حمايا وزع ملكي علي بنته و جوزها

لمحة نيوز

حقك.
طيب، ليه مساندتنيش؟
ماعرفش يرد.
رجعت خطوة لورا، وقلت
لما تبقى جاهز تتكلم معايا بصراحة وتتحمل مسؤولية موقفك، ابقى كلمني.
ومشيت، وسِبته واقف قدام العمارة.
ماكنتش عارفة إن الليلة دي هتكون بداية سلسلة من المفاجآت، وإن مريم نفسها هتكتشف إن أبوها ماكانش بيحاول يساعدها زي ما كانت فاكرة.
الفصل الرابع الحقيقة اللي قلبت خطوبة مريم رأسًا على عقب!
تاني يوم، الساعة عشرة الصبح، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، فسمعت صوت كريم.
قال بتردد
صباح الخير يا أستاذة سارة. أنا آسف إني بكلمك من غير ميعاد، لكن محتاج أفهم حقيقة موضوع المحل.
قعدت وعدلت ظهري.
اتفضل، أنا سامعاك.
قال
أنا اتكلمت مع مريم امبارح بعد ما رجعنا من عندك، وطلبت منها توريني أي ورق يثبت إن المحل هيتنقل باسمها. قالتلي إن والدها مسؤول عن الموضوع كله، وإنه هيتصرف.
سألته
وإنت مصدق الكلام ده؟
اتنهد وقال
بصراحة، كنت مصدقه. لكن بعد اللي حصل، بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
وبعدين أضاف
أنا مش عايز أظلم حد، لكن عيلتي دفعت مقدم لحجز مكان لتجهيز محل فساتين أفراح، ومريم قالت إن المكان مضمون. أنا محتاج أعرف إذا كان فيه اتفاق بينك وبين والدها، ولا لأ.
قلتله بوضوح
مفيش أي اتفاق. المحل ملكي، ومؤجر لعم حسن بعقد ساري، وأنا ماوافقتش أتنازل عنه لمريم، لا بيع ولا هبة ولا حتى إيجار.
سكت كريم شوية، وبعدين قال
شكرًا إنك وضحتيلي. أنا آسف على اللي حصل.
قفلت معاه، وفضلت أفكر إن الراجل ده، رغم إنه كان مستعد يبدأ مشروعه على أساس وعد حمايا، على الأقل قرر يسأل عن الحقيقة بدل ما يكتفي باتهامي.
بعد الظهر، حصلت المفاجأة الأولى.
مريم اتصلت بيا.
كنت متوقعة إنها هتبدأ خناقة جديدة، لكن صوتها كان مختلف.
قالت
سارة، إنتِ فين؟
رديت بحذر
في بيت أهلي. خير؟
أنا عايزة أقابلك.
عشان إيه؟
اترددت، وبعدين قالت
عايزة أفهم حاجة.
وافقت أقابلها في كافيه قريب من بيت أهلي، على أساس إن الكلام يكون هادي.
لما وصلت، لقيتها قاعدة لوحدها، ومن الواضح إنها ما نامتش كويس. عينيها كانت وارمة من العياط، وإيديها بتتحرك بعصبية على طرف الشنطة.
قعدت قدامها.
اتفضلي، عايزة تقولي إيه؟
رفعت عينيها وقالت
إنتِ فعلًا مش موافقة تديلي المحل؟
بصيتلها باستغراب.
إنتِ لسه بتسألي السؤال ده؟
قالت بسرعة
أنا مش قصدي أضغط عليكي، بس بابا قال إنك هتوافقي، وإنك بس اتعصبتي قدام الناس.
حسيت إن الڠضب رجع يتصاعد جوايا، لكني تماسكت.
يا مريم، أنا من أول يوم قلت إن المحل ملكي. عمري ما وعدتك بيه، ولا قلت إني هديهولك.
نزلت عينيها للأرض.
هو قاللي إنك موافقة من زمان، وإنك مش محتاجة المحل، وإنك هتساعديني عشان إحنا عيلة واحدة.
قلت بوضوح
وده مش حقيقي.
سكتت، وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطبوعة.
طيب، شوفي دي.
كانت صورة من محادثة بينها وبين أبوها.
في الرسالة الأولى، كان محمود كاتب لها المحل مضمون، متقلقيش من أي حاجة. سارة مش هتقدر تعترض بعد ما الموضوع يتقال قدام أهل كريم.
وفي رسالة تانية، كتب ابدئي اتفقي مع المهندس، وخليكي جاهزة. أول ما الخطوبة تتم، هنرتب موضوع نقل الملكية.
قريت الرسائل مرتين، وحسيت إن الصورة بقت أوضح.
حمايا ماكانش مجرد شخص اتكلم بحماس في حفلة خطوبة. ده كان مخطط إنه يحطني قدام الأمر الواقع، ويستغل إحراجي قدام الناس عشان يخليني أوافق ڠصب عني.
مريم كانت بتبصلي بقلق.
أنا مكنتش أعرف إنه هيعمل كده من غير ما يكلمك. أنا افتكرت إنك وافقتي فعلًا.
سألتها
طيب، لما عرفتي الحقيقة، ليه رحتي المحل وطلبتي من المستأجر يمشي؟
عينيها دمعت.
عشان كنت مصدقة إن الموضوع خلص، وكنت خاېفة أضيع الفرصة. أنا عارفة إن ده غلط، بس كنت فرحانة إن أخيرًا هيبقى عندي مشروع خاص بيا.
لأول مرة، شفت في وشها حاجة غير العناد والغرور. شفت خوف واحدة كانت متعلقة بحلم، وبدأت تكتشف إن الحلم ده اتبنى على وعد مش مضمون.
لكن ده ماكانش معناه إن كل حاجة بقت عادي.
قلت لها
يا مريم، أنا مقدرة إنك عايزة تعملي مشروع لنفسك، ومش ضد إنك تنجحي. لكن مش من حقك تبني نجاحك على حاجة تخصني.
هزت راسها ببطء.
أنا عارفة.
سألتها
طيب، إنتِ دفعتي كام لحد دلوقتي؟
قالت
دفعت مبلغ لحجز اسم البراند، ومقدم للمهندس، وكمان دفعت عربون لشركة تجهيزات.
وكل ده من فلوسك؟
اترددت.
لأ، جزء من الفلوس كان من بابا.
فهمت وقتها إن محمود كان داخل في الموضوع أكتر مما توقعت.
سألتها
وكريم عارف إن مفيش اتفاق بيني وبينك؟
هزت راسها.
أيوه. هو زعلان جدًا، وقاللي إنه مش هيقدر يكمل في مشروع بالشكل ده.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مكسور
هو كمان بدأ يشك إن بابا بيخبي حاجات تانية.
استغربت.
حاجات إيه؟
مريم بصت حواليها، كأنها خاېفة حد يسمعها.
لما كريم طلب من بابا ورق المحل، بابا اتعصب وقاله إن مفيش داعي للورق دلوقتي، وإن كل حاجة هتتحل بعد الجواز. كريم قاله إنه مش هيكمل في أي اتفاق مالي من غير مستندات واضحة.
وبعدين أضافت
بابا رد عليه وقاله إن العريس اللي بيشك في كلمة أهل عروسته، يبقى مش جدير بالثقة.
غمضت عيني للحظة.
حمايا كان مستعد يخسر خطوبة بنته، بدل ما يعترف إنه غلط.
مريم مسحت دموعها وقالت
أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي. لو الخطوبة اتفسخت، هبقى أنا اللي خسړت كل حاجة.
رديت بهدوء
إنتِ لسه تقدري تصلحي اللي حصل. اعتذري لكريم عن إنك مشيتي ورا وعد من غير ما تتأكدي من الحقيقة، واتفاهمي مع الشركات اللي دفعتي لها. ولو عايزة تعملي مشروع، ابدئي على قد إمكانياتك، من غير ما تستني حد يديكي حاجة مش بتاعته.
بصتلي طويلًا.
إنتِ مش هتساعديني؟
سألتها
أساعدك إزاي؟
قالت
يعني ممكن تديني فرصة أستأجر المحل منك بعد ما عم حسن يمشي؟ أنا ممكن أدفع إيجار مناسب.
فكرت للحظة، وبعدين قلت
المحل مؤجر بعقد ساري، ومش هطلب من عم حسن يمشي عشانك. لو في يوم المحل بقى فاضي، وإنتِ عايزة تستأجريه، ممكن نتكلم بعقد واضح وبشروط مناسبة، زي أي مستأجر تاني. لكن مش هديكي المحل، ومش هتنازل عن ملكيته.
مريم هزت راسها.
أنا فاهمة.
قامت من مكانها، وقبل ما تمشي، بصتلي وقالت
أنا آسفة يا سارة. عارفة إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل، بس أنا فعلًا غلطت.
ما قلتلهاش إن كل حاجة اتنسيت، لأن ده ماكانش حقيقي.
لكن قلت
أتمنى تكوني اتعلمتي من اللي حصل.
ومشيت.
كنت فاكرة إن المشكلة انتهت عند كده، لكن في نفس المساء، بابا اتصل بيا وقال إن فيه ظرف وصل البيت، وداخله صورة من مستند غريب.
لما روحت له، لقيته حاطط الورقة على الترابيزة، ووشه متغير.
كانت الورقة عبارة عن اتفاق مبدئي بين محمود وشركة تجهيزات، وفيه بند بيذكر المحل بتاعي باعتباره مقرًا متاحًا للمشروع التجاري، مع التزام ببدء التجهيزات خلال شهر.
لكن الأخطر من كده، إن الاتفاق كان موقعًا باسم محمود بصفته ممثلًا عن العائلة المالكة للمكان!
بابا بصلي وقال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد كلام في حفلة خطوبة. الراجل دخل في اتفاقات فعلية على ملكيتك.
مسكت الورقة، وبدأت أقرأها بتركيز.
وبعدين قلت
يبقى لازم كل حاجة تتوقف رسميًا، قبل ما حد يحاول يحمّلني مسؤولية اتفاق أنا معرفش عنه حاجة.
بابا هز راسه.
بالضبط. بكرة هنروح لمحامٍ متخصص، ونراجع كل المستندات، وهنخلي أي تعامل يخص المحل يتم بالطريقة القانونية الصحيحة.
في اللحظة دي، موبايلي رن برسالة من أحمد.
سارة، لازم نتكلم. أبويا عمل مصېبة، وأنا اكتشفت حاجة أكبر
من موضوع المحل.
قلبي دق بسرعة.
كتبتله
إيه اللي اكتشفته؟
رد بعد دقيقة
تعالي قابليني بكرة، وهقولك كل حاجة. بس أوعي تقولي لأبويا إني كلمتك.
فضلت باصة للرسالة، وحاسة إن فيه فصل جديد لسه ما اتفتحش.
ولأول مرة من بداية الأزمة، حسيت إن أحمد يمكن يكون اكتشف أخيرًا إن السكوت عن الغلط مش بيحمي العيلة، لكنه بيساعد الغلط يكبر.
الفصل الخامس حمايا اضطر يواجه الحقيقة قدام الناس كلها!
تاني يوم الصبح، قابلت أحمد في مكان عام قريب من شغله.
كان باين عليه الإرهاق، ولما قعد قدامي، فضل ساكت شوية قبل ما يبدأ كلامه.
قال
أنا عارف إنك فقدتي الثقة فيا، ومش هطلب منك ترجعي البيت دلوقتي. بس لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
قلتله
اتكلم.
طلع موبايله ووراني مجموعة رسائل بينه وبين أبوه.
من الرسائل، فهمت إن محمود كان عارف من البداية إن نقل ملكية المحل مستحيل يتم من غير موافقتي وتوقيعي، لكنه كان معتمد على إن الضغط العائلي والإحراج قدام أهل كريم هيخلوني أوافق في النهاية.
وكان كاتب لأحمد في إحدى الرسائل
مراتك هتعترض يومين وبعدين هتهدى. المهم إن أهل كريم يصدقوا إن المحل مضمون، وبعد الجواز نعرف نتصرف.
أحمد قال بصوت منخفض
أنا كنت عارف إنه عايز يساعد مريم، لكن مكنتش أعرف إنه وصل للمرحلة دي. كنت فاكر إن الموضوع مجرد كلام، وإننا هنقدر نحلّه بعدين.
بصيتله وقلت
حتى لو كنت فاكر إنه مجرد كلام، إنت عرفت إنه بيضغط عليا، ومع ذلك طلبت مني أسكت.
هز راسه.
أنا غلطان.
كانت دي أول مرة أسمعه يعترف بغلطه من غير ما يضيف بعدها كلمة بس.
كمل
المصېبة الأكبر إن أبويا وقّع اتفاق مع شركة تجهيزات، وطلب منهم يجهزوا المكان على أساس إنه هيبقى متاح لمريم. ولما الشركة طلبت إثبات الملكية، قال لهم إن المستندات هتتجهز بعد الخطوبة.
سألته
وإنت عرفت ده إزاي؟
قال
الشركة كلمتني، لأن رقم تليفوني كان مكتوب كرقم بديل للتواصل. هم كانوا عايزين يتأكدوا إن مفيش مشكلة في استلام المحل، وأنا قلت لهم إن المكان مش ملك أبويا.
اتنهد وأضاف
الشركة وقفت التنفيذ، وطلبت منه يحل الموضوع. وأبويا اټجنن لما عرف إني قلت الحقيقة.
بصيتله بتركيز.
طيب، إنت عايز مني إيه دلوقتي؟
رد بسرعة
مش عايز منك تتنازلي عن حاجة. أنا عايز أصلح اللي أقدر عليه، وأمنع أبويا من إنه يورطك في أي التزامات تانية.
سألته
وهتعمل إيه؟
قال
هروح معاكِ للمحامي لو احتجتي، وهشهد بالحقيقة لو الموضوع وصل لأي إجراء رسمي. وهتكلم مع مريم وأبويا، وأوضح لهم إنك مش مسؤولة عن أي اتفاق اتعمل من غير موافقتك.
فضلت ساكتة.
كان جزء مني عايز يصدق إنه أخيرًا فهم، لكن جزء تاني كان خاېف إن ده مجرد كلام جديد عشان يرجعني البيت.
قلتله
أنا مش محتاجة وعود يا أحمد. أنا محتاجة أشوف تصرفات.
رد
عندك حق.
بعد المقابلة، روحت مع بابا لمكتب المحامي، وراجعنا عقد ملكية المحل وعقد الإيجار والاتفاق اللي وقعه محمود مع شركة التجهيزات.
المحامي وضح لنا إن مجرد وعد شفهي من شخص مش مالك للمحل لا ينقل الملكية، وإن أي التزامات تعاقدية لازم تتراجع حسب بنودها وتوقيعات الأطراف. ونصحنا نبعث إخطارًا رسميًا يوضح إن المحل ملكي، وإنني لم أوافق على التنازل عنه أو تأجيره لمريم، مع الاحتفاظ بحقي في اتخاذ الإجراءات المناسبة لو حصل أي تعدٍّ على ملكيتي.
كمان طلب مني أحتفظ بكل الرسائل والمستندات، وما أمضيش على أي ورقة تحت ضغط عائلي.
وبالفعل، اتبعت إخطار رسمي للشركة، وأكدت لهم إن أي استخدام للمحل لازم يكون بموافقتي المكتوبة، وإن عقد عم حسن مستمر وفقًا لشروطه.
بعدها بيوم، حصلت مفاجأة ماكنتش متوقعاها.
كريم طلب يقابلني أنا وأحمد ومريم، وقال إنه عايز يحسم الموضوع قبل ما ياخد أي قرار بشأن الخطوبة.
اتقابلنا
تم نسخ الرابط