في يوم عيد ميلادي دخل بقلم ساندي أحمد
المحتويات
مرتعشة. التواريخ، الأرقام، أسماء الشركات.. كل شيء كان يربط بين اختفاء مدخراتي القديمة وبين حركة مالية ضخمة تمر عبر شركات طارق. شعرتُ بغليان في عروقي
إذًا.. لم يكن مجرد رجل طماع زوجته. كان يخدعني ويستخدمني كغطاء لچريمة منظمة طوال سنوات زواجنا؟
بالضبط. وأخطر ما في الأمر.. أن العقد الأثري ليس مجرد تحفة ثمينة. هو ملك لعائلتي أيضاً. والدكِ باعه لجدتي قبل زمن طويل، واتفقا على ألا يخرج من العائلتين أبداً. طارق سرقه ليس ليرتديه داليا.. بل ليعرضه على سوق التحف السري لبيعه لشخص مهم مقابل صفقة تجارية مشپوهة.
سكتُّ للحظة، ثم تذكرتُ شيئاً مهماً
داليا قالت في الهاتف ذات مرة إنها ورثت شيئاً ثميناً من عائلة لم تتوقع يوماً أنها ستحصل عليه. كنتُ أظنها تتحدث عن وظيفة أو منزل.. لكنها كانت تقصد العقد.
داليا ليست بريئة هي الأخرى. هي محامية سابقة تعمل كواجهة لغسيل الأموال. طارق تزوجها لتسهيل نقل الأصول والهروب من المساءلة القانونية. والآن.. هل أنتِ مستعدة للعودة إلى دائرة الألم لإنقاذ ما تبقى من حقكِ وحق غيركِ؟
أغلقتُ الملف بتصميم
أنا مستعدة. ليس من أجلي فقط.. بل من أجل كل من يظن أن الطيبة ضعف، وأن الصمت ينجي من الأڈى. أين أبدأ؟
الجزء الثالث فك الشيفرة
بدأنا العمل في اليوم التالي. خصص لي يوسف مكتباً ملحقاً بمكتبه، ووضّع تحت تصرفي كل الوثائق والبيانات التي بحوزته. كانت المهمة أشبه بفك شيفرة معقدة وسط بحر من الأرقام. طارق كان ذكياً في تضليل المسارات، ينقل المبالغ بين عشرة حسابات وسيطة قبل أن تصل لوجهتها النهائية.
بعد
أسبوعين من العمل المتواصل، اكتشفتُ نقطة الالتقاء. هناك حساب سري يظهر فيه رصيد ضخم كل ثلاثة أشهر، ثم يختفي في نفس اليوم الذي تُعقد فيه اجتماعات مجلس إدارة شركة البناء المتكامل.. الشركة التي يرأسها والد داليا، الرجل الذي كان يُعتبر أيقونة النزاهة في عالم الأعمال.
يوسف.. انظر لهذا التاريخ. قلتُ بصوت مرتعش وأنا أشير إلى جدول زمني كل دفعة تصل قبل يوم واحد من اجتماع مجلس الإدارة، وتخرج بعده بساعات. والأهم.. المبالغ تُحول من نفس الجهة التي كانت تُخصم منها رواتب الموظفين وتأميناتهم في شركتي القديمة.
قرأ يوسف الأرقام بتركيز، ثم رفع عينيه إليّ وفيهما نظرة تقدير
لقد وجدتِ الخيط يا مريم. لم يكن طارق سوى الخيط الرفيع الذي سيوصلنا للشبكة بأكملها. والآن علينا التحرك بحذر شديد. هل أنتِ مستعدة لمواجهتهم؟ لأنهم لن يترددوا في إسقاطكِ إذا شعروا بالخطړ.
لقد سقطتُ بالفعل يا يوسف. ولا شيء يملكونه يمكن أن يخيفني أكثر مما عشته بالفعل. دعهم يحاولون.. الحقيقة أقوى من أي ټهديد.
في تلك الأثناء، كان طارق في حالة من الذعر. علم أن يوسف استدعاني، وعلم أنني أملك حق الوصول إلى ملفات حساباتهم. حاول الاتصال بي مرات عديدة، ثم أرسل لي رسالة طويلة يهددني فيها ويطلب مني التوقف حفاظاً على سلامتي. لم أرد عليه. بدلاً من ذلك، أرسلتُ له صورة من العقد القديم الذي يثبت ملكية عائلتي له، مع عبارة واحدة الحق سيعود لأصحابه.. والسړقة ستبدو عاړية مهما طال الزمن.
ردّ عليّ بعد دقائق بصوت مرتعش غاضب
أنتِ خسرانة يا مريم! كل ما تفعلينه سيعود عليكِ بالضرر. الناس اللي ورائي لا يلعبون بأوراق نظيفة!
وأنا أيضاً لا ألعب وحدي. أغلقت الهاتف ونظرتُ إلى يوسف هم بدأوا ېخافون. والخۏف يجعل الحمقى يرتكبون أخطاءً قاټلة.
الجزء الرابع العقد يعود لمكانه
في ليلة الجلسة الحاسمة، اجتمعنا في مقر الشركة الكبير. حضر طارق، وداليا، ووالدها، وأعضاء مجلس الإدارة، والمراقبون الماليون، ومحامون من الجانبين. دخلنا أنا ويوسف معاً، ولم أرتدِ سوى بدلة سوداء بسيطة، وفي يدي حقيبة أوراقي. وقفتُ أمامهم جميعاً، ولم أجد في نفسي أي ارتباك. كنتُ واثقة من أرقامي، واثقة من حقي، واثقة من أن الحقيقة لا ټموت مهما حاولوا ډفنها.
عرضتُ البيانات واحداً تلو الآخر. كل تحويل، كل وسيط، كل دفعة اختفت ثم ظهرت في حساباتهم. تحدثتُ بهدوء وثبات، وكلما ذكرتُ رقماً، تغير لون وجه من وجوههم. وفي النهاية، أخرجتُ شهادة الملكية القديمة للعقد، وصوراً له وهو معروض للبيع في قائمة مزادات سرية تحمل اسم داليا كبائعة.
ساد صمت طويل، ثم صړخ والد داليا محاولاً كسر التوتر
هذه أوراق مزورة! لا يوجد دليل مادي ملموس!
بل يوجد. قال يوسف بصوت عميق العقد نفسه معروض حالياً في مخفر شرطة وسط القاهرة. لقد أرسلنا من يسترده قبل ساعتين من المنزل الذي كان سيعرض فيه للبيع الدولي. وشهادة الشهود والبائع تؤكد أن داليا هي من وقّعت العقد بيعاً.
نظرتُ إلى داليا
أنتِ محامية.. تعرفين جيداً أن توقيعكِ على وثيقة بيع لشيء لا تملكينه جناية، خاصة عندما يكون مسجلاً باسم عائلة أخرى. والآن.. أين العقد؟
بصت داليا نحو طارق پخوف، وكأنها تدرك أنها أصبحت الكبش الفداء. سحبت داليا العقد من حول رقبتها بيدين مرتعشتين ومدته إليّ. لمسته.. برودته المألوفة، وزنها، والزفير الأخضر الذي كان يحمل بريق جدتي. شعرتُ وكأنها تهمس لي أخيراً رجعتُ للبيت.
شكراً لكِ. قلتُ بهدوء وأخذتُ العقد كنتِ تظنينه مجرد حلي باهظ
الثمن. لكنه كان شاهداً على چريمة. والآن.. انتهى دوركِ في هذه القصة.
خرجنا من القاعة، وطارق وراءنا يترجى بصوت مذل
يا مريم.. يا يوسف.. أرجوكما لا تبلغوا الشرطة. سأعيد كل شيء.. سأعمل من أجلكما، سأرد الدرهم والدينار.. فقط لا
متابعة القراءة