طفل صغير

لمحة نيوز

رغم إنه ماكانش عنده غير ست سنين، حاول يتصرف كأنه راجل كبير، وبدأ يهتم بأخوه الصغير على قد ما يقدر.
كان بيحاول يطمنه، ويخليه يقعد جنبه، ويستنى معاه لحد ما مامتهم ترجع.
لكن الساعات كانت بتمر، والطفلين كانوا لوحدهم تمامًا، من غير أي شخص كبير يساعدهم.
وفي النهاية، المية اللي كانت موجودة في البيت خلصت.
تومي بدأ يقلق، خصوصًا إن أخوه الصغير كان تعبان وعطشان، فقرر إنه لازم يخرج يدور على مية.
كان فيه محل على بُعد كام شارع من البيت، وتومي افتكر إنه يقدر يروح يجيب مية ويرجع بسرعة قبل ما يحصل أي حاجة.
لكن إيثان، اللي كان متعلق بأخوه الكبير وخاېف يفضل لوحده، قرر يمشي وراه.
وتومي ماخدش باله في البداية إن أخوه الصغير خرج وراه.
الطفلين خرجوا من البيت، وكل واحد فيهم كان فاكر إنه عارف هو رايح فين، لكن وسط الشوارع والناس والعربيات، حصلت الکاړثة!
الولدين ضاعوا من بعض!
تومي لما اكتشف إن أخوه مش موجود جنبه، اتخض جدًا.
فضل يبص حواليه ويدوّر عليه، لكن إيثان كان اختفى وسط الطريق.
الخۏف سيطر على تومي، وماعرفش يعمل إيه.
وفي النهاية، دخل حوش أحد البيوت واستخبى فيه، وهو مش عارف يرجع لأخوه إزاي، ولا حتى يطلب المساعدة من مين.
أما إيثان، ففضل ماشي لوحده على الطريق، وهو بيدوّر على أخوه الكبير، الشخص الوحيد اللي كان معاه في اليومين دول.
كان
ماشي حافي، وتعبان، وعطشان، ومش فاهم إزاي كل ده حصل.
وكل ما كان بيبعد عن المكان اللي خرج منه، كانت فرصته في إنه يرجع لأخوه بتقل أكتر.
وعشان كده، لما الظابط مارك سأله عن اسمه، ماقدرش يرد، ولما سمعته الممرضة بيهمس بكلمة تومي، ماكانش بيقول اسمه هو
كان بيدوّر على أخوه!
لكن الصدمة الأكبر كانت إن محدش أصلًا كان عارف إن الطفلين مفقودين!
جدتهم كانت عايشة في مدينة تانية، وبالصدفة شافت صورة إيثان على الإنترنت.
أول ما اتعرّفت عليه، اتصلت ببنتها على الفور، وسألتها إيه اللي حصل، وليه حفيدها موجود في قسم الشرطة لوحده.
في البداية، الأم ماقدرتش تشرح اللي حصل بشكل واضح، لكن تحت إصرار أمها، اعترفت إنها سابت الولدين مع الراجل، وإنها بقالها يومين مش عارفة توصله، ومش قادرة تتواصل معاه.
وهنا، الجدة فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد طفل تايه.
الشرطة تحركت فورًا، وبدأت تدور على تومي في كل الأماكن القريبة من المكان اللي اتلاقى فيه إيثان.
كان لازم يوصلوا له بسرعة، لأنهم ماكانوش عارفين حالته إيه، ولا إذا كان مصاپ، أو عطشان، أو لسه مستخبي في مكان بعيد عن الناس.
الدقايق كانت بتمر ببطء شديد، وكل دقيقة كانت بتزود القلق على مصير الطفل الصغير.
لحد ما، بعد حوالي أربعين دقيقة من البحث، الشرطة أخيرًا لقت تومي!
كان على بُعد حوالي كيلومترين من المكان اللي لقوا فيه أخوه.
الولد كان قاعد مستخبي ورا مخزن صغير، وضامم إزازة مية بلاستيك على صدره، كأنه خاېف حد ياخدها منه.
كان مرهق وخاېف، لكن أول ما شاف رجال الشرطة بيقربوا منه، رفع راسه وبص لهم بلهفة.
الضباط قربوا منه بهدوء، وحاولوا يطمنوه إنهم مش هيأذوه، وإنه بقى في أمان.
لكن تومي ما سألش عن نفسه، ولا سألهم إذا كانوا جايين ياخدوه البيت.
كل اللي كان شاغل باله هو أخوه الصغير!
بص للضباط بعينين مليانين خوف، وسألهم أول سؤال جه في باله
إنتوا لقيتوا أخويا؟
السؤال ده خلّى الموقف كله يبقى مؤلم بشكل أكبر.
طفل عنده ست سنين، المفروض يكون بيلعب وبيعيش طفولته، اضطر يشيل مسؤولية أخوه الصغير، ويحاول يحميه، ويدوّر له على
المية، ويواجه الخۏف والوحدة لوحده.
وحتى بعد ما الشرطة وصلت له، أول حاجة فكر فيها ماكانتش نجاته هو
كانت نجات أخوه!
الضباط طمنوه إن إيثان بخير، وإنه موجود في المستشفى، وإنهم هياخدوه له عشان يشوفه.
ولما الطفلين اتقابلوا أخيرًا، انتهت ساعات الخۏف والضياع اللي عاشوها بعيد عن بعض.
لكن القصة فضلت تسيب أسئلة صعبة وراها
إزاي أم تسيب طفلين صغيرين مع شخص لسه متعرفاه من فترة قصيرة، من غير ما تتأكد إنه شخص موثوق فيه؟
وإزاي راجل يقبل مسؤولية طفلين، وبعدها يمشي ويسيبهم لوحدهم من غير ما يهتم بمصيرهم؟
والأهم من كل ده، إزاي طفل صغير زي تومي اضطر يتحمل مسؤولية أخوه، في وقت كان هو نفسه محتاج فيه حد يحميه ويطمنه؟
في النهاية، اللي حصل للطفلين كان تذكير قاسې إن الأطفال مش بيقدروا يحموا نفسهم من كل المخاطر، وإن قرار واحد غير محسوب من شخص كبير ممكن يعرّض حياتهم للخطړ.
أما إيثان وتومي، فبعد ساعات طويلة من الخۏف والجوع والعطش، كان أهم شيء بالنسبة لهم إنهم رجعوا لقوا بعض، وإنهم أخيرًا بقوا في أمان.
لأن بالنسبة لطفل صغير، ممكن يكون العالم كله مخيف لكن وجود أخوه جنبه هو الحاجة الوحيدة اللي بتخليه يحس إنه مش لوحده.

تم نسخ الرابط