فرح جوزي و اليانصيب
المحتويات
جوزي.
اللي وجعني إني افتكرت كل مرة كنت بقعد معاها فيها، وأحكيلها عن مشاكلي مع فادي.
كنت بحكيلها إني بقيت حاسة إنه بعيد عني، وإنه ساعات بيرجع البيت متأخر، وإنه بقى يخبي موبايله عني.
وكانت تسمعني، وتهز راسها بحزن، وتقول
يمكن مضغوط يا ندى. إنتِ عارفة الرجالة لما الشغل ياخدهم.
كنت بصدقها.
كنت بعتبرها أختي اللي ما جبتهاش أمي.
لكن دلوقتي، وأنا شايفاها بفستان الفرح، فهمت إن بعض الناس مش بيواسوك عشان يخففوا وجعك.
بعضهم بيواسوك عشان يضمنوا إنك تفضلي ساكتة، لحد ما يخلصوا اللي بيخططوا له.
ليلى قربت مني، وبصت لفستاني البسيط، وبعدها قالت
ندى، أنا عارفة إنك زعلانة، بس أتمنى تحترمي قراري.
سألتها بهدوء
قرارك؟
هزت راسها.
أيوه. أنا وفادي بنحب
بعض من فترة، ومش عايزة أفضل مخبية علاقتنا أكتر من كده.
بصيت لها، وحسيت إن آخر خيط من الشك اللي كان جوايا اتقطع.
من فترة؟
يعني الموضوع ما كانش قرار اتاخد فجأة.
كان فيه علاقة، وتخطيط، وكلام اتقال من ورا ضهري، وأنا كنت آخر واحدة تعرف.
سألتها
من إمتى يا ليلى؟
بصت لفادي بسرعة، كأنها بتستأذنه بعينيها قبل ما ترد.
وبعدين قالت
من حوالي تلات سنين.
تلات سنين!
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
تلات سنين؟ يعني وإنتِ كنتِ بتدخلي بيتي، وتقعدي على سفرتي، وتنامي عندي لما تقولي إنك متخانقة مع أهلك، كنتِ عارفة إنك مرتبطة بفادي؟
ملامحها اتغيرت.
ما تكبريش الموضوع. أنا ما كنتش أقصد أجرحك.
ما كنتيش تقصدي؟
قربت منها خطوة، لكنني وقفت نفسي قبل ما أقول كلام أندم عليه.
إنتِ كنتِ بتبصي في عيني وأنا بحكيلك عن خۏفي إني أخسر جوزي، وإنتِ كنتِ عارفة إنك إنتِ السبب!
ليلى رفعت صوتها
ما ترفعيش صوتك عليا! وبعدين، إنتِ مش مراته أصلًا! فادي قال الحقيقة بنفسه.
هنا، فادي تدخل بسرعة.
خلاص! كفاية كلام.
وبصلي بنظرة تحذير.
ادخلي القاعة، واقعدي لحد ما أخلص اللي عندي.
كان بيتكلم كأنه بيصدر أوامر لموظفة عنده.
للحظة، افتكرت نفسي وأنا واقفة في المطبخ من كام شهر، بجهز العشا، وهو قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون.
ساعتها كنت سألته إذا كان ينفع نقضي يومين بعيد عن القاهرة، نغير جو.
رد من غير ما يبصلي
مش فاضي للكلام الفاضي ده.
ومع ذلك، لما ليلى طلبت منه يسافر معاها يومين عشان تساعدها تختار فستان، ساب شغله وسافر.
كنت وقتها بدور له على أعذار.
دلوقتي، ما بقيتش محتاجة أي أعذار.
بصيت له وقلت
ما تقلقش. أنا مش هبوظ فرحك.
ملامحه ارتاحت شوية.
يمكن افتكر إنني أخيرًا استسلمت.
لكنني كملت
أنا بس عايزة أسمع كل اللي عندك. بما إنك قررت تعلن الحقيقة قدام الناس، يبقى مفيش داعي تخبي أي حاجة.
فادي ضيق عينيه، وكأنه لأول مرة يحس إن رد فعلي مش ماشي حسب توقعاته.
لكن قبل ما يرد، ظهرت أمه، الحاجة سميحة.
كانت لابسة فستان أحمر، وحاطة سلسلة دهب كبيرة حوالين رقبتها.
أول ما شافتني، قالت
لسه واقفة هنا ليه؟ مش قلتلك تاخدي حاجتك وتمشي؟
رد فادي
سيبيها يا أمي. هتسمع الكلام وتمشي.
بصيت للحاجة سميحة، وافتكرت السنين اللي قضيتها بخدمتها.
كنت بروح معاها للدكاترة، وأشتريلها العلاج، وأجهز لها الأكل اللي بتحبه.
ولما كانت تتعب بالليل، كنت أفضل جنبها لحد الصبح.
ولا مرة حسيت إني بعمل حاجة غريبة. كنت بقول لنفسي دي أمي التانية.
لكنها دلوقتي كانت بتبصلي كأنني دخيلة على عيلتها.
طلعت من شنطتها ظرف أبيض، ومدته ناحيتي.
خدي ده.
ما أخدتوش.
سألتها
إيه ده؟
قالت بتعالي
فيه فلوس. عشرين ألف جنيه. اعتبريهم تعويض عن السنين اللي ضيعتيها مع ابني.
بصيت للظرف، وبعدها رفعت عيني لها.
عشرين ألف جنيه.
بعد عشر سنين كاملة.
حتى الإهانة كانت بخيلة!
قلت بهدوء
مش محتاجاهم.
وشها احمر.
إنتِ بتتكلمي معايا إزاي؟!
زي ما حضرتك بتتكلمي معايا.
فادي تدخل بعصبية
ندى، خدي الفلوس وخلاص. إحنا مش ناقصين ۏجع دماغ.
بصيت له وقلت
أنا مش هخد فلوس من حد.
وبعدين رجعت خطوة لورا.
أنا هسمع اللي هتقوله قدام الناس، وبعدها همشي.
يمكن لأول مرة، ما عرفش فادي يرد.
كان متوقع مني أعيط، أو أترجاه، أو أرفض أسيبه يتجوز ليلى.
لكنه ما كانش فاهم إن في حاجات لما بتتكسر جوا الإنسان، ما بترجعش زي الأول.
وإنني من اللحظة اللي عرفت فيها إنني كسبت عشرين مليون جنيه، بدأت أشوف حياتي بشكل مختلف.
الفلوس ما كانتش هتعوضني عن عشر سنين ضاعوا.
لكنها كانت هتديني فرصة أعيش بقية عمري من غير ما أضطر أتحمل إهانة من أي حد.
دخلت القاعة، واخترت كرسيًا في آخر الصفوف.
ما كنتش عايزة أقرب من المسرح، ولا كنت مهتمة أكون في الصور.
كنت عايزة أشوف النهاية بعيني.
بعد دقائق، بدأت الموسيقى، ودخل فادي وليلى وسط تصفيق المعازيم.
وقف المأذون، وبدأ يتكلم عن الزواج والمسؤولية والمودة.
كنت بسمع الكلمات، وكل كلمة كانت بتفكرني بعشر سنين من الكذب.
وبعدين المأذون بدأ يسأل فادي عن موافقته.
لكن فادي رفع إيده فجأة، وطلب منه يستنى.
أخد الميكروفون، وبص ناحية المعازيم.
وقال
قبل ما نكمل، فيه حقيقة لازم كل الموجودين يعرفوها.
القاعة سكتت.
الست اللي قاعدة في آخر القاعة، ندى، عاشت معايا عشر سنين، لكن عمرها ما كانت زوجتي بشكل قانوني.
سمعت همهمة كبيرة.
فادي كمل
قسيمة الجواز اللي كانت معاها مزورة، وأنا قررت أقول الحقيقة النهارده عشان ما يبقاش فيه أي لبس.
كان ممكن في اللحظة دي أصرخ، أو أقوم وأواجهه.
لكنني اكتفيت إني وطيت راسي.
وكتافي بدأوا يترعشوا.
المعازيم افتكروا إني بعيط.
لكنني كنت فاكرة المبلغ اللي مستنيني.
عشرين مليون جنيه.
كنت فاكرة إني من يومين بس، كنت بحوش من مرتبي عشان أشتري غسالة جديدة للبيت، وفادي رفض يدفع نص تمنها بحجة إنه عنده التزامات.
كنت فاكرة إني كنت بحسب تمن كل حاجة بشتريها، وبأجل حاجات لنفسي عشان أوفر فلوس.
وكنت فاكرة إنني كنت مستعدة أتنازل عن أي حاجة، طالما علاقتنا تفضل مستقرة.
دلوقتي، ما بقيتش مضطرة أتنازل عن حاجة.
ولما فادي قال قدام الناس إن جوازنا كان كدبة، حسيت إن بابًا تقيلًا اتفتح قدامي.
باب الخروج من حياة ما كنتش عارفة إزاي أسيبها.
بعد ما خلص كلامه، بصلي وقال
أتمنى تكوني فهمتي إن الموضوع انتهى.
رفعت راسي.
بصيت له، وبعدها بصيت لليلى.
ولأول مرة، ما حسيتش إني أقل منها.
ما حسيتش إني خسړت جايزة كبيرة وهي كسبتها.
أنا كنت خسړت رجلًا ما يستاهلش، وصديقة ما كانتش صديقة أصلًا.
أما حياتي، فكانت لسه قدامي.
قمت من مكاني، ومشيت ناحية المسرح.
كل العيون اتعلقت بيا.
وقفت قدام فادي، وقلت بهدوء
شكرًا إنك وضحت الحقيقة بنفسك.
اتجمدت ابتسامته.
إيه؟
كررت كلامي
بقولك شكرًا.
ما استناش يسمع أكتر.
قال بعصبية
ندى، بلاش حركات.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مافيش حركات يا فادي. إنت قلت إننا مش متجوزين، وأنا مصدقاك.
وبعدين بصيت لليلى.
مبروك يا ليلى. أتمنى تكوني سعيدة.
ليلى كانت متوقعة مني أي رد فعل، إلا إني أباركلها.
وشها اتغير للحظة، لكنها حاولت تخفي ارتباكها.
قالت
شكرًا.
هزيت راسي، وبعدها لفيت ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت الحاجة سميحة من ورايا
استني! مش هتمشي من غير ما تاخدي الكارت والفلوس؟
وقفت للحظة، لكنني ما لفيتش.
قلت
احتفظي بيهم يا حاجة سميحة. يمكن تحتاجوهم أكتر مني.
وبعدين خرجت.
أول ما وصلت بره الفندق، أخدت نفسًا عميقًا.
كان الهوا بارد شوية، والشمس بدأت تميل ناحية الغروب.
طلعت الموبايل، وفتحت صورة رسالة الفوز.
عشرين مليون جنيه.
فضلت أبص للرقم، وبعدين ضحكت.
ضحكة حقيقية، من قلبي.
ما كنتش بضحك عشان فادي خسرني.
كنت بضحك عشانني أخيرًا ما بقيتش محتاجة أستنى منه أي حاجة.
ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يوصلني للبيت.
طول الطريق، كنت بفكر في الخطوة الجاية.
أول حاجة هعملها إني أتأكد من إجراءات استلام الجائزة، وأحافظ على كل المستندات المطلوبة.
تاني حاجة، هجمع حاجتي الشخصية وأدور على مكان أعيش فيه بعيد عن أي حد ممكن يحاول يضغط عليا.
أما موضوع قسيمة الجواز، فكان لازم أتعامل معاه بعقل.
اعتراف فادي قدام الناس مش معناه إن كل مشكلة قانونية انتهت تلقائيًا. كان لازم أراجع محاميًا مستقلًا، وأعرف وضعي القانوني بالضبط، وأحتفظ بنسخة من أي مستند يثبت كلامه، من غير ما أعتمد على كلامه وحده.
لأنني، بعد النهارده، ما بقيتش مستعدة أصدق أي كلمة من غير دليل.
لما وصلت البيت، فتحت الباب ودخلت.
كل حاجة كانت زي ما سبتها الصبح.
صورنا على الحيطة.
هدومه في الدولاب.
أكوابه المفضلة في المطبخ.
حتى شبشبه كان مرمي جنب الكنبة.
وقفت في نص الصالة، وبصيت حواليّ.
لأول مرة، حسيت إن البيت
ده مش بيتي.
كان مجرد مكان قضيت فيه عشر سنين وأنا بحاول أخلي راجل يحبني.
دخلت أوضة النوم، وطلعت شنطة سفر كبيرة.
بدأت أحط فيها هدومي، ومستنداتي الشخصية، وأوراقي المهمة.
وأنا بفتح الدرج اللي بحط فيه أوراقي، لقيت ظرفًا بنيًا قديمًا.
فتحته، وبدأت أراجع محتوياته.
كان فيه صور من أيام خطوبتنا، وفواتير قديمة، وبعض الأوراق اللي كنت محتفظة بيها من غير سبب واضح.
وفي آخر الظرف، لقيت صورة قديمة لينا، أنا وفادي، في يوم كنا مسافرين فيه إسكندرية.
كنت بضحك في الصورة، وهو حاطط إيده على كتفي.
فضلت أبص للصورة شوية.
وبعدين حطيتها على المكتب.
ما مزقتهاش.
مش عشان لسه بحبه.
لكن لأنني مش محتاجة أمحو الماضي عشان أبدأ من جديد.
الماضي حصل، وأنا اتعلمت منه.
قعدت على طرف السرير، وفتحت الموبايل، وبدأت أدور على محامين متخصصين في قضايا الأحوال الشخصية والاحتيال في المستندات.
كنت عايزة أعرف هل من حقي أطالب بتعويض عن أي أضرار أو خسائر مادية أقدر أثبتها، وإيه الإجراء القانوني الصحيح لو اكتشفت إن المستند اللي كنت معتمدة عليه مزور.
ما كنتش عايزة أعمل أي حاجة متهورة.
ولا كنت ناوية أروح أصرخ في وش فادي.
أنا كنت عايزة أخرج من حياته بطريقة ما يقدرش يرجع يجرني بيها لنفس الدوامة.
بعد حوالي ساعة، تليفوني رن.
كان فادي.
سيبته يرن.
اتصل مرة تانية.
وبعدين بعت رسالة
إنتِ فين؟ لازم نتكلم.
ضحكت بسخرية.
من ساعة واحدة، كان بيعلن قدام الناس إنني مش مراته، وإن كل حاجة بينا انتهت.
ودلوقتي، فجأة، بقى عايز يتكلم؟
ما رديتش.
بعد دقايق، بعت رسالة تانية
ما تعمليش تصرفات غبية. تعالي البيت، وهنحل الموضوع بهدوء.
بصيت للرسالة، وكتبت ردًا قصيرًا
أنا سمعت كلامك. إنت قلت إننا مش متجوزين، وأنا هتصرف على الأساس ده. أي حاجة تخص المستندات أو الممتلكات، هنتعامل معاها بشكل رسمي.
وبعت الرسالة.
ما كنتش متوقعة الرد اللي جه بعدها.
اتصل بيا فورًا.
المرة دي، رديت.
أول ما سمع صوتي، قال بعصبية
إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟
قلت
قصدي إنك أعلنت الحقيقة بنفسك، وأنا مش هجادلك فيها.
أنا ما قلتش إنك لازم تروحي من البيت دلوقتي!
استغربت.
مش إنت اللي قلت إن كل واحد يروح لحاله؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أخلص الموضوع من غير مشاكل.
ضحكت.
وإعلانك إن جوازنا كدبة قدام مئات الناس كان إيه؟ حل ودي؟
صوته ارتفع
إنتِ عارفة كويس إن الموضوع مش بالبساطة دي!
قلت بهدوء
يبقى نتعامل معاه عن طريق محامي.
وبعدين قفلت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل، وببص للشاشة.
لأول مرة، ما كنتش خاېفة من غضبه.
ما كنتش بحاول أختار كلماتي عشان ما يزعلش.
وما كنتش مستنية منه يرضى عني.
أنا كنت حرة في قراراتي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن فادي ما كانش هيسيبني أخرج من حياته بالسهولة دي.
بعد نص ساعة، سمعت خبطًا عنيفًا على الباب.
قمت من مكاني، وبصيت من العين السحرية.
كان فادي واقف بره.
ووشه المرة دي ما كانش فيه أي أثر للثقة اللي شفتها على المسرح.
فتحت الباب، لكنني ما سيبتوش يدخل.
قال بحدة
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له باستغراب.
عملت إيه؟
قرب مني، وخفض صوته.
إنتِ كلمتي حد؟ وصلتي كلام للناس؟
هزيت راسي.
أنا ما كلمتش حد.
فضل باصصلي، كأنه بيحاول يكتشف إذا كنت بكذب.
وبعدين قال
طيب، إيه اللي وصلك من البنك؟
اتجمدت للحظة.
البنك؟
أنا ما قلتش لأي حد عن الجائزة.
وما كنتش استلمت أي فلوس لسه.
سألته
إنت بتتكلم عن إيه؟
فادي بصلي نظرة غريبة، وبعدين قال
ما تعمليش نفسك مش فاهمة يا ندى.
وقبل ما أقدر أسأله عن قصده، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد بسرعة
أيوه...
سكت يسمع الطرف التاني.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنت متأكد من الكلام ده؟
ملامحه اتشدت.
طيب، ما تعملش أي حاجة دلوقتي. أنا هتصرف.
قفل المكالمة، وفضل واقف قدامي من غير ما يتكلم.
سألته
فيه إيه؟
رفع عينيه ليا.
ولأول مرة من سنين، شفت الخۏف في عينيه.
قال بصوت خاڤت
ندى... إنتِ فعلًا ما تعرفيش أي حاجة عن الموضوع؟
وقبل ما أرد، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي، كان اسم ليلى ظاهر على الشاشة.
رد عليها فورًا، وسمعتها بتصرخ من الناحية التانية
فادي! تعالى بسرعة! فيه مصېبة حصلت!
وفي اللحظة دي، عرفت إن فرحهم اللي كانوا فاكرين إنه بداية سعادتهم، يمكن يكون أول يوم في نهاية كل حاجة خططوا لها.
الجزء التالت أول ما عرف إني مش هنهار، بدأ يكتشف إن فيه حاجات كتير كان فاكرها مضمونة!
فادي فضل واقف قدامي، ماسك الموبايل، ووشه شاحب.
صوت ليلى كان لسه طالع من السماعة
فادي، إنت سامعني؟ لازم تيجي دلوقتي!
رد عليها بعصبية
اهدي، أنا جاي. حصل إيه بالضبط؟
ما سمعتش ردها كامل، لكنها قالت جملة واحدة خلت ملامحه تتغير
فيه حد بيسأل عن قسيمة الجواز!
فادي قفل المكالمة فجأة.
وبصلي.
إنتِ قلتي لحد إن القسيمة مزورة؟
اتسعت عيني من الدهشة.
إنت اللي أعلنت ده قدام مئات الناس!
أنا بسألك إذا كنتِ كلمتي حد!
وأنا بقولك لأ.
فضل يبصلي شوية، وبعدها بدأ يمشي في الصالة بعصبية.
يا نهار أسود...
كنت واقفة عند الباب، مش فاهمة سبب خوفه المفاجئ.
هو بنفسه أعلن إن قسيمة الجواز مزورة، وإنه ما اتجوزنيش قانونيًا.
فليه دلوقتي قلقان من إن حد يسأل عن القسيمة؟
قلت
فادي، إنت خاېف من إيه بالضبط؟
وقف وبصلي.
مش من حقك تعرفي.
ضحكت بهدوء.
غريبة. من شوية كنت بتقول إنك عايز تنهي كل حاجة بينا بوضوح. دلوقتي لما بسألك سؤال، بتقوللي مش من حقي أعرف؟
قرب مني، وقال بلهجة ټهديد
اسمعيني كويس. إنتِ هتفضلي بعيدة عن الموضوع ده، ومش هتتكلمي مع أي حد عن اللي حصل النهارده.
رفعت حاجبي.
وليه؟
عشان مصلحتك.
مصلحتي؟
بصيت له، وابتسمت ابتسامة خالية من أي فرحة.
فادي، إنت قضيت عشر سنين بتقرر إيه اللي في مصلحتي من غير ما تسألني. المرة دي، أنا اللي هقرر.
فتح بقه عشان يرد، لكنني كملت
والباب قدامك. لو سمحت، امشي.
اتجمد مكانه.
واضح إنه ما كانش متخيل إني أقدر أطلب منه يمشي من بيتي بالطريقة دي.
قال
إنتِ بتطرديني؟
رديت بهدوء
أنا بقولك إن مفيش حاجة بينا تستدعي إنك تدخل بيتي من غير اتفاق.
بيتك؟ ده بيتنا!
الجملة خرجت منه تلقائيًا.
ولأول مرة، لقيته بيستخدم كلمة بيتنا بعد ما قضى اليوم كله بيأكد
متابعة القراءة