حمايا وزع ملكي علي بنته و جوزها

لمحة نيوز

الكلام ده؟
أيوه يا بنتي، دول قعدوا يقيسوا المكان ويصوروه، والبنت قالتلي إن المحل بقى بتاعها وإن حضرتك موافقة على كل حاجة.
قفلت المكالمة، وقمت من مكاني فورًا، وخدت مفاتيح عربيتي ونزلت.
طول الطريق وأنا بفكر هو حمايا مش بس وعد مريم بالمحل، ده واضح إنه أقنعها إن الموضوع انتهى فعلًا، لدرجة إنها راحت تطرد المستأجر وتبدأ تجهيز المكان من غير ما تستأذنني أو حتى تتأكد من أي ورقة!
أول ما وصلت، ركنت العربية قدام المحل ودخلت.
لقيت مريم واقفة في نص المكان، وماسكة شريط قياس وبتقيس عرض الواجهة الزجاجية، والمهندس اللي معاها واقف بيصور المكان بالموبايل.
كريم كان ماسك رسومات وتصميمات، وعم حسن واقف ورا الكاشير، ووشه باين عليه الحرج والتوتر.
مشيت ناحيتهم بسرعة، ومديت إيدي وخطفت شريط القياس من إيد مريم.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ومين سمحلك تدخلي المحل؟
مريم اتفاجئت من ظهوري، لكنها سرعان ما رفعت دقنها وقالت بثقة
إيه يا سارة؟ إنتِ جاية تعملي مشكلة تاني؟ بابا اداني المحل خلاص، وإحنا جايين نجهزه.
بصيتلها ببرود.
أبوكي ادّاكِ المحل؟ طيب، وريني عقد الملكية اللي باسمك.
اتلخبطت لحظة، لكنها حاولت تداري ارتباكها وقالت
بابا قال إنه هينقله باسمي بعد الجواز، وإحنا بس بنجهز من دلوقتي عشان منضيعش وقت.
رديت عليها
يبقى لما ينقله باسمك ابقي تعالي اتصرفي فيه زي ما إنتِ عايزة. لحد الوقت ده، المحل ملكي أنا.
كريم قرب مننا، وهو واضح إنه بدأ يفقد صبره.
قال
بس إحنا اتكلمنا في الموضوع ده امبارح، وأبوكِ قال إن المحل هيتنقل باسم مريم بعد الجواز.
بصيتله وقلت
وأنا إمتى وافقت على الكلام ده؟
عقد حواجبه وقال
يعني إيه؟ مش المفروض إن العيلة كلها متفقة؟
العيلة كلها تتفق على أملاكها هي، مش على أملاكي أنا.
مريم بدأت تعلي صوتها.
إنتِ بتعملي كده عن قصد! إنتِ مش عايزاني أفرح، ولا عايزة جوازي يتم على خير!
رديت من غير ما أرفع صوتي
أنا مالي بجوازك يا مريم؟ أنا كل اللي بطلبه إنك متاخديش حاجة مش بتاعتك.
لفيت ناحية عم حسن وقلتله
يا عم حسن، عقد الإيجار بتاع حضرتك ساري زي ما هو، ومفيش أي تغيير في الاتفاق بيني وبينك. محدش من حقه يطلب منك تمشي أو يغير أي حاجة في المحل من غير موافقتي أنا.
عم حسن اتنفس براحة، وهز راسه وقال
حاضر يا أستاذة سارة، أنا كنت خاېف أدخل نفسي في مشكلة بينكم.
مريم صړخت
يعني إيه؟! أنا دفعت فلوس حجز اسم البراند بتاع فساتين الأفراح، واتفقنا على كل حاجة! إنتِ كده هتضيعي عليا فلوسي!
بصيتلها وقلت
روحي للي وعدك بالمحل وخدي منه فلوسك. أنا مش مسؤولة عن اتفاقات إنتِ عملتيها على حاجة مش ملكك.
المهندس اللي كان معاهم بدأ يجمع حاجته بسرعة، وقفل الكاميرا وقال
أنا آسف، بس طالما ملكية المكان مش محسومة، إحنا مش هنقدر نكمل التصميم أو نستلم المشروع قبل ما الأوراق تبقى واضحة.
كريم وشه اتغير، وبص لمريم پغضب مكتوم.
مريم، هو إنتوا اتفقتوا في البيت على إيه بالضبط؟ أنا فاهم من امبارح إن الموضوع محسوم، وإن المحل هيتنقل باسمك بعد الجواز!
مريم ردت بسرعة وهي بتشاور عليّ
ما هو كل حاجة كانت تمام، لولا إنها قررت تعاندني وتمنعني من حقي!
بصيتلها باستنكار.
حقك إيه؟ المحل اللي أهلي اشتروهولي بفلوسهم قبل ما أتجوز أخوكي بقى حقك؟!
كريم بدأ يشك في الكلام اللي اتقال له، وبص ناحية عم حسن، وبعدين رجع بص لمريم.
طيب، فين عقد الملكية؟ فين الورق اللي يثبت إن المحل اتنقل ليكي أو إن سارة وافقت تتنازل عنه؟
مريم سكتت للحظة، ومقدرتش ترد.
أما أنا، فاتجهت ناحية الباب وفتحته على
آخره، وبصيت لهم جميعًا وقلت بحزم
المحل ده ملكي أنا، ومحدش منكم له أي حق يتصرف فيه. ياريت تتفضلوا بره، وكل واحد يروح يحل مشاكله بعيد عن ممتلكاتي.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، مريم ماكانش عندها رد جاهز، وكريم بدأ يفهم إن العيلة اللي وعدته بمحل كامل، يمكن تكون وعدته بحاجة عمرها ما كانت ملكها من الأساس!
الفصل الثالث حمايا قرر يطردني من بيتي عشان يرضّي أهل العريس!
أول ما مريم خرجت من المحل، وهي بتترعش من الڠضب، موبايلي رن.
كان أحمد.
رديت، فسمعته بيزعق من أول كلمة
إنتِ عملتي إيه يا سارة؟!
بعدت الموبايل عن ودني شوية، وبعدين رديت بهدوء
صباح الخير يا أحمد. إنت بتتكلم عن أنهي حاجة بالضبط؟
قال بعصبية
إنتِ طردتي مريم وكريم والمهندس من المحل قدام بعض! إنتِ فاهمة إنك كده فضحتينا؟!
بصيت لعم حسن، اللي كان بيحاول يرجع البضاعة لمكانها، وقلت
أنا مطردتش حد من مكانه. أنا بس منعت ناس تدخل ملكي وتتصرف فيه من غير إذني.
أحمد صړخ
ما هو أبويا قال إن المحل لمريم!
أبوك قال كلام من غير ما يرجعلي، وأنا وضحت الحقيقة. فين المشكلة؟
سكت ثواني، وبعدين قال بنبرة ټهديد
إنتِ استني لما أرجع البيت، إحنا لينا كلام كتير.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
كنت عارفة إن اللي حصل مش هيقف عند كده، لأن المشكلة عمرها ما كانت مجرد محل. المشكلة إن عيلة جوزي اتعودت تعتبر سكوتي موافقة، وتعتبر تنازلاتي حق مكتسب ليهم.
لكن المرة دي، أنا مش هسكت.
بعد أقل من ساعة، كنت لسه في المحل براجع مع عم حسن بعض الحسابات، لما لقيت عربية حمايا وقفت قدام المكان.
نزل محمود من العربية، ووراها نزلت حماتي نادية، وأحمد ومريم.
مريم كانت عينيها حمرا من العياط، لكنها أول ما شافتني رفعت صوتها وقالت
هي دي بقى اللي هتخليني أطلق قبل ما أتجوز؟!
كريم ماكانش معاهم.
استغربت غيابه، لكني ما علقتش.
حمايا دخل المحل بخطوات سريعة، وبص لعم حسن وقال
إنت يا عم، اتفضل بره شوية. إحنا عندنا كلام عائلي.
عم حسن بصلي، فهزيت راسي وقلتله
خليك مكانك يا عم حسن. ده محلك اللي مأجره بعقد قانوني، ومحدش من حقه يطلب منك تمشي.
وش حمايا احمر.
إنتِ بتعملي إيه بالضبط يا سارة؟! هو أنا بقيت غريب عشان كلامي ميتسمعش؟!
رديت
حضرتك أبو جوزي، وليك كل الاحترام، لكن ده مش معناه إنك تقدر تتصرف في ملكي.
مريم شهقت وقالت
يا بابا، شايف؟! هي بتكلمك كأنك واحد غريب!
حماتي قربت مني، وحاولت تمسك إيدي.
يا بنتي، عشان خاطري، إحنا مش عايزين مشاكل. مريم دفعت فلوس، واتعلقت بالمشروع، ومش معقول تضيعي عليها تعبها.
سألتها
هي دفعت لمين يا ماما؟
حماتي سكتت.
كررت سؤالي
دفعت لمين؟ ليا أنا؟ ولا لأبوها؟ ولا لشركة تجهيزات المحل؟
مريم ردت بسرعة
أنا دفعت فلوس حجز اسم البراند والتصميمات!
طيب، هل دفعتيلي إيجار أو تمن المحل؟
لأ، بس بابا وعدني!
يبقى روحي اتفاهمي مع بابا.
حمايا ضړب كف بكف، وقال
إنتِ عايزة إيه عشان تخلصي الموضوع؟!
بصيتله باستغراب.
أنا؟ أنا مش عايزة حاجة. أنا عايزة كل واحد يلتزم بحدوده، والمحل يفضل ملكي زي ما هو.
رد بعصبية
يعني هتسيبي أخت جوزك تتبهدل بسبب شوية ورق؟!
قلتله
مش شوية ورق يا بابا. دي ملكية كاملة، وأهلي دفعوا فيها فلوس تعبهم. حضرتك لو كنت عايز تساعد مريم، كان ممكن تديلها فلوس أو تشتريلها محل تاني، لكن مينفعش توعدها بحاجة مش بتاعتك.
فجأة، أحمد اتدخل.
خلاص يا سارة، اعتبري الموضوع انتهى. إحنا هنحلها بيننا وبين بعض، وإنتِ ارجعي البيت.
بصيتله وقلت
هنحل إيه؟ إنتوا جايين هنا ليه أصلًا؟
قال
عشان أبويا عايز يتكلم معاكي.
يتكلم، وأنا سامعاه.
حمايا قرب مني، وقال بصوت واطي لكنه مليان ټهديد
اسمعي يا بنتي، أنا مش هسمحلك تكسري كلمتي قدام الناس. أنا وعدت أهل كريم بالمحل، ولازم وعدي يتنفذ.
سألته
حتى لو على حسابي؟
رد بمنتهى الثقة
إنتِ مرات ابني، والمفروض تقفي مع عيلتك.
قلتله
أنا واقفة مع نفسي، وده حقي.
للحظة، افتكرت إنه ممكن يمد إيده أو يعمل حاجة، لكنه اكتفى إنه يلف ناحية أحمد ويقول
شايف مراتك؟ دي مش عايزة تعيش وسط عيلة!
وبعدين رجع بصلي وقال
من النهارده، إنتِ مش هتدخلي بيتي تاني غير لما تعرفي قيمة جوزك وأهله.
ضحكت من غير ما أقصد.
بيتك؟ حضرتك تقصد الشقة اللي أنا وأحمد بندفع أقساطها سوا؟
وشه اتغير، وأحمد بص للأرض.
الشقة اللي عايشين فيها كانت متسجلة باسم أحمد، لكن إحنا الاتنين كنا بندفع أقساطها من دخلنا. أنا ماكنتش بقول ده عشان أهدده أو أطالب بحاجة مش ليا، لكن لأن حمايا كان بيتكلم كأنه صاحب كل حاجة في حياتي.
حمايا قال بحدة
الشقة دي تخص ابني، وإنتِ ملكيش دعوة!
بصيت لأحمد.
إنت موافق على الكلام ده؟
فضل ساكت.
كان سكوته أوجع من أي رد.
هزيت راسي، وقلت
تمام. أنا فهمت كل حاجة.
خدت شنطتي، وطلبت من عم حسن يحتفظ بنسخة من أي ورق يخص المحل، وبعدين خرجت من غير ما أبص ورايا.
في العربية، قعدت كام دقيقة مش قادرة أتحرك.
ماكانش ۏجعي على المحل بس، ولا على الفلوس اللي ممكن تضيع، لكن على إحساسي إني اتجوزت راجل كنت فاكرة إنه هيكون سند ليا، واكتشفت إنه مستعد يسيبني لوحدي قدام عيلته عشان يتجنب ڠضب أبوه.
اتصلت بماما.
أول ما سمعت صوتي، سألتني
مالك يا سارة؟ صوتك متغير ليه؟
حاولت أتماسك، لكني عيطت.
حكيتلها كل اللي حصل، من حفلة الخطوبة لحد ما حمايا طردني من بيته، على حد تعبيره.
ماما سكتت شوية، وبعدين قالت
إنتِ فين دلوقتي يا حبيبتي؟
في العربية.
تعالي عندنا.
قلت بتردد
مش عايزة أقلقكم.
ردت بحزم وحنان
إنتِ بنتنا، والبيت بيتك. تعالي، وبعدين نبقى نفكر بهدوء.
روحت بيت أهلي.
بابا كان قاعد في الصالة، وأول ما شافني وقف وسألني إيه اللي حصل. لما حكيتله، ملامحه اتغيرت، لكنه مازعقش، وماطلبش مني أرجع أواجههم.
قعدني جنبه وقال
المحل ده أنا وأمك اشتريناهولك عشان يبقى أمان ليكي، مش عشان حد يستعمله في ابتزازك أو يفرض عليكي تتنازلي عنه.
ماما مسحت دموعي وقالت
إحنا مش هنخلي حد يظلمك، لكن لازم كل خطوة تتاخد بعقل.
بابا طلب مني أطلع عقد الملكية وعقد الإيجار وكل المستندات اللي عندي.
وبعد ما راجعهم، قال
من النهارده، أي كلام يخص المحل يبقى مكتوب. مفيش وعود شفوية، ومفيش حد يدخل يتصرف فيه من غير موافقتك.
في نفس الليلة، أحمد اتصل بيا أكتر من عشر مرات.
في الأول ما رديتش، لكن لما بعتلي رسالة قال فيها أنا تحت بيت أهلك، انزلي نتكلم، قررت أنزل أقابله في مدخل العمارة، عشان مايحصلش خلاف قدام ماما وبابا.
أول ما شافني، قال
إنتِ مش ناوية ترجعي البيت؟
قلتله
البيت اللي أبوك قال إنه مش بيتي؟
اتنهد بعصبية.
يا سارة، إنتِ بتاخدي كل كلمة على صدرك! أبويا كان متعصب.
وأنت كنت بتعمل إيه طول الوقت؟ واقف تتفرج؟
قال
أنا بحاول أحافظ على عيلتي.
سألته
وأنا مش عيلتك؟
سكت.
فضلت باصة له، مستنية يسمعني إجابة واحدة واضحة، لكنه قال في الآخر
أنا عايزك ترجعي، وبعدها نتفاهم في موضوع المحل.
هزيت راسي.
لأ يا أحمد. المرة دي مش هارجع عشان ندفن المشكلة تحت السجادة. أنا عايزة أعرف حاجة واحدة لو أبوك أصر ياخد المحل مني، إنت هتعمل إيه؟
اتوتر، وبدأ يلف خاتمه في صباعه.
أنا هحاول أقنعه.
ولو مقتنعش؟
يا سارة، متحطينيش في الاختيار ده.
حسيت ببرودة غريبة في قلبي.
قلتله بهدوء
أنا مبحطكش في اختيار. أنا بس بسألك إذا كنت شايف إن من حقي أحافظ
على ملكي، ولا لأ.
رد بصوت منخفض
طبعًا من
تم نسخ الرابط