عرض مليونير

لمحة نيوز

ومارجريت كانت نايمة جوه بعد ما تعبت شوية.
بصلي وقال
إيمي، تعرفي إيه أكتر حاجة ندمت عليها في حياتي؟
سألته
إيه؟
قال
إني فضلت سنين طويلة فاكر إن الفلوس تقدر تحل أي مشكلة. كنت بقول لنفسي إن لو معايا فلوس كفاية، هقدر أوصل لأي حد، وأصلح أي حاجة.
سكت لحظة، وبص للورد الأبيض.
لكن اكتشفت إن فيه حاجات الفلوس ما تقدرش تشتريها. ما تقدرش تشتري دقيقة زيادة مع شخص ماټ، ولا تقدر ترجع طفولة ضاعت، ولا تمسح ۏجع أم فضلت مستنية بنتها سنين.
حسّيت بدموعي بتتجمع في عيني.
كمل
لما عرفت إنك ممكن تكوني حفيدتي، كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفك. لكني كنت خاېف. خاېف ترفضي، وخاېف مارجريت تتأذى، وخاېف أكتشف إن الأمل اللي عشت عليه سنين مجرد وهم.
قلتله
وعشان كده عملت الليلة دي؟
أومأ.
أيوه. كنت فاكر إن لو رجعت نفس التفاصيل، يمكن أقدر أرجع جزءًا من الذاكرة لمارجريت. لكني ما فكرتش في خۏفك إنتِ. وده شيء هفضل آسف عليه.
سكت، وبعدها بصلي مباشرة.
لو رجع بيا الزمن، كنت هتصل بيكي وأقولك الحقيقة من أول يوم. كنت هديكي حق الاختيار، بدل ما أطلب منك تدخلي القصر من غير ما تعرفي السبب.
مسكت إيده.
أنا زعلت منك فعلًا، يا جدي. لكني عارفة إنك كنت خاېف تخسرنا قبل ما تعرفنا.
ابتسم بحزن.
كنت خاېف أخسر حاجة ما كنتش لسه لقيتها.
بعدها بوقت قصير، بدأت حالة مارجريت تحتاج متابعة أكبر، وبقى عندها أيام صعبة أكتر.
في بعض الأيام، كانت تفتكرني من أول ما أدخل.
وفي أيام تانية، كانت تسألني أنا مين، وليه بجي أزورها.
كنت بحاول ما أضغطش عليها، ولا أزعلها لو نسيت.
كنت أقعد جنبها، وأمسك إيديها، وأحكيلها عن يومي.
وأحيانًا كنت أجيب الأرنب البني القديم، وأحطه في حضنها.
كانت تبص له، وتبتسم.
مستر باتونز!
أقول لها
أيوه، يا تيتا. مستر باتونز.
فتبدأ تدندن التهويدة.
وأنا أغني معاها.
في لحظات زي دي، كنت بحس إن الذكريات مش لازم ترجع كلها عشان الحب يفضل موجود.
وفي أحد الأيام، كنت بساعدها تقعد جنب الشباك، فبصتلي وقالت
إيمي، هو إنتِ هتمشي تاني؟
السؤال خلاني أسكت.
مسكت إيديها وقلت
أنا هنا يا تيتا. ومش همشي من غير ما أقولك.
بصتلي طويلًا، وبعدها ابتسمت.
كويس. عشان أنا استنيتك كتير.
حضنتها، ودموعي نزلت على كتفها.
أنا عارفة يا تيتا. بس أنا رجعت.
ما كنتش أعرف إذا كانت هتفتكر الكلام ده بعد ما أخرج من الأوضة.
لكن كنت عارفة إن اللحظة دي هتفضل محفورة في قلبي.
أما جدي، فكان كل ما يشوفنا مع بعض يقف بعيد، ويسيبنا ناخد وقتنا.
وفي يوم، سألته
ندمت إنك عرضت عليّا خمسين ألف دولار عشان آجي؟
ضحك ضحكة خفيفة، وبعدها هز راسه.
ندمت إني خوفتك، لكن عمري ما ندمت إني حاولت أوصلك.
وبص لمارجريت، اللي كانت بتضحك وهي ماسكة الأرنب.
قال
كنت مستعد أدي كل اللي أملكه مقابل إني أشوف الضحكة دي ترجع لوش مراتي. لكن اكتشفت إن أغلى حاجة في الدنيا مش إنك تملك كل حاجة أغلى حاجة إن يبقى عندك حد تحبه، وحد يفتكرك، وحد يرجعلك بعد ما تكون فقدت الأمل.
بصيت له، ودموعي بدأت تنزل.
لأني أخيرًا فهمت إن اللي حصل في الليلة دي ما كانش مجرد اكتشاف سر قديم.
كان فرصة تانية لعيلة اتفرقت بسبب حاډث، وسنوات من الغياب، وأخطاء بشړية، وسجلات ضاعت.
ما قدرناش نرجع الخمسة وأربعين سنة اللي فاتوا.
ما قدرناش نرجع أمي كاثرين للحياة.
وما قدرناش نمسح ۏجع مارجريت اللي عاشت كل السنين دي وهي مستنية.
لكن قدرنا نبدأ من جديد.
قدرنا نخلق ذكريات جديدة، ونقول الكلام اللي اتأخرنا سنين عشان نقوله، ونحضن بعض من غير ما نخاف إن اللحظة دي هتضيع للأبد.
أما أمي هيلين، ففضلت جزءًا أساسيًا من حياتي.
كنت بزورها، وأهتم بعلاجها، وأحكيلها عن عيلتي الجديدة.
وفي كل مرة كانت تمسك إيدي وتقول
أنا فخورة بيكي يا بنتي.
كنت أرد
أنا اللي محظوظة بيكي يا ماما.
لأنها، رغم خۏفها وأخطائها، كانت أمي اللي ربتني، واللي ما سابتنيش يوم احتجتها.
ومارجريت، رغم إن ذاكرتها كانت بتضعف يومًا بعد يوم، فضلت تحتفظ بحاجة واحدة بشكل غريب.
كانت كل ما تشوفني داخلة من باب الأوضة، تبص على رجلي، وبعدها تضحك وتقول
إنتِ جاية من غير جزمة يا إيمي؟
فأضحك وأرد
أيوه يا تيتا، عشان أجري أسرع!
فتضحك هي كمان، وأحيانًا كانت تفتكر الجملة القديمة وتقول
البنات الصغيرة فعلًا بتجري أسرع من غيرها.
وفي كل مرة كانت تقولها، كنت بحس إن طفلة صغيرة جوه قلبي رجعت أخيرًا للمكان اللي كانت بتنتمي له.
بعد شهور، وقفت في الحديقة نفسها اللي شفتها في ذكرياتي الأولى.
كانت الورود البيضاء مزهرة، والهواء هادي، والشمس بتدخل بين الأشجار.
جدي كان واقف بعيد، ومارجريت قاعدة على كرسيها المتحرك، والأرنب البني في حضنها.
قربت منها، وركعت جنبها، وقلت
تيتا، فاكرة أول مرة رجعت فيها هنا؟
بصتلي وابتسمت.
مش فاكرة كل حاجة يا حبيبتي لكني فاكرة إنك رجعتي.
حضنتها، وفضلت ماسكة إيديها.
وفي اللحظة دي، ما كنتش محتاجة أعرف إذا كانت فاكرة اسمي، أو سني، أو تفاصيل الليلة اللي رجعت فيها.
كان كفاية إنها كانت حاسة إني قريبة منها.
أنا دخلت القصر وأنا فاكرة إني ببيع ليلة واحدة من حياتي عشان أنقذ أمي.
كنت فاكرة إن الخمسين ألف دولار هما أهم حاجة ممكن أخرج بيها من المكان ده.
لكن لما خرجت، كنت لقيت حاجة أغلى من كل الفلوس اللي في الدنيا.
لقيت جدي اللي ما بطلش يدور عليّا.
ولقيت تيتا اللي ما بطلتش تستناني.
ولقيت جزءًا من نفسي كان غايب عني من وأنا طفلة.
والأهم من ده كله، فهمت إن الإنسان ممكن يكون عنده أكتر من بيت، وأكتر من شخص يحبه، وإن معرفة الحقيقة مش لازم تسرق منه الحب اللي عاش فيه طول عمره.
الخمسين ألف دولار ساعدوني أنقذ أمي اللي ربتني، وده فضل كبير عمري ما هنساه.
لكن المعجزة الحقيقية ما كانتش
الفلوس.
كانت إن باب اتقفل قدامي في ليلة، وأنا فاكرة إنه هيكون سبب خۏفي ونهايتي
وبعد ساعات، الباب نفسه بقى بداية رجوعي لبيتي الحقيقي.
لأن أحيانًا، أكتر باب بنخاف نفتحه في حياتنا، بيكون هو نفس الباب اللي مستنينا وراه الحب طول العمر. 
النهاية.

تم نسخ الرابط