تمثلية الموت

لمحة نيوز

أمي في الطوارئ ومحتاجة 155 ألف دولار عملية، أخويا كلمني من المستشفى وجريت على هناك، أول ما وصلت أوضتها ممرضة شدتني على أوضة جانبية وقالتلي اسكتي استخبي هنا، كمان شوية هتفهمي...
يابا شيلها بقى، أختي مضت الورق خلاص، خليها هي تدفع
أمي كانت نايمة مش بتتحرك في السرير وراه، والدكتور واقف جنبه بالملف بتاع المستشفى، وأخويا بيبصلي كأن فاتورة ال 155 ألف بقت بتاعتي خلاص
مقولتش حاجة، كنت ماسكة ظرف أصفر مقفول في جنبي
أخويا افتكر سكوتي ده استسلام، مكانش يعرف ايه اللي جوا الظرف
الصبح كلمني وأنا في اجتماع شغل
أمي في الطوارئ ولازم 155 ألف دولار للعملية حالا، لو مدفعتيش في الكام ساعة الجايين مش هتلحق
أنا 30 سنة، محامية شركات، وبقالي سنين أنا البنك بتاع العيلة، أي فاتورة متأخرة، أي ديون فجأة، أي مصېبة، يكلموني أنا
كنت بشتغل 80 ساعة في الأسبوع وبدفع من غير ما أسأل كتير، كنت بقول لنفسي هي دي البنت الجدعة
بس المرة دي كنت فاكرة أمي بټموت بجد
سيبت الورق وجريت على عربيتي وسقت على المستشفى وأنا ماسكة الدريكسيون لحد ما صوابعي وجعتني، كل اللي في دماغي اني ممكن أوصل متأخر
لقيت الأوضة ولسه همسك الأوكرة
ممرضة مسكت ايدي
قبل ما أسأل مالك شدتني على أوضة فيها مستلزمات وقفلت الباب
قالتلي وطي صوتك، لو عايزة تحافظي على تحويشة عمرك بصي من الفتحة دي، متعمليش أي صوت
من الفتحة شفت أمي قاعدة على السرير بتعدل هدوم المستشفى، مفيش أجهزة بتزمر ولا دكاترة بتجري حواليها
شكلها مرتاحة جدا
أخويا واقف جنبها بيتكلم مع الدكتور اللي لابس بالطو أبيض، مكنوش بيتكلموا ازاي ينقذوها، كانوا بيتكلموا الفلوس اتأمنت ولا لسه
وبعدين سمعت أخويا بيقول جملة سمعتها طول حياتي بأشكال مختلفة
هي كده كده بتدفع
أربع كلمات، مش هتساعدنا، مش بتحبنا
هي كده كده بتدفع
الدكتور كان متوتر وبيتكلم عن الرخصة بتاعته وخطړ تزوير السجلات، أخويا ضحك وقال اني همضي على أي حاجة لو خوفوني كفاية
استنيت أمي تقوله يسكت
بدل كده رفعت كوباية المية وقالت افتكر تسيبلي نسبتي، أنا مش هقعد على السرير اللي مش مريح ده طول اليوم ببلاش
سندت ايدي على الحيطة الساقعة
بقالي سنين فاكرة ان الفلوس اللي ببعتها دي هي اللي مخليانا عيلة واحدة، وانا واقفة في الأوضة الضلمة فهمت أخيرا هما شايفيني ازاي
مش بنت ولا أخت
ماكنة فلوس
وبعدين أخويا جاب سيرة أبويا
أبويا اشتغل 40 سنة في مصنع، والمعاش بتاعه المفروض هو الحاجة الوحيدة اللي سانداه بعد كل السنين دي
سمعت أخويا بيحكي عن مكالمة عملها له الصبح، سمعت كلام عن ايداع نقدي وتحويل بنكي
واللي قاله بعد كده خلاني أمسك في الباب
كنت عايزة أدخل الأوضة، بدل كده فتحت تسجيل الموبايل ووطيت الاضاءة وحطيته جنب الفتحة
كل كلمة دخلت في التسجيل
لما خلصوا كلامهم الممرضة خرجتني، مسحت وشي ودخلت أوضة أمي وأنا عاملة نفسي مړعوپة زي ما هما متوقعين
الدكتور مدلي ورقة مسئولية مالية
الجراحين مش هيبدأوا غير لما تمضي
مسكت القلم وايدي بتترعش وكتبت اسمي
أخويا كان بيحاول يخبي ضحكته
كان فاكر ان الامضا دي نهاية القصة
أول ما بعدوا رحت على السلم وكلمت دكتور أعرفه كنت ساعدته في مشكلة قانونية من سنتين
طلبت منه يفحص ملف أمي في المستشفى وسجل التعديلات اللي عليه
سكت شوية وهو بيشوف
وبعدين صوته اتغير
قال ده تزوير طبي وڼصب
وجابلي ظرف مقفول فيه تقرير الدخول الأصلي والملف المتعدل وسجل التعديل الرقمي، حطيته تحت دراعي وبدأت أكلم ناس
أول حاجة قلت لأخويا البنك أخر التحويل
وبعدين كلمت أبويا وقرايبي، قلتلهم تعالوا المستشفى حالا، محتاجاكم تشهدوا على اللي هيحصل
على الساعة
11 الطرقة كانت زحمة، خالتي وجوز خالتي وولادهم جم، وأبويا زق وسطهم وهو وشه أصفر وبيترعش وشايل كارت دهبي ودفتر شيكات
كان مستعد يدفع أي حاجة فاضلة معاه عشان ينقذ مراته
أخويا وقف قدامه
أختي بتقبض كتير كمحامية شركات، هي مضت خلاص خليها هي تشيل الليلة
وبصلي وطلب الكارت بتاعي
ساعتها رجعت لورا ورفعت الظرف
محدش هيدفع عملية النهاردة
الطرقة كلها سكتت
الدكتور اللي أعرفه جه وقف جنبي، والدكتور التاني عينه فضلت على الظرف، وضحكة أخويا بدأت تختفي
طلعت موبايلي وجبت التسجيل وحطيت صباعي على زرار التشغيل
أول صوت هيسمعوه كان لحد واقف معاهم دلوقتي في نفس الأوضة
دوست على زرار التشغيل والصوت طلع في الطرقة كلها
صوت أخويا وهو بيقول للدكتور متقلقش هي كده كده بتدفع، طول عمرها بتدفع، خۏفها بس وهي هتمضي
وبعدين صوت الدكتور وهو بيقول أنا ممكن أخسر الرخصة بتاعتي لو اتقفشنا
وبعدين صوت أمي وهي بتقول افتكر تسيبلي نسبتي، أنا مش هقعد على السرير ده ببلاش
الطرقة كلها اتجمدت
أبويا كان واقف ماسك دفتر الشيكات وايده بتترعش، لما سمع صوت أمي وهو بتقول نسبتي، الدفتر وقع من ايده على الأرض
خالتي شهقت وحطت ايدها على بقها
ولاد خالتي بصوا لبعض ومحدش قادر يتكلم
أخويا وشه بقى أبيض زي الحيطة وجري عليا عايز يشد الموبايل من ايدي
قال انتي بتسجليلي، انتي مچنونة
الدكتور اللي أعرفه وقف قدامه وقال لو لمستها هطلب الأمن
الدكتور التاني اللي كان مزور الورق بدأ يعرق ويقول أنا كنت مجبر، هو اللي قالي انها حالة طارئة وان بنتها موافقة تدفع
قلتله بصوت عالي يسمعه كل الناس اللي واقفة، حالة طارئة ايه، أمي قاعدة بتشرب مية وبتعدل في هدومها جوا ومفيهاش أي حاجة، انت مزور ملف طبي كامل عشان تاخد مني 155 ألف دولار
أمي ساعتها طلعت من

تم نسخ الرابط