اليد الملكية

لمحة نيوز

ما عرفش يحميها.
الفصل السادس مواجهة الملك
مع طلوع الفجر، اجتمع الملك وكبار مستشاريه في قاعة العرش.
دخل أدريان ومعاه ليلى، وبين إيديهم الوثائق والرسالة الأخيرة للملكة.
كان الملك باين عليه التعب الشديد.
لما شاف الصورة القديمة للملكة، مسكها بإيد مرتعشة.
قرأ الرسالة مرة، واتنين، وبعدها رفع عينيه ناحية ليلى.
إنتِ إنتِ بنتي؟
ليلى ما قدرتش ترد.
كانت واقفة قدامه، وداخلها خليط من الڠضب والحزن والحنين لحاجة عمرها ما عرفتها.
الملك نزل من على العرش ببطء.
طول عشرين سنة، كنت فاكر إن بنتي ماټت. كنت بفتكرها كل يوم، وكنت بلوم نفسي إني ما كنتش موجود في الليلة دي.
ليلى دموعها بدأت تنزل.
وأنا طول عمري كنت فاكرة إني لوحدي في الدنيا. كنت بتمنى أعرف أمي كانت شكلها إيه، وأبويا كان مين، وليه محدش حبني كفاية عشان يفضل جنبي.
الملك غمض عينيه من الألم.
أنا آسف يا بنتي.
الكلمة دي كانت بسيطة، لكنها خرجت من قلب رجل قضى عشرين سنة عايش على كڈبة.
ليلى بصت له طويلًا.
كانت عايزة تصرخ فيه، تسأله ليه ما دَوّرش أكتر، وليه صدّق فيكتور، وليه القصر كله عاش في الظلام كل السنين دي.
لكنها افتكرت رسالة أمها.
العدل قبل الاڼتقام.
قالت بصوت هادي
أنا مش هقدر أرجّع العشرين سنة اللي ضاعوا مني. ومش هقدر أنسى كل اللي حصل لمجرد إنك عرفت الحقيقة النهارده. لكن لو فعلًا عايز تصلح اللي اتكسر، لازم تحاسب كل شخص شارك في المؤامرة، حتى لو كان من أقرب الناس ليك.
الملك هز رأسه.
أقسم لك إني هعمل كده.
وبعدين ركع قدامها.
القاعة كلها شهقت.
الملك، اللي ما كانش حد يقدر يبص له في عينيه من غير ما ينحني، كان راكعًا قدام خادمة اعتقد الجميع إنها أقل منهم.
قال
سامحيني يا ابنتي، لو قدرتي.
ليلى قربت منه، ومدت إيدها تساعده يقوم.
أنا لسه مش عارفة إذا كنت أقدر أسامحك بالكامل ولا لأ. لكن أقدر أديك فرصة تثبت لي إنك تستحق تكون أبويا.
الملك ضمھا إلى صدره، وانهار في البكاء.
وفي اللحظة دي، بدأ الحاضرون يفهموا إن البنت اللي سخروا منها بالأمس كانت صاحبة الحق الحقيقي في القصر.
لكن المفاجأة ما انتهتش هنا.
الملك وقف، وأعلن قدام الجميع
من النهارده، ليلى مش خادمة في القصر. دي الأميرة الشرعية ووريثة العرش، بنت الملكة إيزابيلا.
القاعة اڼفجرت بالهمسات.
بنت الدوق اللي كانت بتضحك عليها، وقفت شاحبة، ومش قادرة ترفع عينيها.
وباقي الفتيات اللي اتريقوا عليها، بدأوا ينزلوا رؤوسهم من الخجل.
أما ليلى، فما حسّتش بالانتصار اللي كانوا متوقعينه.
كانت حاسة إن مسؤولية ضخمة اتحطت فوق كتفها.
هي ما كانتش عايزة ټنتقم منهم.
كانت عايزة تعيش حياة محدش يضطر فيها يتحمل الإهانة لمجرد إنه فقير.
الفصل السابع عرض الأمير الذي لم تتوقعه
مرت أسابيع، والقصر اتغير بشكل كبير.
فيكتور اتحاكم بعد ما ظهرت الأدلة على چرائمه، واعترف عدد من رجاله بالمشاركة في المؤامرة.
الملك أصدر أوامر بإعادة الأموال المسروقة لخزينة المملكة، وفتح تحقيقًا في كل القرارات اللي اتاخدت تحت تأثير فيكتور.
أما ليلى، فانتقلت للجناح الملكي، وبدأت تتعلم تاريخ
المملكة وقوانينها، وتتعرف على حياة القصر اللي كانت يومًا ما بتدخلها من باب المطابخ فقط.
لكن رغم الملابس الفخمة والغرف الواسعة والخدم اللي بقوا ينحنوا لها، ليلى ما نسيتش أصلها.
كانت بتزور المطابخ كل يوم، وتجلس مع الخدم، وتسمع مشاكلهم.
ولما عرفت إن بعض العاملين بيتعرضوا للخصم من رواتبهم بسبب أخطاء بسيطة، أمرت بمراجعة نظام الأجور، ووفرت لهم أماكن أفضل للراحة والرعاية.
كانت عايزة تثبت إن قيمة الإنسان مش في اسمه ولا في ثروته.
وفي وسط كل التغييرات دي، علاقتها بالأمير أدريان بدأت تتغير.
كان بيقضي معاها ساعات طويلة في الحدائق، يعلمها ركوب الخيل، ويحكي لها عن المدن البعيدة اللي زارها.
وكانت هي بتحكيله عن طفولتها في القرية، وعن أول مرة اشتغلت فيها في القصر، وعن الأيام اللي كانت بتنام فيها من التعب قبل ما تلحق تتعشى.
وفي كل مرة كانت تحكي له عن إهانة اتعرضت لها، كان أدريان يسمعها من غير ما يقاطعها.
وفي يوم، وهما ماشيين وسط حديقة الورد، سألها
ليلى، إنتِ عمرك فكرتي إن كل اللي حصل ده ممكن يكون بداية لحياة جديدة لينا إحنا الاتنين؟
ليلى ابتسمت.
تقصد إيه؟
أدريان وقف قدامها، وأخد نفسًا عميقًا.
من أول يوم شوفتك فيه، وأنا حاسس إنك مختلفة عن كل الناس اللي قابلتهم. مش عشان القفاز اختارك، ولا عشان إنتِ بنت الملكة. لكن عشانك بتقدري تكوني قوية من غير ما تبقي قاسېة، وبتقدري تسامحي من غير ما تنسي حقك.
ليلى نزلت عينيها، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
أدريان كمل
أنا مش عايزك توافقي على أي حاجة لمجرد إن الناس شايفة إن ده مناسب. ولا عايزك تحسي إنك مدينة ليا عشان وقفت جنبك. أنا بس عايزك تعرفي إن قلبي اختارك، حتى لو مفيش قفاز ولا تاج ولا مملكة.
ليلى رفعت عينيها، وكان فيها حزن صغير.
وإنت متأكد إنك بتحبني أنا؟ مش فكرة الأميرة اللي ظهرت فجأة، ولا البنت اللي القفاز اختارها؟
أدريان رد فورًا
لو كنتِ فضلتي الخادمة اللي شوفتها أول يوم، كنت هفضل أحترمك وأحب شجاعتك. ولو القفاز ما اختاركيش، كنت هفضل أفتكر إنك الوحيدة اللي قدرت تقف قدام كل الناس دي من غير ما تتخلي عن كرامتها.
ليلى ابتسمت، ولأول مرة من سنين، حسّت إنها مش مضطرة تخبي مشاعرها خوفًا من إن حد يسخر منها.
لكنها قالت له
أنا مش عايزة أتجوزك لمجرد إننا لازم نكون مع بعض. عايزة نعرف بعض أكتر، ونشوف إذا كنا فعلًا نقدر نبني حياة سوا.
أدريان ابتسم ومد إيده لها.
ده بالضبط اللي كنت بتمناه.
ومع مرور الأيام، بدأت مشاعرهم تكبر بهدوء، بعيدًا عن ضغوط التاج وتوقعات النبلاء.
لكن مش كل الناس كانوا سعداء بالعلاقة دي.
بنت الدوق، اللي كانت بتحلم إنها تبقى الملكة، بدأت تنشر الشائعات عن ليلى.
قالت إن الخادمة استخدمت السحر عشان تسيطر على الأمير، وإن ظهور العلامة على القفاز كان مجرد خدعة.
وحاولت تقنع بعض النبلاء إن المملكة ما ينفعش يحكمها شخص اتربى بين الفقراء.
لكن ليلى ما ردتش على الشائعات بالكلام.
قررت ترد بالأفعال.
وفي أول اجتماع كبير لمجلس المملكة، قدمت خطة لإصلاح القرى الفقيرة، وبناء مدارس للأطفال، وتوفير علاج مجاني للعائلات اللي مش قادرة تدفع تكاليف الأطباء.
بعض النبلاء اعترضوا، بحجة إن الخطة هتكلّف خزينة المملكة مبالغ كبيرة.
ليلى وقفت قدامهم وقالت
إنتوا بتتكلموا عن تكلفة إنقاذ حياة طفل، لكن عمركم فكرتوا في تكلفة إن الطفل ده يكبر من غير تعليم، أو إن أمه ټموت لأنها مش قادرة تدفع تمن العلاج؟ أنا عشت بين الناس دول، وعارفة إن الفقر مش عيب، لكن إننا نسيب الناس تعاني وإحنا قادرين نساعدهم، ده العيب الحقيقي.
الملك كان بيسمعها بفخر.
والأمير أدريان كان بيبصلها بابتسامة هادية.
في اللحظة دي، أدرك الجميع إن ليلى مش مجرد فتاة اختارها القفاز.
كانت فتاة عندها رؤية حقيقية لمستقبل المملكة.
الفصل الثامن الاختبار الأخير
بعد ثلاثة أشهر، أعلن الملك إقامة احتفال كبير في القاعة الرئيسية للقصر، نفس القاعة اللي شهدت سخرية الجميع من ليلى.
لكن المرة دي، القاعة اتزينت بالورود البيضاء والذهبية، والثريات كانت بتنور المكان كله، والموسيقى الهادية كانت بتملأ الأجواء.
كل النبلاء حضروا، ومعاهم ممثلون عن القرى والمدن البعيدة.
وفي منتصف القاعة، فوق القاعدة الرخامية، كان القفاز الكريستالي موجودًا من جديد.
الملك أعلن إن الليلة دي مش بس للاحتفال بعودة ابنته.
كانت كمان الليلة اللي هيعلن فيها عن قرار مهم يخص مستقبل العرش.
دخلت ليلى وهي لابسة فستانًا أبيض أنيقًا، بسيطًا من غير مبالغة، وعلى رأسها تاج صغير ورثته عن أمها.
كانت جميلة، لكن أكتر حاجة لفتت الأنظار كانت نظرة الثقة والهدوء في عينيها.
كل الناس وقفوا احترامًا لها.
حتى الفتيات اللي سخروا منها في اليوم الأول، انحنوا برؤوسهم.
الملك وقف وقال
من سنين طويلة، صدقنا إن القفاز الكريستالي بيختار عروسة الأمير. لكننا اكتشفنا إن الحقيقة أعمق من كده. القفاز بيكشف صاحبة الحق، لكنه لا يستطيع وحده أن يصنع ملكة عادلة.
وبص ناحية ليلى.
ابنتي، هل تقبلين تحمل مسؤولية حماية المملكة وشعبها، مهما كانت التحديات؟
ليلى تقدمت خطوة.
أقبل، بشرط واحد.
الملك استغرب.
وما هو؟
ليلى بصت للحاضرين وقالت
إن محدش في المملكة يتعامل مع الفقراء باعتبارهم أقل قيمة من الأغنياء. وإن كل شخص يكون له الحق في التعليم والعلاج والعيش بكرامة. أنا مش عايزة أكون ملكة لمجرد إني ولدت في قصر. عايزة أكون ملكة لأن الناس تقدر تثق فيّ.
الملك ابتسم، وعينيه لمعت بالدموع.
أعدك إن ده هيكون عهد المملكة من النهارده.
ثم أعلن رسميًا تعيين ليلى وريثة للعرش، على أن تشارك في إدارة شؤون البلاد تحت إشرافه، لحد ما تكون مستعدة لتولي الحكم بالكامل.
لكن قبل ما ينتهي الاحتفال، أدريان تقدم ناحية القفاز.
القاعة كلها سكتت.
أدريان رفع القفاز بحذر، وبص لليلى.
فيه حاجة واحدة لسه عايز أعملها قدام الجميع.
وبعدين نزل على ركبة واحدة.
أخرج من جيبه خاتمًا بسيطًا من الذهب الأبيض، في منتصفه حجر أزرق صغير.
ليلى، أنا مش بطلب إيدك لأن القفاز اختارك، ولا لأنك وريثة العرش. أنا بطلبها لأنك الإنسانة اللي عايز أشاركها حياتي، وأتعلم منها، وأبني معاها مستقبلًا
تم نسخ الرابط