عريسها الملياردير و سر الليلة الاولي
المحتويات
مرة.
وبعدين كتبت له
أنا مش بدور على ڤضيحة. أنا بدور على الحقيقة. لو عندك مستندات تثبت إن كل حاجة اتعملت لمصلحتي، قدمها. وأنا أول واحدة هعترف بالحقيقة مهما كانت.
ما ردش.
مرت أيام، وبعدها اتصلت بيها مرات عمها.
كان صوتها مختلفًا، أقل حدة، وأكثر توترًا.
إنتِ لازم توقفي الكلام ده قبل ما الدنيا تكبر.
سألتها إيه اللي مضايقك؟ لو كل حاجة سليمة، مفيش حاجة تخوف.
ردت بسرعة إنتِ مش فاهمة. عمك كان بيحاول يحافظ على العيلة.
طب ليه ما ادانيش الأوراق؟
سكتت مرات عمها.
وبعدين قالت في حاجات لو ظهرت، هتأذي ناس كتير.
الجملة دي كانت كافية تخلي البنت تفهم إن فيه حاجة لسه مستخبية.
سألتها إنتِ عارفة حاجة؟
ردت بعصبية أنا مش هتكلم في التليفون.
يبقى نتقابل مع المحامي.
لأ! إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه!
وبعدين قفلت.
فضلت البنت ماسكة التليفون، وعقلها مليان أسئلة.
هل مرات عمها كانت شريكة في اللي حصل؟ ولا كانت خاېفة منه؟ وهل فيه حد تاني عارف الحقيقة؟
لما حكت لجوزها، قال لها إن الأفضل ما تواجهش حد لوحدها، وإن أي معلومات جديدة لازم تتسجل وتتراجع من خلال المحامي، من غير ټهديد أو ضغط على أي شخص.
ما كانش عايزها تدخل حرب اڼتقام.
كان عايزها توصل للحقيقة بطريقة تحميها.
بعد يومين، وصلت للمحامي رسالة من مرات عمها، تطلب فيها مقابلة سرية، لكنها اشترطت إن البنت تكون موجودة، وإن اللقاء يتم في مكتب المحامي.
وافقت البنت.
دخلت مرات عمها وهي باينة عليها علامات الإرهاق. قعدت على الكرسي، وحطت شنطتها في حضنها، وفضلت تبص للأرض.
قالت بصوت منخفض أنا مش جاية أدافع عن حد. أنا جاية أقول إن فيه حاجات ما كانش لازم تحصل.
البنت حست إن نفسها اتقطع.
إنتِ كنتِ عارفة؟
مرات عمها مسحت دموعها.
كنت عارفة إن عمك عنده مشاكل مالية، وإنه كان بيحاول يلاقي طريقة يسددها. في الأول قال لي إنه هيستخدم جزء من فلوس التركة مؤقتًا، وإنه هيرجعه. بعدين الموضوع كبر، وبقى يقول إن البيت لازم يتباع، وإن الجواز هيحل كل حاجة.
وإنتِ وافقتي؟
رفعت عينيها، وكانت مليانة خوف.
أنا سكتّ. وده كان غلط.
البنت ما قالتش حاجة.
مرات عمها كملت هو قال إن الراجل اللي هتتجوزيه هيتكفل بالديون، وإن محدش هيعرف التفاصيل. وأنا كنت عارفة إنك مش موافقة، لكن كنت بخاف أعارضه. كل مرة كنت أقول لنفسي إننا بنعمل ده لمصلحتك، وإنك بعدين هتفهمي.
ضحكت البنت ضحكة قصيرة موجوعة.
لمصلحتي؟ إنتِ كنتِ بتشوفيني بعيط كل ليلة، وبتقولي لي أستحمل. كنتِ عارفة إني مش عايزة الجواز، ومع ذلك كنتِ بتجهزيني له كأني شنطة هتتسلم لحد.
مرات عمها اڼهارت في العياط.
أنا عارفة إني ظلمتك.
ردت البنت إنتِ ما ظلمتينيش مرة واحدة. إنتِ كنتِ كل يوم بتختاري إنك ما تسمعيش صوتي.
ما حاولتش مرات عمها تنكر.
أخرجت من شنطتها نسخة من ورقة قديمة، وقالت إنها احتفظت بيها لأنها كانت خاېفة تتخلص منها، وإنها ممكن تساعد المحامي في فهم بعض التحويلات.
المحامي أخذ الورقة، وطلب منها شرح مصدرها، ثم أوضح لها إن أي مستند لازم يتم التحقق من صحته، وإن شهادتها لازم تكون طوعية وصادقة.
قبل ما تمشي، وقفت مرات عمها قدام البنت.
أنا مش بطلب منك تسامحيني.
البنت ردت كويس، لأني مش جاهزة أسامحك.
وبعدها أضافت بس لو فعلًا ندمانة، قولي الحقيقة كاملة. مش عشان خاطري بس، عشان ما تعمليش في حد تاني اللي عملتيه فيا.
خرجت مرات عمها، وتركت وراءها بابًا جديدًا للحقيقة.
بعد فترة من المراجعة، بدأت الإجراءات القانونية تاخد مسارها. تم طلب مستندات إضافية من البنك، ومراجعة صحة التوقيعات، والتحقق من معاملات بيع البيت والتحويلات المرتبطة بالتركة.
وكل
ما كانت الحقيقة تقرب، كان عمها يحاول يتواصل معاها بطرق مختلفة.
مرة يعتذر.
ومرة يتهمها بالجحود.
ومرة يبعث حد من العيلة يقنعها إنها لازم تتنازل عشان سمعة الأسرة.
لكنها ما كانتش بترد بنفس الطريقة القديمة.
كانت بتقول جملة واحدة
لو فيه حق ليا، مش هتنازل عنه عشان حد يفضل شكله حلو قدام الناس.
وفي وسط كل ده، حصلت مفاجأة ما كانتش متوقعاها.
في يوم، كانت راجعة من معهد الموسيقى بعد ما خلصت اختبار القبول، ولقت جوزها مستنيها في الصالة.
كان قدامه ظرف، وملامحه جدية.
قلبها اتقبض.
فيه إيه؟
قال أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
قعدت قدامه.
فتح الظرف وأخرج ورقة.
أنا اتكلمت مع المحامي، وطلبت منه يجهز اتفاق يضمن إن أي ممتلكات أو أموال تخصك تفضل مستقلة تمامًا عن ممتلكاتي. وكمان لو قررتي تنهي الجواز في أي وقت، مش هيكون ليكِ أي التزام مالي ناحيتي بسبب قرارك.
بصت له بعدم تصديق.
إنت بتتكلم عن الطلاق؟
رد بهدوء بتكلم عن حقك في الاختيار. أنا مش عايزك تفضلي معايا لأنك خاېفة ترجعي لعمك، أو لأنك مش معاكي فلوس، أو لأنك حاسة إنك مدينة لي.
فضلت ساكتة.
كمل إنتِ لسه صغيرة، وحياتك قدامك. أنا مش هطلب منك توعديني إنك تفضلي معايا. اللي أقدر أعمله إني أديكي مساحة تختاري من غير خوف.
حست بدموع بتتجمع في عينيها.
طب وإنت؟ إنت مش خاېف إني أمشي؟
ابتسم بحزن بسيط.
طبعًا خاېف. أنا مش حجر. لكن خۏفي من إنك تمشي مش مبرر إني أحرمك من حقك في القرار.
سألته ولو أنا فضلت؟
قال يبقى عشان إنتِ عايزة تفضلي، مش عشان مفيش مكان تاني تروحيه.
في اللحظة دي، فهمت الفرق بين الراجل اللي بيحب امتلاك شخص، والراجل اللي مستعد يحترم حريته.
عمها كان بيقول لها إن الجواز هيحميها، لكنه كان بيستخدم الخۏف عشان يجبرها توافق.
أما الراجل اللي اتجوزته، فكان مستعد يخسر وجودها، مقابل إنها ما تحسش إنها محپوسة عنده.
ومع ذلك، ما قالتش إنها بتحبه، ولا وعدته إنها هتكمل.
قالت له بس أنا محتاجة وقت.
رد خدي وقتك.
مرت شهور، وخلالها اتغيرت حاجات كتير.
نجحت في اختبار القبول، وبدأت دراستها في معهد الموسيقى. رجعت تعزف ألحان أمها، وبدأت تتعلم مقطوعات جديدة، وتكوّن صداقات بعيدًا عن عالم الفلل والصفقات والحسابات.
كانت بتروح وتيجي بنفسها، وتدير مواعيدها، وتراجع أوراقها، وتتعلم إزاي تتكلم بثقة قدام أي حد يحاول يقلل منها.
أما علاقتها بجوزها، فبدأت تتغير ببطء.
بقوا يتكلموا عن حاجات عادية الكتب، والموسيقى، والشغل، والذكريات. في بعض الليالي، كانت تعزف وهو يسمع من بعيد، وبعدها يناقشها في اللحن من غير ما يدّعي إنه فاهم أكتر منها.
وفي مرة، سألته عن سبب اهتمامه بالموسيقى.
حكى لها إنه كان عنده أخ أصغر منه، كان بيحب يعزف، لكنه ماټ في حاډثة وهو لسه شاب.
قال لها إنه بعد ۏفاة أخوه، انشغل بالشغل والفلوس، لحد ما اكتشف إنه بقى بيقيس كل حاجة بالأرقام، حتى الوقت اللي بيقضيه مع الناس اللي بيحبهم.
يمكن عشان كده لما شفتك، افتكرت إن الفلوس ممكن تحل مشاكل كتير، لكنها ما تقدرش ترجع للإنسان حقه في إنه يختار حياته.
لأول مرة، شافت فيه جانبًا ما كانش ظاهرًا في البداية.
ما كانش مجرد ملياردير هادي.
كان إنسانًا عنده خساراته الخاصة، وبيحاول ما يحولش ألمه إلى سلطة على غيره.
وفي يوم، رجعت من المعهد، ولقت على الترابيزة ظرفًا صغيرًا.
جواه تذكرة لحفل موسيقي، ومعاها ورقة مكتوب فيها
لو حبيتي تروحي، أنا هكون سعيد إني أسمعك تعزفي يومًا على المسرح. ولو مش حابة، مفيش أي مشكلة.
ضحكت لأول مرة وهي بتقرأ رسالة منه.
ما كانتش هدية غالية.
لكنها كانت أول مرة حد يشجعها على حلمها من غير ما يحاول يمتلكه.
بعدها بأسابيع، وصلت نتيجة المراجعة القانونية الأولية، ومعاها مستندات إضافية من البنك.
التحقيق أثبت وجود تحويلات غير مبررة، ومستندات متعارضة بخصوص الديون، وتصرفات مالية تمت من غير ما يكون فيه تفسير كافٍ لها في الأوراق المقدمة.
وبعد استكمال الإجراءات، بدأت القضية تدخل مرحلة أكثر جدية، واتطلب من عمها تقديم المستندات الأصلية والإجابة عن أسئلة رسمية بشأن الأموال والتصرفات التي تمت بعد ۏفاة والديها.
ولأول مرة، ما بقاش الموضوع مجرد خلاف عائلي ممكن يتقفل بكلمتين عن صلة الرحم.
بقى فيه حسابات ومستندات وإجراءات لازم تتراجع.
عمها حاول يقابلها قبل جلسة مهمة، وبعت لها رسالة يقول فيها إنه عايز يتكلم معاها لوحدهم.
وافقت على مقابلته في مكتب المحامي، بحضوره، عشان ما يبقاش فيه ضغط أو ټهديد.
دخل عمها وهو باين عليه الإرهاق.
ما كانش بنفس الثقة القديمة.
قعد قدامها، وفضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال إنتِ وصلتي الموضوع لمرحلة صعبة.
ردت أنا ما عملتش غير إني سألت.
أنا عمك. المفروض كنتِ تثقي فيا.
بصت له بعينين ثابتتين.
الثقة مش إنك تمنعني أسأل. الثقة إنك تقدر تجاوب.
هز رأسه، وبعدها قال أنا غلطت في بعض التصرفات، لكن ما كنتش ناوي أضيع مستقبلك.
سألته ليه قلت لي إن أهلي سايبين ديون، وإن مفيش فلوس، وإن البيت لازم يتباع؟
رد كانت فيه التزامات فعلًا.
طب ليه ما وريتش لي الأوراق؟
سكت.
وليه وافقت تزوجني من راجل ما أعرفوش، وقلت له إني موافقة، وأنا ما كنتش موافقة؟
حاول يرد، لكنه ما لاقاش إجابة واضحة.
قرب بجسمه للأمام وقال بصوت منخفض
أنا كنت مضغوط. كان فيه فلوس كتير مطلوبة، وكنت خاېف أخسر كل حاجة. فكرت إن الجواز هيحل الأزمة، وإنك هتعيشي في مستوى أحسن، وإن محدش هيتضرر.
دموعها نزلت، لكنها ما مسحتهاش بسرعة زي كل مرة.
قالت
متابعة القراءة