اهلي كنسلوا فرحي في اخر دقيقة
أهلي كنسلوا فرحي في آخر دقيقة عشان يحضروا بيبي شاور أختي المدللة، وسابوا لي 43 كرسي فاضي.. فواحد صاحب بيت ما أعرفوش هو اللي دخلني المدار وداني للعارض.. وبعد أسبوع بس، شافوني على يخت فخم مع جوزي، وكلموني ب 417 مكالمة عياط وتوسل عشان أسامحهم!
مش هنيجي فرحك.. البيبي شاور بتاع أختك أهم.
ده اللي قالهولي أبويا بنفسه، قبل ما أطلع على المذبح ب 3 ساعات بس.
أنا اسمي هايدي رجب، عندي 28 سنة، بشتغل رسامة جرافيك فريلانسر وعايشة في شقة صغيرة قد كده في حي المعادي بالقاهرة. من وأنا صغيرة كنت عارفة القاعدة المكتوبة بالسر في بيتنا حب أهلي مش مقسوم بالتساوي. أختي يسرا هي البطلة، الملكة، اللي مستحيل تغلط.
لما يسرا تخرجت من الجامعة، أهلي أجروا قاعة في فندق كبير في الزمالك، بويترز ومزمار بلدي وتورتة تلات أدوار. ولما أنا تخرجت بعدها بسنة، أكلنا كشړي بايت في البيت عشان الظروف وبنحوش. وللما يسرا اتجوزت هشام الشناوي، ابن رجل أعمال كبير في التجمع، الفرح كلف أكتر من مليونين جنيه في فيلا بفيديو شيك في الساحل الشمالي. وأنا كنت في الصف الأول، شايلة طرحتها وبتسم للكاميرات.
ولما قلتلهم إني هتجوز كريم نور، رسام وفنان، أبويا سألني سؤال واحد بس
والواد ده هيصرف عليكِ منين؟
كريم مش فقير عشان كسلان، ده راجل هادئ بيفضل يلوث إيده بالألوان على المنظر قدام الناس على السيراميك. تعرفت عليه في معرض فني صغير بالزمالك. كان لابس تيشرت أبيض عليه بقعة أزرق، وقعد يشرح لي نص ساعة ليه رسم شجرة من غير ورق. عمري ما جالي هدايا غالية منه.. كان بيجيب لي كشړي وسندوتشات طعمية وأنا سهرانة أخلص شغلي. وهو اللي صلح لي الحنفية اللي كانت بتسرب في المطبخ شهور. ولما كنت بعيط عشان أمي كانت بتقول لي شغلي ده لعب عيال، كان بيحضنني في سكات لحد ما اهدي.
طلب إيدي في ورشته البسيطة في الدقي وسط اللوحات. نزل على ركبته وخاتم بسيط هو اللي صممه بنفسه، ببسُطته.
معيش قصر ولا عربية فارهة يا هايدي، قالي بحب. بس أوعدك عمرك ما هتجسي بالوحدة معايا.
وافقت وأنا بعيط من الفرحة.
قررنا نتجوز يوم 14 يونيو، في جنينة صغيرة في شاليه هادئ في الفيوم. خمسين كرسي أبيض وبس. أنا وصحبتي منى علقنا اللمبات الصغيرة وحطينا الورد البلدي في برطمانات إزاز. أول ما أديت موعد الفرح لأبويا، حضنني وقال لي أنا هدخلك المدار بنفسي يا بنتي.. أوعدك. ولأول مرة من سنين حسيت إن ليا قيمة.
وقبل الفرح بتلات أسابيع، كلمتني عمتي صفاء
هتروحي البيبي شاور بتاع يسرا يا هايدي؟
رفعت حاجبي باستغرب
بيبي شاور مين يا عمتي؟
يوم 14 يونيو في نادي في التجمع. مامتك بتقول هيبقى حاجه روعة،
وعيلة هشام كلها جاية من الإسكندرية.
اثلجت إيدي..
14 يونيو! ده يوم فرحي!
كلمت يسرا فوراً
يسرا، إزاي عملتي البيبي شاور بتاعك يوم فرحي؟ إنتي عارفة إنه نفس اليوم!
ضحكت كأنها سامعة نكتة سمجة
يا بنتي ما تبقيش درامية! ده أول بيبي ليا، وانتي فرحك ممكن تؤجليه لأي ويك إند تاني.. مش كأنها فرحة القرن يعني!
بس كل حاجة جاهزة يا يسرا! والناس اتعزمت!
خلاص غيري الموعد.. فرحك الصغير ده محدش هيزعل، وبعدين بابا وماما محتاجيني أكتر، ده حفيدي الأول.
واليوم التاني أمي اتصلت
يا بنتي افهمينا.. عيلة هشام ناس مهمة، وشكلنا هيكون وحش لو ما حضرناش.
يا ماما، ده فرحي أنا!
عارفين، بس إنتي عارفة إن أبوكِ وأنا مكنناش راضيين عن كريم من الأول، الواد ده مش مناسبك.
ومن الأسبوع ده، بدأ الكل يعتذر لي. عمتي، ولاد عمي، حتى الشهود. منى وريتني مسج يسرا بعتته لجروب العيلة على الواتساب
يا جماعة، أتمنى تقفوا جنب يسرا في اليوم ده، عيلة هشام ناس واصلة وده أول حفيد للعيلة.. وهايدي متعودة تتنازل، هي هتفهم.
ورسالة تانية كسرت قلبي
هايدي متعودة مفيش حد يعبرها، مش هتزعل.
يوم فرحي، وأنا ومنى بنحط اللمسات الأخيرة في الفيوم، التليفون رن.. كان أبويا
معلش يا بنتي، مش هنقدر نيجي الفيوم.
بصيت لفستاني الأبيض المعلق قدامي
يا بابا، إنت وعدتني!
عارف يا بنتي، بس ده أول حفيد.
أخدت نفس طويل
يا بابا.. دي أول فرحة ليا كمان، وبرضو أتمنى تكون الأخيرة.
وقفل في وشي من غير ما يرد.
الساعة تلاتة العصر، كنت واقفة ورا قوس الورد. الجو كان حلو وريحته هادئة. الخمسين كرسي كانوا موجودين، بس سبعة بس اللي عليهم ناس.. تلاتة وأربعين كرسي فاضي، بيمثلوا عيلتي. شفايفي كانت بتترتعش وعايزة أعيط.. ولما جه الراجل اللي هيدخلني المدار، حصلت حاجة مكنتش أتخيلها أبداً في العمر كله!
يا ترى إمين الراجل الغريب اللي ډخلها المدار، وإيه اللي حصل في يخت اللجوء ده؟ الأحداث الجاية ڼارية ومفاجآت مدمرة!
الجزء الثاني الرجل الذي سار معي على السجادة الحمراء
كنت واقفة وحيدة، الدموع تحبس في عيني وأحاول ألا تسقط على فستاني الأبيض الذي خيطتُ زهوره بنفسي. وفجأة سمعت خطوات بطيئة تقترب. رفعتُ رأسي بحركة سريعة ومسحت دموعي بظهر يدي، فوجدت رجلاً في الستينيات من عمره، بملامح هادئة ونظرات دافئة، يقف أمامني ويبتسم بكل لطف.
اسمي كريم يا ندى.. أنا صاحب هذا المكان. لاحظتُ أنكِ واقفة لوحدكِ، والعريس لم يأتي بعد.. أليس كذلك؟
هزأتُ رأسي بصعوبة، وخرجت الكلمات متقطعة
جوزي جاي.. بس أهلي ما جوش. كلهم راحوا لحفل سبوع ابن أختي في نفس اليوم. وعدوني أبي يسلمني.. لكنه لم يأتِ.
تغيرت ملامحه قليلاً، ثم مد لي يده وقال بصوت واثق وهادئ
إذا لم يأتي أبوكِ.. فهذا المكان يعتبر بيتكِ اليوم. وسأكون
أنا من يسلمكِ لزوجكِ بنفسي. هل تسمحين لي بذلك؟
لم أستطع التحدث، فقط هزأت رأسي موافقة والدموع تنهمر من عيني هذه المرة من امتنان لا حزن. أمسك يدي برفق، ومشينا معاً على السجادة البيضاء التي زينتها بالورود البسيطة. في تلك اللحظة، لم يكن هناك كراسي فارغة ولا غائبون.. كان هناك رجل غريب أعطاني من الكرامة ما حرمني منه أهلي طوال عمري.
وصلنا إلى الكوشة، حيث كان عمر ينتظرني بقلق، وعيناه تلمعان بالدموع. سلمني كريم له وقال بصوت مسموع للحضور القليل
أعطيكم ندى.. فتاة رسمت مستقبلها بنفسها، وتستحق أن تكون ملكة في حياتها الجديدة. فاحفظها يا عمر.
تزوجنا ببساطة ودفء. لم يكن فرحاً أسطورياً، لكنه كان فرحنا نحن. انتهى اليوم وعدنا إلى شقتنا الصغيرة الأربعين متراً، وسط اللوحات والألوان، وقضينا ليلتنا نضحك ونرسم معاً على ورقة