طبيب اسنان بنتي

لمحة نيوز

بنتي عندها 12 سنة رجعت من عند أبوها وهي بتتلوّى من ۏجع فكها ولما دكتور الأسنان طلع حاجة غريبة من لثتها، وشّه اصفر وقال لي يا مدام، لازم أبلغ البوليس فورًا! لكن اللي بنتي اعترفت بيه بعدها كشف لي إن طليقي كان بيخطط لحاجة أبشع بكتير من مجرد التجسس عليّا! 
عمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي هاخد فيه بنتي لدكتور الأسنان، هيكون بداية اكتشافي لسر مرعب، سر خلاني أشك في كل لحظة عدّت من حياتي بعد طلاقي، وخلاني أكتشف إن الراجل اللي كنت فاكرة إني خلصت منه للأبد، كان لسه بيحاول يسيطر على حياتي حتى لو كان الثمن هو سلامة بنته الوحيدة!
أنا اسمي نادين، عندي 36 سنة، ومطلقة من أبو بنتي، كريم، بقالنا أربع سنين.
بنتي ليلى عندها 12 سنة، وهي أغلى حاجة عندي في الدنيا. من ساعة ما انفصلت عن كريم، وأنا بحاول أعوضها عن أي حاجة ممكن تكون اتأثرت بسبب الطلاق. كنت دايمًا بحاول أخليها تحس إن انفصالنا مش ذنبها، وإنها مش مضطرة تختار بيني وبين أبوها.
في الأول، كنت فاكرة إن كريم هيحترم ده، وإننا هنقدر نربي بنتنا بهدوء، حتى لو كل واحد فينا بقى في بيت مختلف.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
كان بيتصل بليلى كتير جدًا، وأحيانًا يسألها أسئلة مالهاش أي علاقة بيها.
ماما رجعت من الشغل الساعة كام؟
مين كان عندكم امبارح؟
إنتوا خرجتوا فين يوم الجمعة؟
ماما بتتكلم مع مين في التليفون قبل ما تنام؟
في البداية، كنت بقول لنفسي إنه مجرد أب بيطمن على بنته، وإن من حقه يعرف أخبارها.
لكن بعد فترة، بقيت أحس إن أسئلته مش عن ليلى أصلًا دي كانت أسئلة عني أنا.
ولما واجهته، رد بكل برود
إنتِ مكبرة الموضوع ليه يا نادين؟ دي بنتي، ومن حقي أعرف كل حاجة بتحصل في حياتها.
قلت له إن من حقه يطمن على بنته، لكن مش من حقه يحوّلها لوسيلة يراقب بيها حياتي.
اتخانقنا، وبعدها قررت إني أحط حدود واضحة.
قلت لليلى بهدوء إنها مش مطالبة تحكي لأي حد تفاصيل خاصة عن حياتنا، وإنها لو اتسألت عن حاجة تضايقها، تقدر تقول إنها مش حابة تتكلم فيها.
ما كنتش عايزة أحطها في مواجهة مع أبوها، ولا أخليها تحس إنها بتعمل حاجة غلط لما تحبه.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده.
لكن الحقيقة إن كريم كان بيدوّر على طريقة تانية طريقة ما كنتش أتخيل إنها ممكن تخطر على بال إنسان.
اللي حصل يوم الأحد غيّر كل حاجة.
الفصل الأول رجوع ليلى من عند أبوها
يوم الأحد، حوالي الساعة سبعة بالليل، سمعت صوت مفتاح الباب.
كانت ليلى رجعت من عند أبوها بعد ما قضت معاه عطلة نهاية الأسبوع.
جريت أفتح لها الباب وأنا مبتسمة.
حبيبتي! وحشتيني يا قلب ماما.
لكن أول ما شفت وشها، ابتسامتي اختفت.
كانت شاحبة، وعينيها باين عليهم التعب، وشنطتها متعلقة على كتفها كأنها مش قادرة حتى ترفع إيديها عشان تحطها.
حضنتها وسألتها
مالك يا ليلى؟ إنتِ تعبانة؟
ردت بصوت واطي
شوية يا ماما.
شوية إيه؟ وشك مخطۏف ليه كده؟
مفيش بس فكي بيوجعني.
حطيت إيدي على خدها، لكنها اتأوهت ورجعت لورا.
قلبي اتقبض.
فكك؟ إمتى بدأ الۏجع ده؟
من شوية.
طب وإنتِ عند بابا ما اشتكيتيش؟
سكتت لحظة، وبعدها قالت
لأ.
ما ركزتش في سكوتها وقتها. كل اللي كان شاغلني إني أعرف سبب الۏجع.
ساعدتها تدخل أوضتها، وطلبت منها تغيّر هدومها وتيجي تتعشى.
لكن بعد حوالي ربع ساعة، خرجت وقالت إنها مش قادرة تاكل.
حاولت أديها شوربة خفيفة، لكنها ما قدرتش تفتح بقها كويس.
قلت لها
يمكن ضرسك ملتهب يا حبيبتي.
إنتِ أكلتي حلويات كتير عند بابا؟
هزت راسها بالنفي، وبعدها رجعت أوضتها.
ما كنتش متخيلة إن الجملة البسيطة دي هتفضل ترن في ودني بعدين، لما أكتشف إن الموضوع ما كانش له أي علاقة بالحلوى أو بتسوس الأسنان.
الساعة قربت من عشرة بالليل، وكنت بجهز أنام، لما سمعت صوت بكاء جاي من أوضة ليلى.
جريت عليها، ولقيتها قاعدة على السرير، حاطة إيديها على الناحية اليمين من وشها، والدموع بتنزل من عينيها.
ماما، ۏجعاني أوي! مش قادرة أفتح بقي!
اټخضيت، وقعدت جنبها أحاول أشوف مكان الۏجع.
كان فيه تورم بسيط بدأ يظهر عند الفك.
جبت لها مسكن مناسب لسنها ووزنها حسب الإرشادات اللي كنت متعودة عليها، وحاولت أخليها ترتاح، لكن الألم ما خفش بالشكل اللي يطمن.
فضلت جنبها لحد ما نامت بالعافية، وأنا كل شوية أصحى أبص عليها وأتأكد إنها كويسة.
ما نمتش تقريبًا طول الليل.
وفي كل مرة كنت ببص على وش بنتي، كان إحساس غريب بيزيد جوايا.
إحساس إن فيه حاجة مش طبيعية حصلت، وإن ليلى مش بتحكي لي كل اللي تعرفه.
لكنني ما كنتش عارفة أسألها إزاي من غير ما أخوفها أكتر.
الفصل التاني الأشعة اللي كشفت المستحيل
تاني يوم الصبح، دخلت أوضة ليلى عشان أصحيها.
أول ما قربت منها، اټصدمت.
الناحية اليمين من فكها كانت وارمة بشكل أوضح من الليلة اللي فاتت، وكانت بتتكلم بصعوبة.
ماما، أنا مش قادرة أشرب.
في اللحظة دي، بطلت أفكر في أي حاجة غير إني ألحقها.
لبستها بسرعة، وخدتها بالعربية على أقرب عيادة أسنان تقدر تستقبلنا.
طول الطريق، كنت بسألها
إنتِ حاسة بۏجع في سن معين؟
لأ.
طب حاسة إن فيه حاجة دخلت في بقك؟
هزت راسها.
طب حصلت لك خبطة وإنتِ عند بابا؟
ردت بسرعة
لأ يا ماما، والله ما حصل.
بصيت لها من المراية، ولاحظت إنها بتتهرب من عيني.
لكنني قلت لنفسي إنها أكيد مړعوپة من الۏجع، وإن الوقت مش مناسب للضغط عليها بالأسئلة.
وصلنا العيادة، وكان فيه دكتور اسمه شريف، راجل في الأربعينات، هادي وبيتكلم بطريقة تطمّن الأطفال.
أول ما شاف ليلى، طلب مني أحكيله كل التفاصيل.
قلت له إنها رجعت من عند أبوها مساء أمس، وإن الألم بدأ معاها من وقتها، وإن التورم زاد خلال الليل.
سألني عن أي علاج سابق أو إجراء عند طبيب أسنان.
قلت له إن آخر كشف كان من شهور، وإن بنتي ما عملتش أي إجراء من وقتها.
لبس القفازات وبدأ يفحص بقها.
في البداية، كان هادي، وبيتكلم مع ليلى عشان ما تخافش.
افتحي بقك براحة يا بطلة أنا هبص بس، ولو حاجة ۏجعتك قولي لي.
لكن بعد ثواني، لاحظت إن ملامحه اتغيرت.
قرّب نور الكشف من الضروس الخلفية ناحية اليمين، وبعدها طلب من الممرضة أداة تانية.
فضل ساكت شوية، وبعدين سألني
يا مدام نادين، إنتِ متأكدة إن بنتك ما عملتش أي إجراء عند دكتور أسنان مؤخرًا؟ حتى لو إجراء بسيط؟
استغربت السؤال.
أيوه متأكدة. هي ليه؟ فيه إيه؟
ما ردش بشكل مباشر.
قال إنه محتاج أشعة عاجلة عشان يفهم سبب التورم، وطلب من الممرضة تجهز كل حاجة.
بعد دقائق، كنا واقفين قدام الشاشة.
كنت بحاول أفهم اللي ظاهر قدامي، لكن الأشعة ما كانتش واضحة بالنسبة لي.
لحد ما الدكتور أشار إلى نقطة صغيرة قريبة من جذور الأسنان السفلية.
شايفة الجزء ده؟
قرّبت من الشاشة.
أيوه ده إيه؟
فيه جسم غريب موجود في المنطقة دي، ومش باين إنه جزء من سن أو مادة معتادة في علاج الأسنان.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
يعني إيه جسم غريب؟! إزاي حاجة تدخل جوه فك بنتي؟
قال إن الالتهاب حوالين الجسم ده شديد، وإنه لازم يفحص المكان بعناية ويقرر طريقة إزالته.
كنت واقفة مكاني مش قادرة
أستوعب.
كل اللي كان

تم نسخ الرابط