شيخ خليجي مغرور

لمحة نيوز

اللي كنت بطلبه من البداية إن التعامل بينا يكون باحترام.
عمر هز رأسه ببطء.
عندك حق.
الكلمة دي، اللي ممكن أي شخص يقولها بسهولة، كانت بالنسبة للموظفين الموجودين حاجة غير معتادة تمامًا.
لأنهم خلال تلاتة أيام، ما سمعوش الشيخ يعترف إنه غلطان، ولا شافوه يعتذر لموظف مهما كان السبب.
لكن في الصباح ده، بنت شغالة في النظافة قدرت تخليه يقف قدام نفسه، من غير صړاخ، ومن غير ټهديد، ومن غير ما تقلل منه.
الفصل السابع مدير الفندق يكتشف الحقيقة
بعد ما إيما ابتعدت شوية، مدير الفندق قرر يتأكد إن الموقف انتهى بالفعل.
اقترب من الشيخ عمر وقال بالإنجليزية
يا فندم، هل كل شيء على ما يرام؟ هل ترغب في أي شيء آخر؟
عمر بص له، وبعدها قال
كل شيء على ما يرام. الموظفة قامت بعملها، وأنا اللي كنت مخطئًا في الطريقة اللي اتكلمت بيها معاها.
دانيال اتفاجئ من الجملة.
ما كانش متوقع يسمع اعتراف بالشكل ده، خصوصًا بعد اللي حصل.
وبص ناحية إيما، اللي كانت بترتب أدواتها استعدادًا للرجوع إلى قسم النظافة.
للحظة، حس إنه كان على وشك يرتكب خطأ تاني.
كان هيطلب من البنت تمشي من الممر عشان يرضي ضيفًا غاضبًا، من غير ما يعرف إنها كانت بتتعرض لإهانة ما تستحقهاش.
هو كان مسؤولًا عن راحة النزلاء، لكن في نفس الوقت كان مسؤولًا عن سلامة الموظفين واحترامهم داخل مكان العمل.
وفهم إن الخۏف من خسارة ضيف مهم ما ينفعش يكون مبررًا للتغاضي عن إهانة موظف.
الټفت إلى الشيخ وقال
أنا أعتذر لحضرتك عن الحاډث اللي حصل، لكن أحب أوضح إن إيما من الموظفين المجتهدين عندنا، وهي بتؤدي عملها بشكل ممتاز.
عمر رد بهدوء
وأنا مش عندي أي شك في ده.
وبعدها أضاف
وأتمنى إنك ما تعاقبهاش على اللي حصل. هي ما عملتش حاجة تستحق العقاپ.
دانيال ارتاح لما سمع الكلام ده.
أما إيما، فكانت مشغولة بترتيب أدواتها، وما حاولتش تدخل في الحوار أو تلفت الانتباه لنفسها.
هي ما كانتش عايزة تحول الموقف لانتصار شخصي على الشيخ.
كل اللي كانت عايزاه إنها تكمل شغلها بسلام، وتخرج من الموقف وهي محتفظة بكرامتها.
لكن القصة ما انتهتش عند الاعتذار.
لأن الشيخ عمر، وهو بيستعد يمشي ناحية المصعد، فضل يفكر في الكلام اللي سمعه منها.
ولأول مرة من فترة طويلة، بدأ يسأل نفسه سؤالًا ما كانش بيشغل باله قبل كده
هو ليه بيتعامل بالطريقة دي مع الناس اللي بيقدموا له الخدمات؟
وليه بيعتبر إن الغلطة الصغيرة إهانة ليه، بينما شايف إن من حقه يقول كلامًا جارحًا لأي شخص أقل منه في المكانة؟
الفصل الثامن حوار ما كانش في الحسبان
قبل ما يدخل المصعد، عمر الټفت ناحية إيما مرة تانية.
كانت واقفة جنب عربية التنظيف، بتراجع الأدوات اللي فوقها.
نادى عليها
إيما.
رفعت رأسها.
أيوه يا فندم؟
سألها بالعربية
إنتِ قلتي إن والدك كان مترجمًا. هو اللي علمك اللغة؟
إيما استغربت السؤال، لكنها ردت بأدب
هو كان السبب الأساسي، أيوه. كنت بسمعه وهو بيتكلم مع الناس، وبعد فترة بدأت أتعلم اللغة بشكل منتظم. ولما عشت في دبي، بقيت أستخدمها كل يوم.
عمر هز رأسه بإعجاب.
واضح إنك بتتكلميها بطلاقة.
شكرًا لحضرتك.
سكت لحظة، ثم سألها
طب ليه بتشتغلي هنا في النظافة، مع إن واضح إن عندك قدرات ممكن تساعدك تشتغلي في مجال تاني؟
السؤال ما كانش فيه إهانة المرة دي، لكنه لمس جانبًا حساسًا في حياتها.
إيما بصت له للحظة، وبعدها قالت
لأن دي الوظيفة اللي قدرت ألاقيها، وأنا محتاجة أشتغل وأعتمد على نفسي. مش شايفة إن فيه عيب في أي شغل شريف.
عمر ما ردش فورًا.
كانت إجابتها بسيطة، لكنها ذكّرته بحاجة كان ناسيها.
هو نفسه ما وصلش لكل اللي عنده في يوم وليلة، لكنه مع الوقت بقى يقيس الناس من خلال مظهرهم، ووظائفهم، وقدرتهم على تقديم الخدمات له.
أما إيما، فما كانتش بتدافع عن نفسها باعتبارها أفضل منه، ولا كانت بتحاول تثبت إنها تستحق احترامًا أكبر من زملائها.
كانت بتقول ببساطة إن شغلها شريف، وإنها مش محتاجة تخجل منه.
قال لها عمر
أنا ما كنتش أقصد أقلل من شغلك.
إيما ردت بهدوء
أنا فاهمة يا فندم. لكن أحيانًا الطريقة اللي بنتكلم بيها بتوصل للناس معنى مختلف عن اللي إحنا فاكرين إننا بنقوله.
الجملة دي خلته يسكت مرة تانية.
لأنها ما كانتش بتهاجمه، لكنها كانت بتوضح له إن النية وحدها مش كفاية لتبرير الكلام الچارح.
وبعد لحظات، دخل الشيخ المصعد مع مساعديه.
لكن المرة دي، ما كانش بيتكلم بنفس النبرة المتعالية اللي خرج بيها من جناحه.
الفصل التاسع المساعدان اللي شافوا كل حاجة
داخل المصعد، كان الصمت مسيطرًا على المجموعة.
عمر واقف في المنتصف، ومساعداه على الجانبين.
واحد منهم كان اسمه خالد، واشتغل مع الشيخ لسنوات طويلة، وكان متعودًا على طباعه الصعبة.
أما المساعد الثاني، واسمه يوسف، فكان أحدث نسبيًا في العمل معه.
بعد ما المصعد اتحرك، عمر بص قدامه وسأل فجأة
إنتوا كنتوا فاهمين الكلام اللي قلته لها؟
خالد ويوسف تبادلوا نظرة سريعة.
خالد رد بحذر
أيوه يا شيخ عمر.
عمر لف ناحيته.
من أول الموقف؟
أيوه.
سكت عمر لثوانٍ.
كان السؤال اللي بعده أصعب.
وما حدش فيكم فكر يقولي إن الكلام اللي بقوله مش مناسب؟
خالد اتردد، ثم قال
إحنا ما حبّيناش نتدخل في موقف حضرتك كنت متعصب فيه.
عمر بص له بحدة، لكنه المرة دي ما انفعلش.
يعني كنتوا عارفين إني غلطان، وسكتوا؟
يوسف رد بصوت منخفض
إحنا كنا خايفين إن تدخلنا يزود ڠضب حضرتك.
الجملة دي أثرت في عمر أكثر مما توقع.
لأنه كان دايمًا بيعتبر سكوت الناس دليلًا على إنهم موافقين، أو على الأقل إنهم فاهمين إنه صاحب الحق.
لكنه اكتشف إن بعضهم كان بيسكت خوفًا من رد فعله، مش اقتناعًا بتصرفاته.
وده خلّاه يفكر في عدد المواقف اللي حصلت قبل كده، واللي ربما كان فيها أشخاص شايفين إنه غلطان، لكن ما امتلكوش الشجاعة إنهم يقولوا له
الحقيقة.
قال بعد لحظة
أنا مش عايز حد يوافقني لمجرد إنه خاېف مني.
خالد رفع عينيه ناحيته.
عمر كمل
لو أنا غلطان، لازم أعرف. مش معنى إني صاحب القرار إن كل حاجة بعملها تبقى صح.
يوسف ما ردش، لكن ملامحه اتغيرت قليلًا.
كان صعب عليه يصدق إن الموقف اللي حصل في الممر ممكن يدفع الشيخ للكلام بالطريقة دي.
لكن الواضح إن الكلمات اللي قالتها إيما فضلت تتردد في ذهنه.
ويمكن لأول مرة، ما كانش بيحاول يبرر لنفسه تصرفاته.
كان بيحاول يفهمها.
الفصل العاشر الاجتماع اللي بدأ بطريقة مختلفة
وصل الشيخ عمر إلى قاعة الاجتماعات في الموعد المحدد.
كان رجال الأعمال الأجانب مستنيينه، والطاولة مجهزة بالأوراق والمشروبات، والشاشات جاهزة لعرض تفاصيل الصفقة.
في العادة، كان عمر بيدخل الاجتماع وهو متوتر، ويبدأ بمراجعة كل شيء بنفسه، ويتوقع إن الجميع يكون مستعدًا لتنفيذ تعليماته فورًا.
لكن في اليوم ده، دخل بهدوء مختلف.
سلّم على الحاضرين، جلس في مكانه، وطلب من مساعده خالد يبدأ بعرض النقاط الأساسية.
وأثناء الاجتماع، حصل خطأ بسيط في أحد الجداول المعروضة على الشاشة.
الموظف المسؤول عن العرض لاحظ إن رقمًا اتنقل في غير موضعه، وبدأ يعتذر بسرعة.
أنا آسف، يبدو أن هناك خطأ في النسخة التي أعددتها. سأصححه فورًا.
الكل سكت.
الموظف كان متوقعًا إن الشيخ عمر يوبخه قدام الحاضرين، خصوصًا إن الاجتماع مهم والصفقة كبيرة.
لكن عمر اكتفى بأنه قال
صححه، وبعدها نكمل.
الموظف رفع رأسه بدهشة.
حاضر يا فندم.
عمر أضاف
كلنا بنغلط. المهم نكتشف الغلطة ونصلحها قبل ما تسبب مشكلة.
خالد بص له للحظة.
كانت نفس الفكرة اللي كان ممكن يتجاهلها تمامًا قبل ساعات قليلة.
لكن بعد اللي حصل مع إيما، بقى شايف إن الغلطة الصغيرة مش مبرر لإهانة صاحبها.
الاجتماع استمر، والمناقشات كانت جادة، لكن الجو كان أهدأ من المعتاد.
ولما انتهى، خرج عمر من القاعة وهو بيفكر في الموقف اللي حصل في الممر.
كان يقدر يعتبر إن الموضوع انتهى باعتذار، وإنه مش محتاج يرجع له مرة تانية.
لكنه حس إن ده مش كفاية.
لأنه لو رجع لتصرفاته المعتادة بمجرد ما نسي الموقف، يبقى ما تعلمش منه أي حاجة.
الفصل الحادي عشر رجوع غير متوقع إلى الممر
في فترة الظهيرة، وبعد ما انتهت بعض اجتماعاته،
تم نسخ الرابط