طفل صغير
ظابط شرطة شاف طفل عنده حوالي 5 سنين ماشي حافي لوحده وسط طريق زحمة ولما وقف وسأله عن أهله، الطفل اڼفجر في العياط! وبعد 5 ساعات، الشرطة اكتشفت إن فيه طفل تاني مفقود، وإن اللي حصل للاتنين كان أبشع بكتير مما تخيلوا!
كان الظابط مارك راجع القسم بعد ما خلّص دورية عادية، في يوم الحر فيه كان شديد، والعربيات مالية الطريق من كل ناحية.
في البداية، ماخدش باله من الطفل الصغير اللي كان ماشي على الرصيف، لكن بعد ثواني، بص في مراية العربية، وفجأة عقد حواجبه باستغراب!
كان فيه ولد صغير ماشي لوحده تمامًا، من غير أي حد معاه!
الطفل كان لابس تيشيرت أزرق وشورت، لكن رجليه كانت حافية خالص، وبيمشي ببطء شديد. وكل شوية يقف ويبص حواليه، كأنه تايه ومش عارف يروح فين.
مارك حس إن فيه حاجة غلط، فلف بالعربية ورجع ناحيته، وشغّل أنوار الشرطة، ووقف قدامه بشوية، وبعدها نزل من العربية.
الولد أول ما شاف الظابط، ماجريش ولا حاول يهرب، لكنه وقف مكانه ووطّى راسه في صمت غريب.
مارك قرب منه، وكل ما كان بيبص عليه، كان قلقه بيزيد.
رجلي الطفل كانت متسخة جدًا، وركبه فيها خدوش صغيرة، وشعره منكوش، ووشه باين عليه الإرهاق الشديد، وكأنه بقاله وقت طويل ماشي في الشارع تحت الشمس.
الظابط نزل على ركبه عشان يبقى في مستوى الطفل، واتكلم معاه بصوت هادي عشان ما يخوفوش.
قاله بابتسامة بسيطة
إزيك يا حبيبي؟ اسمك إيه؟
الولد ما ردش.
مارك حاول مرة تانية وسأله
طب مامتك فين يا حبيبي؟
الطفل رفع عينيه وبص له، لكنه فضل ساكت، وكأن الكلام واقف في زوره.
الظابط بدأ يحس إن الموضوع مش مجرد طفل تايه، فسأله برفق
إنت عارف بيتكم فين؟ أقدر أوصّلك لماما وبابا؟
وفجأة، الطفل انهار في العياط!
كان بيعيط بصوت واطي، تقريبًا من غير ما يطلع صوت، وبعد لحظات مد إيديه ناحية الظابط، وكأنه بيطلب منه يشيله وينقذه.
مارك ما اترددش. شاله بحرص وودّاه للعربية، وادّاله شوية مية، وشغّل التكييف عشان يخفف عنه الحر.
وبعدها اتصل بغرفة العمليات وبلّغهم إنه لقى طفل صغير لوحده في الشارع،
وطلب منهم يتأكدوا إذا كان فيه بلاغ عن طفل مفقود بالمواصفات دي.
لكن المفاجأة كانت إن مفيش أي بلاغات عن اختفاء طفل!
وده خلّى الظابط يقلق أكتر.
إزاي طفل صغير بالشكل ده يبقى ماشي لوحده في طريق زحمة، من غير جزمة، ومحدش بيدوّر عليه؟!
مارك قرر إن الطفل لازم يتنقل للمستشفى عشان يطمنوا على صحته.
الدكاترة كشفوا عليه بسرعة، واكتشفوا إنه مفيهوش إصابات خطېرة، لكنه كان بيعاني من الجفاف والجوع الشديد.
وأثناء ما الممرضة كانت بتفحص إيديه، الطفل همس بكلمة واحدة بصوت ضعيف
تومي
الممرضة بصّت لمارك باستغراب، وافتكروا إن ده اسم الطفل، لكن محدش قدر يعرف إذا كان بيقول اسمه فعلًا، ولا بيحاول يقول حاجة تانية.
الشرطة صوّرت الطفل، وبعتت صورته لأقسام الشرطة القريبة، ونشرت معلومات عنه في مجموعات المنطقة على مواقع التواصل الاجتماعي، على أمل إن حد من أهله يتعرّف عليه.
عدّت ساعة وبعدها ساعتين وثلاث ساعات.
لكن محدش اتصل!
ومع مرور الوقت، بدأ مارك يفكر إن الطفل ممكن يكون جاي من مكان بعيد، وإن الوصول لأهله هيكون صعب.
لحد ما عدّى حوالي خمس ساعات، وفجأة، رنّ تليفون الشرطة!
كانت ست كبيرة في السن، صوتها بيرتعش من شدة الانفعال، وبتتكلم بسرعة لدرجة إن الموظف اللي بيرد عليها بالكاد كان قادر يفهم كلامها.
صړخت في التليفون وقالت
أنا عارفة الولد ده! ده حفيدي!
الشرطة طلبت منها تيجي القسم فورًا، وبعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت الست ومعاها بنتها.
وأول ما الطفل شاف جدته، حصلت حاجة خلت كل اللي في المكان يتأثروا.
وشه اللي كان مليان خوف وتعب اتغيّر فجأة، وابتسم لأول مرة من ساعة ما الظابط لقاه في الشارع.
الطفل مد إيديه ناحية جدته، وهي جريت عليه وحضنته بقوة، وفضلت تبوسه وټعيط، وكأنها مش مصدقة إنها لقيته أخيرًا.
لكن وسط اللحظة دي، ظهرت حقيقة محدش كان متوقعها!
الولد اللي الشرطة كانت فاكرة إن اسمه تومي، ماكانش اسمه تومي أصلًا!
اسمه الحقيقي كان إيثان.
أما تومي، فكان أخوه الكبير، اللي عنده ست سنين!
ولما الشرطة عرفت إن فيه أخ تاني، سألت الأم فورًا
هو أخوه فين؟!
السؤال ده خلّى وش الأم يتغيّر، وبدأت الحقيقة المرعبة تظهر واحدة واحدة.
اتضح
إن قبلها بيومين، أم الطفلين سابت إيثان وتومي مع راجل كانت لسه متعرفه عليه من فترة قريبة، بحجة إنها مضطرة تخرج وتقضي شوية مصالح ضرورية.
الراجل كان وعدها إنه هيفضل مع الولدين لحد المساء، وإنهم هيكونوا في أمان معاه.
الأم صدّقته، وسابت الطفلين ومشيت، وهي متخيلة إنها هترجع في نفس اليوم وتلاقي كل حاجة طبيعية.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا!
المساء جه والأم ما رجعتش.
والولدين فضلوا مستنيينها، وكل شوية يبصوا ناحية الباب، على أمل إنها تدخل في أي لحظة.
لكن الليل عدى، والصبح جه، ومحدش ظهر!
والأبشع من كده إن الراجل اللي الأم كانت سايبة الطفلين معاه، جمع حاجته ومشي هو كمان، وساب طفلين صغيرين لوحدهم في البيت!
تومي،