يوم قراية الفاتحه
المحتويات
كلمة تطمني.
وبعدين قال
بس لو أنا سيبت سلمى دلوقتي، هتكون صدمة كبيرة ليها. إحنا بقالنا سنتين مع بعض، وهي أكيد مش هتقبل إني أسيبها فجأة علشان أتجوز أختها!
في اللحظة دي، ابتسامتي اختفت تمامًا.
أنا ما كنتش مصدقة اللي سمعته.
هو ما قالش إنه مستحيل يسيبني، ولا قال إنه مش ممكن يتجوز أختي.
كل اللي كان شاغله هو رد فعلي أنا!
يعني لو كنت هقبل الموضوع، كان ممكن يسيبني فعلًا؟
فضلت واقفة مكاني، حاسة إن رجلي مش شايلاني، والصينية في إيدي بدأت تهتز.
وقبل ما أقدر أستوعب الصدمة، سمعت صوت كعب جزمة جاي من آخر الممر.
لفيت بسرعة، ولقيت ياسمين واقفة قدامي، لابسة فستان أنيق، وحاطة ميك أب تقيل، وعلى وشها ابتسامة غريبة.
بصت للصينية اللي في إيدي، وبعدها بصت لباب الأوضة، وكأنها فهمت من غير ما أسألها إنها سمعت جزءًا من الكلام.
قربت مني، وقالت بسخرية
إيه يا سلمى؟ واقفة هنا ليه؟ بتتجسسي على الضيوف؟
ما رديتش عليها.
رفعت حاجبها، وبصتلي من فوق لتحت، وبعدين قالت
ولا يا ترى سمعتي حاجة مش على مزاجك؟
كنت لسه هتكلم، لكنها سبقتني، وقربت من ودني وهمست بصوت مليان شماتة
بصي يا أختي، أنا مش عايزة أزعلك، بس لو أحمد قرر يسيبك ويتجوزني أنا، ما تلوميش غير نفسك!
وبعدين ضحكت، وعدلت شعرها قدام المراية المعلقة على الحيطة، وكملت
أصل بصراحة، الراجل من حقه يختار واحدة تقدر تساعده في حياته، مش واحدة تفضل عبء عليه!
حسيت إن أعصابي كلها اتشدت.
لكن قبل ما أقدر أرد عليها، سمعنا صوت أم أحمد من جوه الأوضة، وهي بتنادي ابنها بحماس
خلاص يا أحمد، أنا عندي فكرة! بدل ما نفضل نلف وندور، خلينا نطلب إيد ياسمين النهارده بدل سلمى!
وبعدها مباشرة، سمعت صوت أحمد وهو بيرد عليها بكلمة واحدة...
كلمة خلتني أحس إن آخر حاجة كانت فاضلة ليا من كرامتي پتنهار قدامي.
قال
موافِق يا ماما!
الجزء التاني أنا مش هتمسك بواحد اختار يبيعني!
فضلت واقفة مكاني، وباصّة ناحية باب الأوضة، بعد ما سمعت أحمد بيقول لأمه إنه موافق يتجوز ياسمين بدل مني.
الغريب إني ما عيطتش.
كنت متخيلة إن لو جه اليوم اللي أعرف فيه إن أحمد مش بيحبني، هنهار، وهحس إن سنتين من عمري ضاعوا على الفاضي. لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
حسيت بۏجع كبير جوايا، آه، لكن وسط الۏجع ده كان فيه إحساس غريب بالراحة.
كأني كنت شايلة حمل تقيل على كتافي، وفجأة اكتشفت إن الحمل ده ما يستاهلش إني أشيله من الأساس.
بصيت لياسمين، لقيتها واقفة قدامي وبتحاول تخبي ابتسامتها، لكنها كانت فاشلة جدًا في ده.
قالت وهي بتظبط شعرها
سمعتي؟ أحمد وافق يتجوزني أنا! بصراحة، ما كنتش متوقعة إن الموضوع هيبقى سهل كده.
رفعت عيني ليها وقلت بهدوء
مبروك يا ياسمين.
اختفت ابتسامتها للحظة، وكأنها كانت مستنية مني أصرخ أو أشدها من شعرها، أو حتى أترجاها إنها تبعد عن أحمد.
لكن لما لقتني هادية، قربت مني وقالت
إنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني مش هتعملي مشكلة؟
ابتسمت وقلت
مشكلة ليه؟ هو أنا هاجبر راجل يتجوزني بالعافية؟ طالما هو اختارك، يبقى ألف مبروك عليكم.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
أصل أنا عارفة إنك بتحبيه، وكنت متوقعة إنك هتعملي أي حاجة علشان تفضلي معاه.
رديت عليها
الحب مش معناه إني أتنازل عن كرامتي. أنا ممكن أحب حد جدًا، لكن أول ما أعرف إنه مش شايف قيمتي، مش هفضل أجري وراه علشان أقنعه بيا.
وشها
اتغير شوية، لكنها سرعان ما رجعت لغرورها المعتاد.
قالت
الكلام ده سهل تقوليه دلوقتي، لكن لما تشوفيني وأنا متجوزة أحمد، وساكنة في بيت أحسن من بيتك، وسافرة معاه كل حتة، ساعتها هتعرفي إنك ضيعتي فرصة كبيرة من إيدك.
بصيت لها وقلت
ربنا يسعدك.
وبعدين حطيت صينية الشاي على الترابيزة اللي جنبنا، ولفيت علشان أمشي.
لكن قبل ما أتحرك، باب الأوضة اتفتح، وخرجت الست نادية وهي بتبتسم ابتسامة عريضة.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
واضح إنها ما كانتش متوقعة إني أكون سمعت أي حاجة.
بصتلي بسرعة، وبعدها بصت لياسمين، وبعدين قالت بنبرة متكلفة
يا أهلا يا سلمى! إحنا كنا لسه بنتكلم عنك.
قلت بهدوء
سمعت.
وشها شحب، لكنها حاولت تتدارك الموقف وقالت
سمعتي إيه يا حبيبتي؟
بصيت في عينيها مباشرة وقلت
سمعت إن حضرتك شايفة إن أختي أنسب لابنك مني، وإن أحمد وافق يتجوزها بدل ما يتجوزني.
فضلت ساكتة ثانيتين، وبعدها حاولت تضحك
يا بنتي، إنتِ فهمتي الموضوع غلط! إحنا كنا بنتكلم بشكل عام، وأحمد لسه ما أخدش أي قرار.
في اللحظة دي، خرج أحمد من الأوضة، ولما شافني واقفة قدام أمه، اتوتر بشكل واضح.
قال
سلمى؟ إنتِ واقفة هنا من إمتى؟
بصيت له وقلت
من قبل ما توافق تتجوز أختي.
اتلخبط، وحاول يقرب مني
استني بس، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
رجعت خطوة لورا وقلت
طب فهمني يا أحمد. إنت وافقت تتجوز ياسمين علشان مرتبها خمسين ألف جنيه في الشهر، صح؟
بص لأمه بسرعة، وبعدها رجع بصلي.
ما ردش.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
قلت
أنا هسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني بصراحة. لو كنت عرفت إن ياسمين مش بتقبض المبلغ ده، وإنها مش غنية زي ما إنت فاكر، كنت هتوافق تتجوزها برضه؟
اتنحنح وقال
يا سلمى، إنتِ ليه بتفترضي الأسوأ؟ أنا بس كنت بفكر في مستقبلنا كلنا.
ضحكت بمرارة
مستقبلنا كلنا؟ إنت من شوية كنت بتتكلم عني كأني عبء عليك، وإنك محتاج واحدة تساعدك في حياتك. ودلوقتي لما لقيت واحدة فاكر إنها بتقبض أكتر مني، قررت تسيبني وتتجوزها.
وبعدين بصيت لأمه وقلت
وحضرتك، أنا كنت فاكرة إنك بتحبيني، أو على الأقل بتحترميني. كنت ببعتلك هدايا، وبحاول أخلي علاقتنا كويسة، وكنت مستعدة أعتبرك زي أمي. لكن واضح إني كنت غلطانة.
الست نادية اتضايقت من كلامي وقالت
يا بنتي، ما تكبريش الموضوع! إحنا في الآخر بنفكر في مصلحة ابننا. وإنتِ لو بتحبيه فعلًا، المفروض تفرحي إنه هيبقى مع واحدة تقدر تساعده.
بصيت لها وقلت
مصلحة ابنك مش مسؤوليتي يا طنط. أنا كنت مسؤولة عن إني أحبه وأحترمه وأكون شريكة كويسة ليه. إنما إني أتنازل عن نفسي علشان أرضي طمعه، فده مش حب.
أحمد حاول يمسك إيدي، لكني سحبتها بسرعة.
قال بصوت واطي
سلمى، أرجوكي، خلينا نتكلم لوحدنا. إحنا بقالنا سنتين مع بعض، ومش معقول ننهي كل حاجة بسبب كلام اتقال في لحظة.
بصيت له باستغراب
لحظة؟ إنت شايف إن قرارك إنك تسيبني وتتجوز أختي مجرد كلام اتقال في لحظة؟
قال بسرعة
أنا ما قلتش إني هسيبك نهائي! أنا كنت لسه بفكر.
قلت
ودي المشكلة يا أحمد. إنك فكرت أصلًا إنك ممكن تستبدلني بأختي علشان الفلوس.
سكت، وما عرفش يرد.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح، وظهر بابا، اللي كان راجع من مشوار، ومعاه كيس فيه شوية حاجات للبيت.
أول ما شافنا واقفين بالشكل ده، استغرب وقال
مالكم يا جماعة؟ فيه إيه؟
أمه أحمد استغلت الفرصة، وابتسمت وقالت
مفيش حاجة يا أستاذ محمود، إحنا كنا بنتكلم في موضوع الجواز، ويبدو إن حصل شوية سوء تفاهم.
لكن أنا
ما كنتش مستعدة أسمح لحد إنه يغيّر الحقيقة.
قلت لبابا
يا بابا، أحمد قرر إنه مش عايز يتجوزني، وعايز يتجوز ياسمين بدل مني.
بابا بص لأحمد پصدمة، وبعدها بص لأختي، اللي كانت واقفة بتبص في الأرض وكأنها بتحاول تخبي فرحتها.
قال بابا
الكلام ده حقيقي يا أحمد؟
أحمد اتلخبط وقال
يا عمي، الموضوع لسه ما اتحسمش.
بابا حط الكيس على الترابيزة، وقال بنبرة
متابعة القراءة