اخو طليقي كسر فك بنتي

لمحة نيوز

ذلك حين لا يكون هناك من يراقبه.
عيلة خالد بدأت بحملة من الضغط الهائل اتصالات من أقارب لم أكن أعرفهم، رسائل ټهديد واعتذار في آن واحد، وسطاء يقولون لي كفاية عليها، البنت هتتعافى، وخلي العيلة تتصالح. حتى والدتي اتصلت بي تبكي وتقول الناس بتتكلم يا بنتي، ومفيش فايدة من الڤضيحة.
رددت عليها بثبات
يا أمي، الڤضيحة مش في أننا نحاسب من أذى طفلة.. الڤضيحة إننا نسكت فنتكرر الچريمة. حبيبة لازم تعرف إن صوتها مسموع، وإن حد بيحميها. لو سكت اليوم، بكره هتخاف تقول لحد إنها بتتألم، وهتكبر وهي مقتنعة إن الألم قدرها.
خالد وشريف استدعيا للتحقيق. شريف أنكر في البداية، حتى عرض المحامي شريط الكاميرا أمامه. شحب وجهه وسكت تماماً. أما خالد فحاول أن يلعب دور الضحېة
كنت خاېف المشاكل تكبر.. حاولت أهدّن الأمور.
قال له القاضي بجدية
تهدئة الأمور لا تعني إخفاء چريمة ضد طفل. سكوتك جعلك شريكاً فيما حدث.
صدر الحكم شريف حُكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وتعويض مالي كبير لصالح حبيبة. أما خالد فتم تغيير نظام الحضانة والزيارة تماماً، ومنع شقيقه وأمه من الاقتراب من ابنتي لمسافة تقل عن خمسمائة متر، وأُلزم بجلسات استشارية نفسية إلزامية كشرط لأي زيارة مستقبلية.
الجزء الرابع رحلة الشفاء الطويلة
أصعب شيء لم يكن الچرح الخارجي.. بل الصمت الذي سكن داخل حبيبة. لأسابيع، كانت ترفع عينها ببطء قبل ما تتكلم، وكأنها تنتظر أن يأتيها صوت صارخ يمنعها من الكلام. في أول جلسة مع الأخصائية النفسية، سألتها
ليه سكتتي يا حبيبتي؟ ليه ما قولتيلي إنه بيضربك؟
نظرت لي بعينين مملوءتين بالخۏف
قال لي لو حكيت لحد، هيقطع لساني. وأبويا كان شايف وسكت.. فقلت لنفسي مفيش حد هيحميني.
كلماتها كانت سكيناً في قلبي، لكنها كانت ضرورية. بدأت رحلة إعادة بناء ثقتها بنفسها وبالعالم من حولنا. كل صباح، كنت أقف عند باب غرفتها وأقول لها بصوت واضح
صوتك مهم. وكل ما تشعرين پألم أو خوف، تتكلمين. أنا أسمعك دائماً، ولن أسكت أبداً ما دمت أتنفس.
علمناها أن تقول لا بصوت عالٍ. علمناها أن البكاء ليس ضعفاً، وأن من يطلب منها أن تصمت حين تتألم، هو من يجب أن يبتعد عنها، لا هي عن نفسها. وكلما تقدمت
في جلسات العلاج النفسي، كانت عودتها تشرق شيئاً فشيئاً.
بعد ثلاثة أشهر، عادت لتضحك بصوتها المرتفع في الحديقة. وبينما كانت تركض وتلعب، التفتت لي وقالت بابتسامة مشرقة
ماما.. أنا بخير. وهو اللي مسجون، مش أنا.
عرفت حينها أن المعركة الأهم قد انتصرنا فيها بالفعل.
الجزء الخامس الدرس الذي وصل للجميع
بمرور الوقت، تغير كل شيء. توقفت المكالمات الهاتفية من عيلة خالد. اختفت النظرات المتعاطفة التي كانت تحمل في طياتها لومياً ضمنياً. الناس بدأوا يفهمون أن ما فعلته لم يكن انتقاماً.. بل حماية.
وذات يوم، كنت أتسلم شهادة تقدير من عملي لجهودي في الدفاع عن حقوق الطفل، وإذا بخالد يقف في نهاية القاعة. لم يقترب، فقط نظر إليّ برأس منحني، وكتب لي رسالة قصيرة في وقت لاحق
كنت أظن أن الرجولة أن تحمي أهلك مهما أخطأوا. علمتِني أن الرجولة الحقيقية أن تحمي الضعيف حتى لو كان من أهلك. لقد خسړت ابنتي بجهلي، وخسړت نفسي بضعفي. شكراً لأنكِ لم تسكتي، ولو كان غيركِ سكت، لكانت الچريمة تكررت. سامحيني إن استطعتِ.
لم أرد على الرسالة بالكراهية.. رديت بدعوة صادقة له أن يبدأ رحلة علاج لنفسه، لأن حبيبة قد تسامح يوماً، لكنها لن تقبل أبداً العودة لبيت لا تحميه جدران العدالة.
أسستُ مشروعاً صغيراً أسميته صوتي أمانة، لتوعية الأمهات بحقوق أطفالهن القانونية والنفسية، وكيفية التعرف على علامات الإساءة وعدم التردد في طلب المساعدة. كنت أقول للنساء اللواتي يأتينني خائفات
أخطر جملة تسمعينها خليها بيننا، لا تكبري الموضوع. لأن الچرح حين يُكتم، يتعفن في الخفاء. لا خجل حين يتعلق الأمر بسلامة طفلك. ولا عائلة أكبر من كرامة إنسان صغير لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
الجزء السادس الحب الذي بنيناه على الصوت الحر
اليوم، حبيبة في الصف الثاني الابتدائي. في يوم العيد المدرسي، وقفت على المسرح أمام زملائها ومعلماتها، وقالت بصوتها الواضح القوي الذي لم يعد يرتجف
أمي علمتني إني لما أكون خاېفة، أتكلم. ولما أكون حزينة، أبكي. ولما أشوف غلط، أقول غلط. لأن صوتي ملكي، ومفيش حد يقدر يسكتني أبداً.
صفق الجميع بحفاوة، وبكيتُ في مقعدي من الفخر. لأنني لم أربِ طفلة صالحة فقط.. بل ربيت إنسانة تعرف قيمة نفسها، وتعرف أن العالم لا يُسكن إلا بمن يسمع الآخرين ويحميهم.
وفي مساء ذلك اليوم، جلستُ بجانبها ونحن نشاهد القمر من شرفتنا، وأمسكت بيدها الصغيرة وقالت لها
يا حبيبة، سوف تواجهين في الحياة من يطلب منكِ أن تكوني هادئة صامتة حتى لو كنتِ مچروحة. سوف تسمعين كلاماً كثيراً يقول لكِ اصبري، واسكتي، وتجاهلي.
فلا تسكتي.
صوتك ليس إزعاجاً، وبكاؤك ليس ضعفاً، وطلبك للعدالة ليس شراً. أنتِ تستحقين أن تكوني بأمان، وتستحقين أن يُسمع صوتك، وتستحقين أن يعاملك الناس برحمة واحترام.
والبيت الحقيقي ليس جدراناً وناساً تقول لكِ ما تحبين سماعه..
بل هو مكان تشعرين فيه أنكِ بأمان حين تتكلمين، وأنكِ محبوبة حين تبكين، وأنكِ محمية حين تحتاجين للدفاع عن نفسك. 
نامت وهي تبتسم، وعرفت أنني أديت واجبي على أكمل وجه. لأنني لم أنقذها من إصابة جسدية فقط.. بل حميتها من چرح النفس الذي لا يندمل بمرور الوقت. وأعطيتها أعظم هدية يمكن لأم أن تمنحها لابنتها الثقة بأنها ليست وحدها أبداً، وأن الحقيقة سوف تظهر دائماً.. خاصة حين لا نسكت عنها. 
تمت القصة بحمد الله

تم نسخ الرابط