في يوم عيد ميلادي دخل بقلم ساندي أحمد
تدعوني أدخل السچن!
توقف يوسف ونظر إليه باحتقار
أنتِ لم تسرقي مالاً فقط يا طارق. لقد سرقتِ ثقة، ودمرتِ عائلة، واستغليتِ مشاعر إنسانة كانت شريكة حياتك. العدالة ليست باختيارنا.. هي ما يستحقه كل إنسان بأفعاله. المحكمة هي من ستحكم عليك الآن.
الجزء الخامس الحساب الختامي
بعد ثلاثة أشهر، صدر الحكم النهائي. طارق حُكم عليه بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية كبيرة، وأُلزم برد كل الأموال التي استولى عليها. داليا حُكمت بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ لاعترافها وتعاونها مع التحقيق، وأُلزمت برد ثمن العقد وتسليم كل ما حصلت عليه من أموال غير مشروعة. والدها استقال من منصبه وسلم نفسه للعدالة بعد أن اتضح دوره في إدارة الشبكة، وتم تجميد أصوله لحين سداد الديون المستحقة للموظفين والدولة.
في اليوم الذي استلمتُ فيه أول دفعة من مستحقاتي، ذهبتُ إلى المقپرة حيث ترقد جدتي، ووضعتُ العقد على قپرها للحظات ثم التقطته بدموع فرح
رجع يا ستي.. رجع لمكانه الصحيح. والآن لن أعلقه في رقبتي أبداً.. سأحتفظ به كتذكير بأن الأشياء الثمينة لا تُقاس بثمنها، بل بمن تخصه.
أسستُ مكتبي الخاص للاستشارات المالية والتحقيق في قضايا الاحتيال، وخصصتُ جزءاً كبيراً من أرباحي لمساعدة النساء اللواتي تعرضن لسړقة أموالهن أو استغلالهن مادياً من قِبل أزواجهن أو أقاربهن. لم أكن أريد أن أكون وحدي من ينتصر.. أردتُ أن تكون قصتي أملاً لكل من تعرض للظلم وظن أن لا نهاية له.
وذات مساء، كنتُ أغلق مكتبي، دخل يوسف يحمل كوبين من الشاي الدافئ
أعرف أن هذا ليس الوقت المناسب.. لكنني أريد أن أقول شيئاً واحداً. ليلة المطعم.. لم أكن مجرد شخص جالس لوحده بالصدفة. كنتُ أتابعكِ منذ فترة، وأعلم أنكِ كنتِ تحضرين لعيد ميلادكِ وحدك. ذهبتُ إلى هناك آمل أن أجد فرصة للتحدث معكِ باحترام.. فإذا بكِ تأتين إليّ وتغيرين مسار حياتينا معاً.
ابتسمتُ وناولته كوب الشاي
وأنا كنتُ أظن أنني طلبتُ منكِ خمس دقائق فقط. ولم أعرف أنني استعنتُ بعمري كله في خمس دقائق.
الجزء السادس القيمة الحقيقية للأشياء
مرت السنين، وبقيتُ أحتفظ بالعقد في خزانة زجاجية في صالة مكتبي، وليس في عنقي. كتبتُ تحته بخط واضح الكرامة لا تُباع ولا تُشترى.. وهي أغلى من كل مجوهرات الدنيا.
طارق قضى نصف مدة عقوبته، ثم أُفرج عنه لظروف صحية صعبة. رأيته مرة واحدة في محطة للحافلات، يرتدي ملابس بسيطة ويمسك حقيبة قديمة. لم أتجاهله، ولم أتوقف لأتحدث معه. فقط اكتفيتُ بابتسامة هادئة.. ابتسامة من انتصر دون أن يخسر إنسانيته. هو اختار المال الزائل، وأنا اخترتُ سلامي وكرامتي. والزمن كان كفيلاً ببيان أي الخيارين كان صحيحاً.
في حفل افتتاح فرعي الثالث لمكتبي، وقفتُ أمام الحضور وقلتُ
لا تدعوا أحداً يقنعكم أن قيمتكم تكمن في ما يملكونه من أجلكم. قيمتكم في صدقكم، في صمودكم، وفي قدرتكم على النهوض كلما سقطتم. العقد الثمين سرقوه مني، لكنهم لم يستطيعوا سړقة ما بداخلي. لأن ما هو حقيقي لا يمكن أن يُسرق.. هو يبقى معكم حتى النهاية.
بعد انتهاء الحفل، جاءني يوسف بابتسامته الهادئة التي أحببتها
تعرفين يا مريم.. ليلة المطعم حين رأيتِ العقد على عنقها، لم تكنِ غاضبة لأنه ثمين. كنتِ غاضبة لأنه كان يرمز لشيء
ثمين فقدته. واليوم استعدتِ الشيء الحقيقي الذي فقدته.. نفسكِ.
أمسكتُ بيده ونظرتُ إلى النجوم المتلألئة في السماء
وأكثر من ذلك.. وجدتُ الطريق الصحيح لمن أكون. الماضي انتهى، والأخطاء دُفعت ثمنها، والبدايات الجديدة دائماً ممكنة لمن يجرؤ على البدء من جديد.
وقفنا معاً، ولم نكن نحتاج لمجوهرات فاخرة أو قصص براقة لندرك أن أغلى ما نملكه هو ما نصنعه بأيدينا، وما نحميه بضمير حي، وما نبنيه معاً بصدق وإخلاص
تمت القصة بحمد الله