أم بالإيجار

لمحة نيوز

مرات ابني اترقت واحتفلت بأنها عزمت العيلة كلها على عشا فاخر واتأكدت اني أنا الوحيدة اللي متسابة، فضلت في البيت لوحدي وهما بيضحكوا وبيحتفلوا من غيري، وبعدها بكام ساعة تليفوني رن، رسالتها كانت سخني البواقي اللي في التلاجة، متبقيش تبوظيها، بصيت للشاشة لحظة وبعدين رديت بهدوء حاضر، الليلة دي لميت شنطي بهدوء ومشيت من البيت، ولما رجعوا أخيرا وفتحوا الباب بالمفتاح اللي شافوه جوه البيت وقفهم مكانهم
كانت الساعة 9 ونص بالليل في المنطقة بتاعتنا بره المدينة والنور الوحيد اللي والع تحت كان اللي فوق الحوض، المطبخ كان نضيف بطريقة تحسسك انه فاضي مش نضيف، ورقة اشتراك أولياء الأمور لسه ملزوقة على التلاجة بمغناطيس معوج، وصينية الفراخ اللي كنت غسلاها الصبح بتنشف على الحوض زي جايزة محدش طلبها
طول اليوم كنت بتحرك في البيت زي عادتي، بهدوء وبفايدة وبحرص، مشيت لحد صندوق الجوابات بتاع المنطقة وجبت جوابات مكنتش حتى باسمي، طبقت هدوم المدرسة بتاعة العيال كومات مظبوطة، كويت القميص الأبيض بتاع ابني لحد ما الياقة بقت حامية تقطع الورق، مسحت بصمات الصوابع من على التلاجة الاستانلس عشان مرات ابني بتكره تشوفها مبصمة
ولما سألتها هنمشي الساعة كام مبصتليش حتى من تليفونها
قالت احنا بس وهي مبتسمة كأنها بتعمل فيا جميلة، هتبقي كويسة هنا، ابقي سخني حاجة بعدين
على بالليل كلت شوية شوربة سريعة في طبق ورق باقي من عيد ميلاد حد عشان حسيت انه غلط أعمل مواعين لأكلة محدش هيقعد ياكلها معايا، التليفزيون كان شغال في الخلفية بيقول أخبار الزحمة على الطريق السريع والبيت كان هادي لدرجة اني سامعة مكنة التلج وهي بتنزل مكعبات
وبعدين فتحت الفيسبوك مع اني كنت وعدت نفسي مفتحوش
الصور ضربتني زي فلاشات الحقيقة، مرات ابني بفستان أحمر ماسكة كاسها ورافعاه، ابني جنبها بالقميص اللي أنا كويته بيضحك كأنه معندوش أم قاعدة لوحدها في بيته، العيال بيضحكوا على بطاطس وصوص وخدودهم بتلمع من نور المطعم، أمها كانت هناك وأختها كانت هناك وناس معرفهاش كانت هناك كمان، بيضحكوا وقرايبين من بعض وبيتصوروا كأنهم عيلة مثالية
مفيش كرسي فاضي، مفيش جملة كان نفسنا تبقي معانا، حتى كدبة بيضا للزوق مفيش
عشان كده لما تليفوني رن الساعة 9 ونص كنت عارفة انها مش هتبقى عزومة، هتبقى أوامر
سخني البواقي اللي في التلاجة، متبقيش تبوظيها
مقالتش اسمي، عمرها ما قالته، لا قالت يا ماما ولا يا حماتي، بس مرات الابن كأني وظيفة
بصيت لايديا، لسه ريحتها كلور وريحة منظف اللمون، قضيت سنين بعمل الشغل اللي محدش بيشوفه اللي مخلي حياتهم شكلها سهل، وفي المقابل باخد البواقي كأن ده العادي
كتبتلها كلمتين
حاضر
مش عشان موافقة، عشان زهقت أشرح انسانيتي لناس مستفيدة انها تتجاهلها
مشيت في الطرقة وفتحت الدولاب، شنطتي لسه هناك، الشنطة اللي ملمستهاش من آخر سفرية سافرتها مع جوزي، لميت حاجتي ببطء مش كأني بهرب، كأني بلم نفسي، خدت الحاجة اللي تخصني، الجاكت اللي بلبسه لما التكييف يوجعلي عضمي، الصورة اللي في برواز وكنت قلباها على وشها، الظرف الصغير بتاع الورق اللي كنت بنقله من درج لدرج بقاله شهور
تحت سبت البيت بالظبط زي ما هما بيحبوه، الرخامات فاضية، الفوط مطبقة، مفيش كركبة درامية، مفيش زعيق، بس سكوت مترتب ونهائي
قبل ما أقفل الباب ورايا حطيت حاجة في مكان ميقدروش مياخدوش بالهم منها، حاجة هيشوفوها أول ما النور يولع
بره الشارع كان هادي، نور البلكونات، النجيلة متقصصة، صوت عربيات بالليل راجعة بيوتها
كانوا فاكرين اني هبقى هناك لما يرجعوا ومستعدة أسخن بواقي أكلهم زي كل مرة
بس مش ده اللي رجعوا لقوه
اللي حصل بعدها انهم لما فتحوا الباب وولعوا النور لقوا الصالة فاضية بس مش فاضية من العفش، فاضية مني أنا
أول حاجة شافوها كانت ورقة كبيرة متعلقة على الحيطة قدام الباب بالظبط مكان ما بيعلقوا المفاتيح
الورقة مكتوب عليها بخطي
البيت ده بيتي، كتبته باسم ابني من 5 سنين عشان يبقى أمان ليه، بس من النهاردة البيت ده مش للبيع ولا للايجار، البيت ده هيفضل مقفول لحد ما تفهموا ان الست اللي كانت بتكنس وتمسح وتطبخ وتغسل دي كانت بني آدمة مش خدامة
تحت الورقة كنت حاطة المفاتيح بتاعتي كلها، مفتاح البيت ومفتاح أوضة الغسيل ومفتاح الدولاب اللي فيه المنظفات
وجنب المفاتيح كنت سايبة الفاتورة بتاعة العشا اللي هما كانوا فيه، ازاي؟ أنا مكنتش معاهم
أنا كنت مكلمة المطعم، أصل المطعم ده كنت أعرف صاحبته، ست كبيرة زيي، كنت بكلمها قبل كده كذا مرة لما كنت بروح أشتري من عندها عيش
قلتلها يا حبيبتي العيلة عندك النهاردة، خلي الحساب عندي، أنا اللي هحاسب
صاحبة المطعم استغربت قالتلي انتي بتهزري، انتي اللي هتحاسبي على عزومة انتي مش معزومة فيها
قلتلها أيوه، عشان أعلمهم درس
فحطيت الفاتورة على الترابيزة، 480 دولار، وكنت كاتبة تحتها بالهنا والشفا، البواقي اللي قلتيلي أسخنها أنا دفعت تمنها، عشان متبقاش بواقي ببلاش
ابني أول ما شاف الورقة والفاتورة وشه احمر
مرات ابني قالت باستهزاء ايه الجو ده، هي راحت فين يعني، هتروح يومين وترجع زي كل مرة
بس ابنها الصغير، حفيدي اللي عنده 8 سنين قال تيتا فين، تيتا كانت هتعمللي ساندوتش المدرسة بتاع بكرة
ساعتها ابني بدأ يتوتر، دخل أوضتي لقاها فاضية، الدولاب فاضي، السرير مترتب ومفيش عليه غير
 

تم نسخ الرابط