جوزي و سفرية كل شهر

لمحة نيوز

أقدر أثبت إنها حقها، وكمان أساعدك في شقتك.
كريم بصلي، وبعدها رجع بص لأبوه.
إنت فاكر إننا كنا مستنيين منك فلوس وبس؟ أنا كنت مستني أبقى فخور بيك. كنت مستني لما بنتي تكبر وتسألني عن جدها، أقدر أحكيلها عنه من غير ما أخجل من الحقيقة.
محمود نزل راسه.
للحظة، حسيت إنه ممكن يكون ندمان فعلًا.
لكن أستاذ شريف فتح الملف قدامه وقال
أي اتفاق لازم يكون مكتوب وواضح، وبعد مراجعة المستندات وتحديد الحقوق. الكلام وحده مش كفاية.
محمود هز راسه، ووافق مبدئيًا.
لكن قبل ما يمشي، بصلي وقال
سعاد، أنا عارف إني جرحتك. بس إنتِ كنتِ أهم واحدة في حياتي، وأنا ماكنتش عايز أخسرك.
بصيتله طويلًا.
كنت فاكرة إن الجملة دي هتخليني أعيط أو أضعف، لكن الغريب إني ماحسيتش غير بالتعب.
قلتله
لو كنت فعلًا شايفني أهم واحدة في حياتك، ماكنتش خليتني أعيش 16 سنة وأنا فاكرة إنك بتضحي عشاننا، وإنت بتخبي عني بيت كامل. أنا مش عايزة أسمع وعود تاني. أنا عايزة الحقيقة، وعايزة حقي، وبعدها كل واحد يختار طريقه.
خرج محمود من المكتب، وبدأت بعدها مرحلة طويلة من مراجعة الحسابات والمستندات والإجراءات القانونية.
كاريمان قدمت المستندات اللي كانت عندها، ومنى تعاونت في توضيح تفاصيل الحسابات العائلية، والمحامي تابع المطالبات المتعلقة بالتحويلات والممتلكات.
مش كل حاجة اتحلت في يوم وليلة، ومش كل مبلغ كان سهل إثباته، لكن لأول مرة بقى فيه أوراق وأرقام وإجراءات بدل الكدب والوعود.
ومع مرور الشهور، بدأت الأمور تتضح.
اتثبتت تحويلات من الحساب المشترك، واتراجع مصدر جزء من المبالغ اللي اتدفعت في شراء الشقة، واتفتح ملف المطالبات المالية بين محمود وبعض أفراد عيلته.
أما الشقة نفسها، فبقت محل مراجعة قانونية بسبب تضارب الادعاءات المتعلقة بمصدر تمويلها، وأي تصرف فيها بقى مرتبط بالإجراءات اللي اتخذها أصحاب الحقوق.
وفي النهاية، اتوصلنا لتسوية قانونية مكتوبة بخصوص الحقوق المالية اللي قدرت أثبتها، مع استمرار التعامل مع باقي المطالبات من خلال الإجراءات المختصة.
ماخدتش كل اللي كنت بتخيله، وماقدرتش أرجع ال سنة اللي عشتها وأنا بصدق محمود.
لكن على الأقل، بطلت أسيب حقي في إيده، وبطلت أقبل إن حد يقرر بالنيابة عني أنا أستحق إيه.
أما جوازي، فانتهى بالطلاق بعد ما استنفدت محاولات الوصول لحل يحفظ كرامتي وحقوقي.
والأغرب إن محمود، بعد كل اللي حصل، حاول يرجع يطلب مني فرصة جديدة!
اتصل بيا في يوم، بعد شهور من الانفصال، وقال
سعاد، أنا عارف إني ماستحقش، بس أنا تعبت من غيرك. البيت فاضي، ومفيش حد بيسأل عليا.
نفسي نرجع نتكلم زي زمان.
سكتّ لحظات.
زمان، كنت أول ما أسمع صوته في التليفون، أسيب كل حاجة وأجري أرد عليه.
كنت بجهزله الأكل، وأرتب هدومه، وأعد الأيام لحد ما يرجع.
لكن المرة دي، كنت قاعدة في شقتي الصغيرة، قدامي فنجان القهوة، وبسمع كلامه من غير ما قلبي يتحرك.
قلتله
يا محمود، إنت مش وحشتك سعاد اللي كانت بتعرف حقيقتك. إنت وحشتك سعاد اللي كانت بتصدق كل كلمة بتقولها، واللي كانت بتسامح قبل ما تفهم، واللي كنت ضامن إنها هتفضل موجودة مهما عملت.
قال بصوت مكسور
يعني مفيش أمل؟
رديت
الأمل مش معناه إني أرجع لنفس المكان اللي اتوجعت فيه. أنا مسامحة نفسي إني صدقتك، لكن مش هقدر أرجع أعيش معاك.
وقفلت المكالمة بهدوء.
بعدها بأسبوع، كريم ومراته فرحونا بخبر جميل.
قدروا يشتروا شقة مناسبة، بمساعدة من تحويشتهم ومن التسوية اللي تمت في جزء من المطالبات المالية، ومع تمويل مناسب ليهم.
يوم ما استلموا المفتاح، بنتي الصغيرة ملك جريت عليا، وحطت المفتاح في إيدي وقالت
تيتة، إنتِ أول واحدة هتدخل بيتنا!
عيطت من الفرحة.
مش عشان الشقة كانت كبيرة أو فخمة، لكن عشان ابني أخيرًا بقى عنده بيت يحس فيه بالأمان، بعيد عن الوعود الكدابة.
دخلت الشقة، ووقفت في نص الصالة، وبصيت حواليّا.
افتكرت ال ألف جنيه اللي اديتهم لكريم من تحويشة عمري، وافتكرت كل مرة كنت بحس فيها بالذنب عشان بطلب من محمود يساعد ابنه.
وقتها فهمت إن اللي عملته ماكانش غلط.
أنا كنت أم، وكنت بحاول أساعد ابني.
الغلط كان إني فضلت أصدق راجل بيستخدم حبي ليه عشان يخليني أشك في نفسي وفي حقي.
في المساء، رجعت بيتي، وعملت لنفسي كباية شاي، وقعدت في البلكونة.
لأول مرة من سنين، ماكانش فيه شنطة سفر مستنياها، ولا علب أكل لازم أجهزها، ولا تليفون كل شوية أبص عليه عشان أشوف جوزي اتصل ولا لأ.
كان فيه هدوء.
هدوء حقيقي، مش الهدوء اللي بييجي بعد الخناقة، ولا الصمت اللي كنت بقعد فيه أيام وأنا مستنية محمود يرضى عني.
كان هدوء واحدة بدأت ترجع لنفسها.
بعدها بفترة، عرفت من منى إن محمود اضطر يواجه خلافات مالية وعائلية كتير، وإن علاقته بكاريمان اتغيرت بعد ما هي كمان بدأت تحط حدود واضحة وتحمي نفسها وولادها.
أما أنا، فما بقيتش أتابع أخباره.
مش شماتة، ولا لأن اللي عمله بقى عادي.
لكن لأن حياتي ما بقتش واقفة على اللي بيحصل له.
بقيت أخرج مع صحابي، وأهتم بصحتي، وأشتري لنفسي الحاجات اللي كنت بأجلها طول عمري.
وبدأت أتعلم إن الست مش لازم تستنى لحد ما كل الناس اللي حواليها يكونوا مبسوطين، عشان تسمح لنفسها هي كمان تعيش.
وفي يوم، وأنا برتب درج قديم، لقيت ورقة صغيرة كنت كاتباها لمحمود قبل سفره بسنين.
كان مكتوب فيها
خلي بالك من نفسك، وكل كويس، وإحنا مستنيينك ترجع بالسلامة. أنا وكريم بنحبك.
قريتها، ودموعي نزلت.
مش عشان كنت عايزة أرجعله.
لكن عشان قلبي افتكر الست اللي كتبت الورقة دي.
الست اللي كانت بتحب من قلبها، وبتدي من غير حساب، وبتفتكر إن الإخلاص لوحده كفاية عشان يحافظ على البيت.
مسحت دموعي، وطويت الورقة، وحطيتها في صندوق الذكريات.
مش هحرق الماضي، ومش هأنكر إني عشت فيه أيام حلوة.
لكن مش هسمح للماضي إنه يتحكم في بقية عمري.
وفي آخر الحكاية، عايزة أقول لكل ست بتقرأ كلامي
مش كل راجل بيسافر يبقى بيخون، ومش كل سر معناه إن فيه خېانة. لكن لما تلاقي تناقضات متكررة، وكلام بيتغير، وحقوقك بتضيع، ما تفضليش تلومي نفسك وتدوري على أعذار لغيرك.
اسألي، وراجعي، واطلبي حقك بالطريقة القانونية، واستعيني بحد تثقي فيه.
الحب مش معناه إنك تتنازلي عن كرامتك، والجواز مش معناه إنك تعيشي من غير ما تعرفي الحقيقة.
أنا سعاد، ضيعت 28 سنة من عمري وأنا فاكرة إن الحفاظ على البيت مسؤوليتي لوحدي.
لكن الحقيقة اللي اتعلمتها متأخر هي إن البيت اللي بيتبني على كدب طرف واحد، مش من حق الطرف التاني إنه يفضل يدفع تمنه طول عمره.
والنهارده، لما ببص لحياتي، مش بقول إني كسبت كل حاجة.
أنا خسړت جوازي، وخسړت الصورة اللي كنت راسماها لجوزي في خيالي.
لكن كسبت نفسي، وكرامتي، وقدرتي إني أبدأ من جديد.
وده كان أهم مكسب في حياتي كلها. 
إنتوا لو مكان سعاد، كنتوا هتقدروا تسامحوا محمود وتدّوله فرصة تانية، ولا شايفين إن بعد 16 سنة من الكدب والخېانة، قرار الطلاق كان هو الصح؟
اكتبوا رأيكم، لأن ساعات كلمة واحدة من شخص غريب بتخلّي حد يكتشف إنه مش لوحده في اللي مرّ بيه.

تم نسخ الرابط