ولادي الثلاتة قالوا لي بجبروت بطلي ترني علينا
به، وأن الاحترام يُكتسب ولا يُورث. لقد اخترت أن أعطي مالي لمن يحتاجه حقًا.. هذا حقي.. ولن أتنازل عنه.
نظر القاضي إلى أولادي الثلاثة، وهم ينظرون إلى الأرض خجولين ومحرجين، ثم أصدر حكمه الدعوى مرفوضة، وأهليتي سليمة، وللمدعية كامل الحق في التصرف في أموالها كما تراه مناسبًا.
الجزء السادس العيد الذي جاء في غير موعده
مر عام كامل. لم يتصل بي أحد منهم. عيد الميلاد مر، ثم عيد الأم، ثم عيد الفطر.. صامتة كانت الهواتف، وقلبي كان أهدأ مما كان عليه طوال العشرين عامًا الماضية. لم أكن أتمنى عودتهم بشروطهم.. كنت أتمنى عودتهم كأبناء حقيقيين.
وذات مساء خريفي، والسماء تمطر برقة، سمعت دققات خفيفة ومترددة على باب شقتي. فتحتُ الباب، ووجدتهم واقفين هناك.. كل واحد يحمل شيئًا بسيطًا منة تحمل كعكة صغيرة، وشريف يحمل كيسًا من الفاكهة، وندى تمسك بيدها رسالة مغلقة. لم يكن معهم محامون، ولم يكن في أعينهم طمع قديم. فقط خزي وتردد.
تقدمت منة بخطوة بطيئة
ماما.. ممكن ندخل؟ مش عايزين شيء.. بس عايزين نجلس معكِ شوية.
سمحتهم بالدخول. جلسنا حول طاولة الطعام القديمة التي لم يتغير مكانها منذ كانوا صغارًا. تحدثوا بصوت منخفض، اعترفوا بأخطائهم، وبكوا حين سألتهم كيف عاشوا هذا العام بدوني لقد اكتشفوا أن الحياة ليست سهلة، وأن المال لا يشتري الاهتمام، وأن وجودي في حياتهم كان أمانًا لم يقدروه إلا حين فُقد.
لا أطلب منكم أن أكون أهم شيء في حياتكم قلتُ لهم وأنا أمسح دمعة من خد ندى. أنا فقط أريد أن أكون في قائمتكم.. لا في آخرها، ولا في أولها.. في مكان ما حين تفرحون تتذكروا أن تشاركوني الفرح، وحين تحزنون تعرفوا أن هناك من ينتظر ليواسيكم
هذا كل ما أريده.
وافقوا بصدق. لم أعد لهم المال.. لأن المال لم يكن هو الحل. لكنني فتح لهم باب قلبي من جديد، بشرط واحد أن يأتوا لي أنا، وليس لما أملكه.
وفي صباح عيد الميلاد التالي، اجتمعنا حول الشجرة الصغيرة في الصالة. لم تكن الهدايا باهظة الثمن، لكنها كانت قيمة لأنهم هم من اختاروها بمالهم الخاص. وبينما كان الأحفاد يلعبون ويضحكون، نظرتُ إلى صورة محمود على الحائط وابتسمتُ له بصمت
علمتُهم درسًا يا محمود.. ليس درس الحرمان، بل درس القيمة. علمتهم أن الأبواب تغلق لتعلمهم أين توجد الأبواب الحقيقية، وأن الحب ليس حقًا مكتسبًا، بل هدية تُعطى لمن يستحقها بصدق قلبه.
واليوم هم هنا.. ليس لأنني أملك شيئًا، بل لأنني أنا أمهم. وهذا يكفي.. يكفي للأبد.
تمت القصة بحمد الله