حماتي ومراتي وامي
المحتويات
استثماري باسمي.
الرسالة كانت قديمة نسبيًا، وأنا ما افتكرتش إني قدمت الطلب ده.
فتحت التفاصيل.
كان فيه طلب مبدئي، لكن العملية ما اكتملتش بسبب نقص مستندات التحقق.
اتصلت بالبنك، وطلبت منهم يتأكدوا إذا كان فيه أي طلبات اتقدمت باسمي من غير علمي.
الموظف طلب مني شوية بيانات للتحقق من هويتي، وبعد ما اتأكد منها، قال إن فيه استفسار سابق بخصوص القرض، وإن الطلب ما زال غير مكتمل.
سألته إذا كان ممكن أعرف تفاصيل المستندات المطلوبة، فقال إنه يقدر يوضحلي الإجراءات، لكن أي نسخة من الملف أو تفاصيل إضافية لازم تتبعت من خلال القنوات الرسمية بعد التحقق.
شكرتُه، وطلبت منه يسجل ملاحظتي إني ما وافقتش على أي قرض جديد، وإن أي طلب مستقبلي لازم يتراجع بعناية.
قفلت المكالمة، وحسيت بقلق شديد.
أنا ما كنتش قدمت على قرض، ولا طلبت من لورا إنها تعمل كده نيابة عني.
لكن وجود طلب باسمي ما كانش دليل كافي على إنها ارتكبت چريمة. كان لازم أعرف مين قدمه، وإيه المستندات اللي اتستخدمت، وهل فيه تفسير بريء للموضوع.
اتصلت بمستشار قانوني كنت بتعامل معاه في شغلي، وشرحتله إن فيه مستندات مالية ناقصة، وإن فيه طلب قرض باسمي مش فاكر إني وافقت عليه.
نصحني إني ما أتهمش أي شخص قبل ما أراجع المستندات، وأطلب من البنك نسخة رسمية من الطلب، وأحتفظ بكل المراسلات، وما أوقّعش على أي ورق جديد قبل ما أفهمه كويس.
عملت زي ما قال.
وبعدها رجعت لأوضة أمي، لقيتها بتتكلم مع أختي.
أول ما شافتني، سألتني
إنت عرفت حاجة يا ابني؟
قعدت جنبها وقلت
لقيت طلب قرض باسمي، وأنا مش فاكر إني وافقت عليه. بس لسه ما عنديش دليل يثبت مين اللي قدمه.
أمي حطت إيديها على وشها.
يا نهار أبيض! أنا كنت خاېفة يكون الموضوع له علاقة بالفلوس.
سألتها
ليه يا ماما؟ إنتِ سمعتي حاجة تانية؟
قالت
يوم ما شفت الورقة، سمعت ديانا بتقول للورا إن الفلوس لازم تدخل الحساب قبل نهاية الشهر. ولما دخلت عليهم، سكتوا فجأة.
فضلت أفكر في كلامها.
لو فيه قرض باسمي، وفلوس المفروض تدخل حساب، يبقى لازم أفهم العلاقة بين الاتنين.
لكن كان فيه سؤال أهم من كل ده.
ليه كانوا مستعدين يعرضوا حياة أمي للخطړ عشان يمنعوها من الكلام؟
اعتراف لورا
في المساء، طلبت من لورا تقعد معايا لوحدنا.
دخلنا الصالة، وقفلت الباب، وقلت لها
أنا عايز أديكي فرصة تحكيلي الحقيقة من غير ما حد يقاطعك. هل إنتِ قدمتي طلب قرض باسمي؟
لورا فضلت باصة لي، وبعدها سألت
إنت عرفت الكلام ده منين؟
رديت
ده مش جواب على سؤالي.
نزلت عينيها، وبدأت تلعب في خاتم جوازها.
بعد لحظات، قالت
أنا اللي بدأت الإجراءات.
حسيت إن صدري ضاق.
إنتِ عملتي إيه بالظبط؟
قالت بسرعة
أنا ما كنتش عايزة أسرقك يا مايكل! أنا كنت محتاجة فلوس عشان أسدد التزامات متراكمة، وكنت ناوية أقولك بعد ما أحل المشكلة.
سألتها
التزامات إيه؟
بدأت ټعيط، وقالت إنها دخلت في مشروع مع واحدة تعرفها من فترة، وإن المشروع خسر، وإنها اضطرت تستلف فلوس من أكتر من مكان عشان تغطي الخسارة.
ما كنتش أعرف أي حاجة عن المشروع ده.
قالت إنها خاڤت تحكيلي، لأنها كانت عارفة إني هرفض إنها تاخد قرض جديد من غير خطة واضحة للسداد.
سألتها
طيب، وإيه علاقة أمي بالموضوع؟
لورا مسحت دموعها وقالت
أمي هي اللي قالتلي إننا ممكن نستخدم الورق الموجود عندك عشان نبدأ الإجراءات، وإنك لما تعرف هتوافق لأننا متجوزين.
رديت پصدمة
يعني إنتِ قدمتي طلب باسمي من غير موافقتي، وكنتِ متوقعة إني أوافق بعد ما تخلصي كل حاجة؟
قالت
أنا ما كنتش عايزة أعمل حاجة تضرّك. كنت بس بحاول أخرج
من المشكلة.
قلت
حتى لو كنتِ في مشكلة، كان المفروض تتكلمي معايا. مش تستخدمي اسمي من غير إذني.
سكتت، وبعدها سألتها عن الملف اللي اختفى من مكتبي.
قالت إنها نقلت بعض الأوراق لمكان تاني، وإنها كانت ناوية ترجعها، لكنها ما قالتش فين.
طلبت منها ترجع كل المستندات، وأكدت عليها إن أي إجراء مالي باسمي لازم يتوقف لحد ما البنك يراجع الطلب.
وبعدين سألتها السؤال اللي كان شاغلني من أول ما دخلت البيت
ليه أمي كانت بره الشباك؟
لورا غطت وشها بإيديها، وفضلت ټعيط.
ماما قالتلي إن مارجريت شافت الورقة، وإنها ممكن تقولك على كل حاجة. أنا خفت. كنت عارفة إنك هتزعل مني، وإنك ممكن تسيبني لو عرفت إني خبيت عنك ديون المشروع.
بصيتلها وأنا مش قادر أستوعب.
فقررتي تخوفي أمي عشان تسكت؟
قالت بصوت ضعيف
أنا ما كنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل لكده.
قلت لها
إنتِ مش مضطرة تكوني متخيلة كل نتيجة عشان تعرفي إن تعليق ست عندها اتنين وسبعين سنة بره الشباك تصرف خطېر. كان ممكن تقعي في أي لحظة، وإنتِ كنتِ واقفة بتتفرجي.
ما قدرتش ترد.
في اللحظة دي، ما كانش عندي أي إحساس بالانتصار إني عرفت الحقيقة.
كنت حزين، وغاضب، ومصډوم من إن الشخص اللي كنت فاكره أقرب الناس ليا، قدر يخبي عني كل ده.
لكن لسه كان فيه جزء من الحكاية ناقص.
لأن لورا كانت بتحكي عن خۏفها من اكتشاف أمي للورقة، لكن ما كانتش وضحتلي إزاي الموضوع وصل لتعليق أمي بره الشباك.
ولما سألتها عن ده، قالت إن ديانا هي اللي اقترحت إنها تخلي أمي تقف بره الشباك كنوع من العقاپ، وإنها وافقت بدل ما تعترض.
يعني حتى لو ما كانتش هي اللي بدأت الفكرة، فهي اختارت تشارك فيها.
وده كان كافي يخليني أعرف إن المشكلة أكبر من مجرد ديون أو ورق ناقص.
القرار اللي ما كانش سهل
تاني يوم الصبح، أمي كانت أحسن شوية، لكنها كانت لسه متأثرة باللي حصل.
رتبت إنها تروح تقعد عند أختي كام يوم، عشان ترتاح وتكون في مكان تحس فيه بالأمان.
لما عرفت إني هوديها هناك، قالتلي
يا مايكل، أنا مش عايزاك تاخد قرار كبير وإنت ڠضبان. فكّر كويس قبل ما تعمل أي حاجة.
بصيتلها وقلت
أنا مش هقرر حاجة عشان أعاقب حد يا أمي. لكن لازم أحميكي، ولازم أفهم اللي حصل في فلوسي.
وصلتها بيت أختي، وفضلت معاها لحد ما اطمأنيت إنها مرتاحة.
بعدها رجعت البيت، ولقيت ديانا مستنياني في الصالة.
قالت
إنت كده بتكبر الموضوع، وبتحول خلاف عائلي لحكاية كبيرة مالهاش لازمة.
رديت بهدوء
الموضوع بقى كبير من اللحظة اللي أمي اتعرضت فيها للخطړ.
قالت
لورا بنتي، وأنا كنت بحاول أحميها.
سألتها
تحميها من إيه؟ من إنها تتحمل نتيجة قرارها؟
ما ردتش.
كملت
أنا فاهم إنك أم وعايزة تساعدي بنتك، لكن مساعدتها مش معناها إنك تضغطي على أمي أو تعرضيها للأذى. ولو كنتِ شايفة إن فيه مشكلة، كان ممكن تتكلمي معايا بدل ما تعملي كده.
ديانا قالت بعصبية
إنت مش فاهم الضغوط اللي كانت بتمر بيها لورا.
قلت
ممكن ما أكونش فاهم كل الضغوط، لكن ده مش مبرر للي حصل.
طلبت منها ترتب حاجتها وتروح تقعد في مكان تاني مؤقتًا، لأن وجودها في البيت بقى بيزود التوتر، ولأننا محتاجين مساحة نفهم فيها اللي حصل.
اعترضت في البداية، وقالت إن البيت بيت بنتها كمان، وإنها مش هتخرج بسبب سوء تفاهم.
لكنني وضحتلها إن القرار مش عقاپ، وإننا مش هنقدر نحل أي حاجة طول ما كل نقاش بيتحول لاټهامات وصړاخ.
في النهاية، وافقت تمشي بعد ما اتفقت مع لورا إنها هتقعد معاها عند قريبة ليهم كام يوم.
أما لورا، فطلبت مني
أديها فرصة نصلح جوازنا.
قالت إنها عارفة
متابعة القراءة