فرح جوزي و اليانصيب
جوزي أعلن قدام الناس إن قسيمة جوازنا اللي بقالها 10 سنين مزورة، وإن جوازنا كان كدبة طول السنين اللي فاتت، كل ده عشان يتجوز صاحبتي المقربة... ساعتها ما عيطتش ولا صړخت، بالعكس، وطيت راسي وكنت بترعش من كتر الضحك، لأن اللي ما كانش يعرفه إني كسبت يانصيب ب مليون جنيه، وكده بقوا ملكي لوحدي!
وقف جوزي، فادي الشناوي، على مسرح قاعة الأفراح الفخمة، قدام مئات المعازيم، وبصلي ببرود وهو بيقول
الست دي ما كانتش مراتي في يوم من الأيام.
سكت لحظة، وبعدها رفع إيده بالورقة اللي كنت فاكرة طول عمري إنها قسيمة جوازنا.
قسيمة الجواز اللي بيني وبين ندى مزورة. إحنا عمرنا ما اتجوزنا بشكل قانوني، وكل اللي عاشته معايا طول العشر سنين اللي فاتوا كان مجرد كدبة.
القاعة كلها سكتت.
مئات العيون اتحولت ناحيتي، والموبايلات اترفعت عشان تصور الڤضيحة اللي محدش كان متوقعها.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني، ببص للراجل اللي عشت معاه عشر سنين من عمري، وحاسة إن الدنيا كلها بتكشفلي حقيقتها في لحظة واحدة.
عشر سنين!
عشر سنين كنت بصحى قبله، وأجهزله الفطار، وأكوي هدومه، وأستناه يرجع من شغله مهما اتأخر.
عشر سنين كنت بشيل مسؤولية البيت، وأهتم بأمه، وأتنازل عن حاجات كتير من حقي عشان حياتنا تفضل مستقرة.
وفي الآخر، اكتشفت إني كنت بعمل كل ده لراجل ما اعترفش بيا حتى كزوجة!
لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش في كلامه.
المفاجأة كانت في إن صاحبتي المقربة، ليلى منصور، كانت واقفة جنبه بفستان فرحها الأبيض، وبتبصلي بابتسامة انتصار.
أيوه، صاحبتي اللي كنت بحكيلها كل أسراري.
اللي كنت بعيط قدامها لما فادي يزعلني.
اللي كانت بتطبطب عليا وتقوللي إن مفيش راجل يستاهل دموعي.
هي نفسها اللي كانت بتستعد تتجوز جوزي!
ليلى قربت من فادي، ومسكت دراعه، وبعدين بصتلي وقالت بنبرة مليانة شماتة
يا ندى، أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكي، بس الحقيقة لازم تظهر في يوم من الأيام.
كنت لسه باصة لها، لما كملت كلامها
إنتِ وفادي ما كنتوش متجوزين أصلًا، يعني أنا مش باخد جوزك منك. أنا بتجوز الراجل اللي بحبه، واللي من حقي أعيش معاه.
ما رديتش.
مش عشان ما عنديش كلام أقوله.
لكن لأن كمية الوقاحة اللي سمعتها في اللحظة دي كانت أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
وبعدين ظهرت الحاجة سميحة، أم فادي، وهي شايلة شنطتها الجلد الغالية.
طلعت منها كارت بنك، ورمته قدام رجلي وقالت
خدي الكارت ده، فيه فلوس تكفيكي فترة لحد ما تشوفي هتعملي إيه في حياتك.
بصيت للكارت، وبعدين رفعت عيني لها.
كملت بلهجة آمرة
بس من اللحظة دي، إنتِ مالكيش أي علاقة بابني. لا تيجي بيتنا، ولا تتصلي بيه، ولا تحاولي تعملي مشاكل بينه وبين مراته الجديدة.
وبعدين أشارت ناحية ليلى وأضافت
دي اللي هتبقى ست البيت من النهارده. أما إنتِ، فخلاص، كل واحد يروح لحاله.
فادي حط إيده في جيبه، وبصلي بنفاد صبر.
سمعتي كلام أمي؟ خدي الكارت وامشي من هنا بهدوء. مش ناقصة فضايح.
في اللحظة دي، كل اللي في القاعة كانوا مستنيين رد فعلي.
كانوا متوقعين إني أصرخ.
أو أعيط.
أو أجري ناحية فادي وأترجاه يشرحلي إزاي قدر يعمل فيا كده بعد عشر سنين.
يمكن بعضهم كان مستني يشوفني أضرب ليلى، أو أشد فستانها، أو أفضح أسرارهم قدام المعازيم.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
وطيت راسي.
وضميت شفايفي لبعض بقوة.
وكتافي بدأوا يترعشوا.
واحد من المعازيم همس للي جنبه
يا عيني عليها... شكلها مش مستحملة الصدمة.
واحدة تانية قالت بصوت واطي
عشر سنين في الآخر يطلعوا كدبة! دي مصېبة.
حتى ليلى، لما شافتني ساكتة، ابتسمت براحة، كأنها أخيرًا اتخلصت من العقبة الوحيدة اللي كانت واقفة في طريقها.
أما فادي، فهز راسه بضيق وقال
خلاص يا ندى، كفاية تمثيل. اللي حصل حصل، ومش هيتغير.
تمثيل؟
لو كان يعرف أنا بعمل إيه في اللحظة دي، كان ممكن يندم على كل حرف نطق بيه!
أنا ما كنتش بعيط.
كنت بحاول أمنع نفسي من الضحك.
لأن في اللحظة اللي فادي قرر فيها يعلن إن جوازنا كدبة، افتكرت الخبر اللي عرفته امبارح بالليل.
الخبر اللي قلب حياتي كلها في ثواني.
أنا كسبت عشرين مليون جنيه في اليانصيب!
عشرين مليون جنيه كاملة!
فلوس كنت لسه من يوم واحد قاعدة أفكر هعمل بيها إيه، وإزاي أقدر أبدأ حياة جديدة لوحدي، بعيد عن ضغوط الحياة اللي عشتها مع فادي.
لكنني ما كنتش متخيلة أبدًا إن أول خطوة في حياتي الجديدة هتيجي بالطريقة دي.
قبل ما أحكيلكم إزاي وصلت للحظة دي، لازم أرجع بيكم لليلة امبارح.
الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل، وأنا قاعدة في الصالة لوحدي.
فادي لسه ما رجعش البيت، مع إنه كان قايللي إنه هيخلص شغله بدري.
اتصلت بيه مرتين، لكنه ما ردش.
بعتله رسالة أسأله فيها لو هيتعشى في البيت، فكان رده بعد نص ساعة كلمة واحدة
لأ.
حتى ما كلفش نفسه يسألني أنا أكلت ولا لأ.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وبصيت للأكل اللي كنت محضراه.
كنت عاملة الأكلات اللي بيحبها، ومستنية نأكل سوا زي أي زوجين طبيعيين.
لكن الظاهر إنني كنت الوحيدة اللي لسه بتتعامل مع حياتنا على إنها حياة زوجية.
قمت ولمېت الأطباق، ودخلت المطبخ.
وأنا بغسل الأطباق، عيني وقعت على ورقة اليانصيب اللي كنت شاريّاها من كام يوم.
في الحقيقة، أنا ما كنتش من الناس اللي بتشتري تذاكر يانصيب باستمرار.
لكن يومها كنت راجعة من الشغل، وعديت على كشك صغير تحت البيت، وصاحبه عرض عليا تذكرة.
اشتريتها من باب التجربة، وحطيتها في محفظتي، وبعدها نسيتها تمامًا.
لحد ما افتكرتها بالصدفة امبارح.
نشفت إيدي، وطلعت التذكرة من المحفظة.
فتحت الموبايل، ودخلت على الموقع الرسمي عشان أراجع الأرقام.
في البداية، كنت بتعامل مع الموضوع على إنه تسلية.
قعدت أقارن الأرقام اللي على التذكرة بالأرقام اللي ظهرت على الشاشة.
رقم.
وبعده رقم تاني.
وبعده التالت.
ابتسامتي اختفت بالتدريج.
قربت الموبايل من وشي، وراجعت الأرقام من أول وجديد.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل الأرقام كانت متطابقة!
فضلت واقفة في المطبخ، مش قادرة أتحرك.
فتحت الموقع مرة تانية، واتأكدت من رقم السحب، وبعدها راجعت شروط الجائزة وطريقة استلامها.
وبعدين قعدت على الكرسي، وحطيت إيدي على بقي.
يا نهار أبيض...
عشرين مليون جنيه!
أنا كسبت عشرين مليون جنيه!
فضلت أبص للشاشة، وكل شوية أضحك من غير ما أحس.
كنت طول عمري بحلم يكون عندي مبلغ يخليني أعيش من غير ما أحتاج لحد.
مش عشان أبقى غنية أو أتباهى قدام الناس، لكن عشان أبقى حرة.
عشان لو في يوم صحيت واكتشفت إن حياتي بقت مستحيلة، أقدر أمشي من غير ما أخاف من الإيجار، أو مصاريف المعيشة، أو إني أضطر أرجع أطلب مساعدة من حد.
كنت عايزة أمتلك قرار حياتي.
والليلة دي، لأول مرة، حسيت إن الحلم ده ممكن يبقى حقيقة.
لكن بعد الفرحة الأولى، بدأ عقلي يفكر في خطوة استلام الجائزة.
الموضوع مش مجرد أرقام ظهرت على شاشة الموبايل. كان لازم أتأكد من الإجراءات الرسمية، وأحافظ على التذكرة، وأعرف إزاي أستلم المبلغ بشكل قانوني وآمن.
قررت إني ما أقولش لحد في الوقت الحالي.
ولا حتى فادي.
مش لأني كنت ناوية أخبي عنه حاجة طول العمر، لكن لأنني كنت محتاجة أفكر بهدوء قبل ما أخد أي قرار.
وبصراحة، كان عندي سبب تاني خلاني أفضل ساكتة.
في الشهور الأخيرة، فادي اتغير معايا بشكل كبير.
بقى عصبي، وبيتعامل معايا كأني عبء على حياته.
كل ما أطلب منه نقضي يوم سوا،
يقول إنه مشغول.
كل ما أسأله عن سبب تأخره، يتهمني إني پخنقه.
ولو اشتكيت من إنه ما بقاش يهتم بيا، يرد بكل برود
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ هو الجواز لازم يبقى رومانسي طول الوقت؟
كنت بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد فترة ضغط في الشغل، وإنه هيرجع زي الأول.
لكن الحقيقة إنني كنت بحاول أتمسك بصورة قديمة لراجل ما بقاش موجود.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
فادي رجع.
مسحت الشاشة بسرعة، وحطيت التذكرة في درج مكتبي، وبعدها خرجت من المطبخ.
كان داخل وهو بيتكلم في الموبايل.
ما تقلقيش، كل حاجة هتتم زي ما اتفقنا.
سكت يسمع الطرف التاني، وبعدين قال
أيوه، بكرة. كل الناس هتكون موجودة.
وقفل المكالمة أول ما شافني.
سألته
كنت بتكلم مين؟
بصلي ببرود.
شغل.
وبعدها خلع جاكته ورماه على الكنبة.
قلتله
العشا جاهز، أسخنهولك؟
رد من غير ما يبصلي
أكلت بره.
وبعدين دخل أوضة النوم.
وقفت مكاني، وبصيت للجاكت اللي رماه.
للحظة، كنت عايزة أروح وراه وأسأله عن المكالمة، وعن سبب تصرفاته الغريبة، وعن كل الحاجات اللي بقت تتغير بينا.
لكنني تراجعت.
ما كانش عندي طاقة لخناقة جديدة.
دخلت المكتب، وقفلت الباب، وفتحت الدرج اللي حطيت فيه تذكرة اليانصيب.
طلعتها وبصيت لها مرة تانية.
عشرين مليون جنيه.
ابتسمت بهدوء، وهمست لنفسي
يمكن دي فرصتي أبدأ من جديد.
ما كنتش أعرف وقتها إن البداية الجديدة دي هتيجي أسرع بكتير مما تخيلت.
وما كنتش أعرف إن الراجل اللي عشت معاه عشر سنين كان بيجهز لمفاجأة تانية، أقسى من أي حاجة شفتها منه قبل كده.
الصبح، صحيت بدري كالعادة.
دخلت المطبخ، وجهزت الفطار، وبعدها رحت أوضة النوم عشان أصحي فادي.
كان قاعد على طرف السرير، لابس قميصه، وبيظبط ساعة إيده.
قلتله
الفطار جاهز.
رد
مش هفطر.
وبعدين بصلي وقال
عايزك تجهزي نفسك النهارده.
استغربت.
ليه؟ عندنا مناسبة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها ما وصلتش لعينيه.
أيوه. فيه حاجة مهمة لازم تحضريها.
سألته
حاجة تخص الشغل؟
قال
هتعرفي لما نوصل.
وبعدها قام، وأخد مفاتيحه، وخرج من الأوضة.
فضلت واقفة مكاني، مستغربة طريقته.
كان بيتصرف كأنه مخبي عني حاجة، ومستني اللحظة المناسبة عشان يعلنها.
حاولت أتجاهل إحساسي، وقلت لنفسي يمكن عنده مناسبة تخص الشركة، أو دعوة من حد يعرفه.
لبست فستان بسيط، وجهزت نفسي، وبعدها نزلت معاه.
طول الطريق، فادي كان ساكت.
كل ما أحاول أفتح موضوع، يرد بكلمتين ويرجع يبص للطريق.
لحد ما العربية وقفت قدام فندق كبير في وسط القاهرة.
بصيت للمبنى باستغراب.
كان المدخل متزين بالورد، وفيه عربيات فخمة راكنة قدام الباب، وناس لابسة أحسن هدومها بتدخل وتخرج.
سألته
إحنا جايين هنا ليه؟
فادي فك حزام الأمان وقال
انزلي بس.
نزلت وراه، ومشينا ناحية المدخل.
هناك، واحدة من العاملات ابتسمت لنا، ووجهتنا ناحية قاعة كبيرة.
وأنا داخلة، عيني وقعت على لوحة ضخمة مكتوب عليها أسماء العروسين.
في البداية، ما استوعبتش اللي شفته.
قربت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
اسم العريس فادي الشناوي.
واسم العروسة...
ليلى منصور.
صاحبتي المقربة.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لفادي، اللي كان واقف جنبي بكل هدوء، كأنه جابني لحفلة عادية.
سألته بصوت مش مصدق
إيه ده يا فادي؟
ما ردش فورًا.
وبعدين قال
زي ما إنتِ شايفة.
أنا وليلى قررنا نتجوز.
فضلت باصة له.
ما كنتش قادرة أصدق إن دي نفس نبرة صوته، وإنه بيتكلم عن جوازه من واحدة تانية وكأنه بيبلغني إنه اشترى عربية جديدة.
قلتله
إنت بتهزر؟
رد بحدة
أنا مش بهزر.
وعايزك تتصرفي بعقل، من غير ما تعملي أي مشهد.
حسيت بحرارة بتطلع لوشي.
تتصرف بعقل؟! إنت بتقوللي إنك هتتجوز صاحبتي، وعايزني أتصرف بعقل؟!
قرب مني وخفض صوته
وطي صوتك.
إحنا مش جايين نتخانق.
وبعدين أضاف الجملة اللي خلت قلبي يتقبض
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما يبدأ الفرح.
في اللحظة دي، ما كنتش أعرف إن السر اللي هيقوله قدام الناس هيغير كل حاجة.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد.
الراجل اللي قدامي ما كانش ناوي يكتفي بخيانتي.
كان ناوي يمسح عشر سنين كاملة من حياتي، وكأنني ما كنتش موجودة أصلًا.
وبعد دقائق قليلة، هيقف على المسرح، ويبص في عيني، ويعلن قدام مئات الناس إن جوازنا كله كان كدبة.
أما أنا...
فما كنتش أعرف إن اعترافه اللي فاكر إنه هيدمرني، هيكون هو نفسه السبب اللي يخليني أخرج من القاعة وأنا حرة لأول مرة في حياتي.
لأن فادي الشناوي كان لسه فاكر إنه ماسك كل الخيوط في إيده.
وما كانش عنده أدنى فكرة إن الست اللي جايبها معاه عشان يشهدها على نهايتها...
كانت بتخبي سرًا واحدًا كفيلًا إنه يقلب حياته كلها رأسًا على عقب.
عشرين مليون جنيه.
وكلها، من اللحظة دي، كانت في انتظار صاحبتها الحقيقية.
أما هو، فكان لسه عنده مفاجأة أخيرة هيعلنها قدام الجميع.
مفاجأة هتخليني أعرف إن عشر سنين من عمري ما ضاعوش بس في حب راجل كداب...
لكن كمان في تصديق كڈبة كان لازم تنتهي من زمان.
الجزء التاني الراجل اللي افتكر إنه كسرني، ما كانش يعرف إنه سلّمني سلاحھ بإيده!
وقفت قدام فادي الشناوي، وبصيت في عينيه، وأنا بحاول أستوعب آخر جملة قالها.
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما يبدأ الفرح.
كنت متخيلة إنه هيعتذر، أو على الأقل هيحاول يبرر اللي بيعمله، لكن ملامحه كانت جامدة بشكل يخوف.
قال وهو بيظبط ساعة إيده
أنا مش عايز أي مشاكل النهارده. إنتِ هتسمعي اللي هقوله، وبعدها كل واحد فينا هيروح لحاله.
ضحكت بمرارة.
كل واحد يروح لحاله؟ إنت بتتكلم كأننا كنا اتنين مرتبطين كام شهر وقررنا نفترق! إحنا عشنا مع بعض عشر سنين يا فادي!
رد ببرود
العشر سنين دول مش هيتغيروا، لكن ده مش معناه إننا لازم نفضل مكملين في كدبة.
كدبة!
الكلمة دي كانت بتتكرر على لسانه كأنه بيتكلم عن غلطة صغيرة حصلت من غير قصد.
عشر سنين من عمري، اختصرهم في كلمة واحدة.
كدبة.
بصيت له طويلًا، وبعدين سألته
طب وليه دلوقتي؟ ليه قررت تقول الكلام ده النهارده بالذات؟
اتردد للحظة، لكن سرعان ما رجع لبروده المعتاد.
لأن ليلى تستحق تبدأ حياتها من غير مشاكل. وأنا مش هسمح لأي حد يبوظ يومها.
وأنا؟ أنا ما استحقش أعرف الحقيقة من بدري؟
ما ردش.
سكت، وكان سكوته أبلغ من أي إجابة.
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة ما كانتش إنه مش بيحبني.
المشكلة إنه ما كانش شايفني أصلًا.
طول السنين اللي فاتت، كنت موجودة في حياته عشان أريحه، وأهتم بتفاصيله، وأوفر له بيت يرجع له آخر اليوم.
لكن لما جه الوقت اللي يحتاج فيه يعترف بيا ويحترم وجودي، قرر يمسحني من حياته كأني قطعة أثاث قديمة.
وقبل ما أقدر أقول أي حاجة تانية، سمعت صوت ليلى من ورايا.
فادي، إنت واقف هنا ليه؟ المعازيم وصلوا، والمصور مستنيك.
لفيت ناحيتها.
كانت لابسة فستان أبيض مطرز، وشعرها متسدل على كتفها، ووشها متزين بمكياج هادي.
كانت جميلة فعلًا.
لكن اللي وجعني ما كانش جمالها، ولا حتى إنها بتتجوز الراجل اللي كنت فاكرة إنه