جوزي ضربني بالقلم قدام اهله

لمحة نيوز

أنتِ؟ ذنبكِ بس إنك جيتي لتعلمهم الحب وهم ما كانوش مستعدين يتعلموه. أنتِ غالية عندي، وقيمتك مش بحددها أحد غيركِ ونفسكِ والله.
محروس اشتغل في ورشة صغيرة لصديق قديم، وكان يأتي ليأخذ بنتي كل جمعة، وأحيانًا يبقى ليشرب الشاي معنا في الصالة. لم نعد زوجين، ولم نعد أعداءً.. كنا أبًا وأمًا لطفلة تستحق أن ترى والديها متصالحين مع الحياة ومع أنفسهم.
ذات يوم سألني وهو يشاهدنا نضحك معًا
ندمتي يومًا إنك سبتني؟
فكرت للحظة، ثم أجبته بصدق
ندمت إنني ضيعت سنين وأنا بحاول أغيرك وأنت مش عايز تتغير. لكن ما ندمتش أبدًا على يوم قررت فيه أمشي وأحمي نفسي وبنتي. لو رجعت بالزمن لورا، كنت مشيت بدري شوية بس. هذا الفرق.
وأنا لو رجع بي الزمن.. كنت أتعلم منك معنى الكرامة قبل ما أخسركم. قال بصوت هادئ شكرًا لأنكِ ما حطيتيش في قلب بنتنا كره لي. شكرًا لأنك كنتِ أكرم مني وأقوى.
ابتسمت له
الكرامة مش في الانتصار على الآخر.. الكرامة في أن تبقى أنتِ نظيفًا مهما كان الۏسخ حولك. وصلنا لسلام.. وهذا يكفيني.
الجزء السادس والحق ظل عالياً
اليوم، وأنا واقفة في حفل تكريمي في المستشفى، وبنتي بجانبي تبتسم وتصور لي بالهاتف، شعرت أن كل چرح قد التأم، وكل دمعة قد تحولت إلى قوة. الكلام الذي قالته لي حماتي قبل مۏتها لم يكن اعترافًا منها فقط.. بل كان دليلاً على أن الحقيقة مهما طال زمنها سوف تطلع، وأن العدالة وإن تأخرت فإنها لا ټموت أبدًا.
تحدثت أمام الحضور في كلمتي قائلة
كثيرًا ما يُقال لنا اصبري واحتسبي، وكأن الصبر معناه الصمت على الظلم. لا.. الصبر الحقيقي هو أن تصبري حتى تصلحِي نفسكِ، حتى تقفي على رجليكِ، حتى تستردي حقكِ بكل هدوء وثبات. الصبر ليس ضعفًا.. بل هو قوتكِ الداخلية التي تمنعكِ من أن تصبحي مثل من أساء إليكِ.
لم أنتقم.. بل نجحت. والنجاح هو أقوى اڼتقام ممكن. نجحت في أن أعيش بسلام، أن أربي ابنة واثقة من نفسها، أن أعمل بجد وأكسب رزقي بكرامة. هذا هو النصر الحقيقي.. أن تصبحِ أفضل مما كنتِ، وأقوى مما توقع الجميع.
بعد انتهاء الحفل، وقفت بنتي معي عند مدخل المبنى، والشمس تغمرنا بدفءها الذهبي. قالت لي بابتسامة
أنا فخورة بيكِ يا ماما.
أمسكت بيدها وقبلت كفها
وأنا فخورة بنفسي لأنني أمكِ. وتذكري دائمًا مهما حصل، ومهما قالوا لكِ، كرامتكِ خط أحمر. من طلب منكِ أن تتنازلي عنها من أجل الحب أو العيلة أو المال.. فهو لا يحبكِ. لأن من يحبكِ لا يطلب منكِ أن تقللي من قيمتكِ عشان يبقى هو الأعلى.
مشينا معًا نحو سيارة العودة، والطريق أمامنا مشرق وواسع. لم يكن طريقًا مفروشًا بالورود، لكنه كان طريقنا الخاص.. نظيف، مستقيم، ونبنيه بيدينا يومًا بعد يوم، حجرًا بحجر، على صخر لا تتأثر به العواصف أبدًا. 
تمت القصة بحمد الله

تم نسخ الرابط