عربيتي و اخو جوزي

لمحة نيوز

كان عليه ديون.
الشرطة بدأت تراجع المكالمات والرسائل.
وظهر إن أحمد وحسام كانوا بيحاولوا يخوفوا شريف قبل الحاډث.
وفي ليلة السباق، كان المفروض إنهم يقابلوه في مكان قريب.
لكن شريف ماجاش.
كريم، الشاب اللي ماټ، ظهر في المكان بالصدفة.
وعندما بدأت العربيات تتسابق، عادل فقد السيطرة.
خبط كريم.
لكن بدل ما يقفوا، أحمد قال لهم
امشوا!
وكان السبب إنهم كانوا خايفين إن الشرطة تمسكهم وتكتشف كل شيء.
فهربوا.
وبعدها بدأوا يفكروا في طريقة يرموا التهمة عليا.
لأن العربية باسمي.
ولأنهم عارفين إني كنت مسافرة، وعندي تذكرة رجوع، لكنهم كانوا متأكدين إن محدش هيدقق في توقيت نومي.
بعد أيام، استدعوني مرة تانية.
الضابط حط قدامي مجموعة صور.
سارة، إحنا قدرنا نثبت إنك كنتي في البيت وقت الحاډث.
أول مرة أتنفس بارتياح.
إزاي؟
قال
كاميرا العمارة.
عرض الفيديو.
أنا كنت داخلة العمارة الساعة ٩٤٢ مساء.
وبعدها ماخرجتش.
لكن فيه دليل أقوى.
كاميرا داخلية في الدور صورتني وأنا داخلة الشقة.
وبعدها تسجيل كاميرا الممر أظهر إني ماخرجتش طول الليل.
يعني استحالة أكون أنا اللي كنت سايقة.
قلت
طب وعادل؟
قال
اعترف.
سكت.
وأحمد؟
الضابط قال
اعترف بجزء من الموضوع.
وحسام؟
تم القبض عليه.
أخيرًا...
الحقيقة بدأت تظهر.
لكن لسه فيه مفاجأة.
الضابط قال
فيه حاجة أخيرة.
بصيت له.
إيه؟
طلع فلاشة صغيرة.
دي من موبايل أحمد.
فتح تسجيل صوتي.
سمعت صوت حماتي.
لو سارة سألت، قول إنها كانت خارجة.
وبعدين صوت أحمد
هي لو رفضت؟
حماتي قالت
خليها تخاف من الطلاق.
حسيت بغصة.
وبعدين سمعت صوت أحمد
ولو الشرطة وصلت؟
حماتي ردت
هي صاحبة العربية. هما هيمسكوا فيها الأول.
قفلت عيني.
كل حاجة كانت متخططة.
مش لحظة ڠضب.
مش تصرف طائش.
كان فيه اتفاق.
كانوا مستعدين يضحوا بيا.
زوجي.
حماتي.
أخو جوزي.
كلهم.
خرجت من القسم وأنا حرة.
أول شخص شوفته كان أحمد.
كان واقف بعيد، مكبل الإيدين.
لما شافني، ناداني
سارة!
وقفت.
قال
اسمعيني.
بصيت له.
أنا غلطت.
ضحكت بحزن.
غلطت؟
مكنتش عايز الموضوع يوصل لكده.
بس وصل.
كنت فاكر إننا هنحلها.
تحل إيه؟
سكت.
قلت
إنت كنت مستعد تخليني أتحبس مكان أخوك.
أنا كنت خاېف عليه.
وأنا؟
مردش.
إنت كنت خاېف على مستقبله، على شغله، على سمعتك.
قربت منه.
بس عمرك ما خفت على حياتي.
بدأ يعيط.
أنا بحبك.
هزيت راسي.
الحب مش إنك تحط مراتك مكانك لما المصېبة تحصل.
وبصيت له للمرة الأخيرة.
الحب إنك تحميها حتى من أهلك.
ومشيت.
بعد شهرين، بدأت محاكمة القضية.
عادل اعترف بالقيادة.
حسام اعترف بالمشاركة في السباق والهروب من مكان الحاډث.
وأحمد اتوجهت له اټهامات بالمشاركة في التخطيط، واستخدام وسيلة لإخفاء هوية السائق، ومحاولة تضليل التحقيق.
أما حماتي...
فبعد ما ظهرت التسجيلات، اتضح إنها كانت بتضغط عليا عشان أقدم رواية كاذبة.
ماقدرتش تمنع التحقيق.
العيلة كلها اتفككت.
لكن أكتر حاجة أثرت فيا كانت والدة كريم.
قابلتها في المحكمة.
كانت ست كبيرة، وشكلها مكسور.
قربت مني.
وقالت
أنا عارفة إنك مش اللي عملتي كده.
دموعي نزلت.
قالت
ابني راح، وأنا كنت محتاجة أعرف مين السبب.
قلت
أنا آسفة.
مسكت إيدي.
إنتي مش السبب.
الكلمة دي كانت أهم كلمة سمعتها من يوم ما بدأت الکاړثة.
بعد القضية، رجعت البيت.
لكن البيت ما بقاش بيت.
كل حاجة كانت بتفكرني بأحمد.
صورنا.
الكنبة اللي كنا قاعدين عليها.
المطبخ.
حتى مكان مفاتيح العربية.
شلت كل الصور من على الحيطة.
وقدمت طلب طلاق.
أحمد حاول يرفض في البداية.
لكن بعد كل اللي حصل، مابقاش فيه حاجة تربطنا.
لا ثقة.
ولا أمان.
ولا حتى احترام.
وفي النهاية، حصل الطلاق.
أما العربية...
فكانت موجودة في الجراج.
العربية القديمة اللي بدأت بسببها كل الحكاية.
دخلت العربية، وقعدت على الكرسي.
حطيت إيدي على الدريكسيون.
افتكرت ليلة ما أخو جوزي خدها.
افتكرت الغرامة.
١٢ ألف جنيه.
وقتها كنت فاكرة إن أكبر مصېبة حصلت لي هي الغرامة.
ضحكت لوحدي.
يااه...
لو كنت أعرف إن ال١٢ ألف جنيه مجرد أول خيط في چريمة قتل، كنت يمكن ما اهتمتش بالمبلغ أصلًا.
شغلت العربية.
الموتور عمل صوت غريب كعادته.
ابتسمت.
وقلت
لسه عايشة يا عجوزة.
وسقت.
بعد فترة، اتصل بيا الضابط اللي كان مسؤول عن القضية.
قال لي
سارة، فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
قال
إحنا راجعنا كل تسجيلات ليلة الحاډث.
ولقينا حاجة غريبة.
إيه؟
قال
بعد ما العربية اللي كنتي فيها هربت من مكان الحاډث، ظهرت عربية تانية بعدها بدقيقة.
عربية
مين؟
سكت لحظة.
عربية حماتك.
اتجمدت.
إيه؟
قال
إحنا لسه بنحقق في الموضوع.
قفلت المكالمة.
وقعدت أفكر.
حماتي كانت بتقول إنها كانت نايمة.
يبقى ليه عربيتها كانت في نفس المكان؟
لكن بعد ثواني، هزيت راسي.
القضية خلصت.
الحقيقة ظهرت.
واللي حصل كان كفاية.
أنا مش عايزة أرجع لنفس الدوامة.
قفلت الموضوع.
لكن بعد حوالي أسبوع...
جالي ظرف رسمي.
فتحته.
كان فيه تقرير جديد.
واتضح إن حماتي ماكنتش مشاركة في الچريمة الأصلية.
كانت راحت المكان بعد الحاډث لما أحمد اتصل بيها، وحاولت تساعدهم يخفوا بعض الأدلة.
يعني حتى في اللحظة الأخيرة...
كانت بتحاول تنقذ ابنها.
لكنها فشلت.
مرت سنة.
وفي يوم كنت قاعدة في كافيه صغير، جالي إشعار على موبايلي.
تم تحويل مبلغ ١٢ ألف جنيه إلى حسابك.
استغربت.
فتحت التفاصيل.
المبلغ كان قيمة الغرامة اللي دفعتها الشرطة عني بعد ما ثبت إن المخالفة اتعملت من غير علمي.
ضحكت.
١٢ ألف جنيه.
المبلغ اللي بدأ بيه كل شيء.
لكن المرة دي...
الفلوس ماكانتشش ۏجع.
كانت تذكرة.
تذكرة بالحقيقة.
إن أحيانًا الإنسان بيبقى فاكر إن أكبر خسارة ممكن تحصل له هي فلوس أو عربية أو جواز.
لكن الحقيقة إن أكبر خسارة هي إنك تكتشف إن الناس اللي وثقت فيهم كانوا مستعدين يبيعوك عشان ينجوا بنفسهم.
وأكبر مكسب...
إنك تخرج من الحكاية دي وإنت لسه واقف على رجلك.
بعد سنة ونص، كنت ماشية بعربيتي في نفس الطريق اللي حصل فيه الحاډث.
وقفت عند المكان.
كان فيه ڼصب صغير باسم كريم.
نزلت من العربية.
حطيت وردة.
وقفت قدامه شوية.
وقلت
أنا معرفتكش، لكن أنا آسفة إن حياتك انتهت بالطريقة دي.
وبعدين رجعت للعربية.
قبل ما أركب، بصيت للوحة العربية.
نفس اللوحة.
نفس الرقم.
لكن المرة دي كنت أنا اللي ماسكة المفتاح.
ابتسمت.
لأن العربية اللي حاولوا يستخدموها عشان يلبسوني چريمة...
هي نفسها اللي كانت السبب إني أكتشف حقيقتهم.
أما أحمد...
فآخر مرة شوفته كانت في المحكمة.
كان واقف بعيد.
بص لي.
وأنا بصيت له.
ولا واحد فينا قال حاجة.
هو كان عايز يقول كتير.
وأنا ماعدتش محتاجة أسمع.
لأن فيه كلام لما بيتقال بعد فوات الأوان...
بيبقى مالوش معنى.
أنا سامحته؟
لا.
كرهته؟
في البداية آه.
لكن بعد وقت طويل، فهمت حاجة أهم.
أنا مش محتاجة أسامحه عشان أعيش.
ومش محتاجة أكرهه عشان أفتكره.
أنا بس محتاجة أكمل حياتي.
وهو يعيش نتيجة اختياراته.
بعد فترة، بدأت شغل جديد.
استأجرت شقة صغيرة في مكان هادي.
غيرت رقم موبايلي.
وبدأت حياة مختلفة تمامًا.
وفي أول يوم استلمت فيه الشقة، حطيت مفاتيح العربية على الترابيزة.
بصيت لها.
وفكرت في كل اللي حصل.
غرامة.
سباق.
حاډث.
چريمة قتل.
خېانة ثقة.
زوج حاول يبيع زوجته عشان ينقذ أخوه.
وعيلة كاملة كانت مستعدة تلبس إنسانة بريئة چريمة ماعملتهاش.
كل ده بدأ بمفتاح صغير.
مفتاح اتاخد من شنطتي وأنا نايمة.
ومن يومها...
بقيت مؤمنة إن أكبر درس اتعلمته مش إنك ماتثقيش في حد.
لأ.
الدرس الحقيقي إنك ماتسمحيش لحد يخليك تشكي في نفسك عشان هو يهرب من غلطه.
لما يقولولك
إنتي لازم تستحملي عشان العيلة.
اسأليهم
طب مين هيستحمل عني لو أنا وقعت؟
لما يقولولك
دي حاجة بسيطة.
بصي كويس.
لأن أحيانًا الحاجة البسيطة اللي بيطلبوا منك تشيليها...
ممكن تكون مستقبلك كله.
وأحيانًا...
ممكن تكون چريمة قتل.
وفي آخر يوم في القضية، خرجت من المحكمة والشمس كانت قوية.
وقفت على السلم.
خدت نفس عميق.
وبعدين سمعت صوت عربية الشرطة وهي بتتحرك من قدامي.
افتكرت أول يوم لما كنت خارجة من بيتي وأنا متكلبشة.
وقتها كنت مړعوپة.
كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة؟
حياتي ما انتهتش.
حياتي الحقيقية بدأت يوم بطلت أخاف منهم.
ركبت عربيتي.
قفلت الباب.
شغلت الموتور.
وضغطت على البنزين.
العربية القديمة اتحركت بهدوء.
ولا ١٩٠ كيلو.
ولا سباق.
ولا هروب.
بس طريق مفتوح...
وأنا لأول مرة من سنين...
مش خاېفة من اللي جاي.
لأني أخيرًا بقيت عارفة إن المفتاح في إيدي.
ومحدش تاني هيقدر ياخده مني وأنا نايمة.

تم نسخ الرابط