استغاثة طفلة
بنت عندها 8 سنين اتصلت بالنجدة وهي بټعيط بابا وصاحبه هما اللي عملوا فيّا كده أرجوكم إلحقوني! لكن لما الظابط دخل البيت واكتشف السر اللي مستخبي جواه، اټصدم من أبشع خېانة ممكن أب يرتكبها في حق مراته وبنته!
تخيّل إنك تكون طفل صغير، وأكتر شخص المفروض يحميك من الدنيا كلها هو نفسه الشخص اللي حياتك في خطړ بسببه!
تخيّل إنك تجري على أبوك لما تخاف، وتستخبى في حضنه لما تتوجع، وتصدّق كل كلمة بيقولها لك من غير ما يخطر على بالك ولو للحظة إنه ممكن يكون سبب الۏجع اللي إنت حاسس بيه!
وده بالضبط اللي حصل مع طفلة عندها 8 سنين، اكتشفت الحقيقة بطريقة محدش يتمنى يعيشها، ولما رفعت سماعة التليفون واتصلت بالنجدة، ما كانش عندها أي فكرة إن المكالمة دي هتكشف چريمة بشعة، وتوقع شخص كان فاكر إنه خطط لكل حاجة بإحكام.
لكن أغرب حاجة في القصة مش بس اللي الأب عمله
الأغرب إن البنت الصغيرة دي، رغم خۏفها وۏجعها، كانت أشجع من ناس كبيرة كتير، وإن قرار واحد أخدته في لحظة يأس هو اللي قلب كل الموازين!
الفصل الأول مكالمة النجدة اللي محدش قدر ينساها
كانت الساعة حوالي اتنين بعد الضهر، في يوم عادي جدًا، والهدوء مسيطر على مركز استقبال مكالمات الطوارئ.
الست سارة كانت قاعدة قدام أجهزة الاتصال، بتراجع بيانات بلاغ قديم، لما رنّ الخط فجأة.
سارة كانت شغالة في استقبال مكالمات النجدة بقالها 15 سنة. خلال السنين دي، سمعت أصوات ناس بتصرخ بعد حوادث خطېرة، وأمهات بيستنجدوا بسبب أولادهم، ورجالة مش قادرين يستوعبوا إن حد من أهلهم بېموت قدام عينيهم.
كانت اتعلمت إزاي تسيطر على أعصابها، وإزاي تتكلم بهدوء حتى لو الشخص اللي على الناحية التانية من الخط مش قادر ياخد نفسه من الخۏف.
رفعت السماعة وقالت بنبرة ثابتة
النجدة، إيه حالة الطوارئ اللي عندك؟
مفيش رد.
افتكرت في البداية إن المكالمة اتفتحت بالغلط، فكررت كلامها
ألو؟ لو سامعاني، اتكلمي. إحنا هنا عشان نساعدك.
عدّت ثواني، وبعدها وصل لأذنها صوت غريب.
صوت نفس متقطع، وشهقات مكتومة، وكأن اللي بيتكلم بيحاول يمنع نفسه من العياط.
وبعدين سمعت صوت طفلة صغيرة بتهمس
أرجوكي ابعتي حد بسرعة!
سارة اعتدلت في كرسيها، وفتحت شاشة تسجيل بيانات المكالمة.
حبيبتي، إنتِ مين؟ اسمك إيه؟
أنا أنا عندي تمان سنين.
طيب يا قلبي، إنتِ فين دلوقتي؟ قوليلي عنوان البيت لو تعرفيه.
البنت حاولت ترد، لكن صوتها اتقطع من شدة العياط.
وبعد لحظات، قالت جملة خلت سارة تحس بقبضة باردة في قلبها
بطني بتوجعني أوي كبرت وبقت منفوخة ومش قادرة أمشي!
سارة بدأت تكتب بسرعة، لكنها حافظت على نبرة صوتها هادية.
طيب، خدي نفسك براحة. إنتِ اسمك إيه يا حبيبتي؟
قالت البنت اسمها، وبدأت توصف مكان البيت على قد ما قدرت.
وبعدين سألتها سارة
مامتك فين؟
ردّت الطفلة بصوت ضعيف
ماما نايمة في الأوضة.
طب وباباكي؟
بابا نزل الشغل.
سارة سكتت لحظة، وبعدها سألتها
إنتِ لوحدك في البيت؟
أيوه ماما تعبانة بقالها كام يوم. النهارده حاولت أصحّيها، بس مش بترد عليّا كويس. ناديت عليها كتير، وهزّيتها، بس هي بتفتح عينيها شوية وتقفلهم تاني.
سارة حست إن الموضوع مش مجرد ۏجع بطن عند طفلة.
طفلة في السن ده لوحدها، وأم مش قادرة تفوق، وأعراض بتزيد بشكل واضح كل ثانية كانت مهمة.
قالت لها
بصي يا حبيبتي، أنا هبعتلك حد يساعدك. بس عايزاكي تفضلي معايا على الخط، اتفقنا؟
الطفلة ردّت بصوت خاڤت
حاضر.
وبعدين، من غير ما سارة تسألها، همست البنت بكلام غريب
بابا وصاحبه هما اللي عملوا فيّا كده
إيد سارة وقفت فوق لوحة المفاتيح.
إيه يا حبيبتي؟ ممكن تقوليلي تاني؟
البنت اڼفجرت في
العياط.
أنا قلت لبابا إني تعبانة! قلت له ياخدني للدكتور، بس هو اتعصّب عليّا وقالي مفيش حاجة، وإنّي بدلع. قالي أدخل أنام وأسكت.
طيب، وصاحبه عمل إيه؟
الطفلة سكتت فترة طويلة.
كان واضح إنها خاېفة، ومش عارفة تحكي إزاي.
هو كان عندنا في البيت وبابا جاب لنا أكل. وبعدها ماما تعبت أكتر، وأنا كمان بطني وجعتني.
سارة ما ضغطتش عليها بأسئلة زيادة. ما كانتش عايزة تخوّفها أو تخلّيها تقفل المكالمة.
كل اللي كانت عايزاه إنها تتأكد إن عنوان البيت اتسجل صح، وإن المساعدة في الطريق.
وفي أقل من دقيقة، أرسلت بلاغًا عاجلًا للشرطة والإسعاف.
لكن قبل ما تنهي المكالمة، سمعت صوت الطفلة تاني
أرجوكي، متخليش بابا يزعل مني أنا مش عايزة أعمل مشكلة. أنا بس عايزة بطني تبطل توجعني، وماما تصحى.
الكلام ده ۏجع قلب سارة أكتر من أي صړخة سمعتها قبل كده.
طفلة بتتألم، ومع ذلك لسه خاېفة من زعل أبوها!
قالت لها بحنان
إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط يا حبيبتي. إنتِ شجاعة عشان طلبتي المساعدة، والناس جاية لك دلوقتي. أنا معاكي.
لكن سارة ما كانتش تعرف إن اللي مستني الظابط جوّه البيت هيحوّل البلاغ ده من حالة طبية عاجلة إلى واحدة من أبشع قضايا محاولة القټل اللي ممكن يتعامل معاها.
الفصل التاني الظابط دخل البيت واكتشف أول دليل
بعد كام دقيقة، عربية الشرطة وقفت قدام بيت صغير من دور واحد، موجود في شارع هادي بعيد عن الزحمة.
الظابط آدم نزل من العربية بسرعة، وبص ناحية البيت وهو بيراجع العنوان اللي وصله من غرفة العمليات.
كان متوقع يلاقي طفلة تعبانة وأم محتاجة مساعدة طبية، لكن صوت الاستغاثة اللي اتنقل له في البلاغ خلاه ياخد الموضوع بجدية شديدة.
خبط على الباب مرة.
مفيش رد.
خبط تاني، وبدأ ينادي
شرطة! في حد جوّه؟
بعد لحظات، سمع صوت خطوات صغيرة بتقرب من الناحية التانية.
الباب اتفتح ببطء، وظهرت طفلة شقراء، لابسة فستان مشجّر بسيط، وحافية من غير جزمة.
كان وشها شاحب، وشعرها مبعثر، وإيديها الاتنين تقريبًا مش قادرة تبعد عن بطنها المنتفخة.
أول ما شافت الظابط، عينيها اتمَلَت بالدموع.
آدم نزل على ركبته عشان يبقى في مستواها، وقال بهدوء
إنتِ اللي اتصلتي بالنجدة يا حبيبتي؟
هزّت راسها.
أيوه.
برافو عليكي إنك طلبتي المساعدة. أنا اسمي آدم، وجاي عشان أساعدك. قوليلي اسمك إيه؟
قالت اسمها بصوت ضعيف.
طيب يا حبيبتي، تقدري تمشي؟
حاولت تتحرك خطوة، لكنها اتأوهت من الۏجع، وحطت إيديها على بطنها.
مش قادرة بتوجعني أوي.
آدم سندها برفق، وساعدها تقعد على الكنبة اللي كانت قريبة من باب البيت.
وبعدين نادى على زميله اللي كان لسه بيفحص محيط المنزل، وقال له يتأكد إن الإسعاف في الطريق.
رجع للطفلة وسألها
مامتك فين؟
أشارت بإيدها ناحية الممر.
في الأوضة اللي هناك.
طيب، هي واعية؟ بتتكلم معاكي؟
مش قوي. أنا ناديت عليها كتير، بس هي مش قادرة تقوم.
آدم وقف، واتجه ناحية الغرفة، وهو بيحاول يفضل قريب من البنت وفي نفس الوقت يطمن على الأم.
دخل الأوضة، وأول ما شاف الست اللي على السرير، عرف إن الحالة أخطر مما كان متوقع.
كانت ست في حوالي خمسة وتلاتين سنة، وشها شاحب بشكل واضح، وشفايفها باهتة، ونفسها ضعيف.
نادى عليها
مدام، سامعاني؟ أنا ظابط شرطة. ممكن تفتحي عينيكي؟
الست حرّكت جفنها بصعوبة.
حاولت تتكلم، لكن ما خرجش من بقها غير صوت ضعيف جدًا.
آدم قرّب منها، وسألها
إنتِ تعبانة من إمتى؟
حاولت ترفع إيدها، لكن ما قدرتش.
كانت حالتها محتاجة تدخل طبي فوري، فآدم رجع ناحية الصالة وهو بينادي على زميله
الإسعاف لازم تدخل فورًا! عندنا حالتين، والأم حالتها مش مطمئنة.
في اللحظة دي، وصلت سيارة الإسعاف.
دخل المسعفون بسرعة، وبدأوا يفحصوا الأم والبنت.
واحد منهم