اليد الملكية

لمحة نيوز

اتكتبت في ليلة اختفاء ابنتي.
فيكتور اتدخل بسرعة.
مولاي، الأرشيف مقفول من سنين، والمستندات القديمة ممكن تكون اتلفت. مش من الحكمة نضيع وقتنا في مطاردة حكايات قديمة بسبب علامة ظهرت على قفاز.
الملك بص له بحدة.
أنا اللي هقرر إيه الحكمة وإيه غير الحكمة.
لأول مرة، ليلى لاحظت حاجة غريبة.
فيكتور، رغم هدوئه الظاهري، كان متوترًا.
إيده كانت مقبوضة بقوة، وعينيه بتتحرك بين الملك والخادمة.
كأنه خاېف من حاجة معينة.
بعد الاجتماع، الأمير أدريان طلب من ليلى تقابله في المكتبة الملكية.
لما وصلت، لقته واقف قدام نافذة ضخمة بتطل على حدائق القصر.
قال من غير ما يلتفت
أنا آسف.
ليلى استغربت.
على إيه؟
على اللي حصل في القاعة. كان المفروض أوقفهم من أول لحظة.
ليلى ابتسمت ابتسامة حزينة.
أنا اتعودت يا مولاي. الناس دايمًا بتحكم على الواحد من هدومه، مش من قلبه.
الأمير الټفت لها.
أنا مش عايزك تناديني مولاي وإحنا لوحدنا. اسمي أدريان.
ليلى نزلت عينيها.
مينفعش يا سمو الأمير.
وليه مينفعش؟ عشان إنتِ خادمة وأنا أمير؟
سكتت ليلى.
أدريان قرب منها، لكنه حافظ على مسافة محترمة.
لو القفاز اختارك فعلًا، يبقى فيه سبب. وأنا مش هسمح لحد يظلمك لمجرد إنهم مش قادرين يفهموا اللي حصل.
ليلى رفعت عينيها له.
وإنت مصدق إني ممكن أكون بنت الملكة؟
أدريان سكت للحظة، وبعدها قال
أنا مصدق إن فيه سر كبير مستخبي في القصر. ومش هرتاح غير لما نعرفه.
وبعدين أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ده مفتاح المكتبة السرية. أبويا مش بيحب حد يدخلها، لكن فيها سجلات قديمة ممكن تساعدنا.
ليلى أخدت المفتاح، وفي اللحظة اللي صوابعها لمسته، سمعت صوتًا خافتًا جاي من ناحية رف الكتب.
صوت كأنه همس امرأة
ابحثي عن الليلة اللي اتولد فيها القمر الأزرق
ليلى شهقت ورجعت لورا.
أدريان بص لها بقلق.
مالك؟
إنت مسمعتش الصوت ده؟
صوت إيه؟
ليلى بصت ناحية الرف، وقلبها بيدق پعنف.
كان واضح إن القفاز ما كانش مجرد قطعة كريستال قديمة.
كان مفتاحًا لسر أكبر بكتير مما تخيلت.
الفصل الرابع المكتبة السرية والرسالة الممنوعة
في منتصف الليل، رجع أدريان لليلى، واتجهوا سوا ناحية المكتبة السرية.
كانت الغرفة موجودة خلف باب خشبي ضخم، مخفي وراء ستارة ثقيلة في آخر المكتبة الملكية.
لما فتحوا الباب، ظهرت غرفة مليانة رفوف عالية، وصناديق قديمة، وخرائط للمملكة، وكتب جلدية غطى التراب أغلبها.
أدريان رفع مصباحًا صغيرًا، وبدأوا يدوروا على السجلات الخاصة بليلة اختفاء الطفلة الملكية.
بعد ساعة كاملة، لقت ليلى صندوقًا صغيرًا عليه نفس علامة الوردة الذهبية.
فتحته بحذر.
كان جواه دفتر قديم، ورسالة ملفوفة بشريط أزرق، وصورة باهتة للملكة إيزابيلا وهي شايلة طفلة صغيرة.
ليلى أخدت الصورة بإيد مرتعشة.
الطفلة كانت لابسة سوارًا ذهبيًا صغيرًا، عليه نفس العلامة اللي ظهرت على معصمها.
دي أنا؟ همست.
أدريان وقف جنبها، وبص للصورة طويلًا.
ممكن تكوني إنتِ فعلًا.
فتحت الرسالة، وبدأت تقرأ بصوت مسموع
إلى ابنتي التي قد لا أراها تكبر
لو وصلت الرسالة دي ليكي يومًا ما، فاعرفي إن اختفائك ما كانش حادثًا، وإن الأشخاص اللي كان المفروض يحمونا هم نفسهم اللي خططوا لټدمير عائلتنا.
فيه سر داخل القفاز الكريستالي، سر لا يعرفه إلا الورثة الحقيقيون للعرش.
القفاز مش بيختار أجمل فتاة، ولا أغناها، ولا صاحبة أعلى نسب.
هو بيختار القلب اللي يقدر يحمل مسؤولية المملكة من غير ما يتحول للظلم.
لو قدرتِ تلبسيه، يبقى الحقيقة بدأت تظهر.
لكن احذري من الرجل اللي يقف بجانب الملك ويقسم إنه خادمه الأمين لأن الخېانة أحيانًا بتلبس أفخم الثياب.
ليلى رفعت عينيها ناحية أدريان.
الاتنين فكروا في الشخص نفسه.
اللورد فيكتور.
لكن قبل ما يقدروا يناقشوا الأمر، سمعوا صوت باب بيتفتح في الخارج.
أدريان طفى المصباح بسرعة، وسحب ليلى وراه بين رفوف الكتب.
دخل رجلان من الحراس، ومعاهم فيكتور.
قال أحد الحراس
سيدي، إحنا متأكدين إن محدش دخل المكتبة من الباب الرئيسي.
فيكتور رد ببرود
فتشوا كل الغرف. البنت دي لازم تختفي قبل ما الملك يعرف الحقيقة كاملة.
ليلى حطت إيدها على بقها عشان تمنع شهقتها.
أدريان شد على إيدها، وكأنه بيقول لها إنها مش لوحدها.
فيكتور كمل
بعد كل السنين دي، مش هسمح لخادمة تظهر فجأة وتاخد مني كل اللي بنيته.
واحد من الحراس سأله
وماذا عن الأمير، يا سيدي؟
فيكتور سكت لحظة، وبعدها قال
لو وقف في طريقنا، هيتعامل معاه باعتباره عدوًا للتاج.
ليلى حسّت ببرودة تسري في جسمها.
الموضوع ما بقاش متعلقًا بهويتها بس.
فيكتور كان مستعدًا ېقتلها، ومستعدًا يؤذي الأمير نفسه، عشان يحافظ على سره.
بعد ما الرجال خرجوا، أدريان بص لليلى وقال
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن ليلى كانت بتبص للرسالة.
في آخرها، كان فيه سطر صغير مكتوب بخط مختلف
ابحثي عن الباب الذي لا يظهر إلا أمام نور القفاز.
رفعت إيدها، وقرّبت العلامة الذهبية من الحائط المقابل.
وفجأة، ظهر خط من الضوء على الحجارة، ورسم شكل باب مخفي.
أدريان فتح عينيه بدهشة.
يا إلهي
ليلى قربت من الباب، وحطت إيدها عليه.
الحجارة اتحركت ببطء، وكشفت عن ممر ضيق نازل تحت الأرض.
كان الممر ده هو الطريق الوحيد اللي يقدر يخرجهم من المكتبة من غير ما يقابلوا الحراس.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الممر ده هيقودهم لاكتشاف أخطر من
كل اللي عرفوه لحد دلوقتي.
الفصل الخامس الغرفة اللي الملك خبّى فيها الحقيقة
نزل أدريان وليلى درجات حجرية طويلة، لحد ما وصلوا لغرفة واسعة تحت القصر.
كانت الغرفة مليانة لوحات قديمة وتماثيل مغطاة بالقماش.
وفي منتصفها، كان فيه صندوق أسود ضخم، عليه قفل ذهبي بنفس شكل القفاز الكريستالي.
ليلى قربت منه، وفجأة سمعت الهمس نفسه
الحقيقة لا يمحوها الزمن لكنها تحتاج إلى الشجاعة كي تظهر.
العلامة على معصمها بدأت تلمع.
حطت إيدها على القفل، فانفتح الصندوق من غير أي مقاومة.
جواه كان فيه تاج صغير، ووثائق مختومة بخاتم الملكة، ودفتر يوميات.
أدريان بدأ يقلب في الوثائق، وفجأة وقف عند ورقة معينة.
وشه اتغير.
ليلى لازم تشوفي ده.
الورقة كانت بتثبت إن الملكة إيزابيلا اكتشفت قبل ۏفاتها إن فيكتور كان بيحوّل أموال المملكة لحسابات سرية، وبيخطط للسيطرة على الجيش عن طريق شراء ولاء بعض القادة.
ولما واجهته بالحقيقة، هددها پقتل طفلتها لو ما سكتتش.
لكن الأسوأ كان موجودًا في الصفحة التالية.
في ليلة الحريق، الملك ما كانش موجودًا في القصر.
كان خارج المملكة في مهمة دبلوماسية، وفيكتور استغل غيابه عشان ينفذ خطته.
هو اللي أشعل الحريق في جناح الملكة، وهو اللي أمر بإغلاق الأبواب المؤدية للخارج، على أمل إن الملكة وطفلتها يموتوا، وبكده يقدر يتخلص من الوريثة الشرعية للعرش.
لكن ماريان قدرت تنقذ الطفلة في اللحظة الأخيرة.
فيكتور اكتشف إن الطفلة اختفت، لكنه ما قدرش يوصل لها، فاستغل الفوضى وأعلن ۏفاتها.
وبعدها أقنع الملك إن الملكة ماټت بسبب حريق عرضي، وإن مفيش أي دليل على وجود مؤامرة.
أدريان كان بيقرأ الوثائق ودموع الڠضب في عينيه.
أبويا عاش عشرين سنة وهو فاكر إن مراته ماټت بسبب حاډث، وإن بنته ماټت معاها بينما الشخص اللي خانه كان أقرب الناس ليه!
ليلى بصت للدفتر، وفتحت آخر صفحة.
كان فيها سطر واحد بخط الملكة
لو عادت ابنتي يومًا، فلا تجعلوا التاج هدفها. اجعلوا الحقيقة طريقها، والعدل عهدها، والرحمة تاجها الحقيقي.
ليلى قفلت الدفتر.
لأول مرة، بدأت تفهم إن القفاز ما كانش بيختار عروسة للأمير بالطريقة اللي الناس فاهمينها.
كان بيكشف الوريثة الحقيقية.
لكن فيه مشكلة خطېرة.
لو ظهرت الوثائق، فيكتور هيخسر كل حاجة، ومش هيسمح بده بسهولة.
وفجأة، سمعوا صوت تصفيق بطيء جاي من مدخل الغرفة.
الاتنين لفّوا بسرعة.
كان فيكتور واقف هناك، ومعاه مجموعة من الحراس المسلحين.
ابتسم ابتسامة باردة وقال
كنت متأكد إنكم هتوصلوا لهنا في النهاية.
أدريان وقف قدام ليلى.
انتهى أمرك يا فيكتور. الوثائق كلها معانا.
فيكتور ضحك.
الوثائق؟ هل تظن أن بضع أوراق قديمة ستجعل أحدًا يصدق خادمة مجهولة بدلًا مني؟
وبص ناحية ليلى.
أما أنتِ، فكان المفروض ټموتي من عشرين سنة. كان خطأ كبير إنهم سابوكي تعيشي.
ليلى اتراجعت خطوة، لكن المرة دي ما خافتش زي الأول.
رفعت رأسها وقالت
إنت اللي قټلت الملكة؟
فيكتور رد من غير تردد
أنا اللي أنهيت حكم امرأة كانت أذكى مما ينبغي. وأنا اللي صنعت من الملك رجلًا ضعيفًا، ومن المملكة أرضًا يحكمها الخۏف.
أدريان صړخ
هتدفع تمن كل اللي عملته!
فيكتور رفع إيده، والحراس تقدموا.
خدوهم!
لكن قبل ما أي حد يقدر يقرب، القفاز الكريستالي اللي كان أدريان شايله داخل صندوق صغير بدأ يلمع بقوة.
ليلى رفعت إيدها تلقائيًا، فاندفع شعاع من الضوء ملأ الغرفة.
الحراس وقفوا مكانهم، مش قادرين يتحركوا.
وفيكتور، لأول مرة، اختفت الابتسامة من وشه.
صړخ
مستحيل! القفاز ده فقد قوته من سنين!
ليلى بصت له بثبات.
لأ. هو ما فقدش قوته. إنت بس كنت فاكر إنك قدرت ټدفن الحقيقة مع الملكة.
وفي اللحظة دي، انفتح باب حجري خلف فيكتور، وبدأت أجراس القصر تدق بصوت عڼيف.
كان أدريان قد ضغط على جرس الطوارئ القديم الموجود في الغرفة.
خلال دقائق، وصلت مجموعة من الحراس الموالين للملك، بقيادة قائد الجيش نفسه.
فيكتور حاول يهرب، لكن الطريق اتقفل عليه.
لأول مرة من عشرين سنة، بقى اللورد اللي كان پيخوف المملكة كلها واقف عاجزًا قدام الناس اللي اعتاد يأمرهم.
اتقبض عليه، واتاخدت الوثائق للملك.
لكن ليلى كانت عارفة إن المواجهة الحقيقية لسه ما انتهتش.
لأن أصعب حاجة مش إنها تثبت إنها الوريثة.
أصعب حاجة إنها تواجه الرجل اللي سرق منها طفولتها، وتعرف إزاي هتقدر تسامح أبًا
تم نسخ الرابط