يوم قراية الفاتحه
حماتي المستقبلية شافت كشف المرتبات بالغلط، وافتكرت إن أختي بتقبض 50 ألف جنيه في الشهر وفي ليلة رأس السنة، راحت هي وابنها بيت أهلي علشان يطلبوا إيدي رسمي!
لكن بدل ما تطلب إيدي أنا، فاجأتني لما أصرت إن ابنها يتجوز أختي!
أما أختي غير الشقيقة، فكانت طايرة من الفرحة، وفاكرة إنها أخيرًا هتدخل عيلة غنية، وإن الحظ ابتسملها أخيرًا.
بس اللي ما كانتش تعرفه إن حبيبها المستقبلي ما كانش غير راجل بيعيش على حساب غيره، وكل حلمه إنه يلاقي ست غنية يصرف من فلوسها!
الجزء الأول
كنت واقفة قدام باب أوضة الضيوف في بيت أهلي، شايلة صينية عليها كوبايتين شاي، ومستعدة أدخل أرحب بأحمد وأمه اللي جايين النهارده علشان يطلبوا إيدي رسمي.
النهارده كان بالنسبالي يوم مميز جدًا، لأني بعد سنتين من الحب والارتباط، كنت أخيرًا هبدأ أخطو أول خطوة ناحية حياتي الجديدة.
كنت متوترة شوية، لكن جوايا فرحة كبيرة. طول الطريق وأنا بفكر في التفاصيل الصغيرة اللي كنت بحلم بيها شكل شقتنا، والأثاث اللي هنختاره سوا، وحتى أول يوم هنصحى فيه بعد الفرح ونكتشف إننا بقينا في بيت واحد.
أحمد كان دايمًا بيطمني، ويقولي إن أهم حاجة عنده إني أكون مرتاحة وسعيدة، وإننا هنبدأ حياتنا واحدة واحدة، من غير ما نحمل نفسنا فوق طاقتنا.
وعلشان كده، كنت مستعدة أواجه أي صعوبات معاه.
لكن وأنا برفع إيدي علشان أخبط على الباب، سمعت صوت أمه جاي من جوه، وهي بتتكلم بصوت واطي، كأنها خاېفة حد يسمعها.
قالت
إنت متأكد إنك فاهم يا أحمد؟ أنا بقولك البنت دي بتقبض خمسين ألف جنيه في الشهر!
اتجمدت إيدي في الهوا.
خمسين ألف جنيه؟
مين البنت اللي بتتكلم عنها؟
سمعت أحمد بيرد باستغراب
إنتِ عرفتي منين الكلام ده يا ماما؟
ردت عليه بسرعة
هقولك! من شوية كنت بدور على الحمام، ودخلت أوضة بالغلط. لقيت ورقة متحطوطة على المكتب، وكان مكتوب فيها أسماء الموظفين والمرتبات بتاعتهم. وأنا بصيت بالصدفة، لقيت اسم أخت سلمى، وقدامه مرتب خمسين ألف جنيه!
وبعدين خفضت صوتها أكتر، وقالت بنبرة مليانة ثقة
إنت متخيل؟ خمسين ألف جنيه كل شهر! يعني ستميت ألف جنيه في السنة، غير المكافآت والحوافز! دي مش فلوس قليلة يا ابني!
بصيت للصينية اللي في إيدي، وبعدها رفعت عيني ناحية الباب وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
أختي؟
هي تقصد ياسمين؟
ابتسمت بسخرية وأنا بدأت أفتكر الورقة اللي كانت موجودة فعلًا على المكتب في الأوضة اللي جنب الصالون.
الورقة دي كانت كشف مرتبات الشركة بتاعتي، وكنت مجهزاه مخصوص علشان أراجع حسابات الموظفين قبل نهاية السنة.
أما الاسم اللي شافته أم أحمد، فكان اسم بنت خالتي، اللي بتشتغل معايا في الشركة.
أيوه، بنت خالتي بتقبض خمسين ألف جنيه شهريًا، لأنها مسؤولة عن إدارة قسم مهم، وعندها خبرة كبيرة في شغلها.
لكن المشكلة إن أمه شافت اسمها، وافتكرت إنها ياسمين!
وده كان طبيعي بالنسبالها، لأن هي أصلًا ما تعرفش إن عندي بنت خالة قريبة مني وبتشتغل معايا.
لكن اللي ما كانش طبيعي أبدًا هو الكلام اللي سمعته بعدها.
أم أحمد قالت
بص يا حبيبي، أنا من الأول كنت شايفة إن سلمى بنت كويسة، لكن دلوقتي لازم تفكر بعقلك. سلمى بتشتغل إيه أصلًا؟ مش إنت قلتلي إنها موظفة استقبال في شركة صغيرة؟
رد أحمد
أيوه، هي قالتلي كده.
قالت أمه باستهزاء
أهي دي المشكلة! يعني إنت هتتجوز واحدة مرتبها على قدها، وهتفضل طول عمرك شايل مسؤولية البيت لوحدك، مع إن قدامك واحدة تانية ممكن تساعدك وتعيش معاك في مستوى أحسن بكتير!
حسيت إن
صوابعي بدأت تضغط على الصينية من شدة الڠضب.
هي بتتكلم عني أنا؟
أنا اللي كنت ببعتلها هدايا في كل مناسبة، واللي كنت بحاول أكسب رضاها علشان تبقى علاقتنا كويسة بعد الجواز؟
أنا اللي كنت بحول لأحمد فلوس علشان يشتريلها هدايا، من غير ما أحرجه أو أحسسها إنها محتاجة حاجة؟
هي شايفاني دلوقتي مجرد بنت مرتبها قليل، ومش هتقدر تساعد ابنها في حياته؟
أخدت نفس عميق، وحاولت أهدّي نفسي.
قلت يمكن هي بتتكلم من خۏفها على ابنها، ويمكن أحمد نفسه هيرفض الكلام ده، ويفهمها إن الجواز مش صفقة تجارية بنختار فيها الشخص اللي معاه فلوس أكتر.
أنا كنت واثقة في أحمد.
على مدار سنتين، ما شفتش منه حاجة تخليني أشك في حبه ليا.
كان بيهتم بيا، وبيسأل عليا، ووقت ما كنت بتعب أو أكون مضغوطة، كان بيحاول يخفف عني على قد ما يقدر.
وعلشان كده، قررت أستنى وأسمع هو هيرد عليها بإيه.
لكن رد أمه جه أسرع مما توقعت.
قالت
وبعدين يا أحمد، إنت مش هتفضل طول عمرك في شغلك الحالي. إنت بنفسك قلتلي إنك بعد العيد هتبدأ شغل جديد في شركة كبيرة، وهتبقى مدير، ومرتبك هيزيد ست مرات!
سكتت لحظة، وبعدين كملت
يعني إنت هتكون راجل ناجح، وليك مكانتك، ومش معقول تتجوز واحدة مش هتضيف لحياتك أي حاجة! لازم تختار واحدة تساعدك، وتكون مناسبة لمستواك الجديد.
كنت هفتح الباب وأدخل أواجهها، لكن كلام أحمد خلاني أتراجع في آخر لحظة.
قال بصوت متردد
يا ماما، بس أنا بحب سلمى.
للحظة، حسيت إن قلبي رجع مكانه.
أهو! أحمد لسه بيحبني، ومش هيسمح لأمه إنها تتحكم في حياته.
لكن أمه ما استسلمتش.
قالت
الحب يا ابني مش هيأكلك عيش! وبعدين إنت لسه صغير، وهتقابل بنات كتير في حياتك. إنما الفرصة اللي زي دي ما بتتكررش!
وبعدين قربت منه، على ما يبدو، وقالت بصوت أوطى
وبعدين بصراحة، أخت سلمى شكلها حلو، والاتنين قريبين من بعض في الشكل. يعني لو اتجوزت ياسمين بدل سلمى، مش هتكون خسړت حاجة من الناحية دي، بالعكس، هتكون كسبت بنت معاها فلوس!
حسيت إن الډم اتسحب من وشي.
هي مش بس بتتكلم عن أختي، دي كمان بتخطط إنها تخلي ابنها يسيبني ويتجوزها!
وفي نفس اللحظة، افتكرت علاقتي بياسمين.
ياسمين أختي من أبويا، لكن من أم تانية. ومن وأنا صغيرة، وهي بتحاول تنافسني في كل حاجة، حتى في الحاجات اللي ما كانش ليها أي معنى.
لو اشتريت فستان، لازم تشتري شبهه.
لو نجحت في امتحان، كانت تحاول تثبت إنها أشطر مني.
ولو حد مدحني قدامها، كانت بتفضل طول اليوم تدور على طريقة تخليه يمدحها هي كمان.
أبويا كان دايمًا بيدللها، وبيحاول يعوضها عن غياب أمها، لكن بدل ما ده يخليها تحبني أو على الأقل تتعامل معايا بشكل طبيعي، خلّاها تحس إن أي حاجة عندي لازم تكون من حقها هي كمان.
أما أنا، فكنت بحاول أبعد عن المشاكل، وأتعامل معاها على إنها أختي، مهما حصل.
لكن واضح إن أمي كانت عندها حق لما كانت بتقولي إن مش كل الناس اللي بينك وبينهم صلة ډم هيحبولك الخير.
رجعت أركز مع الكلام اللي جاي من جوه الأوضة، وكنت مستنية أحمد يوقف أمه عند حدها.
وفعلًا، سمعت صوته بيقول
يا ماما، إحنا جايين النهارده علشان نطلب إيد سلمى، مش علشان نتكلم عن أختها!
ابتسمت ڠصب عني، وحسيت إن كل التوتر اللي جوايا بدأ يخف.
لكن أمه ردت بسرعة
طب ما إنت لسه ما اتجوزتهاش! يعني لسه تقدر تغير رأيك. فكّر كويس يا ابني، قبل ما تربط نفسك بواحدة مش
هتقدر تساعدك في مستقبلك.
سكت أحمد شوية.
ثواني طويلة عدت وأنا واقفة ورا الباب، مستنية أسمع منه أي