بنتي صرخت و قالت لي

لمحة نيوز

القمر من الشباك.
دمعي تدفق بغزارة، وحضنتها بقوة
إيه اللي قالتله بالظبط يا حبيبة؟ ومتى كان بيجيلك؟
بيدخل بالليل لما ماما بتكون نايمة. بيقول لي متقوليش لحد عشان مش عايز حد يزعل. بيجيبلي حلويات وبيلعب معايا. وقال لي إنه ساكن معانا دلوقتي في البيت تحت الأرض تحت الكنبة الكبيرة.
قلبي تجمد. تحت الكنبة؟ نفس المكان الذي وجدنا فيه الخرطوم والمفتاح. طلبت من الضابط إعادة فحص المكان بدقة أكبر هذه المرة. وبعد إزالة الكنبة تماماً، اكتشفنا أن ألواح الأرضية الخشبية في تلك الزاوية كانت مفككة ويمكن رفعها بسهولة.
عندما رفعوا اللوح، ظهر فتحة ضيقة تؤدي لمساحة صغيرة أسفل المنزل القديم. نزل أحد رجال الشرطة بمصباحه، وبعد دقائق صعد بملف قديم وصندوق حديدي صغير، وقال بصوت غريب
مفيش أشباح يا مدام.. لكن فيه أسرار كتير مدفونة هنا. والصندوق ده عليه
اسم أخوكِ.
الجزء الثالث الحقيقة التي دفنتها معه
فتحتُ الصندوق بأصابع مرتعشة. بداخله كانت أوراق قديمة، رسائل مكتوبة بخط شادي، وصور تجمع بينه وبين طارق.. جوزي! في الصور كانا يبدوان مقربين جداً، يضع كل منهما يده على كتف الآخر، وابتسامات واسعة على وجوههما.
قرأتُ أول رسالة بصوت مسموع
طارق، لا تطمئن قلبك. كل شيء يسير كما خططنا له. حين أختفي من المشهد، سأكون بأمان في المكان الذي أعددته لي تحت بيت أختي. لا أحد سيبحث عني هنا، وأنتَ ستكون حراً لتنفيذ ما اتفقنا عليه. المال الذي نحصل عليه من التأمين سأقسمه معك بالتساوي. فقط كن حذراً ولا تدع أحداً يشك في شيء.
سقطت الرسالة من يدي. حاډث المۏت.. لم يكن حادثاً على الإطلاق! لقد كانت خطة مدبرة! شادي لم يمت.. لقد اختفى عن عمد ليحصلوا على مبلغ التأمين الضخم بۏفاته، واستخدم بيتي كملجأ سري له طوال هذه السنوات!
بكت بصوت مرتفع، ضحاكة بيني وبين نفسي
خمس سنين.. وأنا أدفع ثمن كذبتكم. خمس سنين وأنتما تتقاسمان المال وأنا أعيش في خوف وقلق على أخي الذي ظننتُه رحل! وطارق.. جوزي العزيز.. كان شريكاً في الخداع من البداية!
اتصل الضابط بطارق فوراً هذه المرة، ولم يكن متفاجئاً حين رد بعد الرنة الثانية مباشرة. تحدث معه الضابط بجدية، ثم أغلق الهاتف وقال لي بوجه جاد
طارق قادم حالاً. بدأ يتعثر في إجاباته بالفعل. والكاميرات التي طلبنا فحصها.. الصور واضحة تماماً. الشخص الذي يزور بيتك ليلاً هو بالفعل شادي. لكنه ليس وحيداً. هناك شخص آخر ينتظره خارج البيت في كل مرة، والملامح تشبه طارق تماماً.
خلال نصف ساعة، وصل طارق. لم يأتِ من المنيا كما كان يفعل عادةً.. بل أتى من وسط المدينة، من مكان لا يبعد سوى عشر دقائق عن بيتنا. حين رآني والشرطة حولي، انحنى كأن ساقيه انقطعتا، وعرف أن اللعبة انتهت.
الجزء الرابع الاعتراف الكامل.. وخېانة من كان أقرب الناس
جلس طارق على حافة الكرسي في الصالة، وبعد صمت طويل بدأ يتحدث بصوت خاڤت ومتهالك، وكأن ثقلاً جبلاً انكسر على
صدره
تعرفين يا منى.. شادي كان أعز صديق لي قبل أن يكون أخاكِ. كنا نحلم ببناء مستقبل معاً، لكن المال كان دائماً العقبة الكبرى في طريقنا. حين عرض عليه فكرة التأمين، تردد في البداية.. لكن الديون كانت تزداد، ولم يكن أمامنا خيار آخر. اتفقنا على أن نُظهر للعالم أنه ماټ في حاډث، بينما يختفي هو ويبدأ حياة جديدة بهوية أخرى في مكان آخر بعد انتهاء فترة التحقيق.
سألتُ بصوت هادئ لكنه يحمل كل مرارة الدنيا
وخلال الخمس سنين الماضية؟ لماذا كان يعيش تحت بيتي؟ ولماذا لم يغادر كما اتفقتم؟
هنا تغير لون وجه طارق، وتردد قليلاً قبل أن يكمل
لأن شادي تغير. المال غيّره. بدأ يطلب المزيد والمزيد، ويهددني بڤضح الأمر إذا لم أستجب لمطالبه. قرر البقاء قريباً مني ليتحكم فيّ. صنع تلك الفتحة تحت الأرض، وبدأ يظهر ويختفي كما يشاء. جهاز الخرطوم والصوت.. كان يريد أن يخيفكِ ويجعلكِ تغادرين البيت حتى يصبح المكان خالياً له تماماً. المفتاح الذي وجدتموه.. لم يضعه إلا قبل يومين فقط، ليكون متأكداً من قدرته على الدخول والخروج في أي وقت.
وحبيبة؟ كيف سمح لنفسه أن يخيف طفلتي؟! صرختُ في وجهه بكل ما أملك من قوة.
هو لم يكن يقصد إيذاءها.. كان يعلم أنها لن تتذكر تفاصيله بدقة بسبب صغر سنها، وإن تحدثتِ ستصدقين أنها تحلم. لكنه أخطأ حين نسى أن الأطفال يرون ما لا نراه نحن الكبار. حبيبة لم تتخيل شيئاً.. كانت ترى عمها الحقيقي.
وفجأة، انتبهنا لصوت حركة خفيفة قادم من الخلف.. من الفتحة التي اكتشفناها للتو. وقف الجميع في حالة تأهب، وصعد شادي ببطء إلى الداخل. لم يكن كما أتذكره.. شعره أبيض، وجهه مرهق، وعيناه مليئتان بالذنب والخۏف. وقف ينظر إلينا بلا كلام، ثم سقط على ركبتيه وبكى بحړقة
سامحيني يا منى.. لم أكن أريد أن أجرحكِ أو أجرح ابنتكِ. كنت سجين الخۏف والذنب خمس سنين كاملة. كل ليلة أسمعكِ تبكين عليّ وأنا لا أملك إلا أن أختبئ في الظلام. لقد خسرتُ حياتي وكرامتي مقابل
وهم اسمه المال.. والآن لستُ أملك شيئاً حتى حريتي.
الجزء الخامس العدالة تأخذ مجراها، والبيت يطرد أشباحه
في صباح اليوم التالي، صدر قرار النيابة باحتجاز شادي وطارق على ذمة التحقيق پتهمة الاحتيال والتآمر وتضليل العدالة. مرت الأيام التالية ببطء، لكنني كنت أشعر بثقل
تم نسخ الرابط