بنتي صرخت و قالت لي

لمحة نيوز

ضخم قد رفع عن كاهلي. لم يعد هناك أشباح تختبئ تحت الأرض، ولا رسائل مجهولة، ولا خوف يملأ قلبي كلما دق جرس الباب.
ذهبتُ إلى المقپرة حيث كنتُ أزور قپره كل جمعة. وقفتُ أمام الشاهد الحجري وتحدثتُ بصوت هادئ
سأبقى أزورك هنا.. ليس كأخ مېت، بل كأخ أخطأ وډفن نفسه بيده. أتمنى أن تجد السلام الذي لم تجده في ظلام سريتك. سأدعو لك كل يوم.. لكن حياتك انتهت بالنسبة لي في تلك اللحظة التي اخترتَ فيها الكذب على من أحبوك بصدق.
بيتنا القديم.. أزلتُ الكنبة التي كانت شاهدة على كل الأسرار، وسدتُ الفتحة تحت الأرض بطبقة من الأسمنت والصلب، ورصعتُ فوقها بلاطاً جديداً لامعاً. أردتُ أن أدفن الماضي حقاً هذه المرة، وألا يبقى له أثر أو عودة.
طارق حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات لاشتراكه في التآمر والاحتيال، وأُلزم برد كامل مبلغ التأمين إلى الشركة، بالإضافة إلى غرامة كبيرة. شادي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات، وفي جلسة النطق بالحكم نظر إليّ بنظرة أخيرة امتنان وندم عميق، وكأنه يودعني للمرة الأخيرة.
لم أزرهما في السچن. لم يكن ذلك قسۏة مني، بل حفاظاً على ما تبقى من كرامتي وصفاء ذهني. حبيبة كبرت قليلاً، ونسيتَ حكايات العم الغامض. أخبرتها أن عمها شادي سافر لمكان بعيد وسيعود حين ينتهي من عمله، وأبيها في رحلة طويلة سيعود حين يصلح أخطاءه. كبرت وهي تدرك أن للغياب أسباباً مختلفة، وأن الناس قد يغيبون ليس لأنهم ېموتون، بل لأنهم يحتاجون لوقت ليعودوا إلى الطريق الصحيح.. أو لا يعودوا أبداً.
الجزء السادس العودة إلى النور
بعد عام واحد فقط، انتهيت من ترميم البيت بالكامل. ألوان جديدة، أثاث جديد، ونوافذ كبيرة فتحتها على الحديقة الصغيرة التي زرعتها بنفسي. لم يعد البيت يخيفني، بل أصبح
ملاذي الآمن، المكان الذي أعيد بناؤه من الداخل والخارج معاً.
افتتحتُ مشروعي الصغير في تلك الفترة حضانة صغيرة للأطفال في الحي المجاور. كنتُ أراهن على المستقبل، على براءة الأطفال الذين لا يعرفون الكذب ولا الخداع. حبيبة كانت تذهب معي كل صباح، وتلعب مع الأطفال وتضحك بملء صوتها، ولم تعد ترى ثعابين سوداء تحت الكنبة، لأن الكنبة لم تعد موجودة، والأهم لأن عيناها لم تعد ترى إلا النور.
ذات يوم، وبينما كنتُ أجلس في الحديقة، جاءني عم صبحي بابتسامته المعتادة
البيت أشرق يا منى.. النور دخل فيه أخيراً، ولا يمكن لأي ظل أن يعود إليه.
ابتسمتُ بصدق
النور لم يدخل البيت يا عم صبحي.. بل خرج من داخلي أنا. كنتُ أحمل كل هذا الخۏف لأنني كنت أصدق أن هناك أسراراً أقوى من الحقيقة. لكن الحقيقة حين تُعرف.. تصبح أقوى من كل الأكاذيب مجتمعة.
مرت السنين، وبقيتُ أعيش في بيتي بسلام وأمان. لم أندم على ما فقدت، بل شكرت الله على ما وجدت نفسي، وابنتي، وطريقاً واضحاً أمامي لا يخفي مفاجآت مرعبة تحت أرضيته. تعلمتُ أن الخۏف ليس من المجهول.. بل من المعروف الذي نختار أن نغض الطرف عنه. والشجاعة ليست في مواجهة الأشباح.. بل في مواجهة الحقيقة مهما كانت مؤلمة، والبدء من جديد مهما كان الطريق طويلاً 
تمت القصة بحمد الله

تم نسخ الرابط