عربيتي و اخو جوزي
عربية أخو جوزي وچريمة القټل
الساعة كانت حوالي تلاتة الفجر لما سمعت صوت العربية بتدور تحت شباك أوضتي.
في الأول افتكرت إني بحلم.
كنت راجعة من سفر طويل، جسمي كله مكسر، وكنت وصلت البيت من كام ساعة بالعافية. أول ما حطيت راسي على المخدة، نمت من غير حتى ما أغير هدومي.
لكن صوت الموتور رجع تاني.
دوران...
وبعدين صوت باب العربية بيتقفل.
فتحت عيني بالعافية، وبصيت على الساعة.
٣٠٧ الفجر.
اتنهدت بضيق، ولفيت وشي للناحية التانية.
جوزي، أحمد، كان نايم جنبي ووشه للحيطة.
همست
أحمد...
مردش.
قربت منه وهزيته من كتفه.
أحمد، في حد تحت؟
فتح عينه بالعافية وقال
نامي يا سارة... أكيد حد من الجيران.
قلت
بس ده صوت عربيتنا.
رد وهو مغمض عينه
محدش هيكون واخدها دلوقتي. نامي.
كنت هرد عليه، لكن صوت العربية اتحرك.
فتحت الشباك بسرعة.
العربية كانت مركونة تحت العمارة.
عربيتي.
العربية اللي اشتريتها من فلوسي قبل الجواز، وفضلت محتفظة بيها طول السنين، رغم إن أحمد كان دايمًا بيعتبرها عربية قديمة ملهاش لازمة.
لكن في اللحظة دي...
ماقدرتش أشوف السواق كويس.
العربية اتحركت بسرعة وخرجت من الشارع.
قفلت الشباك ورجعت للسرير.
أحمد...
قال بعصبية
قولتلك نامي.
بصيت له شوية.
كان واضح إنه مش عايز يتكلم.
لكن التعب غلبني، ونمت.
صحيت الساعة عشرة الصبح على صوت موبايلي بيرن.
مديت إيدي وخدته من على الكومود.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
جالي صوت ست
حضرتك الأستاذة سارة محمود؟
أيوه.
إحنا بنتصل من الإدارة العامة للمرور. فيه مخالفة مسجلة على عربيتك.
اعتدلت في السرير.
مخالفة إيه؟
تجاوز سرعة بشكل كبير.
ضحكت من غير ما أقصد.
مستحيل.
المخالفة مسجلة الساعة ١١٤٨ بالليل، والعربية كانت ماشية بسرعة وصلت ل١٩٠ كيلومتر في الساعة.
سكت.
١٩٠؟
عربيتي؟
دي عربية قديمة أصلًا.
لو وصلت ل١٢٠ كيلو بالعافية بتكون بتودعني!
قلت
حضرتك متأكد من رقم العربية؟
قالت الموظفة رقم اللوحة.
وكان هو نفس رقم عربيتي.
قفلت المكالمة وأنا متضايقة.
فتحت تطبيق المرور، ولقيت المخالفة فعلًا.
غرامة ١٢ ألف جنيه.
فضلت أبص للرقم وأنا مش مستوعبة.
١٢ ألف جنيه!
دخل أحمد الحمام، ولما خرج لاقاني قاعدة على السرير والموبايل في إيدي.
قال
مالك؟
رفعت الموبايل قدامه.
عربيتنا عليها مخالفة ب١٢ ألف جنيه.
اتغير وشه للحظة.
لحظة صغيرة جدًا...
بس أنا شفتها.
قال بسرعة
غريبة.
غريبة إزاي؟
يمكن كنتي سايقة وإنتي راجعة من السفر؟
بصيت له باستغراب.
أنا كنت راجعة امبارح العصر، والعربية كانت مركونة من قبل ما أسافر أصلاً.
سكت.
وبعدين قال
يمكن حد خدها.
مين؟
رد بسرعة
معرفش.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
حماتي.
رديت.
ألو يا ماما.
من غير حتى سلام، قالت
المخالفة وصلتك؟
اتنفضت.
إنتي عرفتي منين؟
قالت بمنتهى الهدوء
أصل إحنا عارفين.
إحنا مين؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
بصي يا سارة... متكبريش الموضوع.
بدأ قلبي يدق بسرعة.
موضوع إيه؟
قالت
عادل هو اللي خد عربيتك امبارح بالليل.
عادل كان أخو أحمد الأصغر.
شاب عنده ٢٧ سنة، مهووس بالعربيات والسرعة، وكل شوية يدخل في سباق مع أصحابه.
صړخت
إيه؟!
قالت
كان محتاج العربية ساعتين بس.
محتاج عربيتي ليه؟
كان خارج مع أصحابه.
وأخدها من غير إذني؟
ردت وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا
يا بنتي هو أخو جوزك، يعني مش غريب.
ضحكت بسخرية.
هو أخو جوزي، مش صاحب العربية.
أحمد بصلي من بعيد.
حماتي قالت
المهم إن الموضوع بسيط.
بسيط؟ ١٢ ألف جنيه؟
ندفعهم وخلاص.
إحنا؟
قالت
إنتي طبعًا.
اټصدمت.
أنا ليه؟
المخالفة على عربيتك.
بس عادل هو اللي كان سايق!
سكتت.
وبعدين قالت
عادل داخل على امتحان مهم، ومحتاج سجله يبقى نضيف.
هنا فهمت.
هم مش عايزين يدفعوا الغرامة بس.
هم عايزين يرموا كل حاجة فوق دماغي.
قلت
وأنا ذنبي إيه؟
قالت
إنتي مرات أخوه.
ضحكت من الصدمة.
وده معناه إني أشيل غلطه؟
صوتها اتغير
سارة، متخليناش نزعل من بعض.
أنا مش هروح أدفع مخالفة أنا معملتهاش.
قالت بعصبية
لو عادل اتأذى بسببك، يبقى إنتي اللي اخترتي.
وقبل ما أرد، قفلت.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
قال
عارف إيه؟
إن أخوك خد العربية.
آه.
ومن غير إذني؟
قال
كان مستعجل.
وكان بيجري بيها؟
سكت.
وده كان كفاية.
قلت
أحمد، العربية وصلت ل١٩٠.
رد
هو متهور شوية.
شوية؟!
رفعت صوتي.
ده ممكن ېموت نفسه وېموت حد معاه!
قال بعصبية
خلاص حصل اللي حصل.
لأ، مخلصش.
هتعملي إيه يعني؟
بصيت له.
هبلغ.
وشه اتغير.
تبلغي مين؟
الشرطة.
قام من مكانه بسرعة.
إنتي مچنونة؟
ليه؟
عادل أخويا!
وأنا عربيتي!
بدأ يلف في الأوضة بعصبية.
إنتي عايزة
تدخلي أخويا القسم؟
قلت
أنا عايزة أثبت إني مكنتش سايقة.
قال
هنحلها بينا.
لا.
سارة...
لا يا أحمد.
وبصراحة، أول مرة في حياتي أشوف الخۏف في عينه.
مش خوف عليا.
كان خوف على أخوه.
بعد حوالي ساعتين، خرج أحمد وقال إنه رايح لأهله.
أنا فضلت في البيت.
كنت لسه بفكر أعمل بلاغ ولا لأ.
لكن قبل ما أخد أي خطوة، وصلني إشعار جديد.
فتحت الموبايل.
تم رصد مركبتك في موقع آخر أثناء الفترة الزمنية نفسها.
فتحت التفاصيل.
المكان كان بعيد عن بيتنا بحوالي ٢٥ كيلو.
الوقت؟
الساعة ١٢١٧ بعد منتصف الليل.
وبعدين ظهر إشعار تاني.
حاډث مروري قيد التحقيق.
قلبي وقع.
اتصلت بأحمد.
مردش.
اتصلت بعادل.
الموبايل مقفول.
اتصلت بحماتي.
ردت بعد وقت طويل.
قلت
ماما، حصل حاډث بالعربية؟
سكتت.
ماما؟
قالت
متدخليش في حاجة.
يعني حصل؟
عادل كويس.
اتنفست براحة.
لكنها كملت
والعربية هتتصلح.
حد اټصاب؟
سكتت تاني.
ماما، أنا بسألك حد اټصاب؟
قالت
مش وقت الكلام ده.
وقفت مكاني.
إيه اللي حصل؟
قفلت في وشي.
من اللحظة دي، بدأت أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد مخالفة.
فتحت اللابتوب، وبدأت أدور على أخبار الحوادث اللي حصلت الليلة دي.
وبعد حوالي نص ساعة...
لقيت خبر صغير على صفحة محلية.
ۏفاة شاب في حاډث دهس وفرار بطريق الدائري القديم.
حسيت بإيدي بتترعش.
فتحت الخبر.
الوقت المذكور كان ١٢٢٠ بعد منتصف الليل.
المكان نفسه تقريبًا.
الخبر بيقول إن سيارة مجهولة صدمت شاب كان واقف على جانب الطريق، وبعد الحاډث هربت بسرعة كبيرة.
الشرطة بدأت تجمع تسجيلات كاميرات المراقبة.
فضلت أحدق في الشاشة.
عربيتي كانت هناك.
في نفس الوقت تقريبًا.
قلت لنفسي
مستحيل...
لكن عقلي كان بيربط كل حاجة.
السرعة.
العربية.
عادل.
السباق.
الحاډث.
وفجأة، سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب.
أحمد دخل.
بصيت له.
كان وشه شاحب.
قلت
مين اللي ماټ؟
وقف مكانه.
إيه؟
الحاډث اللي حصل امبارح.
سكت.
قربت منه.
عادل كان سايق عربيتي وقتها، صح؟
قال
سارة، متدخليش نفسك في الموضوع.
صړخت
مين اللي ماټ؟!
فضل ساكت.
وبعدين قال
واحد حصل له حاډث.
حاډث؟ ولا عادل خبطه؟
مش عارف.
إنت عارف.
قرب مني وقال
اسمعيني كويس.
صوته كان واطي بشكل غريب.
لو حد سألك، إنتي اللي كنتي سايقة العربية.
اتجمدت.
إيه؟
قال
قولي إنك خرجتي بالعربية بالليل.
ضحكت من الصدمة.
إنت بتقول إيه؟
سارة، أنا بحاول أحميك.
تحميني من إيه؟
مردش.
قلت
إنت عايز تلبسني چريمة؟
قال بسرعة
مفيش چريمة.
طب ليه عايزني أقول إني كنت سايقة؟
سكت.
أنا فهمت.
هو مش خاېف عليا.
هو خاېف من اللي حصل.
وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
الاسم عادل.
فتح المكالمة.
ألو؟
سمع كام كلمة.
وشه اصفر أكتر.
قال
إنت متأكد؟
سكت.
وبعدين قال
طيب متتكلمش مع حد.
وقفل.
بصيت له.
قال إيه؟
مردش.
أحمد!
قال
الشرطة عرفت رقم العربية.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني؟
قال
الكاميرات صورت العربية وهي في مكان الحاډث.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
وفيه حد ماټ.
من اللحظة دي، البيت كله اتقلب.
حماتي اتصلت بيا أكتر من عشر مرات.
كل مرة تقول نفس الكلام
قولي إنك كنتي سايقة.
إنتي اللي هتنقذي عادل.
مستقبله هيروح.
إنتي مش هتخسري حاجة.
لكن أنا كنت عارفة إن الموضوع مش مخالفة.
دي چريمة قتل.
وشخص ما ماټ.
وعيلتي كلها عايزاني أتحمل الذنب مكان أخو جوزي.
لأول مرة، حسيت إن البيت اللي عشت فيه سنين بقى غريب عني.
قعدت لوحدي في الصالة.
قفلت كل الأنوار.
وبدأت أفكر.
لو الشرطة سألتني، هقول الحقيقة.
أنا كنت نايمة.
عادل هو اللي خد العربية.
وأحمد كان عارف.
لكن كان عندي مشكلة واحدة...
مفيش دليل.
المفتاح كان ممكن يكون اتاخد من شنطتي.
والعربية فعلًا كانت تحت البيت.
ولو الكاميرا صورت العربية بس، محدش هيصدقني.
قمت بسرعة ودخلت أوضتي.
فتحت شنطتي.
المفتاح مش موجود.
دورت في كل حاجة.
مفيش.
وبعدين افتكرت حاجة.
كاميرا العمارة.
إحنا كان عندنا كاميرا في مدخل الجراج، وبتصور كل العربيات اللي بتدخل وتخرج.
جريت على اللابتوب.
فتحت التسجيل.
بدأت أرجع للساعة ٣٠٧.
ظهر عادل.
لوحده.
داخل الجراج.
بيفتح العربية.
ويخرج بيها.
وقفت التسجيل.
قلبي بدأ يدق من الفرحة.
لقيتك...
قربت من الشاشة.
لكن قبل ما ألحق أحفظ الفيديو، سمعت صوت جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين خبط شديد.
اتجمدت.
بصيت ناحية الباب.
مين هييجي الساعة دي؟
قربت منه ببطء.
الجرس رن تاني.
بصيت من العين السحرية.
ولقيت رجالة شرطة واقفين قدام الباب.
واحد منهم رفع بطاقته ناحية الكاميرا وقال بصوت واضح
مدام سارة محمود؟ افتحي الباب لو سمحتي.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الباب.
أول ما الباب اتفتح،
اتنين من