الرجل البدين و الفتاة الرفيعة
ماټت ليلة فرحها.. وبعد 3 أسابيع ظهرت الحقيقة اللي عيلة العريس حاولت تدفنها للأبد!
ليلى كانت عندها عشرين سنة، لكن اللي يشوفها كان يحس إن الحياة سړقت منها سنين كتير قبل أوانها.
كان جسمها ضعيف، ووشها شاحب، وعينيها كبار بشكل يخلي أي حد يبص لها يحس إنها شايلة هم أكبر من سنها. شعرها البني الطويل كان دايمًا مربوط، وهدومها الواسعة كانت بتخبي قد إيه جسمها بقى هزيل.
من وهي عندها ستاشر سنة، بدأت تعاني من اضطراب شديد في الأكل. في البداية، الموضوع كان بسيط في نظر أهلها. كانت بتقول إنها مش جعانة، وإن معدتها بتوجعها، وإنها هتاكل بعدين. لكن الأيام عدت، وشهيتها قلت أكتر، ووزنها نزل، وبدأت تحس بدوخة وتعب من أقل مجهود.
كانت ساعات تقوم من السرير فتلاقي الدنيا بتلف بيها، فتضطر تسند على الحيطة وتستنى لحد ما تقدر تتحرك تاني.
أمها كانت أكتر واحدة حاسة بخطۏرة اللي بيحصل. حاولت معاها بكل الطرق، كانت تحضر لها أكل بتحبه، وتقعد جنبها بالساعات، وتترجاها تاكل حتى لو كام معلقة.
لكن المشكلة ما كانتش مجرد أكل.
ليلى كانت محتاجة مساعدة طبية ونفسية متخصصة، وكانت محتاجة حد يسمعها ويفهم خۏفها بدل ما يلومها على مرض هي نفسها مش قادرة تسيطر عليه.
لكن أبوها، الحاج محمود، كان عنده رأي تاني.
كان راجل قاسې، شايف إن أي مشكلة في البيت لازم تتحل بالأوامر، وإن التعب النفسي مجرد دلع، وإن البنت اللي ترفض الأكل محتاجة حد يشد عليها، مش حد يساعدها.
كل ما أم ليلى تحاول تقنعه ياخدها لدكتور متخصص، كان يرد بعصبية
هو إحنا هنفضل نلف على الدكاترة لحد إمتى؟ البنت لو عايزة تاكل هتاكل! إنما حكاية أنا تعبانة ومش قادرة دي مش هتخلص!
كانت أم ليلى تبص له پصدمة وتقول
يا محمود، دي بنتك! إنت مش شايف جسمها بقى عامل إزاي؟ دي بتتعب وهي طالعة السلم!
فيرد ببرود
ما هو طول ما إنتِ بتدلعيها وبتعامليها على إنها عيانة، هتفضل عيانة!
أما ليلى، فكانت بتسمع الكلام ده من ورا باب أوضتها، وتكتم عياطها في المخدة.
ما كانتش عايزة تبقى عبء على حد.
كانت نفسها تبقى زي أي بنت في سنها، تخرج مع صاحباتها، تلبس فساتين بتحبها، تدخل الجامعة، وترسم اللوحات اللي كانت بتملأ بيها كراساتها.
كان عندها حلم صغير، لكنه كان بالنسبالها الدنيا كلها.
كانت نفسها تدخل كلية الفنون الجميلة.
وفي كل مرة ترسم فيها، كانت بتحس إنها لسه قادرة تتخيل مستقبل أحسن، حتى لو الواقع حواليها كان بيضيق يوم بعد يوم.
لكن الحاج محمود ما كانش مهتم بأحلامها.
كان مشغول بحاجة واحدة بس الفلوس.
من حوالي سنة، دخل في تجارة كبيرة، وخسر فيها مبلغ ضخم. حاول يعوض خسارته بقروض وديون جديدة، لكن كل محاولة كانت بتغرقه أكتر.
بقى مديون لرجال أعمال وتجار، وكل يوم تقريبًا كان حد يتصل بيه يطالبه بفلوسه.
في البداية، كان بيحاول يبان قدام أسرته إنه مسيطر على الوضع، لكن مع الوقت بدأ يفقد أعصابه.
بقى يقعد بالساعات في الصالة، ماسك تليفونه، ويقفل المكالمات وهو بيشتم ويضرب بإيده على الترابيزة.
وأحيانًا كان يخرج من البيت الصبح ويرجع آخر الليل، من غير ما يقول لحد راح فين.
في ليلة من الليالي، رجع متأخر، وكان واضح على وشه إنه أخيرًا لقى حل لمشكلته.
دخل الصالة، رمى مفاتيحه على الترابيزة، ونادى على مراته.
يا سعاد، تعالي عايز أتكلم معاكي.
خرجت سعاد من المطبخ، ومسحت إيديها في الفوطة.
خير يا محمود؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
ربنا بعت لنا الڤرج.
بصت له باستغراب.
فرج إيه؟
قعد على الكنبة وقال
فيه عريس متقدم لليلى.
سعاد اتجمدت مكانها.
عريس؟! ليلى؟
أيوه، ليلى. إنتِ عندك بنت تانية اسمها إيه؟
بس يا محمود، ليلى لسه صغيرة، وصحتها مش مستقرة، وإحنا لسه ما خلصناش علاجها.
اتغيرت ملامحه.
علاج إيه؟ أنا قلت لك قبل كده إن البنت محتاجة تنتظم في أكلها وبس.
سعاد قربت منه وقالت بقلق
طب مين العريس؟ وبيشتغل إيه؟ وهو عارف بحالتها؟
ابتسم محمود، وقال اسم الراجل اللي هيقلب حياة بنته كلها.
عمر.
عمر كان رجل أعمال ثري في أواخر الأربعينات من عمره، عنده قصر كبير، وشركات، وعربيات فخمة، وخدم بيشتغلوا عنده طول اليوم.
كان معروف في منطقته بثرائه، لكن الناس كانت بتتكلم كمان عن شخصيته الصعبة، وعن إنه اتعود ياخد كل اللي عايزه من غير ما حد يقف في طريقه.
وكان عايش مع أمه، الست فاطمة، اللي كانت بتتدخل في كل تفاصيل حياته، حتى في قراراته الشخصية.
سعاد ما كانتش مرتاحة.
يا محمود، عمر ده أكبر من ليلى بكتير. وبعدين إحنا نعرف عنه إيه غير الفلوس؟
رد عليها بحدة
هو الراجل لما يكون غني ومحترم يبقى عيبه إيه؟
أنا ما قلتش إنه وحش، أنا بقول إن بنتنا لازم تكون موافقة ومرتاحة.
ضحك محمود بسخرية.
موافقة إيه؟ هي هتعيش في قصر، وعندها خدم، ومش هتحتاج حاجة. هو فيه بنت ترفض حياة زي دي؟
سعاد فهمت من كلامه إن الموضوع أكبر من مجرد عريس.
كان فيه حاجة تانية، حاجة محمود مش عايز يقولها.
وفي اليوم التالي، اكتشفت الحقيقة.
كانت قاعدة في أوضة النوم لما سمعت محمود بيتكلم في التليفون من الشرفة.
صوته كان واطي في البداية، لكن لما بدأ يتعصب، بقى واضح.
أنا قلت لك الفلوس هتوصلك! إنت فاكر إني بهرب منك؟
سكت شوية، وبعدها قال
أيوه، أنا موافق. الجواز يتم، وأنا هخلص كل اللي عليا.
سعاد قربت من باب الشرفة من غير ما يحس.
سمعته بيقول
إنت بس اتصرف في موضوع الفرح بسرعة، وأنا مش عايز أي تأخير. المهم إن الاتفاق اللي بينا يفضل بيننا.
بعد ما قفل المكالمة، دخل الأوضة ولقى سعاد واقفة.
اتوتر للحظة، لكنه حاول يخبي ده.
سألته
إيه الاتفاق اللي بينك وبين عمر؟
بص لها بحدة.
إنتِ بتتنصتي عليا؟
أنا سمعتك بتتكلم عن فلوس وجواز. قول لي الحقيقة يا محمود!
زعق فيها
الحقيقة إن الراجل ده هيتجوز بنتنا، وهيعيشها في أحسن مستوى، وأنا هقدر أسدد ديوني. وبدل ما تساعديني، إنتِ عايزة تعقدي الدنيا!
سعاد حطت إيديها على صدرها.
يعني إنت بتجوز بنتك عشان تسدد ديونك؟
رد ببرود
أنا أبوها، وأنا عارف مصلحتها.
دي مش مصلحة ليلى! دي صفقة!
محمود قرب منها، وقال بصوت منخفض لكنه مخيف
اسمعي يا سعاد، الفرح هيتم. ومش عايز أسمع اعتراض تاني.
وبالفعل، في نفس اليوم، دخل محمود أوضة بنته، وطلب منها تقعد قدامه.
ليلى كانت قاعدة على سريرها، بترسم زهرة صغيرة في كراسة قديمة.
رفعت عينيها لما شافته.
خير يا بابا؟
قعد قصادها وقال
فيه عريس متقدم لك.
القلم وقع من إيدها.
عريس؟
أيوه. اسمه عمر، راجل غني، وعنده قصر وشركات. والفرح بعد أسبوع.
ليلى بصت له كأنها مش مصدقة اللي سمعته.
بعد أسبوع؟! إزاي؟ أنا حتى ما شفتوش غير مرة واحدة!
مش محتاجة تشوفيه تاني. الراجل وافق، وإحنا وافقنا.
بدأت تتنفس بسرعة.
بس يا بابا، أنا مش جاهزة للجواز. أنا تعبانة، وبحتاج أتعالج.
محمود اتنهد بضيق.
إنتِ كل ما حد يفتح معاكي موضوع، تخرجي لنا حكاية المړض دي!
دي مش حكاية يا بابا! أنا فعلًا تعبانة!
خلاص، بعد الجواز هتبقي كويسة.
ليلى هزت راسها وهي بټعيط.
أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي.
ضړب محمود بإيده على الترابيزة.
إنتِ هتتجوزيه! ومش
عايز أسمع كلمة تاني!
ليلى بصت له في ړعب.
طب على الأقل، هو عارف إني مريضة؟
محمود سكت لحظة، وبعدها قال
عارف إن صحتك مش أحسن حاجة.
عارف قد إيه؟
ما ردش.
ليلى فهمت من سكوته إنه مخبي الحقيقة.
يا بابا، إنت قلت له إني عندي مشكلة في الأكل؟ وإن وزني نزل؟ وإن ساعات بيغمى عليا؟
رد بعصبية
هو مش هيتجوز مرضك! هو هيتجوزك إنتِ!
الكلام ۏجعها أكتر من أي صړخة.
في اللحظة دي، دخلت سعاد الأوضة، وجريت على بنتها وحضنتها.
كفاية يا محمود! البنت مش قادرة!
لكنه زعق فيها
إنتِ اخرجي بره!
سعاد رفضت تتحرك.
مش هسيب بنتي وهي بالحالة دي!
محمود مسك دراعها وخرجها من الأوضة، وبعدها قفل الباب.
ليلى فضلت قاعدة على السرير، ودموعها بتنزل من غير صوت.
كانت عارفة إنها لو اعترضت أكتر، أبوها ممكن يعاقب أمها أو يمنعها من الخروج من البيت.
وفي اليوم التالي، جه عمر مع أمه عشان يتفقوا على تفاصيل الجواز.
كانت ليلى قاعدة في الصالة، لابسة فستان بسيط، وشعرها مربوط ورا ضهرها.
عمر دخل بخطوات بطيئة، وكان جسمه ضخم، ووشه متورد من الحر، ونَفَسه تقيل شوية.
قعد قدامها، وبص لها فترة طويلة قبل ما يقول
إنتِ ليلى؟
هزت راسها.
أيوه.
ابتسم وقال
أنا سمعت عنك كتير.
ليلى استغربت.
سمعت عني إيه؟
تدخلت أمه بسرعة
عمر يقصد إن والدك حكى لنا عنك. قال إنك بنت هادية ومؤدبة.
ليلى بصت لفاطمة، وبعدها رجعت بصت لعمر.
كانت عايزة تسأله إذا كان عارف بمرضها، لكنها خاڤت من رد فعله.
وفي النهاية، قررت تسأله بشكل مباشر.
ممكن أسألك سؤال؟
عمر هز راسه.
اتفضلي.
إنت عارف إني بتعب؟
ابتسامته اختفت للحظة.
والدك قال لي إنك بتعاني من مشكلة في الأكل.
ليلى حست ببرودة في أطرافها.
وعارف إن الموضوع وصل لدرجة إني ساعات مش بقدر أقف على رجلي؟
عمر اتنحنح، وبص لأمه.
فاطمة تدخلت
يا بنتي، ما تقلقيش. إنتِ هتروحي بيت فيه كل الإمكانيات، وأفضل الدكاترة يقدروا يتابعوا حالتك.
ليلى ما كانتش عايزة تسمع وعود.
كانت عايزة تعرف إذا كان الراجل اللي هتتجوزه مستعد يفهمها ويحترم خۏفها، ولا شايفها مجرد زوجة لازم تؤدي دورها وخلاص.
بصت لعمر وقالت
أنا محتاجة وقت أتعالج قبل ما أتجوز.
عمر فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا مش عايز أضغط عليكِ، لكن الاتفاق بيني وبين والدك اتعمل، والفرح قرب.
ليلى سألت بصوت مكسور
يعني لو قلت إني مش موافقة، هتوقف الجواز؟
عمر ما ردش فورًا.
وبعدين قال
الأمور بقت صعبة دلوقتي.
الجملة دي كانت كفاية عشان تعرف إنها مش قدام حد هيحارب عشان راحتها.
بعد ما الضيوف مشيوا، فضلت ليلى واقفة عند الشباك، بتبص للشارع.
كانت شايفة بنات في سنها راجعين من الجامعة، بيضحكوا ويتكلموا، وكل واحدة فيهم شايلة شنطتها وأحلامها.
حطت إيديها على الزجاج وهمست
يا رب، أنا عملت إيه عشان يحصل فيا كل ده؟
لكن الأيام اللي بعدها عدت بسرعة.
الحاج محمود حجز القاعة، واشترى الفستان، ودعا المعازيم، وكان بيتكلم عن الفرح كأنه أكبر إنجاز في حياته.
أما ليلى، فكانت بتضعف أكتر.
في يوم، وهي بتجرب الفستان، حست بدوخة شديدة، واضطرت تقعد على الكرسي.
الخياطة بصت لها بقلق وقالت
يا بنتي، إنتِ كويسة؟ وشك أصفر قوي.
ليلى حاولت تبتسم.
أنا بس تعبانة شوية.
دخلت سعاد بسرعة، وسندتها.
إحنا لازم نروح للدكتور حالًا.
لكن محمود كان واقف عند الباب.
قال بحدة
مفيش دكاترة دلوقتي. عندنا حاجات كتير لازم نخلصها.
سعاد بصت له پغضب.
إنت مش شايف إنها ممكن تقع من طولها؟!
رد ببرود
لو راحت نامت شوية هتبقى كويسة.
ليلى كانت عايزة تقول لأمها إنها مش قادرة، وإنها خاېفة، وإن جسمها مش مستحمل كل الضغط ده.
لكنها شافت أبوها بيبص لها، فسكتت.
في الليلة اللي قبل الفرح، دخلت سعاد أوضة بنتها بعد ما الكل نام.
كانت ليلى قاعدة على السرير، والفستان الأبيض معلق قدامها.
سعاد قعدت جنبها، ومشت إيديها على شعرها.
إنتِ لسه زعلانة يا حبيبتي؟
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا مش زعلانة يا ماما.
سعاد عرفت إنها بتكذب.
طب إنتِ خاېفة؟
عيني ليلى اتمَلَت بالدموع.
أوي.
سعاد حضنتها.
أنا هفضل جنبك.
ليلى تمسكت فيها بقوة.
وعد يا ماما؟
وعد.
ليلى دفنت وشها في حضڼ أمها، وقالت بصوت ضعيف
أنا نفسي أعيش شوية من غير ما أبقى خاېفة. نفسي أصحى الصبح وأكون مبسوطة إني عايشة. نفسي أتعالج، وأدخل الكلية، وأرسم، وأعيش في بيت هادي.
سعاد كانت بټعيط بصمت.
هتعيشي يا حبيبتي، وإن شاء الله هتبقي كويسة.
لكن ليلى قالت جملة خلت قلب أمها ينقبض
لو حصل لي حاجة، ما تخليش حد يقول إني كنت ضعيفة. أنا حاولت أكون قوية، والله حاولت.
سعاد حطت إيديها على وش بنتها.
ما تقوليش الكلام ده! إنتِ مش هيحصلك حاجة.
ليلى ابتسمت، لكن ابتسامتها كانت حزينة.
في صباح اليوم التالي، بدأت الاستعدادات للفرح.
البيت كان مليان ناس، وصوت الموسيقى جاي من بعيد، والكل بيتكلم عن الفستان والمكياج والقاعة.
لكن العروسة نفسها كانت قاعدة قدام المراية، ووشها شاحب.
خبيرة التجميل كانت بتحاول تحط لها المكياج، لكن إيديها كانت بتترعش.
سعاد كانت واقفة وراها، بتراقبها بقلق.
ليلى، إنتِ حاسة بدوخة؟
ليلى هزت راسها.
شوية.
طب نوقف كل حاجة ونروح المستشفى.
ليلى بصت لها من خلال المراية.
بابا مش هيوافق.
سعاد قربت منها وهمست
أنا مش هسيبك.
لكن قبل ما تقدر تعمل أي حاجة، دخل الحاج محمود.
خلصتوا؟ العربية مستنيانا.
سعاد وقفت قدامه.
محمود، ليلى تعبانة جدًا. لازم نكشف عليها قبل ما نروح القاعة.
محمود بص لبنته، وبعدها قال
هي كويسة. إنتِ بس بتخوفيها.
ليلى قامت ببطء، لكنها أول ما وقفت، الدنيا لفت بيها.
مسكت طرف الترابيزة، وفضلت تحاول تثبت نفسها.
سعاد صړخت
ليلى!
محمود قرب منها، لكنه بدل ما يطلب دكتور، قال بعصبية
اقعدي شوية، وبعدها هنمشي.
ليلى رجعت قعدت.
بعد دقائق، حاولت تقوم تاني.
المرة دي قدرت تقف، لكنها كانت مرهقة لدرجة إنها احتاجت أمها تسندها وهي ماشية.
وصلت القاعة، والكل استقبلها بالزغاريد والتصفيق.
كانت الناس بتضحك وتصور، وليلى بتحاول تبتسم قدام الكاميرات.
محدش كان يعرف إن كل خطوة كانت بتاخدها كانت بتكلفها مجهود كبير.
ومحدش كان يعرف إن الفستان الأبيض اللي الكل بيقول عليه جميل، كان بالنسبالها تقيل كأنه جبل.
في آخر الليل، انتهى الفرح، وركبت ليلى العربية مع عمر.
سعاد جريت عليها قبل ما العربية تتحرك، وحضنتها طويلًا.
خلي بالك من نفسك يا بنتي.
ليلى همست في ودنها
ما تنسينيش يا ماما.
سعاد رجعت خطوة، وبصت لها پصدمة.
إنتِ بتقولي إيه؟
لكن ليلى ابتسمت، ومسحت دموع أمها.
بحبك.
العربية اتحركت.
سعاد فضلت واقفة مكانها، بتبص وراها لحد ما اختفت.
ما كانتش تعرف إن دي آخر مرة هتشوف فيها بنتها وهي عايشة.
وصلت ليلى قصر عمر بعد منتصف الليل.
كان القصر ضخم، والبوابة الحديدية اتفتحت قدام العربية، والحديقة مضاءة بمصابيح صغيرة، وفي المدخل كان فيه خدم واقفين مستنيين.
ليلى نزلت من العربية بصعوبة، وعمر كان بيتكلم مع أحد العاملين عن الحقائب.
أمه فاطمة استقبلتها بابتسامة رسمية.
أهلًا يا ليلى. نورتي بيتنا.
ليلى ردت بأدب
شكرًا.
فاطمة بصت لها من فوق لتحت، وبعدها قالت
تعالي أوريك أوضتك.
طلعت بيها الدور التاني، وفتحت باب جناح كبير فيه سرير واسع، وستاير تقيلة، وتسريحة عليها مراية ضخمة.
ليلى بصت للأوضة، لكنها ما حسّتش بأي فرحة.
كانت نفسها في مكان صغير وآمن، فيه حد يسألها إذا كانت تعبانة، مش قصر كبير كل حاجة فيه غالية لكن محدش حاسس بيها.
فاطمة قالت
ارتاحي شوية، وعمر هيطلع لك بعد ما يخلص شغله.
ليلى سألت بتردد
ممكن أطلب حاجة؟
اتفضلي.
أنا محتاجة أكل خفيف، وبعدها عايزة أنام. أنا تعبانة جدًا.
فاطمة ردت بسرعة
طبعًا. هبعت لك العشا.
خرجت، وبعد شوية دخلت الخادمة أمينة، وكانت ست في أواخر الخمسينات، ملامحها طيبة وعينيها فيها حنان.
كانت شايلة صينية عليها
شوربة وطبق صغير.
حطت الصينية على الترابيزة، وبصت لليلى بقلق.
يا بنتي، إنتِ كويسة؟
ليلى حاولت تبتسم.
أيوه، بس تعبانة شوية.
أمينة قربت منها.
إنتِ أكلتي النهارده؟
ليلى سكتت.
أمينة فهمت الإجابة من غير ما تسأل تاني.
قالت برفق
خدي