أتخيل إن ليلة واحدة ممكن تقلب حياتي بالشكل ده، ولا إن مبلغ خمسين ألف دولار، كنت فاكرة إنه هيكون طوق النجاة ليا ولأمي، هيخليني أكتشف سرًّا مدفونًا من أكتر من أربعين سنة.
اسمي إيميلي كارتر، عندي 49 سنة، وكنت طول عمري فاكرة إني عايشة حياة عادية، حتى لو كانت مليانة تعب ومسؤوليات. اتربيت وسط أب وأم حبوني، وكبرت وأنا مقتنعة إن الدنيا مهما قست علينا، طول ما عندنا بيت نرجعله وناس بتحبنا، نقدر نتحمل أي حاجة.
لكن كل حاجة اتغيرت لما أمي تعبت تعب شديد، والدكاترة قالوا إن حالتها محتاجة علاج مستمر ومصاريف أكبر من قدرتي بكتير.
أبويا كان مټوفي من خمس سنين، ومن يومها وأمي ملهاش غيري. كنت بشتغل، وأحاول أوفّر كل جنيه، وأستلف من هنا وهناك، لكن الفلوس كانت بتخلص أسرع ما بتدخل.
كل يوم كنت بروح المستشفى، أقعد جنب سريرها، وأحاول أضحك في وشها رغم إن قلبي كان بيتقطع.
كانت تبصلي وتسألني
إيميلي، إنتِ كويسة يا بنتي؟ شكلك تعبانة.
كنت أمسك إيدها وأرد
أنا زي الفل يا ماما، متقلقيش. إنتِ بس خفي وارجعي البيت، وأنا هظبط كل حاجة.
لكن الحقيقة إني كنت بخاف من اللحظة اللي الدكتور يطلب مني فيها مبلغ مش هقدر أدفعه.
وفي يوم، بعد ما خرجت من المستشفى، لقيت رسالة على موبايلي من رقم غريب.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
السيدة إيميلي كارتر؟ عندي عرض عمل مؤقت، مقابل خمسين ألف دولار، بشرط الالتزام بتعليمات محددة. لو مهتمة، برجاء الاتصال على الرقم المرفق.
فضلت أبص للرسالة وأنا مش مصدقة.
خمسين ألف دولار!
المبلغ كان كفيل إنه يوفّر علاج أمي، ويسدد ديوننا، ويديني فرصة أتنفس من غير ما أصحى كل يوم وأنا مړعوپة من بكرة.
لكن في نفس الوقت، كنت عارفة إن مفيش حد بيدي مبلغ زي ده مقابل ليلة واحدة من غير سبب.
اتصلت بالرقم، ورد عليّا صوت راجل كبير في السن، هادي وواثق.
قال
مساء الخير، هل بتكلم السيدة إيميلي كارتر؟
قلت بحذر
أيوه، مين حضرتك؟
اسمي ريتشارد هاريسون. عندي 78 سنة، وعندي طلب غريب شوية، لكن مستعد أدفع المقابل اللي اتبعتلك.
سألته
طلب إيه بالظبط؟
سكت ثواني، وبعدها قال
عايزك تيجي تقضي ليلة واحدة في بيتي. هتوصلي الساعة تمانية بالليل، ومش هتخرجي قبل الساعة اتناشر. هتلبسي بلوزة وردي، وجيبة سودا قصيرة، وكعب أحمر عالي. وهتلتزمي بالتعليمات اللي هقولها لك لما توصلي.
حسّيت إن في حاجة غلط.
قلت بسرعة
هو حضرتك محتاج مني إيه؟ وليه اللبس ده بالذات؟
رد
هتعرفي كل حاجة في وقتها.
طب ليه أنا؟ إنت تعرفني منين؟
قال بنبرة غريبة
لأنك شبه شخص مهم جدًا بالنسبة لي.
وبعدها قفل المكالمة.
فضلت طول اليوم أفكر في العرض. كنت حاسة إني المفروض أرفض، وإن أي ست مكاني هتعتبر الموضوع خطړ ومش مستاهل.
لكن كل ما أفتكر وش أمي وهي نايمة على سرير المستشفى، كنت بحس إن مفيش قدامي اختيارات كتير.
اتصلت تاني، وطلبت أعرف عنوانه.
بعتلي عنوان قصر كبير في منطقة راقية، ومعاه رسالة أخيرة
التأخير غير مسموح. الساعة 8 بالظبط.
في اليوم المحدد، وقفت قدام المراية وأنا لابسة البلوزة الوردية والجيبة السودا والكعب الأحمر اللي طلبهم.
بصيت لنفسي وحسّيت إني مش أنا.
أنا مش من النوع اللي بيلبس كعب عالي، ولا كنت متعودة على الجيبات القصيرة، لكن قلت لنفسي إن دي ليلة واحدة، وبعدها هاخد الفلوس وأرجع لأمي.
وصلت القصر قبل الساعة تمانية بدقيقتين.
كان بيت ضخم، حواليه حديقة واسعة وأشجار قديمة، وبوابة حديد عالية. كل حاجة فيه بتقول إن صاحبه غني جدًا، لكن الغريب إن المكان كان هادي بشكل يخوّف.
خبطت على الباب.
بعد ثواني، فتحه راجل طويل نسبيًا، شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان لسه محتفظ بهيبة واضحة.
عرفت فورًا إنه ريتشارد هاريسون.
أول ما شافني، اتسمر مكانه.
عينيه اتحركت من وشي لبلوزتي، وبعدها نزلت على الجزمة الحمرا.
وفجأة، وشه اتغيّر.
همس لنفسه
يا إلهي مستحيل!
قلت وأنا متوترة
مساء الخير، أنا إيميلي.
رفع عينيه لوشي، وفضل يبصلي كأنه بيحاول يتأكد من حاجة.
وبعدين قال بصوت مرتعش
إنتِ شبهها بالظبط.
سألته
شبه مين؟
لكنه تجاهل سؤالي، وفتح الباب أكتر.
اتفضلي يا إيميلي.
دخلت القصر، وأول حاجة لاحظتها كانت الصور القديمة المعلقة على الحيطان. صور عيلة، وصور مناسبات، وصورة كبيرة لراجل وست شابين، لكن مفيش صورة واضحة لطفلة.
كان فيه هدوء غريب، لدرجة إني كنت بسمع صوت خطواتي على الأرض الرخام.
ريتشارد قفل الباب ورايا، وبعدها قال
تعالي معايا.
طلع بيا السلم لحد الدور العلوي، ووقف قدام أوضة كبيرة.
فتح الباب، ودخلت وراه.
الأوضة كانت مختلفة عن باقي القصر. الأثاث قديم، والستائر تقيلة، وفي النص مراية كبيرة بإطار خشبي، وقدامها كرسي قديم.
وعلى السرير كان فيه شيء صغير مغطى بقطعة قماش، وبجانبه صورة قديمة مقلوبة على وشها.
ريتشارد أشار للكرسي.
اقعدي هنا.
قعدت وأنا مش مرتاحة.
قال
حطي رجل على رجل.
بصيتله باستغراب
ليه؟
رد بحزم
من فضلك، اعملي اللي بقولك عليه.
نفذت كلامه، لكنه ما اتحركش. فضل واقف ورايا، بيراقب صورتي في المراية.
عدّت دقيقة، وبعدها دقيقتين، وأنا بدأت أحس إن أعصابي مش هتستحمل.
قلت
حضرتك، أنا جيت عشان اتفاق واضح. لو فيه حاجة محتاجني أعملها، ياريت تقولها بصراحة.
ما ردش.
بدل كده، اتحرك ناحية الباب.
سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.
لفيت بسرعة.
إنت قفلت الباب ليه؟!
حط المفتاح في جيبه، وبص للساعة المعلقة على الحيطة.
عشان الليلة دي لازم نخلص حاجة بقالها سنين طويلة.
حسّيت ببرودة في أطرافي.
قمت من مكاني وقلت
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه. افتح الباب، لو سمحت.
قرب مني خطوة، وبعدها قال بصوت واطي
اخلعي جزمتك الحمرا إحنا هنبدأ دلوقتي.
رجعت لورا وأنا بترعش.
أنا مش هعمل أي حاجة مش فاهمها! افتح الباب حالًا!
كنت خلاص هصرخ بأعلى صوتي، لما سمعت صړخة ست جاية من مكان بعيد في القصر.
صړخة مليانة خوف وۏجع.
ريتشارد! أوعى تسيبها تضيع مننا تاني!
اتجمدت في مكاني.
بصيت لريتشارد، ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
إيده كانت بتترعش، وشفايفه بتتحرك كأنه بيحاول يقول حاجة ومش قادر.
وفجأة، موبايله رن.
رد، وسمعت صوت راجل من الناحية التانية بيقول
هي عرفت؟ هي عارفة اللي حصل من خمسة وأربعين سنة؟
ريتشارد بصلي مباشرة، ورد
لأ، لسه. بس أول ما الساعة تدق اتناشر، هتعرف كل حاجة.
قفل المكالمة، واتجه ناحية السرير.
رفع الصورة القديمة من مكانها، وفضل يبص لها للحظات طويلة.
وبعدين قال
إيميلي، قبل ما تسمعي أي حاجة، لازم تعرفي إن مفيش حاجة من اللي حصلت النهارده كانت صدفة.
كنت حاسة إني على وشك الاڼهيار.
يعني إيه؟ إنت تعرفني؟ تعرف أمي؟ إنت مين أصلًا؟!
رفع عينيه ليا، وكانت الدموع بدأت تتجمع فيها.
أنا خاېف من رد فعلك، لكن لازم تعرفي الحقيقة.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت خبطة خفيفة جاية من الحيطة اللي ورا الدولاب.
ريتشارد لف بسرعة.
مشى ناحية الدولاب، زحزحه شوية، وظهر باب صغير مخفي في الحيطة.
فتح الباب ببطء.
واللي شوفته وراه خلّى جسمي كله يبرد
الجزء التاني الست اللي كانت مستنياني
من 45 سنة
ورا الباب كان فيه أوضة تانية، نورها خاڤت، لكن واضح كفاية إني أشوف ست عجوز قاعدة على كرسي متحرك جنب الشباك.
شعرها فضي، ووشها شاحب، وإيديها بترتعش وهي ماسكة لعبة أرنب بني قديم.
الأرنب كان عنده عين واحدة بس، وحول رقبته شريط أزرق باهت.
أول ما عيني وقعت عليه، حسّيت بحاجة غريبة جوايا.
همست من غير ما أحس
مستر باتونز
الست رفعت راسها فجأة.
عينيها اتسعت، والأرنب وقع من إيديها.
بصتلي وهي بتترعش، وقالت بصوت ضعيف
إيمي؟ يا إيمي الصغيرة؟
اتراجعت خطوة.
محدش ناداني بالاسم ده من أكتر من أربعين سنة.
كنت وأنا طفلة بحب اسم إيمي، لكن مع الوقت بقيت إيميلي، ونسيت تمامًا مين أول شخص كان بيناديني بالاسم القديم.
قلت وأنا مش قادرة أستوعب
إنتِ تعرفي اسمي منين؟
ريتشارد كان واقف ورايا، والدموع بتنزل من عينيه.
قال
إيميلي، أرجوكي اسمعيني. كل اللي حصل الليلة دي مش زي ما إنتِ متخيّلة.
هزيت راسي پعنف.
طب ليه قفلت الباب؟ وليه طلبت مني ألبس اللبس ده؟ وليه دفعتلي خمسين ألف دولار؟ إنتوا عايزين مني إيه؟!
الست العجوز بدأت ټعيط، وبصت لريتشارد.
ريتشارد، بالراحة عليها. إحنا خسرناها مرة، مش هنقدر نستحمل نخسرها تاني.
بصيت لهم الاتنين، وقلبي بيدق بسرعة.
خسرتوا مين؟!
ريتشارد قرب من الست، وحط إيده على كتفها.
إيميلي، دي زوجتي مارجريت. عندها 92 سنة.
بصيتله بذهول.
زوجتك؟! لكن المحامي اللي كلمني قال إنك أرمل!
نزل راسه.
عارف. وأنا غلطان إني كذبت عليكي. كنت خاېف ترفضي تيجي لو عرفتي إن مراتي لسه عايشة.
ما كنتش عارفة أصدق مين ولا إيه.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب من كل اللي شوفته.
مارجريت رفعت إيديها المرتعشتين ناحيتي وقالت
تعالي يا إيمي تعالي يا حبيبتي.
ما اتحركتش.
كان جوايا إحساس إني أعرف الست دي، لكن عقلي كان بيرفض الفكرة تمامًا.
ريتشارد قال بهدوء
مراتي عندها مشكلة خطېرة في الذاكرة. فيه أيام كتير مش بتفتكر فيها حتى اللي حصل امبارح. لكن فيه ليلة واحدة عمرها ما نسيتها.
بص للساعة.
ليلة 15 أكتوبر سنة 1981.
أول ما سمعت التاريخ، حسّيت بقشعريرة غريبة.
التاريخ ده كان مكتوب على ظهر الصورة اللي كانت على السرير.
ريتشارد قعد على كرسي جنب مراته، وبدأ يحكي.
من خمسة وأربعين سنة، بنتنا كاثرين كانت راجعة من زيارة لقرايبها، ومعاها بنتها الصغيرة اللي كان عندها أربع سنين. كاثرين كانت لابسة بلوزة وردي، وجيبة سودا، وكعب أحمر.
بصيت لملابسي، وبعدها رجعت بصيتله.
كانت نفس الألوان بالظبط!
كمل وهو بيحاول يسيطر على صوته
في طريق الرجوع، حصل حاډث مروّع على الطريق السريع. عربية بنتنا اتعرضت لحاډث كبير، والناس اللي وصلوا للمكان اتصلوا بالإسعاف والشرطة.
مارجريت غطت وشها بإيديها.
بنتنا ما رجعتش يا إيمي بنتنا ماټت.
ريتشارد سكت لحظة، وبعدها قال
لكن حفيدتنا الصغيرة اختفت.
حسّيت إن نفسي اتسحب مني.
اختفت إزاي؟
قال
لما الشرطة وصلت، لقوا آثار الحاډث، وبعدها بلغونا إن كاثرين ماټت. لكن الطفلة ما كانتش موجودة في العربية ولا في المكان. فضلنا ندور عليها في المستشفيات، والشرطة

تم نسخ الرابط