طبيب اسنان بنتي
المحتويات
بيدور في دماغي سؤال واحد
مين حط حاجة جوه فم بنت عندها 12 سنة؟
وبأي حق؟
بعد ما شرح لي الدكتور الإجراء، وافقت إنه يتعامل مع المشكلة فورًا.
فضلت جنب ليلى، ماسكة إيديها وبطمنها، وهي بټعيط من الخۏف.
وبعد ما استخدم التخدير الموضعي المناسب، بدأ الدكتور يشتغل بحذر شديد.
الدقايق كانت بتمر ببطء مرعب.
كنت كل شوية أسأل
طمني يا دكتور، هي كويسة؟
وكان يرد
إحنا بنتعامل مع المشكلة يا مدام. المهم إننا عرفنا مكان الجسم الغريب.
وبعد فترة، أخيرًا، انتهى.
خلع القفازات الخارجية، وطلب من الممرضة صينية معدنية صغيرة.
وبعدين حط عليها الجسم اللي استخرجه.
قرّبت عيني.
كان جسمًا صغيرًا، غريب الشكل، وفيه جزء داكن يشبه الغلاف المعدني، وجزء آخر دقيق جدًا.
ما فهمتش هو إيه.
لكن الدكتور شريف، أول ما شافه بوضوح، وقف مكانه.
وشه اصفر.
فضل يتأمله ثواني، وبعدها رفع عينيه وبص لي.
يا مدام نادين لازم أسألك سؤال مهم جدًا.
صوتي خرج بالعافية.
اتفضل.
مين اللي عمل كده في بنتك؟
اتجمدت.
عمل إيه؟! أنا مش فاهمة!
بص للجسم الموجود على الصينية، وبعدها رجع بص لي.
أنا قلقان جدًا من طبيعة الجسم ده. لازم نحتفظ بيه للفحص، ونتواصل مع الجهات المختصة. أنا مضطر أبلغ الشرطة.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
الشرطة؟! ليه يا دكتور؟! إنت بتقول إيه؟!
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لبنتي هي مشكلة في أسنانها.
لكن في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير.
وأنا لسه بحاول أستوعب كلامه، سمعت صوت ليلى وهي بټعيط بصوت أعلى.
ماما أنا آسفة! والله ما كنت عايزة أعمل كده!
لفيت ناحيتها بسرعة.
تعملي إيه يا حبيبتي؟ إنتِ مالك؟ إنتِ عملتي إيه؟
كانت بتترعش.
مسكت إيدي بقوة، وفضلت تردد
ما تزعليش مني يا ماما أنا ما كنتش أعرف إنه هيعمل كده.
قعدت جنبها، وحاولت أهدّيها.
بصي لي يا ليلى. إنتِ ما عملتيش حاجة غلط. أنا بس عايزة أفهم حصل إيه.
رفعت وشها ببطء.
وعندها قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة في حياتي
بابا قال لي إنه سر بيني وبينه وإنك لو عرفتي هتزعلي منه وتمنعيني أشوفه تاني.
حسيت ببرودة شديدة في إيديا.
كريم.
أبوها.
الراجل اللي كنت بحاول طول السنين اللي فاتت أحافظ على صورته قدامها، حتى لما كان بيضايقني.
هو اللي كان ورا كل ده؟
الفصل التالت السر اللي بنتي كانت خاېفة تحكيه
الدكتور شريف طلب من الممرضة تفضل معانا، واتصل بالجهة المختصة، وفي نفس الوقت أكد إن الأولوية هي علاج الالتهاب والتأكد من سلامة ليلى.
أنا ما كنتش قادرة أبعد عيني عن بنتي.
كانت قاعدة على السرير، بټعيط بصمت، وكل ما أحاول أسألها سؤال، تبص لي كأنها خاېفة إني أزعق لها.
حضنتها وقلت
يا حبيبتي، بصي لي أنا مش زعلانة منك. إنتِ بنتي، ومهما حصل أنا هسمعك. احكي لي من الأول.
أخدت نفسًا متقطعًا، وبدأت تحكي.
قالت إن كريم أخدها يوم الجمعة، زي كل مرة، وإنهم خرجوا واتغدوا بره، وبعدها قال لها إن عنده مشوار صغير لازم يعدّي عليه.
افتكرت إنه رايح يشتري حاجة، لكنها اتفاجئت إنه وقف بالعربية قدام مكان صغير، شكله من بره شبه عيادة.
قال لها
تعالي يا ليلى، هنعمل حاجة بسيطة عشان أسنانك تفضل سليمة وإنتِ كبيرة.
ليلى استغربت.
بس يا بابا، أنا ما عنديش ۏجع في سناني.
رد عليها
مش لازم تكوني تعبانة عشان نهتم بأسنانك. الدكتور ده صاحبي، وبيعمل إجراء بسيط جدًا.
كانت خاېفة، لكنها وثقت فيه.
دخلت معاه، وهناك قابلت راجل غريب، ما تعرفش اسمه ولا إذا كان فعلًا طبيب أسنان ولا لأ.
الرجل بص على أسنانها، وبعدها قال لها إنها محتاجة إجراء بسيط عند اللثة.
ليلى رفضت في الأول.
قالت لأبوها إنها عايزة ترجع البيت، وإنها مش مرتاحة للمكان.
لكنه مسك إيديها وقال
لها
ما تخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي. الموضوع مش هياخد وقت.
وبعدها وعدها إنه هيشتري لها الهدية اللي كانت نفسها فيها.
وافقت في النهاية، لأنها كانت صغيرة وواثقة إن أبوها مش ممكن يضرها.
قالت ليلى إنهم استخدموا مخدرًا موضعيًا أو حقنة، وإنها بدأت تحس بتنميل في بقها.
وبعدها، الراجل عمل حاجة ناحية الأسنان السفلية، لكنها ما شافتش بالضبط إيه اللي استخدمه.
كانت بتحس بضغط وألم بسيط، وكل ما تتحرك، أبوها يطلب منها تفضل ثابتة.
بعد ما خلص، الراجل قال إن كل حاجة تمام، وإنها ممكن تمشي.
لكن في طريق العودة، كريم طلب منها وعدًا غريبًا.
بصي يا ليلى، اللي حصل النهارده ده سر بيني وبينك. ما تقوليش لماما أي حاجة.
سألته
ليه يا بابا؟
رد
عشان ماما بتفهم كل حاجة غلط. لو عرفت إني أخدتك للدكتور، هتعمل مشكلة كبيرة، وممكن تمنعك تيجي عندي.
ليلى خاڤت.
كانت بتحب أبوها، وكانت خاېفة تخسره.
قالت له إنها مش هتحكي.
وبعدها، لما بدأ الۏجع يظهر، حاولت تستحمل، لأنها كانت فاكرة إن لو قالت لي، هتكون خانت وعدها.
وأنا بسمع كلامها، كنت حاسة پغضب بيزيد جوايا مع كل كلمة.
لكن الڠضب الأكبر ما كانش بسبب كڈبة قالها كريم.
كان بسبب إنه استغل حب طفلة لأبوها، وخۏفها من إنها تخسره، عشان يخليها تسكت عن إجراء هي نفسها ما كانتش فاهمة طبيعته.
مسكت وشها بين إيديا وقلت
يا ليلى، اسمعيني كويس. مفيش أي سر يخليكي تخافي من ماما لو حد عمل لك حاجة ۏجعتك أو خوفتك. حتى لو الشخص ده بابا، أو أي حد بتحبيه.
هزت راسها وهي بټعيط.
أنا آسفة يا ماما.
حضنتها بقوة.
إنتِ ما تعتذريش يا حبيبتي. إنتِ مش مسؤولة عن تصرفات الكبار. مسؤوليتنا إحنا إننا نحميكي.
في اللحظة دي، دخل الدكتور شريف وقال إنه تواصل مع الجهات المختصة، وإنه هيحتفظ بالجسم المستخرج بالطريقة المناسبة عشان يتفحص.
وأكد لي إن حالة ليلى محتاجة متابعة وعلاج للالتهاب، وإنه ما ينفعش نجزم بطبيعة الجهاز من شكله وحده.
كنت عايزة أعرف الحقيقة.
لكنني كنت خاېفة منها في نفس الوقت.
لأنني بدأت أربط بين الأسئلة اللي كريم كان بيسألها، وبين الجسم الغريب اللي اتزرع في فم بنتي.
وفجأة، افتكرت كل مرة كان يتصل فيها يسألها عن مواعيدي، وعن الأماكن اللي بروحها، وعن الناس اللي بشوفهم.
هل كان بيحاول يعرف أخباري بس؟
ولا كان فيه حاجة أخطر؟
الفصل الرابع الحقيقة اللي ظهرت في تقرير الفحص
بعد ما خلصت ليلى الكشف الأولي، نقلتها لمكان مناسب لاستكمال العلاج والمتابعة.
الدكتور وصف لها العلاج اللازم للالتهاب، وشرح لي العلامات اللي تستدعي الرجوع للطوارئ فورًا، لأن تورم الفك وصعوبة فتح الفم والشرب ممكن يكونوا مؤشرات على عدوى خطېرة.
كنت جنبها طول الوقت.
لكن دماغي كانت في مكان تاني.
كنت بفكر في كريم، وفي الراجل اللي أخد بنتي عنده، وفي الجسم الصغير اللي الدكتور احتفظ بيه.
بعد ساعات، تواصلت معايا الجهة المختصة عشان تسمع أقوالي.
حكيت كل اللي أعرفه، وقدمت معلومات التواصل مع كريم، وشرحت لهم إنه كان بيقابل ليلى بانتظام، وإنها قالت إنه أخدها لمكان غريب خلال الزيارة الأخيرة.
ما اتهمتش حد بتفاصيل ما كنتش أعرفها، لكنني طلبت منهم يتحققوا من كل حاجة.
وفي الأيام اللي بعدها، بدأت إجراءات الفحص والتحقيق.
اتضح من الفحص الأولي إن الجسم مش مجرد قطعة معدن عادية، وإن تصميمه ومكوناته يستحقوا فحصًا فنيًا متخصصًا لمعرفة وظيفته.
وبعد استكمال الفحص، ظهرت النتيجة اللي كنت خاېفة منها.
الجسم كان جهاز تتبّع إلكترونيًا مصغرًا، مصممًا للمساعدة في تحديد الموقع، لكن التحقيق كان لسه محتاج يثبت طريقة تشغيله، ومين ركّبه، وهل كان بيبعت بيانات فعلًا ولا لأ.
قريت التقرير أكتر
من مرة.
جهاز تتبّع؟!
جوه فك بنتي؟!
إزاي؟!
وليه؟!
ما
متابعة القراءة