عريسها الملياردير و سر الليلة الاولي
المحتويات
قال من مكانه
لما تحبي تعزفي تاني، الأوضة دي ليكي.
ومشي.
في الليلة دي، بدأت تحس لأول مرة إنها ممكن تعيش في مكان من غير ما تكون مطالبة بدفع ثمن كل نفس بتاخده.
لكن الماضي ما كانش ناوي يسيبها بسهولة.
بعد أسبوع، اتصل عمها.
أول ما سمعت صوته، جسمها اتشد، ورجعت نفس الرجفة القديمة لإيديها.
إنتِ فين يا بنتي؟ بقالك أيام ما بتسأليش علينا!
كانت نبرته مليانة عتاب مصطنع.
ردت أنا كويسة.
كويسة؟ ده إحنا قلقانين عليكي! وبعدين إيه حكاية المحامي اللي بيسأل عن حسابات أبوكي؟
قلبها دق بسرعة.
يعني الخبر وصله.
حاولت تثبت صوتها.
أنا من حقي أعرف فلوس أهلي راحت فين.
اتغيرت نبرته فورًا.
إنتِ اټجننتي؟ مين قالك الكلام ده؟ الراجل اللي اتجوزتيه هو اللي محرضك علينا؟
محدش حرّضني. أنا اللي طلبت أعرف.
ضحك بسخرية.
إنتِ؟ إنتِ مش فاهمة حاجة في الحسابات. أنا اللي شلت المسؤولية بعد مۏت أبوكي وأمك، وأنا اللي صرفت عليكي، وأنا اللي جوزتك لراجل يقدر يحميكي.
غمضت عينيها، وافتكرت نفسها وهي واقفة في مطبخ بيته، بتنضف الأطباق بعد ما الكل يخلص أكل، بينما هي ما كانش ليها حتى حق تختار هتدرس إيه.
قالت أنا مش طلبت منك تبيع بيتي.
رد بسرعة البيت كان عليه التزامات.
طب فين أوراق الديون؟
سكت لحظة.
وبعدين قال إنتِ بقيتي بتتكلمي معايا بالطريقة دي ليه؟
عشان عايزة أفهم.
اسمعي، أنا هاجي لك بكرة، وهنقفل الموضوع ده. مش عايز فضايح ولا محامين يدخلوا بينا.
قالت أنا مش هقابل حد لوحدي.
اڼفجر غضبًا.
إنتِ بتشكّي في عمك؟! الراجل اللي فتح لك بيته بعد ما أهلك ماتوا؟
لأول مرة، ما اعتذرتش.
ما حاولتش تهديه.
وما قالتش إنها ما كانتش تقصد.
قالت بس أنا عايزة الحقيقة.
وقفلت المكالمة.
فضلت ماسكة التليفون، وقلبها بيدق پعنف. كانت متوقعة إنها هتحس بالانتصار، لكنها حست بالخۏف.
الخۏف من إنها تكون ظلمته.
والخۏف الأكبر من إنها تكون طول الوقت عايشة وسط كڈبة.
لما جوزها رجع بالليل، لقاها قاعدة في الصالة، والتليفون في حضنها.
ما سألهاش مين اتصل.
قعد على الكرسي المقابل وقال شكلك اتكلمتي مع حد ضايقك.
ردت عمي.
قال إيه؟
حكت له المكالمة من أولها لآخرها، وبعد ما خلصت، سألته هو أنا غلطانة إني بطلب أعرف؟
رد من غير تردد
لأ.
وبعدين أضاف لكن لازم تكوني مستعدة إن الحقيقة مش دايمًا بتظهر بسرعة، وإن اللي بېخاف من انكشاف حاجة ممكن يحاول ېخوفك بدل ما يرد على أسئلتك.
في اليوم التالي، وصل عمها إلى البيت.
دخل وهو متوقع إن كل شيء هيمشي زي ما كان متعود هو يتكلم، وهي تسمع، وبعدها تعتذر وتوافق.
لكن المرة دي، لقاها قاعدة في غرفة المكتب، قدامها ملفات، وجنبها المحامي المستقل.
أما جوزها، فكان قاعد على مسافة، من غير ما يتدخل.
بص عمها للراجل الأول، وبعدها رجع بص لها.
إيه المسرحية دي؟
ردت بهدوء دي مش مسرحية. دي أوراق تخصني، وأنا عايزة أفهمها.
رمى نفسه على الكرسي.
طيب، اسألي.
فتح المحامي الملف الأول، وسأله عن سبب سحب مبلغ كبير من حساب والدها بعد الۏفاة.
عمها اتنحنح.
كان فيه مصاريف جنازة، ومستحقات، والتزامات متراكمة.
المحامي سأله عن الفواتير.
رد مش معايا كل حاجة دلوقتي.
انتقل المحامي للورقة التالية، وسأله عن مستند بيع البيت.
عمها قال إن البيع كان ضروريًا لسداد الديون.
ممكن نشوف مستندات الديون؟
قلت لكم مش معايا كل حاجة!
البنت كانت قاعدة ساكتة، بتراقب ملامحه.
لأول مرة، شافته وهو بيتلخبط في الإجابات.
مش الراجل الواثق اللي كان بيقول لها إن كل شيء اتعمل لمصلحتها، ولا الوصي اللي ما كانش بيقبل أي سؤال.
كان شخصًا بيُسأل عن أفعال محددة، ومش قادر يقدم إجابات واضحة.
فجأة، خبط بإيده على المكتب.
إنتوا فاكرين نفسكم بتعملوا إيه؟! أنا اللي كنت مسؤول عنها! وأنا اللي دفعت من جيبي!
المحامي ما رفعش صوته.
لو حضرتك دفعت مبالغ من جيبك، نقدر نراجعها بالمستندات. لكن ده ما يفسرش كل التحويلات الموجودة هنا.
عمها بص لها پغضب.
إنتِ اللي عملتي ده؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟
كانت الكلمة دي دايمًا بتكسرها.
كل ما تطلب حقها، يفتكرها إنه ساعدها.
كل ما تعترض، يفكرها إنها مدينة له.
كل ما تحاول تختار، يقول لها إنها ناكرة للجميل.
لكن المرة دي، رفعت رأسها وقالت
أنا عمري ما أنكرت إنك فتحت لي بيتك. لكن فتح البيت مش معناه إنك تملك حياتي. ومساعدتك ليا مش معناها إنك تقدر تاخد فلوسي أو تجبرني أتجوز.
وشه احمر.
أنا جوزتك عشان مصلحتك!
ردت بسرعة من غير ما تسألني إذا كنت عايزة أتجوز أصلًا!
سكتت الغرفة.
حتى عمها نفسه ما توقعش إنها هتقولها بالشكل ده.
حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة.
إنتِ بتتكلمي كأنك كنتِ محپوسة عندي!
بصت له وقالت
كنت بخاف أطلب منك أرجع المعهد. كنت بخاف أقول إني عايزة أروح بيت أهلي. كنت بخاف أسألك فلوسهم راحت فين. ولما سألت عن الجواز، قلت لي لو رفضت مش هلاقي مكان أروحه. ده كان اختيار؟
فتح بقه، لكنه ما لاقاش ردًا.
المحامي طلب استكمال مراجعة المستندات رسميًا، وأوضح إن أي مبالغ غير مفسرة هتحتاج تحقيقًا مستقلًا، وإن محدش يقدر يحسم المسؤولية قبل اكتمال الإجراءات.
عمها قام من مكانه بعصبية.
أنا مش هسمح لحد يشوه سمعتي!
ردت البنت محدش طلب منك غير الأوراق.
اقترب منها خطوة، وكأنه عايز يرجعها لمكانها القديم بنظرة واحدة.
إنتِ فاكرة إن الراجل ده هيعيش معاكي العمر كله؟ ده غني، وعنده شغل، وممكن في أي لحظة يزهق منك. ساعتها هترجعي لمين؟
للحظة، رجع الخۏف القديم.
لكن قبل ما تتكلم، جوزها قال بهدوء
حتى لو جوازنا انتهى بكرة، ده مش هيدي حضرتك أي حق في ممتلكاتها.
بص له عمها
بحدة.
إنت مالك؟ دي بنت أختي!
رد وده سبب يخليك تحافظ على حقوقها، مش سبب يخليك تمنعها منها.
عمها ما قدرش يرد.
خرج من المكتب وهو بيتمتم بكلام غاضب، لكن قبل ما الباب يتقفل، رجع بص لها وقال
إنتِ هتندمي على اليوم اللي صدقتي فيه حد غريب أكتر من أهلك.
الكلمات دي فضلت ترن في دماغها ساعات طويلة.
في المساء، قعدت قدام البيانو، لكنها ما قدرتش تعزف.
كانت خاېفة تكون خسړت آخر شخص من عيلتها، حتى لو كان هو نفسه الشخص اللي ۏجعها.
لما جوزها دخل الغرفة، سألها لسه زعلانة؟
ردت مش عارفة إذا كنت زعلانة منه، ولا من نفسي عشان لسه جزء مني بيتمنى إنه يطلع مظلوم.
قعد على الكرسي البعيد عنها.
ده طبيعي. إنتِ مش بتواجهي أوراق بس. إنتِ بتواجهي صورة شخص كنتِ فاكرة إنه هيحميكي.
قالت بصوت ضعيف طب لو طلع فعلًا كان بيحبني؟
رد الحب مش معناه إن الشخص ما يغلطش. لكن الحب الحقيقي ما يطلبش منك تتنازلي عن حقك عشان تثبتي إنك بتحبيه.
بصت له طويلًا.
وبعدين قالت إنت ليه بتساعدني بالشكل ده؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
لأني شفت ناس كتير عندها فلوس، لكن مش عندها استعداد تحترم غيرها. وشفت ناس بتخسر حاجات كتير، ومع ذلك بتفضل محتفظة بكرامتها. وأنا مش عايزك تخسري نفسك عشان تحافظي على أي حد.
كانت دي أول مرة تحس إنها عايزة تعرف عنه أكتر.
مش لأنه غني، ولا لأنه أنقذها من ليلة كانت مړعوپة منها، لكن لأنه ما حاولش يشتري ثقتها.
ومع ذلك، ما سمحتش لنفسها تتعلق بالأمان بسرعة.
قررت إنها هتستقل بنفسها، وتكمل تعليمها، وتفهم حقوقها، وبعدها تحدد إذا كانت عايزة تكمل الجواز ولا لأ.
ولما قالت له القرار ده، ما اعترضش.
بالعكس، طلب من المحامي يساعدها في التقديم لمعهد الموسيقى، واتفق معها إن مصاريف دراستها تكون واضحة ومكتوبة، وإنها تقدر تراجع أي اتفاق قبل ما توافق عليه.
قالت له أنا مش عايزة أحس إني بشتري مستقبلي بفلوسك.
رد يبقى خلينا نفصل بين الحاجتين. تعليمك حق ليكي، ومش لازم يكون وسيلة تربطك بيا. ولو حبيتي تختاري طريق تاني، القرار قرارك.
في الأسابيع التالية، بدأت حياتها تستعيد شكلًا كانت نسيته.
صحيت بدري، رتبت وقتها، وبدأت تتدرب على البيانو كل يوم. وفي بعض الأيام، كانت تخرج مع المحامي لمراجعة الأوراق، وتتعلم بنفسها إزاي تقرأ المستندات بدل ما تعتمد على كلام أي حد.
وفي كل مرة كانت تفهم فيها معلومة جديدة، كانت تحس إنها بتسترد جزءًا من حياتها.
لكن مراجعة الحسابات كشفت حاجة أخطر مما توقعوا.
المبلغ اللي اتسحب بعد ۏفاة أهلها ما كانش مجرد مبلغ لتغطية مصاريف الچنازة والإجراءات.
كان فيه تحويلات متتالية لحساب مرتبط بشركة يملكها عمها، وبعدها اتسجلت مبالغ تانية باعتبارها ديونًا على تركة والدها.
ولما المحامي طلب مستندات تثبت الديون، ما ظهرتش أوراق كافية تفسر الأرقام.
أما البيت، فاتضح إن إجراءات التصرف فيه حصلت بسرعة غير معتادة، وإن قيمة البيع المسجلة أقل من تقديرات السوق في الفترة نفسها.
كل ده ما كانش كافيًا وحده لإثبات چريمة، لكنه كان كافيًا لفتح مراجعة قانونية أوسع.
ولما سمعت التفاصيل، حسّت كأن الأرض بتنسحب من تحتها.
يعني ممكن يكون البيت اتباع من غير ما تكون فيه ديون بالحجم اللي قال عليه؟
المحامي رد بحذر ده احتمال لازم نتحقق منه. عندنا تناقضات، وعندنا مستندات ناقصة، وعندنا تحويلات محتاجة تفسير. لكن الحكم النهائي مش لينا.
في اليوم ده، طلبت تقابل عمها مرة تانية، لكنه رفض.
بعت لها رسالة قصيرة قال فيها إنه مش هيتكلم معاها طول ما هي بتسمح للغرباء يدخلوا في شؤون العيلة.
قرأت الرسالة أكتر من
متابعة القراءة