شيخ خليجي مغرور
المحتويات
قرر الشيخ عمر يرجع إلى الدور العلوي.
كان ممكن يطلب من أحد مساعديه يجيب له اللي محتاجه، لكنه اختار يمشي بنفسه.
ولما وصل للممر، شاف إيما بتساعد زميلة ليها في ترتيب عربة أدوات النظافة.
كانت بتضحك معاها على حاجة بسيطة، وبعدها رجعت تكمل شغلها.
المشهد كان عاديًا جدًا، لكنه لفت انتباهه.
إيما ما كانتش واقفة طول اليوم تفكر في الموقف، ولا كانت بتحاول تستغل اللي حصل عشان تكسب اهتمام الإدارة.
كانت بتشتغل بنفس الهدوء اللي كانت عليه قبل ما يقابلها.
لما لاحظت وجوده، وقفت باحترام.
صباح الخير يا فندم.
عمر رد
صباح الخير يا إيما.
وبعدها سألها
ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
إيما بصت لزميلتها، ثم قالت
طبعًا يا فندم، بس لو حضرتك تسمح لي أخلص ترتيب الأدوات دي الأول.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
خدي وقتك.
وقف بعيدًا عن طريقها لحد ما خلصت، وبعدها بدأ يتكلم.
أنا فكرت في اللي حصل الصبح.
إيما سكتت وسمعته.
أنا اتعودت إن الناس تنفذ اللي بطلبه بسرعة، وأحيانًا لما حاجة ما تمشيش زي ما أنا عايز، بتعصب. لكن ده مش مبرر للطريقة اللي اتكلمت بيها معاكي.
قالت إيما
أنا مقدّرة إن حضرتك بتراجع نفسك.
عمر كمل
وأنا كمان فكرت في حاجة تانية. لما سألتك ليه بتشتغلي في النظافة، حسيت إن السؤال نفسه ممكن يكون فيه تقليل من قيمة شغلك، رغم إني ما كنتش أقصد كده.
إيما ردت
الشغل الشريف ما يقللش من قيمة صاحبه يا فندم. كل واحد عنده ظروفه ومسؤولياته، ومش كل الناس بتكون عندها نفس الفرص.
هز رأسه موافقًا.
كلامك صحيح.
وبعد لحظة، قال
أنا مش هقدر أغير كل طباعي في يوم واحد، لكن أقدر أبدأ بأني ما أكررش اللي حصل.
إيما ابتسمت ابتسامة بسيطة.
وده أهم شيء.
ما طلبتش منه مكافأة، ولا استغلت اعتذاره عشان تطلب وظيفة أفضل، ولا حاولت تقنعه إنه لازم يعمل لها أي شيء مقابل إنها سامحته.
كانت شايفة إن الاعتذار الحقيقي مش صفقة بين طرفين.
هو اعتراف بالخطأ، ومحاولة صادقة لعدم تكراره.
الفصل الثاني عشر كلمة واحدة غيّرت نظرة الشيخ
قبل ما يمشي، عمر سألها سؤالًا أخيرًا
إيما، إنتِ ما فكرتيش تردي عليا بنفس الطريقة اللي اتكلمت بيها معاكي؟
إيما فكرت للحظة، ثم قالت
فكرت إني أرد، طبعًا. أنا إنسانة، والكلام الچارح بيأثر فيا زي أي حد. لكني سألت نفسي لو رديت عليك بإهانة، هل ده هيخليني أحسن منك؟ وهل هيحل المشكلة فعلًا؟
عمر ما ردش.
إيما كملت
أنا ما سكتّش لأني ما كنتش قادرة أتكلم. أنا سكتّ في الأول لأني كنت بحاول أختار الرد المناسب. ولما اتكلمت، كنت عايزة أوضح لحضرتك إنك چرحتني، مش إني أجرحك بالمقابل.
كانت دي المرة الأولى اللي يسمع فيها عمر الكلام ده بالشكل المباشر ده.
هو كان متعود على نوعين من ردود الفعل.
إما شخص ېخاف منه ويسكت، وإما شخص يعترض عليه فيدخل معاه في جدال طويل.
لكن إيما عملت حاجة مختلفة.
ما سمحتش له يحدد لها طريقة تصرفها، وما خلتش ڠضبها يحولها لشخص بيهين الآخرين.
قال عمر بهدوء
يمكن أنا كنت محتاج أسمع الكلام ده.
إيما ابتسمت وقالت
كلنا أحيانًا بنحتاج حد يفكرنا بالحاجات اللي المفروض نكون عارفينها.
الجملة دي خلت عمر يبتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية من غير سخرية.
وبعد ما شكرها، استأذن ومشي.
أما إيما، فرجعت لشغلها كأنها ما عملتش حاجة استثنائية.
لكن بالنسبة للشيخ عمر، الموقف ما بقاش مجرد حاډثة في ممر فندق.
بقى سؤالًا مفتوحًا عن الطريقة اللي بيتعامل بيها مع الناس، وعن الفرق بين إن الشخص يكون له نفوذ، وإنه يستخدم النفوذ ده بطريقة محترمة.
الفصل الثالث عشر اختبار صغير كشف التغيير
في المساء، كان عمر نازل إلى المطعم الخاص بالفندق لتناول العشاء.
وأثناء جلوسه، لاحظ إن النادل الشاب المسؤول عن خدمته كان متوترًا.
الولد كان بيحاول يحط طبق الطعام على الطاولة، لكن إيده ارتعشت قليلًا، فتحرك الطبق بشكل غير متوازن، وكادت بعض محتوياته تقع.
النادل تراجع بسرعة وقال
أنا آسف جدًا يا فندم.
عمر بص للطبق، وبعدها بص للشاب.
في الماضي، كان ممكن يرفع صوته ويطلب المدير فورًا.
لكن المرة دي، اكتفى بأنه قال
ولا يهمك. خده وعدّل وضعه براحتك.
النادل ما تحركش في البداية، كأنه مش متأكد إنه سمع الكلام صح.
عمر أشار له بابتسامة بسيطة
مافيش مشكلة. كلنا بنغلط.
النادل شكره، وأخذ الطبق وعدّله، ثم أكمل الخدمة بشكل طبيعي.
من بعيد، كان مدير المطعم بيتابع الموقف.
ما كانش عارف إيه اللي حصل للشيخ خلال اليوم، لكنه لاحظ إن طريقة تعامله اختلفت.
وفي نهاية العشاء، لما جه النادل يجمع الأطباق، سأله عمر عن اسمه.
اسمي آدم يا فندم.
بقالك قد إيه هنا يا آدم؟
حوالي ست شهور.
وشغلك عامل إيه؟
آدم ابتسم بتوتر
بحاول أتعلم كل يوم يا فندم.
عمر هز رأسه وقال
استمر. أهم حاجة إنك تتعلم من أخطائك، وما تخافش لدرجة إنك ما تعرفش تشتغل.
آدم شكره، وبعد ما ابتعد، عمر فضل يفكر في كلامه.
هو ما كانش محتاج يتخلى عن معاييره العالية، ولا يتجاهل الأخطاء اللي ممكن تسبب مشاكل حقيقية.
لكنه بدأ يفهم إن فيه فرقًا كبيرًا بين تصحيح الخطأ وإهانة صاحبه.
الإنسان ممكن يكون حازمًا من غير ما يكون قاسيًا.
وممكن يطلب أفضل مستوى من
الخدمة من غير ما يتعامل مع العاملين وكأنهم أقل منه قيمة.
الفصل الرابع عشر اعتذار قدام الناس
في صباح اليوم التالي، كان الشيخ عمر بيستعد لمغادرة الفندق.
قبل ما يتحرك، طلب من مدير الفندق يقابله في مكتبه لدقائق.
دانيال دخل وهو متوقع إن الشيخ عنده ملاحظة جديدة على الخدمة أو الحسابات.
لكن عمر بدأ كلامه بشكل مختلف.
أنا عايز أشكرك على الخدمة اللي قدمتوها لي خلال الأيام اللي فاتت.
دانيال ابتسم.
ده واجبنا يا فندم.
عمر كمل
وفيه موضوع تاني. أنا عايز أوضح لك إن اللي حصل بيني وبين إيما أمس ما كانش خطأها وحدها. أنا كنت متعصب، واتكلمت معاها بطريقة ما كانتش مقبولة.
دانيال قال
إيما موظفة مجتهدة جدًا، وإحنا بنقدّر شغلها.
عمر هز رأسه.
وده اللي أنا شفته بنفسي. أتمنى إن الإدارة تفضل تدعم الموظفين المجتهدين، وإن محدش فيهم يحس إنه مضطر يقبل الإهانة عشان يحافظ على وظيفته.
دانيال سكت للحظة.
الكلام كان واضحًا، لكنه كان كمان اعترافًا غير مباشر إن الخۏف من ڠضب الضيوف ممكن يخلي الموظفين يشعروا إن كرامتهم أقل أهمية من رضا العميل.
قال دانيال
هنحرص على ده يا فندم.
وقبل ما يغادر المكتب، طلب عمر إنه يقابل إيما مرة أخيرة.
بعد دقائق، وصلت إيما، وكانت مستغربة من الطلب.
عمر وقف من مكانه، وده فاجأ دانيال نفسه.
ثم قال لها بالإنجليزية، عشان مدير الفندق يفهم كل كلمة
إيما، أنا عايز أعتذر لك مرة تانية، لكن المرة دي قدام مدير الفندق. اللي حصل أمس ما كانش مقبولًا، وأنا ما كانش من حقي أتكلم معاكي بالطريقة دي.
إيما وقفت بهدوء.
عمر كمل
أنا عارف إن اعتذاري مش هيمسح الكلام اللي سمعتيه، لكن أتمنى إنك تعرفي إني فهمت غلطتي، وإنّي هحاول ما أكررهاش.
إيما ردت
أنا بقدّر اعتذار حضرتك، وأتمنى إننا كلنا نتعلم نتعامل مع بعض باحترام، مهما كانت وظائفنا أو ظروفنا.
مدير الفندق كان بيتابع الحوار في صمت.
ما كانش متوقع إن الضيف اللي قضى أيامًا في جعل الموظفين ېخافون من أبسط خطأ، يكون هو نفسه الشخص اللي يقف ويعتذر لموظفة النظافة.
لكن اللي حصل كان حقيقيًا.
والأهم إن الاعتذار المرة دي ما كانش محاولة لإنهاء موقف محرج بسرعة.
كان اعترافًا واضحًا إن المكانة الاجتماعية مش مبررًا لسوء المعاملة.
الفصل الخامس عشر إيما لم تطلب شيئًا
بعد الاعتذار، عمر سأل إيما
هل فيه حاجة أقدر أعملها عشان أصلح الموقف؟
إيما فكرت قليلًا.
كان ممكن تطلب ترقية، أو زيادة في الراتب، أو حتى توصية تساعدها تحصل على وظيفة أفضل.
لكنها قالت
أنا مش محتاجة حاجة يا فندم. أنا كل اللي كنت محتاجاه إن حضرتك تفهم إن اللي بيشتغل في خدمة الناس مش معناه إنه أقل منهم.
عمر بص لها باهتمام.
بس أكيد عندك طموحات للمستقبل.
إيما ابتسمت.
طبعًا. أنا نفسي أطور نفسي، وأتعلم أكتر، ويمكن أرجع أشتغل في مجال اللغات في يوم من الأيام. لكن ده شيء هسعى له بنفسي، خطوة بخطوة.
سألها
ليه ما بتحاوليش تستخدمي اللغة
متابعة القراءة