طبيب اسنان بنتي

لمحة نيوز

قدرتش أوقف دموعي.
كل مرة كنت أبص لليلى، أتخيل قد إيه كانت مړعوپة وهي قاعدة في المكان الغريب ده، وقد إيه كانت بتحاول تتحمل الألم عشان ما تكسرش وعدها لأبوها.
كان ممكن يحصل لها مضاعفات خطېرة بسبب الالتهاب.
وكان ممكن ما نكتشفش الجسم الغريب لولا إن الألم زاد لدرجة خلتني أخدها للدكتور فورًا.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني أكتر من أي حاجة
ليه كريم محتاج يعرف مكاني لدرجة إنه يعرّض بنته للخطړ؟
في اليوم نفسه، طلبت من المحقق المسؤول إني أفهم إذا كان الجهاز مرتبطًا بأي بيانات أو رسائل ممكن تساعد في كشف الحقيقة.
قال لي إنهم بيتحققوا من هوية الشخص اللي أجرى الإجراء، ومن طبيعة العلاقة بينه وبين كريم.
ما وعدنيش بنتيجة سريعة، وما أكدش أي حاجة لسه ما ثبتتش.
لكنني كنت عارفة إن الحقيقة مش هتقف عند الجهاز نفسه.
لأن كريم كان عنده تاريخ طويل من محاولات معرفة تفاصيل حياتي.
وكنت متأكدة إن فيه سبب وراء إصراره الغريب.
الفصل الخامس الرسائل اللي كشفت نواياه
بعد يومين، اتصل بي المحقق وطلب مني الحضور لاستكمال بعض الأسئلة.
كنت سايبة ليلى مع أختي، لأنها بدأت تتحسن، لكن الطبيب كان لسه بيتابع حالتها بسبب الالتهاب.
دخلت غرفة صغيرة، ولقيت المحقق قدامه ملف وأوراق.
قال لي
إحنا قدرنا نوصل للشخص اللي يُشتبه في إنه أجرى الإجراء، وبنراجع دلوقتي الأدلة والرسائل المرتبطة بالموضوع.
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني كريم كان عارف إن ده جهاز تتبّع؟
المحقق ما استعجلش في الإجابة.
قال
فيه رسائل بتشير إلى إن طليقك كان بيتواصل مع الشخص ده بخصوص تركيب جهاز لتحديد الموقع، لكننا بنراجع السياق الكامل، وهنحتاج نثبت تفاصيل التنفيذ والمسؤولية القانونية.
حط إيده على الملف، وبعدها سألني
هل كان فيه خلافات مؤخرًا بينك وبينه؟ وهل سبق وهددك بشكل مباشر؟
افتكرت آخر خناقة بينا.
كانت من حوالي شهر، لما رفضت أوافق إنه ياخد ليلى في يوم مش من مواعيد الزيارة المتفق عليها.
وقتها قال لي
إنتِ فاكرة إنك تقدري تعيشي حياتك بعيد عني كده؟
ما أخدتش كلامه بجدية.
افتكرت إنه بيحاول يضغط عليّا زي كل مرة.
لكن دلوقتي، الكلمات دي بقت مرعبة.
حكيت للمحقق عن كل المواقف اللي افتكرتها، وعن الأسئلة المتكررة اللي كان بيسألها لبنتي.
وبعدها طلب مني أراجع بعض الرسائل اللي ظهرت في التحقيق.
ما كنتش مستعدة للي شفته.
في رسائل بين كريم والشخص اللي اشتبهوا في إنه نفّذ الإجراء، كان كريم بيتكلم عن الجهاز باعتباره وسيلة تخليه يعرف مكان ليلى، وبالتالي يعرف أنا فين لما تكون معايا.
كان بيسأل عن مدى صعوبة اكتشاف الجهاز، وعن استمرارية عمله، وعن إمكانية الحصول على معلومات تساعده في معرفة تحركاتنا.
كل رسالة كانت بتخليني أحس إنني باكتشف شخصًا غريبًا، مش الراجل اللي عشت معاه سنين.
لكن الرسائل الأشد قلقًا ما كانتش عن الجهاز نفسه.
كانت عن اللي ممكن يعمله بعد ما يعرف مواعيدي بدقة.
في واحدة من الرسائل، كان بيتكلم عن إنه محتاج يتأكد من الأوقات اللي بكون فيها خارج البيت، والأوقات اللي ممكن أكون فيها مشغولة بعيد عن ليلى.
وفي رسالة تانية، أشار إلى إنه عايز يعرف إمتى بنتنا بتكون لوحدها في البيت، أو إمتى مفيش حد قريب منها يقدر يتدخل.
ما كانش فيه في الجزء اللي شفته دليل قاطع على خطة محددة لإيذائي، لكن الكلام كان كافيًا عشان المحقق يعتبره أمرًا لازم يتفحص بجدية.
سألته بصوت مخڼوق
هو كان ناوي يعمل إيه؟
رد بهدوء
إحنا مش هنفترض حاجة قبل ما نكمل التحقيق. لكن من حقك تعرفي إننا بنتعامل مع الموضوع باعتباره احتمال وجود خطړ على سلامتك وسلامة
بنتك، وهنأخذ الإجراءات اللازمة لتقييمه.
خرجت من المكان وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
كنت فاكرة إن الطلاق أنهى علاقتي بكريم، وإن كل واحد فينا هيعيش حياته بعيد عن التاني.
لكن يبدو إنه ما كانش شايف الطلاق بالشكل ده.
كان لسه بيحاول يعرف أنا فين، وبقابل مين، وبروح فين.
والأبشع إنه استخدم بنتنا عشان يحقق ده.
الفصل السادس أول مواجهة بعد اكتشاف الحقيقة
بعد ما خرجت من التحقيق، بدأت أرتب كل حاجة في دماغي.
كان عندي خوف حقيقي، لكن كان عندي كمان قرار واضح.
مش هسمح لكريم يقرب من ليلى أو مني من غير ما يكون فيه ضمانات قانونية تحمينا.
تواصلت مع محامٍ، وبدأنا نراجع إجراءات الحماية المناسبة، وترتيبات الزيارة، وكل ما يتعلق بسلامة بنتي.
ما كنتش عايزة أتصرف بانفعال يضرها، ولا أعمل مواجهة مباشرة ممكن تعرضنا للخطړ.
لكنني كنت عارفة إن لازم يكون فيه حدود واضحة.
في نفس اليوم، اتصل كريم.
أول ما شفت اسمه على الشاشة، حسيت بقلبي بينقبض.
رديت، وقررت أسمع هو هيقول إيه.
نادين، ليلى عاملة إيه؟
كان بيتكلم بنبرة عادية، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
قلت
إنت عارف إن بنتك تعبت بسبب اللي حصل؟
سكت لحظة.
تعبت إزاي؟
إنت أخدتها لمين يا كريم؟ وإيه الإجراء اللي عملته لها من غير ما أعرف؟
صوته اتغير.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
أنا بتكلم عن الجسم اللي الدكتور طلّعه من فك بنتك. عن الجهاز اللي كان موجود جوه لثتها. وعن الرسائل اللي بتتراجع دلوقتي في التحقيق.
الصمت اللي جه بعد كلامي كان طويلًا.
وبعدين قال
إنتِ مش فاهمة الموضوع.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أيوه، أنا فعلًا مش فاهمة. مش فاهمة إزاي أب ياخد بنته لحد غريب، ويخليها تعمل إجراء خطېر من غير ما أمها تعرف، وبعدها يطلب منها تخبي الحقيقة.
قال بعصبية
أنا كنت بحاول أحميها!
صړخت
تحميها من إيه؟ من أمها؟!
رد
إنتِ بقيتي بتمنعيني أعرف أي حاجة عن حياتها. مش عارف هي فين، ولا بتروحي بيها فين، ولا مين بيدخل بيتك.
قلت له
دي بنتك، مش وسيلة تراقبني بيها! ولو عندك أي قلق حقيقي عليها، كنت تقدر تتكلم معايا أو تلجأ للقانون. إنما اللي عملته ده ملوش أي تبرير.
بدأ يرفع صوته.
إنتِ دايمًا بتكبّري كل حاجة وبتحاولي تطلعيني وحش قدام بنتي.
رديت عليه
أنا ما طلعتكش وحش يا كريم. إنت اللي حطيت نفسك في المكان ده بتصرفاتك.
وبعدين قلت الجملة اللي كنت محتاجة أقولها من زمان
من اللحظة دي، أي تواصل بخصوص ليلى هيكون بالطريقة القانونية المناسبة، وبعد مراجعة المحامي والجهات المختصة. مش هسمح إنك تستخدمها تاني عشان توصل لي.
قفل المكالمة من غير ما يرد.
وقعدت مكاني، وإيديا بتترعش.
ما حسيتش بالانتصار.
حسيت بالحزن.
لأنني كنت بتمنى من كل قلبي إن ليلى تفضل شايفة أبوها بالشكل الجميل اللي كانت بتشوفه بيه.
لكنني كنت عارفة إن حماية بنتي أهم من أي صورة نحاول نحافظ عليها.
الفصل السابع ليلى سألتني السؤال اللي كسّر قلبي
في الليلة دي، رجعت البيت ولقيت ليلى قاعدة على الكنبة، حاطة بطانية على رجليها.
كانت أحسن شوية، لكن ملامحها لسه حزينة.
أول ما شافتني، سألت
ماما، بابا زعلان مني؟
السؤال وجعني أكتر من كل اللي سمعته في التحقيق.
قعدت جنبها.
ليه بتقولي كده يا حبيبتي؟
عشان أنا قلت لك على السر.
حضنتها وقلت
لأ يا ليلى. إنتِ ما عملتيش حاجة غلط. إنتِ قلتي الحقيقة لما قدرتي، وده شجاعة كبيرة منك.
سكتت شوية، وبعدها سألت
هو بابا كان عايز يعرف إحنا بنروح فين؟
ما حبيتش أكذب عليها، لكنني كمان ما كنتش عايزة أخوفها بتفاصيل أكبر من سنها.
قلت
اللي عرفناه إن فيه جهاز كان هدفه يساعد في معرفة المكان، وإن فيه ناس بيحققوا في سبب وجوده. لكن أي
حاجة تخص نوايا بابا، لازم نستنى لحد
تم نسخ الرابط