حماتي ومراتي وامي

لمحة نيوز

أمي كانت متعلقة بره الشباك، ومراتي وحماتي سابوها تتعذب!
لما حماتي قالتلي بكل برود إنهم كانوا بيحاولوا يخوفوا أمي شوية، حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
فضلت باصلها، مستني إنها تضحك وتقول إنها بتهزر، أو حتى تعترف إن اللي حصل كان تصرف غبي وإنها ندمانة عليه.
لكنها ما عملتش أي حاجة من دي.
بالعكس، بصتلي كأن أنا اللي مكبر الموضوع، وقالت
يا مايكل، إنت بتتصرف كأننا كنا هنقتلها! الست كانت محتاجة تتعلم إن مش من حقها تفرض رأيها على كل اللي في البيت.
بصيتلها بعدم تصديق، وبعدين بصيت لمراتي لورا.
وإنتِ؟ إنتِ كمان شايفة إن ده طبيعي؟ أمي كانت ممكن تقع وټموت!
لورا ما ردتش في الأول. فضلت واقفة جنب الشباك، بتفرك إيديها في بعض، وبعدين قالت
إنت مش فاهم اللي حصل يا مايكل. الموضوع بدأ بخناقة بسيطة، وأمي كانت بتحاول تهدي الدنيا.
صړخت فيها
تهدي الدنيا إزاي؟ بتعليق أمي بره الشباك؟!
أمي كانت لسه قاعدة على الأرض، ووشها شاحب، وإيديها بتترعش. نزلت جنبها على ركبتي، ومديت إيدي أمسك إيديها.
ماما، بصيلي. إنتِ اتعورتي في أي حتة؟ وقعتِ قبل ما أدخل؟ حد زقك؟
هزت راسها بسرعة، لكن ما قدرتش تتكلم.
حاولت أساعدها تقوم، فمسكت دراعي بقوة، كأنها خاېفة أقوم وأسيبها تاني وسط الناس اللي كانوا السبب في رعبها.
المشهد ده وجعني أكتر من أي كلام سمعته.
دي أمي اللي سهرت جنبي وأنا طفل لما كنت بتعب، واللي كانت بتشتغل وتتعب عشان ما أحتاجش حاجة، واللي لما كبرت واتجوزت فضلت دايمًا تقوللي إنها مش عايزة تكون حمل عليا ولا تتدخل في حياتي.
وفي الآخر، لقيتها في بيتي، متعلقة بره الشباك، ومراتي وحماتي واقفين يتفرجوا عليها!
قومت وبصيت لديانا.
عايز أعرف إيه اللي حصل من الأول. ومش عايز أسمع أي تبريرات. عايز الحقيقة.
ديانا شبكت إيديها قدام صدرها وقالت
الحقيقة إن أمك من يوم ما دخلت البيت وهي بتتعامل مع بنتي كأنها خدامة عندها. كل حاجة لازم تمشي على مزاجها، وكل كلمة تقولها لورا لازم تتحسب عليها.
رديت عليها فورًا
حتى لو كان فيه خلاف، ده مش مبرر للي عملتوه!
قالت بعصبية
طب اسألها هي عملت إيه! إحنا ما كناش هنحطها في الموقف ده من غير سبب.
بصيت لأمي.
ماما، حصل إيه؟
أمي فتحت بقها عشان تتكلم، لكن ديانا قاطعتها
استنى بس، خلينا نسمع منها الحقيقة كاملة، مش الحكاية اللي هتحكيهالك عشان تطلع نفسها مظلومة.
أمي نزلت عينيها، وسكتت تاني.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خناقة عادية، وإن أمي مش ساكتة لأنها مش عايزة تتكلم، لكن لأنها خاېفة من رد فعلهم.
قربت منها وقلت بهدوء
محدش هيزعلك تاني يا أمي. احكيلي براحتك، وأنا سامعك.
رفعت عينيها وبصتلي، وبعد تردد طويل، قالت
أنا ما عملتش حاجة يا ابني. والله ما عملت حاجة تستاهل اللي حصل لي.
ديانا ضحكت بسخرية.
أيوه طبعًا! إنتِ دايمًا ما عملتيش حاجة!
لفيت ناحيتها وقلت بحدة
كفاية مقاطعة! سيبي أمي تتكلم.
سكتت، لكن ملامحها كانت بتقول إنها مش راضية عن اللي بيحصل.
أمي أخدت نفس طويل، وبدأت تحكي.
من يومين، كنت قاعدة في المطبخ مع لورا. كنا بنتكلم عن الأكل، وأنا قلتلها إن الأكل اللي عملته كان محتاج شوية ملح. هي اتضايقت، وقالتلي إني كل يوم لازم أعلق على حاجة تعملها.
بصيت للورا، فلقيتها هزت راسها كأنها بتأكد كلام أمي.
أمي كملت
أنا قلتلها إني ما قصدتش أضايقها، وإنها لو زعلت من كلامي فأنا آسفة. وبعدها الموضوع خلص، وكل واحدة راحت تعمل اللي وراها.
استغربت.
يعني الخلاف كله كان بسبب تعليق على الأكل؟
أمي هزت راسها.
ده اللي حصل في الأول. لكن امبارح، وأنا داخلة
أوضتي، سمعت لورا وديانا بيتكلموا عني. كانوا فاكرين إني مش موجودة.
لورا رفعت راسها بسرعة.
إنتِ كنتِ بتتجسسي علينا؟
بصيتلها بحدة.
هي قالت إنها سمعت كلام بالصدفة. كملي يا أمي.
أمي بلعت ريقها، وكملت
سمعت ديانا بتقول إن وجودي في البيت بقى مزعج، وإن لازم أتعلم إني مش صاحبة المكان. ولورا قالتلها إنها مش قادرة تستحملني، وإنها عايزة تخلص من الأسبوعين دول بأي طريقة.
حسيت بضيق في صدري.
أنا كنت فاكر إن مراتي وأمي بينهم خلافات بسيطة، لكن ما كنتش متخيل إن الكلام وصل للدرجة دي.
لورا اتحركت مكانها وقالت
إنتِ فهمتي الكلام غلط! إحنا كنا متضايقين من الخناقات، مش أكتر.
أمي بصتلها وقالت
أنا ما زعلتش من إنكم اتكلمتوا عني. كل واحد من حقه يفضفض. لكن النهارده الصبح، ديانا دخلت عليا الأوضة وقالتلي إني لازم أعتذر لبنتها قدامها، وأوعدها إني مش هتدخل في أي حاجة تخص البيت.
ديانا ردت بسرعة
لأن ده اللي كان لازم يحصل!
أمي كملت وكأنها بتحاول تخلص كلامها قبل ما حد يمنعها
أنا قلتلها إني مش هعتذر عن حاجة ما عملتهاش، وإن لو لورا متضايقة مني، ممكن نتكلم ونحل الموضوع بهدوء. لكن ديانا قالتلي إني لو ما اعتذرتش، هتخليني أندم إني جيت البيت ده.
سكتت أمي لحظة، وبدأت دموعها تنزل.
وبعد الضهر، لورا قالتلي إنها عايزاني أروح معاها للصالة. ولما دخلنا، لقيت ديانا واقفة جنب الشباك. طلبوا مني أعتذر، ولما رفضت، بدأوا يزعقوا فيا.
حسيت إن إيدي بتتقبض من الڠضب.
أمي كملت بصوت بيرتعش
ديانا قالتلي إني ست عنيدة، وإن محدش هيحترمني طول ما أنا بتعامل معاهم بالطريقة دي. وبعدها فتحت الشباك وقالتلي إني لازم أقف بره شوية لحد ما أفكر في اللي عملته.
بصيت لديانا وأنا مش مصدق.
إنتِ عملتي كده فعلًا؟
ديانا ردت وهي بتدافع عن نفسها
ما كانش فيه خطړ زي ما إنت متخيل. الشباك كان مفتوح، وإحنا كنا جنبها.
صړخت فيها
جنبها؟! أمي كانت متعلقة في الهوا! إنتِ شايفة إن ده مش خطړ؟
لورا دخلت في الكلام
يا مايكل، إحنا ما كناش متوقعين إنها هتخاف بالشكل ده. هي اللي بدأت تعاند، ولما خرجت بره الشباك فضلت تصرخ، فقلنا نسيبها شوية لحد ما تهدى.
بصيت لمراتي طويلًا.
يعني بدل ما تساعدوها، قررتوا تسيبوها معلقة لحد ما تتعلم الأدب؟
ما ردتش.
وفي اللحظة دي، أمي قالت جملة خلتني ألف ناحيتها بسرعة
يا ابني، أنا ما خرجتش بره الشباك بإرادتي.
ساد الصمت في الصالة.
حتى ديانا ما قدرتش تتكلم للحظة.
قربت من أمي وسألتها
يعني إيه يا ماما؟ إنتِ تقصدي إنهم زقوكي؟
أمي هزت راسها ببطء، وقالت
أنا كنت بحاول أبعد عنهم. ديانا مسكت دراعي، ولورا فتحت الشباك، وبعدها...
وقفت فجأة، وبصت ناحية لورا.
أنا مش عايزة أقول أكتر من كده.
حسيت إن قلبي وقع.
ليه يا أمي؟ قوليلي كل حاجة. محدش هيقدر يأذيكي وأنا موجود.
لكنها فضلت ساكتة.
وفي اللحظة دي، أختي اللي كانت واقفة جنب الباب قالت
مايكل، لازم نخرج ماما من البيت ده دلوقتي.
بصيتلها، وبعدها بصيت لأمي.
كانت لسه بتترعش، وملامحها بتقول إنها مش حاسة بالأمان.
ما فكرتش مرتين.
ساعدتها تقوم، وخدتها لأوضة الضيوف، وقعدت جنبها لحد ما بدأت تهدى شوية. جبتلها مية، واتأكدت إنها قادرة تتنفس بشكل طبيعي، وبعدها اتصلت بدكتور عشان يطمن عليها، خصوصًا إنها كبيرة في السن واتعرضت لخضة شديدة.
لما خلصت المكالمة، رجعت للصالة.
لورا وديانا كانوا قاعدين جنب بعض، بيتكلموا بصوت واطي، ولما شافوني سكتوا فورًا.
وقفت قدامهم وقلت
من اللحظة دي، مفيش حد فيكم هيقرب من أمي أو يضغط عليها عشان تغير كلامها. ومش عايز أسمع أي ټهديد أو تبرير تاني.
ديانا قامت من مكانها وقالت
إنت مش هتطردني من بيت
بنتي عشان

تم نسخ الرابط