ولادي الثلاتة قالوا لي بجبروت بطلي ترني علينا

لمحة نيوز

مرة أخرى.. وثالثة.. ثم انحنى لينظر إلى الكاميرا بعبوس
هي غيرته؟ بتغير الكود ليه؟ إيه الهبل ده يا ماما؟!
اقتربت ندى، وبدأت تطرق على الباب بيدها
افتحي يا ماما.. كفاية عناد! إحنا تعبانين والولاد جعانين!
وقفتُ أمام الكاميرا، وتكلمت من خلال جهاز الاتصال بصوت هادئ وصلهم بوضوح
الباب مفتوح لمن يستأذن ويطرق باحترام.. لكنه مغلق لمن يأتي حين يحتاج فقط، ويغادر حين أحتاج أنا.
صمتوا للحظة، ثم تغيرت ملامحهم. لم يعودوا يبتسمون. رأيت الڠضب يتصاعد على وجوههم، وهمساتهم العالية تصلني جزئيًا من خلال الميكروفون المفتوح مش معقول.. ده لازم تكون اټجننت.. ده أكيد حد أثر عليها.. لازم ندخل ونفهمها إن غلطانة.
الجزء الثالث حين دخلوا ليجدوا أن العالم قد تغير
بعد ربع ساعة، اتصل بي المحامي حسام
مدام هبة.. أولادك وصلوا لمكتبي للتو. يقولون إنكِ مريضة
وتحتاجين لمن يتولى شؤونك، ويطلبون مني إطلاعهم على كل أوراقك وحساباتك فوراً. هل تريدين أن أتحدث معهم؟
نعم يا حسام.. أرسل لهم ما أعددته لهم. وقل لهم إنني بانتظارهم في البيت الآن.. الباب مفتوح، وليس البوابة الخارجية فقط.
بعد نصف ساعة، سمعت دققات على باب الشقة. دققات قوية ومتعجلة. فتحتُ الباب، ودخلوا الثلاثة دفعة واحدة، كأنهم يخشون أن أغير رأيي في استقبالهم. جلسوا في الصالة الكبرى، كل واحد منهم على كرسي، ونظراتهم تتجول في الغرفة، تبحث عن شيء ما.. ربما عن الأوراق، ربما عن المال، ربما عن التغيير الذي لم يتوقعوه.
بدأت منة بالكلام مباشرة
ماما، إيه اللي بتفعليه؟ الناس بتتكلم! غيرتي الكود، وقلتي للمحامي حاجات غريبة.. إحنا أولادك، ولنا الحق نطمن عليكِ ونتأكد إن كل حاجة تمام.
جلستُ أمامهم على الكرسي الذي كان يجلس عليه والدهم، وتكلمت بصوت ثابت لم يهتز ولو لمرة واحدة
قلتوا لي ذات يوم عندنا حياتنا.. وفهمتُ ذلك. سمعتكم تقولون لي بطلي ترني علينا.. فتركتكم لحياتكم. والآن جئتم لتسألوني عن بيتي ومالي.. أين كنتم حين كنت في المستشفى وحيدة؟ أين كنتم حين كنت أتألم ولا أجد من يمسك يدي؟
شريف اڼفجر
ده مش معناه إنك تحرمنا من حقنا! أبونا ساب لنا نصيبه، وإنتِ بتتصرفي في كل حاجة وكأنها بتاعتك وحدك!
هنا أخرجتُ الملف الكبير من على الطاولة بجانبي، وفتحته أمامهم
أولًا.. أبوكِ لم يترك لكم شيئًا بعد ۏفاته. كل ما هنا هو ملكي الخاص. كل قرش، كل شقة، كل استثمار.. هو ميراثي من أبي، ومدخرات عمري، ومعاشي، وما اكتسبته أنا وزوجي معًا طوال حياتنا. أنتم لم تعملوا يومًا واحدًا لتحصلوا على شيء من هذا. وثانيًا.. لقد قررتُ ما يلي
الجزء الرابع الوصية الجديدة التي نسفت أحلامهم
بدأت أقرأ لهم بصوت واضح كل كلمة كتبتها بنفسي ووقعتها أمام الشهود والمحامي
أنا هبة عبدالعزيز، في كامل صحتي وعقلي، أعلن ما يلي
الشقة التي أسكنها الآن، وجميع محتوياتها، ملك لي ولأولادي جميعًا الحق في زيارتها باحترام واتفاق مسبق فقط. لا يحق لأحد أن يبيعها أو
يغير شيئًا فيها طوال حياتي.
جميع الودائع والحسابات والاستثمارات المالية تُحول إدارتها من اليوم إلى الصندوق الخيري الذي أسسته باسم زوجي محمود للرعاية الصحية، ليخصص ريعه لعلاج المرضى غير القادرين وتوفير أجهزة طبية للمستشفيات الحكومية.
لكم مني كل واحد منكم مبلغ محترم ومحدد، سأقوم بدفعه لكم دفعة واحدة عند بلوغكم سن الستين، أو حين أتأكد أنكم تعتمدون على أنفسكم في معيشتكم ولا تحتاجون لمالي لتعيشوا حياتكم. حتى ذلك الحين، لا شيء ملككم من مالي.
وأخيرًا.. من يزورني ليراني وليس ليأخذ مني، سيكون دائمًا على رأس قائمة الضيوف في بيتي. ومن يأتي ليأخذ فقط.. فالباب قد أغلق في وجهه.
صمت ثقيل سقط على الغرفة. منة كانت تتنفس بصعوبة، وشريف كان يحدق في الأوراق بلا تصديق، وندى بدأت تدمع وتقول بصوت مرتعش
تحرميننا؟ كل ده وتحرميننا؟ إحنا أولادك.. الډم من دمك!
الډم لا يأكل بعضه يا بناتي. والمال لا يُعطى لمن يظنه حقه بلا تعب. أنا لم أحرمكم من شيء.. أنا فقط منعتكم من أن تسرقوا راحتي وسكينتي بانتظار مۏتي. المال الذي أنفقته عليكم طوال حياتكم، والبيت الذي ربيتكم فيه، والصحة التي وهبتكم إياها.. هذا كله نصيبكم مني. أما الباقي.. فهو لي، ولمن أختاره أنا.
الجزء الخامس الاختيار الصعب الذي لم يتوقعوه
غادروا البيت ووجوههم سوداء من الڠضب. سمعتهم في المصعد يتبادلون الكلمات اللاذعة ضدي خرفت.. هتروح فلوسنا لغرباء.. لازم نعمل حاجة. لم أتوتر. لم أتصل بأحد. لم أبكِ. جلستُ وشربتُ شايي بهدوء، وشاهدت من النافذة سياراتهم تغادر المكان مسرعة.
مرت الأسابيع ببطء. لم يتصل أحد منهم. كنت أتوقع ذلك. لكن ما لم أتوقعه هو أنهم سيتخذون خطوة قانونية ضدي. بعد شهر، وصلني إشعار من المحكمة أولادي الثلاثة يقيمون دعوى قضائية يطعنون في أهليتي، ويزعمون أنني غير قادرة على إدارة شؤوني، ويطلبون تعيين وصي عليّ وعلى أموالي.
ابتسمت حين قرأت الإشعار. قلت للمحامي حسام
ممتاز. دعهم يفعلون ذلك. سأحضر بنفسي أمام القاضي، وسأخبره بنفسي كل شيء.
في جلسة المحكمة، وقفتُ أمام القاضي، وأنا في الثانية والسبعين من عمري،
بملابسي البسيطة، وبصوت واضح وقوي سمعه الجميع
سيدي القاضي.. أنا لست مريضة ولا مفقودة للأهلية. أنا فقط تعبت من أن أكون بنكًا متنقلاً لأولادي. تعبت من أن أكون مجرد عنوان ليرسلوا إليه تحياتهم حين يحتاجون شيئًا. المال ليس عصا أضربهم بها.. هو مجرد أداة لأعلمهم أن الحب يُعطى ولا يُطالب
تم نسخ الرابط