ولادي الثلاتة قالوا لي بجبروت بطلي ترني علينا
ولادي التلاتة قالوا لي بجبروت بطلي ترني علينا، إحنا عندنا حياتنا.. فبطلت أسأل فيهم وكلمت المحامي فوراً.. وبعد 3 شهور، جم تلاتتهم قدام بيتي وهم واثقين إننا هنقضي الكريسماس مع بعض كالعادة.. ابني دخل كود البوابة واتسمر في مكانه لما اكتشف إن اللي غيرته مش بس كالون الباب، دي مفاجأة مدمرة هتخخليهم يندموا على كل لحظة قسۏة!
من فضلك يا ماما، بطلي ترني علينا.. إحنا عندنا حياتنا ومليانين شغل ومشاكل!
شريف، ابني، قال الكلمة دي يوم ثلاثاء العصر، وبالنبرة الباردة والمزهّقة اللي الواحد بيستخدمها عشان يخلص من مكالمة تقيلة على قلبه.
أنا كان عندي 72 سنة.
وهو كان عنده 44 سنة.
ومع ذلك، فضلت باصضة للموبايل كأني عملت چريمة لا تسامح.
ولادي التانيين كانوا على نفس المكالمة.
منة، الكبيرة، فضلت ساكتة.
وندى حاجة تطري الكلام
يا ماما، متخذيش في بالك.. إحنا بس مضغوطين.
غمضت عيني.
قبلها بثلاث أسابيع كنت نايمة في مستشفى في الزمالك بۏجع فظيع في صدري.
جوزي الله يرحمه محمود كان ماټ بسكتة قلبية وعمره 59 سنة، فلما حسيت بالضغط ده وأنا لوحدي في البيت، حسيت إني بمۏت نفس موتته.
طلبت الإسعاف.
وفي الاستقبال كلمت منة الأول.
موبايلها رن لحد ما دخل البريد الصوتي.
وبعد ساعتين اتبعت لي مسج
الحمد لله إنك كويسة يا مامي.. يوم شغل زفت في الشركة.
شريف رد بعد 6 ساعات
ارتاحي.. ابقي بلغينا لو حصل جديد.
وندى ردت تاني يوم.
محدش جه المستشفى.
محدش سأل مين هيخدني يرجعني البيت.
طلبت أوبر ورجعت لوحدي على شقتي في الزمالك، باصة من الشباك على الشوارع اللي أنا ومحمود عشنا فيها عمرنا بحاله.
ومع ذلك، حاولت ألتمس لهم العذر.
منة مهندسة ديكور ومكتبها واكل وقتها.
شريف عنده ولدين ومشاكل في شغله.
وندى دايماً تقول إن عيالها وجوزها مطلعين عينها.
كنت بقول لنفسي أصل دي حياة الكبار والمسؤولية.
لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
لما منة تكلمني، تسألني عن بوليصة التأمين اللي محمود سابهالي.
شريف كان عاوز يعرف هل كتبتي اتحدثت ولا لأ.
وندى كانت تزن وتقول
البيت ده كبير عليكِ يا ماما.. بيعي الشقة، واشتري ستوديو صغير تريحي فيه.
الشقة كانت قيمتها تعمل الملايين.
ومحمود ساب لي ودائع
وأرقام كبيرة محترمة.
وفيه بوليصة تأمين بملايين تانية.
فجأة فهمت.. ولادي كانوا عارفين أرقامي وحساباتي أكتر بكتير ما كانوا عارفين أنا بممرض إزاي أو يومي بيمشي إزاي!
وقررت أديهم فرصة أيرة.
عملت الجماعة دي وكلمتهم
أنا كل اللي عاوزة أعرفه.. لو تعبت تاني بجد، هلاقيكم جنبي؟
منة تنفست بضيق
يا ماما.. مش كل شوية.
كنت لوحدي في المستشفى يا منة.
بعتنالك رسايل ياما.
كنت مړعوپة.
وهنا شريف طفح الكيل عنده
يا ماما معاكِ فلوسك، وعايشة في بيتك، وبصحتك! بطلي ترني علينا كل ما تحسي بوحدة أو قلق.. عندنا حياتنا، خلصينا وشوفي مصلحتك!
مش فاكرة المكالمة قفلت إزاي.
كل اللي فاكراه.. مطبخي الهادي.
كوباية القهوة الباردة.
والكرسي اللي محمود كان بيقعد عليه.
واكتشفت إني بتبل إيدي بدموعي.
مش عشان ولادي مش عايزين يزوروني.
أنا بكيت لأني فهمت إنهم بيتكلموا بجد.
طوال عمري كنت نافعة لغيري.
أطبخ.
أربي أحفاد.
أسلف فلوس.
أحضر العزومات.
أفتح بيتي.
أسمح وأعدي.
وفوق كل ده.. استنى.
في الليلة دي.. عملت حاجة مختلفة.
قفلت تليفوني.
تاني يوم الصبح، كلمت الأستاذ حسام العدل، المحامي اللي خلص لي ورث محمود من سنين.
عاوزة أراجع الوصية يا حسام.
سكت ثواني
فيه حاجة يا مدام هبة؟
آه.
عاوزة تحرميهم؟
بصيت لصورة ولادي التلاتة اللي على الثلاجة.
لأ.. أنا عاوزة أبطل أعاقب نفسي أنا.
خلال الثلاث أسابيع اللي بعد كده، راجعنا كل حاجة.
شقق.
حسابات.
ودائع.
استثمارات.
توكيلات.
حسام قعد يحذرني إني متخذش قرار لحظة ڠضب.
سمعت كلامه.
استنيت.. وفكرت.. وبعدين أميت على كل ورقة.
وكلمت شركة أمن.
غيرت الكالون.
الكلمات السرية.
ركبت كاميرات مراقبة وبوابة جديدة قدام المدخل.
ولادي كانوا حافظين كود البوابة القديم عن ظهر قلب.
ودايماً بيدخلوا من غير استئذان.
المرة دي.. مبقاش ينفع.
عدى حوالي 3 شهور.
محدش فيهم اتصل.
وأنا كمان.
لحد ما قبل الكريسماس بأسبوعين، منة ظهرت على شاشة الموبايل.
فتحت الخط.
وصوتها كان بيقطر سماجة ومحبة مصطنعة
يا مامي، خلاص قررنا.. السنة دي كلنا هنقضي الكريسماس عندك زي كل سنة.
سكت.
محدش منهم قضى معايا عيد عدل من 3 سنين.
كلنا؟
آه.. أنا وشريف وندى وولادنا.. راجعين نلم شمل العيلة.
ليه؟
سكتت ثانية.
وبعدين نبرتها اتغيرت
عشان خايفين عليكِ.. وشايفين إن الوقت جه عشان نقعد ونتكلم بجد في مستقبلك وبيع الشقة.
بصيت على شاشة الكاميرات الجديدة قدامي في المكتب
ماتجوش يا منة.
منة ضحكت بدلع
إحنا على وصول يوم 23.
لأ يا منة.. أنا مش عايزة زيارات.
الضحكة اختفت
إزاي يعني؟
زي ما سمعت.
وقفلنا في وش بعض.
بعدها ب 3 أيام، الساعة 203 الظهر، تليفوني رن إنذار كاميرا المراقبة.
فتحت الكاميرا..
وحسيت قلبي وقع في رجلي.
فيه 3 عربيات واقفين قدام بوابة الفيلا.
والعربيات دي.. بتاعة ولادي التلاتة!
يا ترى إيه اللي هيحصل أول ما يقفوا قدام البوابة ويكتشفوا إن أمهم قفلت بابها وحياتها عليهم نهائياً؟ استنوا الجزء الأخير من المفاجآت المدمرة والنهاية الصاډمة اللي هتقلب الدنيا!
الجزء الثاني الكود الذي لم يعد يعمل
رأيتهم على الشاشة، نزلوا من سياراتهم واحدًا تلو الآخر، يحملون أكياس الهدايا كما كانوا يفعلون دائمًا، وابتساماتهم واسعة وواثقة، وكأنهم يعرفون أن الباب سيفتح لهم في أي لحظة. تقدمت منة في المقدمة، ضغطت على زر الاتصال بالإنتركم، وتكلمت بصوت عالٍ يسمعه الجميع
ماما، افتحي الباب.. إحنا جينا! الجو بارد برة والولاد بيتجمدوا!
لم أتحرك من مكاني. جلست أمام الشاشة، يدي على الطاولة، وقلبي يخفق ببطء وثبات لم أشعر به منذ سنوات. رأيت شريف يمد يده ليكتب الكود القديم على لوحة الأرقام بكل ثقة.. توقع أن تسمع صوت فتح القفل، لكن لم يحدث شيء. حاول